أين الجمعية الأردنية لمتقاعدي الضمان الاجتماعي من قضايا المتقاعدين؟

أين الجمعية الأردنية لمتقاعدي الضمان الاجتماعي من قضايا المتقاعدين؟

د. فريد الطوالبة

في ظل التحديات المعيشية والمخاوف على حقوق المتقاعدين ومكتسباتهم يبرز سؤال مشروع:

أين صوت الجمعية الأردنية لمتقاعدي الضمان الاجتماعي ومواقفها وتحركاتها في الدفاع عمن أُنشئت لخدمتهم؟

مقالات ذات صلة

فالجمعية ليست إطارًا إداريًا يقتصر على الاجتماعات والأنشطة بل مسؤولية وطنية يفترض أن تكون منبرًا للمتقاعدين وحصنًا لحقوقهم . لذلك فإن تعزيز حضورها في القضايا الأساسية يتطلب مراجعة هادئة وتعاونًا بنّاءً يراعي مختلف الآراء والخبرات.
ومن باب التنظيم من المهم أن تمتلك الهيئة الإدارية برنامجًا واضحًا ومعدًا إعدادًا جيدًا قبل كل لقاء أو اجتماع للجنة المشتركة مع مؤسسة الضمان الاجتماعي بحيث يتضمن جدول أعمال محدد وأولويات واضحة ومطالب موثقة وآلية لمتابعة ما يتم الاتفاق عليه وإطلاع أعضاء الهيئة العامة على النتائج والتوصيات.
ومن المهم أن تتاح للهيئة العامة صورة واضحة عن أعمال الجمعية وما تحقق في مختلف الملفات وكيف تُستثمر الكفاءات والموارد ومدى تناسب النفقات مع النتائج من خلال تقارير دورية تعزز الثقة والشفافية وتدعم تطوير الأداء.
كما أن دور الجمعية يجب أن يتجاوز نشاطها الداخلي باعتبار المتقاعدين شريحة واسعة لها قضايا اقتصادية واجتماعية وحقوقية . وهذا يتطلب حضورًا فاعلًا في الحوار الوطني وشراكات مع مؤسسات المجتمع المدني والهيئات المعنية وتحالفات ومبادرات تضع مطالب المتقاعدين في صدارة الاهتمام العام.
المطلوب ليس وعودًا جديدة بل خطة عملية تتضمن:
1- تعزيز التواصل مع المتقاعدين في المحافظات وتقييم الأنشطة والبرامج بانتظام.
2- اعتماد الكفاءة والخبرة والنزاهة وتكافؤ الفرص في التمثيل.
3- إعداد برنامج معلن للدفاع عن حقوق المتقاعدين ونشر نتائج التحركات.
4- إعلان تفاصيل الاستثمارات وأوجه الإنفاق وتمكين الهيئة العامة من المتابعة والرقابة.
5- بناء شراكات مؤثرة مع المؤسسات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني.
6- توسيع المشاركة وتعزيز الحوار واحترام التنوع وتكافؤ الفرص.
ولا بد أن ترتبط هذه الأهداف بجدول زمني ومسؤوليات محددة ومؤشرات قابلة للقياس وتقارير دورية توضح ما أُنجز وما تعثر وأسباب ذلك.
فالجمعية ملك لأعضائها وليست حكرًا على أحد والعمل العام تكليف والمواقع الإدارية مسؤولية وحق كل عضو أن يكون شريكًا مسموعًا وأن تُدار موارد الجمعية لخدمة أهدافها وأعضائها فقوة الجمعيه لا تُقاس بعدد المنتسبين فقط بل بوحدتهم وثقتهم وشفافية إدارتها وقدرتها على تحويل المطالب إلى إنجازات.
لقد آن الأوان للانتقال من النشاط الشكلي إلى العمل المؤسسي ومن الانغلاق إلى الشراكة ومن الخلافات إلى توحيد الجهود. فالمتقاعدون لا يريدون بيانات أو وعودًا موسمية بل مواقف مسؤولة ونتائج ملموسة تحمي حقوقهم وتصون كرامتهم.
ويبقى السؤال: أين الجمعية حين يحتاج إليها المتقاعدون؟ وحين تُناقش حقوقهم وتُصاغ السياسات التي تمس حاضرهم ومستقبلهم؟ الإجابة لا تكون بالتبرير بل بعمل واضح وحضور مؤثر يليق بالأمانة التي حملتها الجمعية والثقة التي منحها إياها أعضاؤها.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى