“إمارة الخليل”.. هل تمهد الطريق نحو الضم والتفتيت؟

#سواليف

في تطور يعكس خطورة #المخططات_الإسرائيلية تجاه #الضفة_الغربية، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، عن توجه #حكومة_الاحتلال نحو تقسيم الضفة إلى كيانات شبه مستقلة تُعرف بـ” #الإمارات_السبع “، في خطوة أولى تستهدف #مدينة_الخليل. ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره محاولة ممنهجة لتفكيك البنية الجغرافية والديمغرافية الفلسطينية، وتحويل المدن إلى جزر معزولة يسهل التحكم بها أمنياً وإدارياً.

ويندرج هذا التوجه، وفقا لمراقبين، ضمن استراتيجية تهدف إلى تقويض وحدة الأرض والشعب الفلسطيني، ويثير مخاوف متزايدة بشأن انعكاساته على مستقبل #القضية_الفلسطينية، وعلى التماسك المجتمعي في الضفة الغربية.

ويرى الكاتب السياسي والمترجم المتخصص في الإعلام الإسرائيلي، عزام أبو العدس، أن ما يسمى بـ” #إمارة_الخليل ” قد تحظى بدعم مالي سخي من أطراف عربية، بهدف تعزيز مظاهر الرفاهية فيها، بما يشجع على تعميم النموذج في مدن أخرى. وفي حديثه لـ”قدس برس”، توقع أبو العدس أن تُضخ أموال عربية لإنعاش المدينة، مع منح امتيازات حصرية لعمال الخليل بالدخول إلى إسرائيل، في إطار سياسة “العصا والجزرة” التي تهدف إلى خلق نموذج قابل للتكرار في باقي مناطق الضفة.

وأشار أبو العدس إلى أن السلطة الفلسطينية تفتقر إلى الأدوات اللازمة لوقف هذا المشروع، قائلاً: “تفكيك السلطة الفلسطينية بات أقرب إلى الواقع، وقد يتم برعاية عربية أيضاً”. وأضاف أن التفاهمات الأمنية التي كانت تربط إسرائيل بالسلطة لم تعد قائمة فعلياً، إذ باتت إسرائيل تسيطر على كامل المشهد الأمني في الضفة الغربية، في ظل غياب أي مقاومة مسلحة أو تنظيمية فاعلة.

وفي معرض رده على من يعتقد أن هذا المشروع سيفشل كما فشلت سابقاً تجربة “روابط القرى”، أوضح أبو العدس أن الفصائل الفلسطينية التي أسقطت تلك الروابط سابقاً قد تم تفكيكها، ولم يعد هناك رادع حقيقي أمام الشخصيات التي قد تتبنى هذا النموذج الجديد. كما أشار إلى تراجع الوعي الوطني والاجتماعي، وتعميق ثقافة “بدنا نعيش”، ما يجعل الظروف الحالية مغايرة تماماً لتلك التي أفشلت روابط القرى في ثمانينيات القرن الماضي.

يُذكر أن “روابط القرى” كانت تشكيلات إدارية أنشأتها إسرائيل عام 1978، بزعم تحسين حياة الفلسطينيين، لكنها واجهت رفضاً شعبياً واسعاً أدى إلى انهيارها، كونها كانت تهدف إلى تقويض دور منظمة التحرير الفلسطينية.

من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل المتخصص في الشأن الإسرائيلي، ياسر مناع، أن الحديث عن “إمارة الخليل” لا يزال في إطار المناورة السياسية، لكنه ليس مجرد فكرة عابرة، بل خيار مدروس ضمن الحسابات الإسرائيلية. وقال في حديثه لـ”قدس برس”: “إسرائيل تتحرك على أكثر من مسار بالتوازي، ولا تراهن على خطة واحدة، بل تشتغل على عدة سيناريوهات بانتظار اللحظة المناسبة والغطاء الدولي”.

وتوقع مناع أن تسعى حكومة الاحتلال إلى تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق منفصلة إدارياً وأمنياً، بما يمنع نشوء أي وحدة سياسية فلسطينية. كما رجّح أن تلجأ إسرائيل إلى الفصل الوظيفي داخل الضفة، مع الإبقاء على السلطة الفلسطينية بشكل محدود، تؤدي دوراً إدارياً يخدم المنظومة الإسرائيلية، إلى جانب إنشاء كانتونات محلية بقيادات بديلة مصممة وفق مقاسات الاحتلال.

وفي ما يتعلق بإمكانية إعلان دولة فلسطينية منقوصة السيادة، رأى مناع أن هذا الخيار لا يزال بعيداً، لكنه يظل مطروحاً كأداة ضغط ومناورة سياسية.

وشدد مناع على أن الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية لن يكون كافياً لردع المخططات الإسرائيلية، بل قد يدفع حكومة الاحتلال إلى مزيد من التشدد في فرض أجندتها، بغض النظر عن المواقف الدولية.

يشار إلى أن /القناة 105/ الإسرائيلية، كشفت عن اجتماع يعقده رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، اليوم الجمعة، لبحث خطة استراتيجية تهدف إلى استبدال السلطة الفلسطينية في مدينة الخليل بزعماء عشائريين. ووفقاً للتسريبات، فإن الخطة لا تقتصر على تغيير إداري، بل تسعى إلى فصل المدينة وقراها عن باقي مناطق الضفة الغربية، وتمكين الزعامات العشائرية كبديل إداري وأمني، في خطوة تهدف إلى عزل الخليل سياسياً وجغرافياً عن محيطها الفلسطيني.

المصدر
قدس برس
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى