ايران وترامب لعبة عض الأصابع / د.رياض ياسين

ايران وترامب لعبة عض الأصابع
د.رياض ياسين
عبّر الرئيس الامريكي ترامب في أكثر من مناسبة عن عدم رضاه للاتفاق النووي الذي وقعته المجموعة الدولية السداسية مع ايران في العام 2015 حيث اشترك فيه كل من الاتحاد الروسي وألمانيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والممثل السامي للاتحاد الأوروبي.
فقد منح الاتفاق ايران ان تتحرك على المستوى الإقليمي والدولي وتاخذ دورها بصورة تهدد مخاوف الدول الإقليمية واوروبا والولايات المتحدة الامريكية بعد حصار وعزلة دوليين استمرت لعقود،حيث فرضت الولايات المتحدة قيودًا على إيران منذ أن احتجزت الرهائن الأمريكيين عام 1979، مما أدى إلى حظر تجاري كامل على طهران عام 1995.بالإضافة إلى ذلك فرضت الأمم المتحدة عقوبات موسعة على الجمهورية الإسلامية، حيث يفوض قرار مجلس الأمن رقم 1737 الصادر في ديسمبر/ كانون الأول 2006 كل الدول الاعضاء في الأمم المتحدة “لمنع إمدادات وبيع أو نقل كل المواد والمعدات والبضائع والتكنولوجيا التي يمكن أن تساهم في الأنشطة المتعلقة بالتخصيب أو المياه الثقيلة”.
وزادت الضغوطات الدولية على ايران ففي مارس/ آذار 2007 أصدر مجلس الامن القرار رقم 1747 بهدف زيادة الضغط على إيران بشأن برنامجها النووي وبرنامجها الصاروخي وذلك بمنع التعامل مع البنك الإيراني الحكومي (سيباه) و28 شخصًا ومنظمة أخرى ومعظمها مرتبط بالحرس الثوري الإيراني. ونصت قرارات مجلس الامن كذلك على منع واردات الاسلحة إلى إيران وتقييد القروض الممنوحة لها.وفي مارس- اذار 2008 مدد القرار 1803 الحظر على الأصول الإيرانية والسفر على المزيد من الشخصيات الإيرانية.
وجاء الاتفاق النووي 2015 ليؤطر التحركات الإيرانية ويحددها، وتبعه قرار مجلس الامن رقم (2231) والذي حدد فترة الاتفاق بعشرة أعوام، هذا القراررُبط بشكل مباشر مع إعلان ١٤ يوليو/تموز ٢٠١٥ في فيينا. وأعطى للوكالة الدولية للطاقة الذرية دوراً محورياً ومركزياً لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة للتثبت وللرقابة على برنامج إيران النووي.
وهذا معناه ان اسارير ايران قد انفرجت مع الاتفاق النووي وأصبح بإمكان حصانها الجامح ان ينطلق معفرا كل من يقف في طريقه، وكانت تجربة إطلاق الصواريخ نهاية الشعر المنصرم دليلا على هذه الإنطلاقة التي قراته الإدارة الامريكية انها تصب في خانة التحدي للرئاسة الامريكية الجديدة وشخص الرئيس ترامب تحديدا الذي لطالما هدد بتمزيق الاتفاق النووي الإيراني منذ ايم حملته الانتخابية.

عبر الساسة الامريكان بوضوح عن ان قيام ايران نهاية شهر كانون ثاني- يناير باختبار الصواريخ البالستية يمث استفزازا لايجوز السكوت عليه وانه وفقا لذلك يتزامن مع اعتلاء ترامب عرش الرئاسة في خطة قراها الامريكان أنها رسالة لاستعراض القدرة العسكرية الإيرانية والتفوق الذي تمتلكه. وبنفس الوقت تأتي خطوة إيران لتمثل تحديا لقرار مجلس الامن الدولي .
وما يهمنا مايتعلق بالصواريخ البالستية التي اعترضت الولايات المتحدة على تجاربها مهددة ايران بنسف الاتفاق النووي،حيث ورد في قرار مجلس الامن المشار اليه دعوة طهران إلى وقف إجراء التجارب على صواريخ باليستية قادرة على حمل وإيصال رؤوس نووية إلى ما بعد ثمانية أعوام من تبني الاتفاق، وهذا الأمر كان مطلبا إسرائيليا دائما لإدراجه كبند مستقل في المفاوضات التي سبقت الاتفاق. لذلك عندما اطلقت ايران تجربتها نهاية الشهر الماضي لاقت أصداء وصلت إلى تل أبيب، التي استنكرت على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا الاختبار، وتعهد بمطالبة الرئيس الأمريكي الجديد بتشديد العقوبات على إيران.فهل سيكون الضغط الاسرائيلي كفيلا بإعادة تكبيل ايران بالعقوبات من جديد او إعادة اشتراطات لتعديل الاتفاق النووي.
ايران لم تعتذر عن خرقها للقرار الدولي على مايبدو ولم تكترث لتهديدات ترامب بالعودة لفرض العقوبات، بل على العكس راحت باتجاه استعراض القوة من خلال التأكيد ان لديها كل انواع الصواريخ القصير والمتوسط والطويل المدى (الفي كلم) في إشارة الى أن صواريخها تستطيع ان تصل الى اسرائيل. وهنا لابد من الاشارةالى ان قرار المتعلق بالاحجام عن تجارب الصواريخ استثنى تلك القادرة على حمل رؤوس نووية،وهذا معناه ان ايران تعتبر ذلك حقا سياديا في اختبار صواريخ يمكن تزويدها باسلحة تقليدية وغير نووية ومخصصة فقط للدفاع عن اراضيها.
لغة التصعيد واضحة بين طهران وواشنطن،فمنذ تنصيب ترامب في 20 كانون الثاني/ يناير، واللهجة في تصعيد بين البلدين،حيث أن العلاقات الديبلوماسية اصلا مقطوعة منذ 1980 بعد اشهر على الثورة الاسلامية في ايران في 1979 واحتلال السفارة الأمريكية في طهران.
بعد اعلان واشنطن امس فرض عقوبات جديدة على طهران، وتزامن ذلك مع قرار ادارة ترامب منع دخول رعايا من سبع دول اسلامية إلى الولايات المتحدة من بينها إيران في إشارة الى سوء الطالع بين الادارة الامريكية الجديدة وطهران،فهل ستشهد الساحة الدولية مرة اخرى تجاذبات قد تصل الى حد التهديد واستخدام القوة ،خاصة وان ايرام متورطة في الصراعات في منطقة الشرق الاوسط، والادارة الامريكية الجديدة تحاول التدخل لفرض حلول جاهزة.
rhyasen@hotmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى