الانترنت كسلاح طوعي عابر ومخترق لسيادة الدول عولميا.. إيران أنموذجا

#الانترنت كسلاح طوعي عابر ومخترق لسيادة #الدول عولميا.. #إيران أنموذجا
ا.د حسين طه محادين*
(1)
صحيح ان عام1969 قد شهد عسكريا اول ربط الكتروني بين جهازي حاسوب في الولايات المتحدة الامريكية ، مؤذنا نجاح هذا التواصل -حسب المصادر التاريخية المتداولة – في انطلاق #شبكة_الانترنت على الصعد #العسكرية و #الاستخبارية المستحدثة.
(2)
اما في عام 1989 كان اول ظهور لشبكة الانترنت المدني اي على الصعيد الشعبوي والتجاري عبر رابط (…www) فهذه الشبكة من ابرز مصاحبات ايدلوجية #العولمة #التكنولوجية ميدانيا، التي انبثقت بوضوح مع بداية تسعينيات القرن الماضي، لذا اصبحت هذه الشبكة كمجتمع افتراضي تمثل واحدة من ابرز تباشير ظهور العولمة وسيادة القطب الواحد استراتيجيا بالتحالف مع قيادة ومُلاك شركات الاتصالات المتعدية الجنسيات على الارض وفي الفضاء على حد سواء..”شركات وأقمار ماسك الفضائية انموذجا”.
وبالتالي، فأن تعميم شبكة الانترنت تجاريا بكل استخداماتها شعبويا، هو من قاد قصدا وضمنا الى تغيير وخلخلة المفهوم التقليدي لسيادة الدول، واقصد تحديدا هنا، قدرة وفضاءات الدول العربية والاسلامية التقليدية”ايران الايدلوجية إنموذجا” في مرحلة ما قبل تسعنيات القرن الماضي، إذ كانت تلك الدول من قبل 1990 قادرة على تحديد، وفرض كل ما يشاهده رعاياها او يُمنع عنه، او حتى ما هو متاح قرأته او مشاهدته وحتى سماعه بالنسبة باحكام مركزي وبحجة سيادة هذه الدول وما تتحجج به تحت عنوان الامن الثقافي لشعوبها رغم موات هذا التبرير الهش.
(3)
اما بعد تسعينيات القرن المضي؛ فقد اصبح لإزماً على كل من؛ الافراد وهذه الدول تحديدا، ان تملأ استبانة المعلومات الاساسية عن كل مشترك طبيعي او الدول كشخص معنوي الى توقيع اتفاقيات وعقود الانضمام الى عضوية الشبكة العنكبوتية العولمية عبر شركات الاتصالات الاقليمية
والعابرة لكل من ؛ للجغرافيا والاديان واللغات وبالتالي لسيادة هذه الدول، وهي المتحكمة والمُستثمرة بهذه الشبكة العنكبوتية والمعلومات التي ارسلت طوعا وتُخزن حاليا في امريكا بشكل اساس، ما يعني ان امريكا قد استحوذت على مناجم من “الداتا” المعلومات الغنية عن تلك الدول هي ورعاياها ، وبالتالي استطاعت ان تخترق وتغير مفهوم “السيادة الوطنية” بحكم قوة وفعالية، ورخص كلفة وضخامة المعلومات التكنولوجية التي حصلت عليها وتوظفها لمصالحها بعد ان عممت هذه الشبكة الكونية ،وامكانية اختراق انظمة الاتصالات لاي فرد او دولة نالت عضوية هذه الشبكة العنكبوتية رغم وجود ما يُعرف بالأمن والدوريات السيبرانية داخل هذه الشبكة.
(4)
بناءً على سبق رصده وتشخيصه استنادا لتأسيسي “لعلم اجتماع العولمة” ،فقد أصبح المفهوم الجديد لسيادة الدول يُقاس بمقدار ما تمتلكه وتُشغله كل الدول من معلومات وقدرات تقنية وعلمية نافعة للبشرية من خلال توفر كوادر مؤهلة متقدمة تترجم إتقانها وبصورة فائقة جدا ثنائية “الهجوم والدفاع الالكترونيين” بالضد من كل الاعداء، متذكرين بالوقت ذاته، ان هذه الدول العربية الاسلامية النامية لن تستطيع او حتى تملك عمليا حجب خدمة الانترنت والتواصل اللحظي لثقافة الصورة والبث الحيّ عن رعاياها حتى في اوقات الحروب بداخلها، سواء اثناء قمعها للمحتجين على سياسات حكوماتهم ” الربيع العربي، واحداث ايران الحالية ومحاولة قطع الانترنت نموذجان على ماسبق ذكره” إذ سرعان ما ارسلت القيادة الامريكية بالتعاون مع “الون ماسك” اقمارا صناعية واتصالية لايران ما سهل على الطرفين سواء المواطنيين المحتجين ومن هم في خارج ايران، دوام التواصل المباشر بينها متجاوزين عبر الانترنت الدولة الايرانية ذات السيادة التقليدية المفترضة من قبل.
اخيرا…
علينا جميعا التأكد بالعلم والوعي ان الشبكة العنكبوتية هي احد أذرع ايدلوجية العولمة الناعمة فكرا وتدرج في السيطرة على الدول التقليدية بسياداتها التقليدية الآخذة في الذبول بالتأكيد …فهل نحن مدركون .؟.
*قسم علم الاجتماع -جامعة مؤتة -الأردن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى