
أهلا بترامب
في العاصمة الهندية نيودلهي كان السفير البريطاني يمر بسيارته الفارهة مع القنصل البريطاني و فجأة رأى شاباً هندياً جامعياً يركل بقرة . فأمر السفير سائقه بأن يتوقف بسرعة , وترجل من السيارة مسرعاً نحو البقرة , التي يقدسها أغلب الهنود, و أخذ يدفع عنها الشاب صارخاً في وجهه ويمسّح على جسدها طالباً الصفح و المغفرة من البقرة وسط دهشة المارة الذين تجمهروا بعد سماع صراخه. و وسط ذهول الحاضرين اغتسل السفير البريطاني ببول البقرة و مسح به وجهه فما كان من المارة الا أن يسجدوا تقديراً لربهم البقرة, ذلك الرب الذي سجد له الغريب , ثم جاءوا بالشاب الذي ركلها و سحقوه أمام البقرة انتقاما لقدسيتها و رفعة جلالها. وبربطته وقميصه المبلل بالبول وشعره المنثور عاد السفير ليركب السيارة الى جانب القنصل المذهول من ما حصل و بادره السؤال عن سبب ما فعله , وهل هو حقاً مقتنع بقدسية البقرة؟؟؟أجابه السفير: ركلة الشاب للبقرة هي صحوة و ركلة للعقيدة التي نريدها و لو سمحنا للهنود بركل العقائد لتقدمت الهند خمسين عاماً الى الأمام وحينها سنخسر وجودنا ومصالحنا الحيوية فواجبنا الوظيفي هنا أن لا نسمح بذلك ابداً لأننا ندرك بأن الجهل و الخرافة وسفاهة العقيدة هي جيوشنا في تسخير المجتمعات.
تاريخ عريق من الكذب و الخداع و اثارة الفتن وزرع الخلافات , ما حدث مع الشاب في الهند هو ما يحصل معنا في كل يوم , جند مجندة مدربة تقتحم مختلف مواقع التواصل الاجتماعي بأسماء مستعارة فقط لبث الفتن و تأجيج الأحقاد و الخلافات فكثيراً ما نقرأ خبراً معيناً وعندما نتابع آراء و تعليقات القرّاء نجد التعليقات لا تمت بصلة الى الخبر لأن أحدهم منذ البداية قد خرج متعمداً ليغني خارج السرب بعبارة عنصرية مسيئة لطائفة معينة أو شعب معين فتتوالى الردود المخجلة و العبارات المخزية و الخادشة للحياء في أغلبها و كثيرا ما اتساءل عند قراءتي لمثل هذه التعليقات , من يا ترى زرع كل هذه الأحقاد فينا؟ و الى متى سنبقى أعداء أنفسنا ؟
أنا من أولئك القلة الذين فرحو جداً لفوز ترامب في الانتخابات الأمريكية وكنت أتمنى منذ البداية أن لا تفوز تلك الحرباء فعلى الرغم من أنهم جميعاً سواء في كراهية العرب منذ أول رئيس الى اليوم الا أن ترامب هو الوجه المكشوف لأمريكا لم ينافق و لم يدّعي حزناً ولا ألماً على الشعوب العربية و تفاخر على الملأ بأن ابنته ستنجب طفلاً يهودياً جميلاً. تابعت نتائج الأخبار بشوق شديد و لم استطع أن أخفي فرحتي فلامتني زميلتي قائلة ” هذا انسان حاقد خبيث” , و من منهم ليس بحاقد , من منهم ليس بخبيث , من منهم لا يتمنى زوالنا عن وجه الأرض. جميعهم كما قال لي أبي ذات مرة متفقون على موتنا ولكن مختلفون على الطريقة؛ فهذا يريد لنا موتاً بطيئاً, و هذا يريد موتاً سريعا, و ذاك يريد موتاً رحيما, و ذاك يريد موتاً جماعياً , و ذاك يريد أن يقضي علينا فرادى ليتلذذ بموتنا. و لو أن هيلاري كلينتون فازت لكانت تابعت سياسة ذلك السفير البريطاني و استمرت في مسلسل الغش والادعاء ولصفقنا لها بفرحةٍ كبيرة ومنحناها جائزة السلام العربي.
الآن و قد أصبح أبو لهب هو الرئيس نستطيع أن نقول نحن كعرب أهلاً بالوجه الحقيقي للغرب أهلاً بترامب و وداعاً لكل أولئك المقنّعين الذين لطالما خدعونا , لأولئك الذين ذبحونا وتباكوا علينا, الذين سرقونا وتصدقوا علينا , الذين زرعوا فينا الجهل ثم بنوا لنا مدارس ليزيدوا من جهلنا, الذين بنوا أقذر السجون ” غوانتانامو” و طالبو بحرية المرأة العربية, الذين أراقوا دماءنا أنهاراً و طالبوا بالسلام للمسخ الصهيوني .
