إلى أبي عمران 

إلى أبي عمران 

هبة عمران طوالبة

​إلى المسافر في تشرين..

ثلاث سنوات، ولا زلتُ أحسبُ الوقت بمرارة القهوة التي كنتَ تحب. قلتَ لي يوماً: “لا تضعي الشقراء فيها، أريدها سوداء كالحقيقة”.. ولم أكن أعلم حينها أن الحقيقة ستكون بغيابك شديدة السواد، وأنني سأشرب مرارة الفقد وحدي.

​يقولون إن تشرين يطرق الأبواب، وأقول إن تشرين يطرق قلبي ليذكرني أن الروح رحلت مع صاحبها. أصبحتُ ابنة الفجر يا أبي، أطارد الضوء في السماء لعلّي ألمح طيفك، أو أشمّ رائحة ثيابك في نسمات الصباح الباردة.

​أمشى في طرقاتك، أتحسس الجدران التي لمستها يداك، وأبحث عن أثر قدميك بين وجوه العابرين، لكنني يا أبي اصطدمتُ بأشواك القلوب التي لم تكن تظهر وأنتَ هنا. كنتَ أنتَ الظل الذي يحميني من هجير البشر، والآن.. كبرتُ فجأة، وهرمتُ فوق عمري أعماراً، ليس تجاعيداً في وجهي، بل ندوباً في روحي التي تشتاق إليك.

​يا رفيق قهوتي وسرّ صمودي، سأبقى أعدّ لك القهوة “سوداء” كما تحب، وأهمس للفجر باسمك، لعلّ النسيم يحمل إليك شوقي… 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى