
عمي، وعم سام
كانت كاترينا تربي الحمام على جدران منزلها الطيني الكبير .ذات يوم شاهدت أفعى عملاقة تتسلق الحجارة لتصل إلى صناديق الحمام ، رمت عليها حجرا ، فاختبأت في إحدى ثقوب الجدار.
استنجدت كاترينا بجارها ،عمي عيسى، وهو متقاعد من جيش كلوب .. كان موظف لاسلكي مع ابو حنيك ، ولم يستخدم السلاح في حياته ، لكنه كان يمتلك بارودة طويلة جدا … أطول مني آنذاك .. وتناهز طول عمي … نسيت ان أخبركم بأن عمي قصير التيلة ومدعبل مثلي .
بكل شجاعة وسؤدد حمل عمي بارودته العملاقة ووضع سلما تسلق بواسطته في محاذاة الثقب الذي توارت فيه الأفعى … ادخل ماسورة البارودة و…. وأطلق النار …!!!
قوة الدفع ، أسقطت عمي ، بكل عنف، من رأس السلم الى الأرض مغشيا عليه. رششناه بالماء حتى أفاق ، فاقتربت منه كاترينا .. نظرت في وجهه للاطمئنان عليه، فنظر إليها عمي نظرة عتب ولوم وقال لها بلهجته المادبية المحببة:
– طاب خاطرك يا كاترينا ؟؟؟؟
ويقصد.. هل فرحت يا كاترينا .. هل انبسطت لهذه النتيجة؟؟؟ أي انه يحملها مسؤولية سقوطه المروع.
هذه الحادثة حصلت وشهدتها شخصيا ، وقد تلاشت بين خلايا الذاكرة عدة عقود حتى تذكرتها حينما شهدت طريقة مواجهة الإدارة الاميركية اليمينية إعصار كاترينا الذي ضرب عدة ولايات وخلف دمارا شاملا.
سلاح أحمق أرسلوه إلى أرجاء الدنيا ليقصفوا بالكيماوي الشعب العراقي – ولا ننسى أنهم حاربوا صدام وأسقطوه ويحاكمونه بذات الحجة … استخدام السلاح الكيماوي). وها هم الآن أبناء العم سام يعجزون عن إلقاء زجاجة ماء نظيفة على مشردي الإعصار بينما يستطيعون إلقاء ألاف القنابل على العراق .
تعافى عمي من السقطة خلال ستة اشهر ….
فهل يتعافى العم سام من سقطة إدارته التي تسخر إمكانياتها لخدمة الصهاينة وتنسى شعوبها؟؟؟
في الحالتين لم يقتل احد الأفعى…… وظلت طليقة.
من كتابي(مؤخرة ابن خلدون)الصادر عام2006


