
#سواليف
أنت منذ الأمس … عبدالسلام يعيد عربي للحياة .
د. يوسف ربابعة
بدعوة من الصديق الدكتور عبدالسلام قبيلات حضرت اليوم عرضا لمسرحية “أنت منذ الأمس” في مسرح شمس. Shams Almasrah
ذهبت بحماس لكنني كنت أفكر كيف يمكن صناعة سيناريو مسرحي من رواية “انت منذ اليوم” لتيسير السبول، فيبدو العمل صعبا، وهو كذلك، بسبب بناء رواية السبول واعتمادها على التداعيات النفسية أكثر من الأحداث.
لقد بذل المخرج الدكتور عبدالسلام قبيلات Salam Qubailat جهدا كبيرا في إخراج هذا العمل.
بدأت المسرحية بمفتاح الفهم الزمني بالقول: ما أشبه اليوم بالأمس وما أشبه الأمس باليوم، فكانت العبارة فاتحة الربط بين الماضي والحاضر، (الأمس واليوم)، وتستمر المسرحية في سرد الأحداث او التداعيات التي يهجس بها (عربي)، وهو الشخصية الرئسية في الرواية. وعربي هذا يحمل كل تناقضات العربي المهزوم، يحلم بوطن او وشم وطن عظيم، ويحلم بامرأة تحبه، ويحلم بالثورة، ويحلم بأن يعيد أمجاد الماضي الموهوم.
عربي ينتقل بين هواجس نفسه بسوادها وبياضها، حزنها وفرحها، شقائها الدائم، ونكساتها العميقة، وهزائمها المتكررة، إنه ليس شخصا سويا متوازنا، بل هو مزيج من المآسي السوداء التي تحيط به من كل جانب.
عربي هو الهزيمة الكبرى التي حلت بالعرب، وكان يحمل وزرها وأحمالها الثقيلة، ولم يحتمل كل هذه التناقضات وهذه الهشاسة التي تعاني منها الأمة العربية، لذلك قال قولته المشهورة بكل ألم:
” شعبٌ نحن أم حشيّة قشّ يتدرّب عليها هواة الملاكمة، منذ هولاكو حتى هذا الجنرال الأخير”.
عربي ذلك العربي المسكون بالحزن من رأسه حتى قدميه لم يستوعب أن يكون شعب كامل يغرق بالحزن، فيقول: “طاف رجلٌ معظم بلاد العالم، ورأى كثيرًا من الكوارث إلّا أنه لم ير شعبًا بأكمله يغرق في الحزن مثل شعبي”.
يحاول عبدالسلام في المسرحية أن يوصل لنا أننا ما زلنا نغرق في الحزن شعب بأكمله منذ هولاكو حتى آخر جنرال، فلا يختلف الأمس عن اليوم، يوم تيسير السبول وأمسنا المقلوب منذ ذلك اليوم.
لقد بذل الممثلون جهدا كبيرا أيضا في إيصال الفكرة بأصواتهم وحركاتهم بحيوية واضحة، فلهم الشكر: حياة جابر، وطارق التميمي، وبكر الزعبي، وثامر خوالدة.
شكرا لأنكم جميعا شاركتم في عرض مسرحي ممتع رغم ما فيه من حزن، ونرجو أن تنعموا بالصحة والنشاط لتقديم عروض قادمة لهذه المسرحية التي تستحق الحضور.