“اغضب” / د محمد شواقفة

“اغضب”

و ماذا لنا بعد الحزن مرة أخرى سوى الغضب ؟! …. نحن شعب لا يستكين …. يسامح بقلبه و لكن عزمه لا يلين …. نواسي بعضنا في من رحلوا عنوة و قبل أوانهم و دون إرادتهم …. و لكننا نواريهم الثرى و ننثر التراب فوق أجسادهم و نحن غاضبون !! الأرض حزينة و السماء لا تريد رحيلهم الآن … هناك قصص لم تروى و حكايات لم تكتمل فصولها بعد …. لا تزال الحروف غاضبة لم تصبح كلمات … أي عار يقتلنا يسرق أفراحنا و يخطف الألفة من زماننا…. أغضب … ولا تبدأ صلاتك … إلا اذا كانت بدون ركوع… و إغضب اذا ما توجهت القلوب ملبية للحج و أنت كعبتك في روابي السلط تنوء تحت ضيم المعتدين …. واغضب لانهم لم يذكروا اسمك قبل اليوم …. و بات يلهج بفضلك و بطولاتك من لم يعرفوك قبلا … و لن يتذكروك الا نجما استعجل الافول ….صورتك في كل الاماكن التي لم تحلم بها و مع اشخاص لم يكترثوا لك و لاهلك و ذويك و وطنك ابدا.
ايها الشهيد الذي رحل دونما استئذان …. كيف لنا أن نزف الخبر لوالدتك التي تنتظر عودتك كل نهاية أسبوع؟!… كيف نقوى أن نسأل والدك أن يتعرف على بقايا ملامحك التي إختلطت بتراب الارض الطهور ؟!
لقد قسوت علينا برحيلك…. ماذا سنقول لطفلك الذي ينتظر ملابس العيد بعد أيام ؟! هل تظن أن القبر إستعد ليضم رفاتك وسط بكاء المودعين…. لم يكن الوقت كافيا بين السلام و لحظة الوداع ؟! … ها هم رفاق الحياة و اصدقاء كل اللحظات …. يغبطونك شرف الرحيل و لكنهم يعاتبونك … لم تركتنا و خالفت العهد بأن نبقى معا ؟!
اغضب … لأنك رحلت كما أتيت … و لا تعلم لماذا قتلت ؟! لا تعلم من هو غريمك … أعدو مبين أم أخ كنت تمد له يدك للسلام بعد كل صلاة ؟! …. و لا تبتئس فنحن لا نستمع لاولئك التافهين الذين يتشدقون ليل نهار عبر الشاشات بكلام عنك و رفاقك لا يدركون كنهه…. يقولون انهم مشاريع شهادة و يبتسمون للصورة في مشهد يدعو للغضب و يتكرر آلاف المرات . لا تقلق و امض فمثلكم من هم كبار الارض و كراسيها … و ما هم الا سماسرة طارئين انكشفت سوءاتهم ….و لن نسمح لهم بالمتاجرة بدمائكم الزكية الطاهرة الندية.
إغضب … لاننا لا نملك الا ان نعتذر ان عندنا تلفزيون … يجلب لنا قسرا اولئك الرعاع التافهين … و لا يودعكم بكلام الله الذي آمنتم به و يستفزنا بأغاني و معازف لا تليق…. حقك ان تغضب ….
اغضب…. لم يخرج أحد علينا من قادة الاجهزة الامنية ليقول لنا : ” دم الشهداء برقبتي”أو يتحمل أي مسؤولية !!!

” الرحمة و الخلود لشهدائنا الابرار و الخزي و العار لكل فاسد يطل برأسه ليحدثنا عنهم ”

ايها الشهيد… انت الوحيد الذي يحق له أن يغضب !!

مقالات ذات صلة

” دبوس غاضب”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى