اختطاف وتهديد وترهيب… تسنيم الهمّص تروي تفاصيل مروّعة عن اختطافها

#سواليف

لم يكن صباح ذلك اليوم مختلفًا في ظاهره، غير أن قلب تسنيم كان مثقلًا بشعور غامض، كأن #الخطر يقترب منها على مهل. ارتدت معطفها الأبيض الذي حمل عبق تعبها، وحنينها، ودموع الأمهات اللواتي أسعفتهن يومًا، ثم غادرت منزلها بخطوات سريعة وسط مشهد #حرب_الإبادة المستمرة.

لكن لحظة خاطفة بدّلت عالمها رأسًا على عقب، حين تحوّلت الحكيمة المثابرة إلى #ضحية #اختطاف نفذته مجموعة من #المرتزقة التابعين للعميل ياسر أبو شباب، العامل تحت إمرة جيش الاحتلال. أصوات خشنة عالية حاولت إسكات نبضها، وكأنها تُنتزع من عالمها دفعة واحدة. لم تدرك تفاصيل ما يجري، لكنها أيقنت سريعًا أنها أصبحت أسيرة.

واليوم، تعود الحكيمة #تسنيم_مروان_الهمص حرة، لتروي تجربتها القاسية التي انتهت بالنسبة إليها شخصيًا، لكن ظلّها ما يزال ممتدًا باستمرار اعتقال والدها الطبيب مروان الهمّص.

مقالات ذات صلة

اختطاف مرعب واعتقال قاسٍ

تكشف تسنيم، أن مجموعة مسلحة تابعة لعصابة العميل ياسر أبو شباب هي التي أقدمت على اختطافها وتسليمها مباشرة لقوات الاحتلال، التي أودعتها في زنزانة ضيقة دون توجيه أي تهمة واضحة.

وتؤكد المحررة الهمّص أن ما مرت به كان “تجربة صادمة” تركت آثارًا نفسية عميقة عليها وعلى أسرتها.

تروي أن أفراد العصابة اعترضوا طريقها بشكل مباغت واقتادوها بالقوة، وسط صراخ وتهديدات مباشرة هدفت إلى بث الخوف في نفسها وشل قدرتها على المقاومة. وأوضحت أن العصابة مارست بحقها أساليب ترهيب متعمّدة منذ اللحظة الأولى.

وتكشف أنها تعرضت لسلسلة من الإهانات خلال مرحلة الاحتجاز الأولية، حيث سُحبت بالقوة وتم تفتيشها بطريقة “مهينة وغير إنسانية” قبل أن تُسلّم لقوات الاحتلال، التي اعتقلتها فورا دون اتباع أي إجراءات قانونية، ودون منحها فرصة للدفاع عن نفسها أو معرفة سبب توقيفها.

وتضيف أن الاحتلال أودعها مباشرة في زنزانة انفرادية ضيقة ومظلمة، وسط ظروف نفسية بالغة القسوة، حيث بقيت لساعات طويلة دون أي تواصل مع العالم الخارجي، مكتفية بسماع صراخ وتهديدات في الممرات المجاورة، ما عمّق شعورها بالرعب.

وتشير الهمّص إلى أن صدمة اعتقالها لم تطلها وحدها، بل امتدت إلى أسرتها التي تعرضت — كما تقول — لمحاولات ضغط وابتزاز نفسي، خصوصًا والدها الذي حاول أفراد العصابة والجهة المحتجِزة إخضاعه وإجباره على اتخاذ مواقف معينة تحت ضغط القلق على ابنته.

وتوضح تسنيم أن فترة احتجازها ترافقت مع استجوابات ذات طابع ترهيبي واتهامات بلا أساس، تخللتها وعود متضاربة بالإفراج، ما جعلها تعيش حالة مستمرة من عدم اليقين والخوف من الأسوأ.

وتضيف أنه بعد فترة من الاعتقال صدر قرار بالإفراج عنها، إلا أن القرار لم يُنفّذ فورًا، إذ بقيت محتجزة لأيام إضافية دون مبرّر، في خطوة وصفتها بأنها محاولة لإطالة معاناتها ومعاناة عائلتها وإبقائهم في حالة ترقّب مؤلمة.

وتشير إلى أن لحظات الانتظار تلك كانت من الأثقل عليها، وسط انقطاع كامل عن أي تواصل أو إيضاحات، وخوف متواصل من إعادة استجوابها أو تعريضها لمعاملة أشد سوءًا.

وفي ختام روايتها، دعت تسنيم الهمّص الجهات المختصة إلى فتح تحقيق شامل وجاد في حادثة اختطافها واحتجازها، ومحاسبة المتورطين كافة، مؤكدة ضرورة حماية المدنيين من أي ممارسات خارجة عن القانون، ومنع تكرار هذه الانتهاكات بحق أي فتاة أو أسرة في قطاع غزة.

الأسيرات المعذّبات

لقد أعادت قصة الحكيمة تسنيم الهمّص فتح نافذة واسعة على العالم القاسي الذي تعيشه الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال. فوفق شهادات عديدة لأسيرات سابقات، تُعدّ تجربة تسنيم امتدادًا ليوميات مثقلة بالخوف والعزلة والحرمان، وانتهاك أبسط الحقوق الإنسانية للنساء الفلسطينيات الأسيرات.

إنّ ما تكشفه قضيتها لا يختزل معاناة فردية، بل يعكس واقعًا طويلًا جرى إخفاؤه عمدًا خلف جدران الزنازين. فالأسيرات يتعرضن لتهديد مستمر لكرامتهن، وابتزاز لمشاعرهن، وإهمال لاحتياجاتهن الصحية والنفسية، في بيئة لا ترحم ضعف الإنسان ولا تعترف بحقوقه الأساسية.

وهكذا، لا تنتهي قصة تسنيم عند حدود نجاتها الفردية، بل تمثل بداية رواية أكبر تفضح واقع الأسيرات الفلسطينيات، وتدعو العالم إلى رؤية الحقيقة التي تُتجاهل عمدًا، في وقت ارتفعت فيه أصوات العالم لبضعة جنود احتجزتهم المقاومة خلال دفاعها عن شعب يتعرض يوميًا لجرائم مروّعة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى