إعمار أم “إعادة احتلال ناعم”؟.. ردود فعل واسعة تشكك في نوايا “خطة كوشنر”

#سواليف

في موجةٍ واسعة من التفاعل السياسي والإعلامي، فجّر #المخطط الذي عرضه ” #جاريد_كوشنر ” (مستشار الرئيس الأمريكي)، في مؤتمر دافوس، تحت عنوان ” #غزة_الجديدة “، ردود فعل ناقدة اعتبرته خروجًا صريحًا عن مفهوم إعادة الإعمار، وانزلاقًا نحو إعادة هندسة القطاع سياسيًا ووظيفيًا، بما يخدم الرؤية “الإسرائيلية–الأمريكية” لـ”اليوم التالي للحرب”.

قراءات متعددة رأت في الخطة محاولة لفرض واقع جديد على #غزة، يتجاوز إزالة الركام إلى #تفكيك_الجغرافيا، وتحويل السكان إلى مكوّن خاضع لمنظومة ضبط اقتصادي وأمني، مع تغييب كامل لأي أفق سياسي أو وطني.

إدارة وظيفية

وقال الصحفي وسام أبو الهيجاء إن الخطة المعروضة لا تُقدَّم بوصفها إعادة إعمار تقليدية، بل كمشروع لتحويل قطاع غزة من كيان جغرافي–سياسي إلى مساحة تُدار وظيفيًا، عبر اقتصاد ساحلي موجَّه، وصناعة خاضعة للرقابة، وحركة نقل مُحكَمة، وسكان يُعاد توزيعهم ضمن هندسة عمرانية جديدة.

وأوضح أبو الهيجاء، في منشور على حسابه في موقع “إكس” (تويتر سابقًا)، أن هذا التوجّه يجعل المشروع أقرب إلى إعادة تشكيل بنيوي للقطاع، منزوع السياسة، وخاليًا من أي ارتباط بحل الدولتين أو بربط غزة بالضفة الغربية.

“ريفييرا” جديدة

من جانبها، تساءلت المتخصصة في الشأن “الإسرائيلي” منى العمري عن الفارق الحقيقي بين ما قدّمه جاريد كوشنر في حفل توقيع ميثاق ” #مجلس_السلام “، وبين طموحات “إسرائيل” المعلنة لليوم التالي للحرب.

واعتبرت العمري أن ما يُطرح ليس سوى نسخة مُحدَّثة من “ريفييرا ترامب”، وطموحات “إسرائيل” التي فشلت في فرضها عسكريًا، لتعود اليوم عبر أدوات أمريكية أقل صخبًا، وبغطاء دولي من خلال مجالس وهيئات مختلفة.

وأضافت، عبر حسابها على موقع “إكس”، أن التخطيط جرى وكأن غزة “أراضي دولة” وفق المفهوم “الإسرائيلي”، بلا شعب ولا ذاكرة، تمامًا كما جرى التعامل مع أراضي عام 1948 عند احتلالها.

مشروع “خبيث”

بدوره، وصف الكاتب فايد أبو شمالة المخطط، في منشور عبر حسابه على موقع “إكس”، بأنه ” #مشروع_خبيث أُعِدّ في المحافل الصهيونية، ويجري تسويقه بكل وقاحة باعتباره مشروع تطوير عقاري طموح، مع تحميل الشعب الفلسطيني ونضاله المشروع مسؤولية ما جرى، في محاولة فجة لتجريم الضحية وتبرئة الاحتلال”.

هندسة السيطرة

أما الباحث والصحفي المتخصص في الشؤون السياسية والتحليل الاستراتيجي وسام عفيفة، فرأى أن ما عُرض في دافوس تحت مسمى “المخطط الشامل” (Master Plan) ليس مجرد خريطة لإعادة بناء ما تهدّم، بل رؤية متكاملة تعيد صياغة مستقبل غزة وسيادتها من الأساس.

وأشار إلى أن الخريطة تتعامل مع القطاع بوصفه مناطق تنفيذية منفصلة، تبدأ من رفح وخانيونس جنوبًا، وتتقدم تدريجيًا نحو مدينة غزة شمالًا، في مشهد يشبه عملية “استلام وتسليم” جغرافية، بجدول زمني صارم لفرض واقع جديد.

وأوضح عفيفة، في مقال نشره عبر حسابه على موقع “إكس”، أن جوهر الخطة لا يقوم على إعادة السكان إلى أحيائهم، بل على إعادة تعريف “وظيفة غزة”، عبر تحويل الشريط الساحلي إلى غابة من الأبراج السياحية والاستثمارية، قد يصل عددها إلى نحو 180 برجًا، مقابل تخصيص قلب القطاع لمجمعات صناعية ومراكز بيانات كبرى.

وبحسب عفيفة، يكمن الأخطر في شبكة الطرق الحلقية والمحاور الدائرية التي تلتف حول الكتل السكنية، بما يجعلها أدوات هندسية للتحكم الأمني وإدارة الحركة، ويُسهِّل عزل المناطق أو تقسيمها متى دعت الحاجة، تقنيًا وعسكريًا.

وكان جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي السابق، قد قدّم، الخميس الماضي، لما أسمته الإدارة الأمريكية “مجلس السلام” خطته لإعادة إعمار قطاع غزة، والتي تتضمن أربع مراحل.

وتشمل الخطة ضخ استثمارات تفوق 25 مليار دولار بحلول عام 2035، على أن يُنظَّم مؤتمر في واشنطن خلال الأسابيع القليلة المقبلة لإعلان مساهمات الدول في إعادة إعمار غزة، وفق تصريحات كوشنر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى