
كيف حصل ترامب على مفتاح البيت الابيض ؟
انقضى مساء التاسع من شهر تشرين الثاني مخلفا وراءه مفاجأة من العيار الثقيل، عصفت بكل متابع للانتخابات الرئاسية الأمريكية ” دونالد ترامب…رئيسا للولايات المتحدة الامريكية”.
كيف لمعتوه مصاب بنرجسية عمياء، ومصاب بفوبيا من كل ما هو غير منتمي للعرق الابيض- بالرغم من أن نسبتهم في بلده ليست بالقليلة ولا يستهان بها اطلاقا- زير نساء وعربيد يشار اليه بالبنان،ونظرته الدونية للنساء لا تخفى على أحد في دولة تقدس المساوة بين الرجل والمرأة،لم يسبق له ان دخل عالم السياسة ولا يجيد ابجدياتها، ان يصل وبفارق جيد إلى سدة الحكم في أقوى دولة في العالم؟
يدفعنا التفكير المنطقي إلى ما يلي، ربما هذا الرجل ليس بالغباء الذي يظهر عليه،أو بمعنى أدق يظهر نفسه به،بل يتمتع بدرجة لا بأس بها من الذكاء والدهاء، فهو لم يأتي بجديد فكل ما تحدث به هو حقيقة السياسة الأمريكية ولكن بدون أقنعة السياسيين وتملقهم وكلامهم المنمق، ،فكيف لرجل ابله ان يبدأ حياته العملية بتركة متواضعه نسبيا خلفها له والده، ليصبح أحد أقطاب المال في العالم ،بثروة تقدر بالمليارات، وينجو من خمس حالات إفلاس مؤكده ليعود ويصعد من جديد في عالم رأسمالي لا بقاء فيه الا لمن يثبت نفسه وبجدارة.
كيف لمعتوه ان يقصي ستة عشر مرشحا من النخبة السياسية للحزب الجمهوري في ستة وخمسين انتخابا تمهيديا ويحصل على الترشيح الرسمي للحزب، وينطلق ليهزم كلينتون بشكل لم يكن متوقع، فكيف فعل ذلك؟.
ترامب رجل أعمال،يعي تماما انه اذا ما اردت بيع بضاعتك، يجب عليك ان تقدم ما يدفع الزبون لقبول الصفقة، اولا استغل ركود البضاعة المقدمة من الحزب المنافس، الا وهو تقديم هيلاري كلينتون كمنافس له، وهي وجه معروف تنتمي للطبقة الحاكمة، التي سئم الشعب منها ومن تخبطها في إدارتها للشؤون الداخلية والخارجية وجر البلاد لحروب بدأ يعي الشعب تأثيراتها السلبية على منظومة الدولة الاقتصادية، ووعود لم تطبق على أرض الواقع،حالة يراها الكثيرون مستمرة منذ نهاية ثمانينات القرن الماضي، بدهاء رجل المبيعات قدم للعامة من الشعب الأمريكي ما يريد سماعه، حتى وان كان صعب التحقيق أو كارثي النتائج سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي.
داعب من يعانون من الفوبيا المزروعه في عقول الشعب من إيران ووعد بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران ولكن ليس بمقدوره إلغاء الاتفاق لانه ليس قرارا شخصيا من الرئيس او حتى على مستوى الإدارة الأمريكية فحسب بل اتفاق أجمعت عليه الدول الخمس الكبرى، وداعب دافعي الضرائب، عندما أقر بأنه سوف يقوم بإلغاء قانون التأمين الصحي الذي وضعه أوباما ،الذي بدوره رفع قيمة الضرائب على المكلفين، مما يسبب في حال إلغائه جعل ملايين الامريكيين فجأه بلا تأمين صحي،وربما أكثر وعوده إثارة هي مداعبة عدة عصافير بحجر واحد، هم العاطلين عن العمل والمتخوفين من انهيار الأمن وأصحاب الأجندات العنصرية ، بأن وعد بترحيل المهاجرين الغير شرعيين وطردهم خارج البلاد وبناء جدار على حدود المكسيك، لتوفير الأمن وفرص العمل، متناسيا ان بلاده تحوي عشرات الملايين منهم ،ومجرد فكرة ترحيلهم هي ضرب من الخيال، وتطبيقها باهظ جدا وذو تأثير كارثي على الاقتصاد الأمريكي لما يشغله هؤلاء من نسبة عالية من المهن الدنيا المحركة للاقتصاد،ثم كيف له أن يجبر المكسيك على تحمل تكاليف بناء الجدار!!!، دراما في الوعود تفوقت على هوليوود التي لم يقف كثير من مجتمعها في صفه
ربما يكون الدهاء الاقتصادي والخبرة في العرض والطلب وأسلوب رجل المبيعات الماهر اوصل ترامب إلى هرم السلطة ولكن هل ستسعفه عقليته على إدارة أقوى دولة في العالم ولها من كل قضية في العالم نصيب ويثبت جدارته في ذلك،ام سنرى أسوء فترة رئاسية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية حتى اللحظة وتجلب العواصف ليس على أمريكا فحسب بل على العالم أجمع



