
البندورة التي طعجت ظهر البعير
(البعير او الجمل هو حيوان يمتاز بالصبر ثم الصبر ثم الصبر ….)
وفي الاردن وطننا الذي نحبه وليس لنا سواه وطنا …تشبه الوزارات_ التي تتولى السلطة التنفيذية فيه_ في صفاتها صفات الحيوانات الاليفة التي لا انياب لها ولا مخالب…ولأن وزارة الصحة هي الوزارة التي يعد موظيفها الاكثر صبرا وتحملا على عوج القرارات والترهلات الادارية فلقد استحقت الوزارة ان تسمى بوزارة الجمل او البعير …
فنحن الان في عام 2018 العام الاكثر فتكا والاقل رحمة بالمواطنيين ..العام الذي ارتفعت به الاسعار تزامنا مع ارتفاع اضواء الالعاب النارية في سماء العالم …وتمكن رغيف الخبز الذي صاحب الطبقة الفقيرة المعدمة لعدة سنوات من الخروج عن جلبابه القديم .. ولبس الحلة المخملية . والترفع عن ايدى البسطاء والمعدمين ..
وفي وزارة الجمل( البعير)..ظهرت الكثير من التحديات ..بدات بانتشار وباء انفلونزا الخنازير الذي زحف في الوطن ببطىء عجوز ثمانينية تحت عين وزير الجمل ..ومساعديه …
واستمرت الاعتداءات التي لا تنتهي على كوادر الصحة ….واستمرت معها عطوات فناجين البلاستيك ..
واستمرت اجور الاخصائيين المتدنية وامتيازاتهم الشحيحة .. وازداد الاقبال على شراء شنط السفر من وسط البلد …وتعبئة المستشفيات الفندقية في دول الخليج ..بخيرة اخصائي الاردن…وكوادرها ملاحظة ( السعودية تفرض ضريبة على اي مقيم يزيد وزنه عن 80كغم )
وفي وزارة الجمل ..يقسم الموظفين الى ثلاث فئات جميع هذه الفئات تشترك بصفة واحدة انها لا تحصل على مكافئة نهاية خدمة ..وكل فئة تتميز عن الاخرى بقلة حظها وبؤسها …وتتسابق الفئات الثلاث الى البنك عند نهاية كل ثلاثة شهور لتحصل على الحوافز…التي توزع ضمن برنامج دقيق على الديانة في الاسواق …لتعود الفئات الثلاثة للاستدانة من جديد …وانتظار دورة الحوافز الاخرى ….. .
في وزارة الجمل …كل حق مهضوم ما لم يكن لك معرفة او واسطة..وكل كتاب او شكوى مفقودة ما لم تصل مبنى الوزارة باقدامك ..وتسلم على اثنين او ثلاثة ممن تعرف هناك..لتعرف مصير شكواك .
في وزارة الجمل ..رغم انها الوزارة الوحيدة التي يسبح موظفوها بالدماء ..وتحلق ملائكة الرحمة فيها مع الفيروسات والميكروبات ..وفيها لا تميز الممرض من العامل ..فكلاهما يحمل فوق ظهره اطنان الاحمال ..وفيها لا يتقاعد الموظف الا وهو قاعد..لا يستطيع النهوض على ساقيه …وفي النهاية لا تصنف اي وظيفة في وزارة الجمل ضمن الوظائف الخطرة..فليس هناك خطورة عمل في وزارة الجمل …
ولانها وزارة الجمل فالموظف ليس له الحق ان يعطل الا يوم واحد في الاسبوع هو الجمعة …والبعض يستدعى فيه للمناوبة ..
وفي وزارة الجمل ..تعاني الابنية من هشاشتها لقلة الصيانة..وقلة الضمير .فاذا كان هناك عطاء ..فاعلم انه ليس عطاء…بل نهب وافتراء ..
وفي وزارة الجمل..من يستطيع ان يسرق فالمال العام مبااح شريطة ان تتقاسمه مع الاخرين الذين يتقاسموه مع الاخرين الذين بدورهم يتقاسموه ….
وفي وزارة الجمل كل شيء معطل ..وكل دواء مهم مفقود…وكل عمل صالح منبوذ وكل عمل اعوج ممدوح .
وفي وزارة الجمل تشتكتي كغيرها من الوزارات من ترهلاتها الادارية وسياسة الخيار والفقوس ..وفيها تختلف وتتبدل النفوس..ولا عجب فيها من اي شيء .
وفي وزارة الجمل …هناك وزير ..والوزير الرجل الاول الذي تقع على عاتقه كل شاردة وواردة في الوزارة…
ووزير الجمل …اكثر الوزراء تفقدا للمستشفيات والمراكز…واكثرهم من يعمل زيارات ميدانية مفاجئة…واكثرهم من يوقع العقوبات بالمخالفيين للقانون …
اي نعم …لم يعاقب من سرق الديزل من قسم النسائية والتوليد في مستشفى ما …ولم يفهم او يدرك لماذا المركز الصحي الفلاني على وشك الانهيار …ولماذا المركز الفلاني يدلف سقفه الماء…
وصحيح انه لم يستطع ان يسيطر على فايروسات الانفلونزا المتطايرة بين الجفر ومعان …ولم يستطع ان يزيد من رواتب موظفيه الذين تحولوا الى سائقي تكاسي وبياعي بسطات ..ولم يرضي الاخصائيين الذين حردوا عند دول الخليج ..ولم يردع البلطجية عن ضرب الاطباء والممرضين ..
ولم يتمكن من جلب مكرمة لتدريس طلاب ابناء الصحة في الجامعات …ولم يمنح كوادره اي علاوة او مكافئة تحت اي مسمى …
لكن الرجل اليوم بحنكته وخبرته المطولة تمكن من امساك احدى الموظفات بالجرم المشهود..وهي تخفي حبة بندورة في درج المختبر…ولانه رجل المواقف السريعة قام بمعاقبتها …وبنقلها نقل تأديبيا ..
حتى لا يتجرا من تسمح له نفسه ان يقترف مثل ذنبها ….
نعم لقد كانت حبة بندورة….لكنها البندورة التي طعجت ظهر البعير ….
