قصيدة “الغيداء”

[review]الغَيْدَاءُ
عــارف عـواد الهـلال
Aref_alhela@yahoo.com
لَعْجُ البُرُوق إذا تكلَّل نوءُها
تُخفي كثيثاتُ الغيوم حُباها
**
والهوجُ تعصف حيث كان هبوبُها
من بعد رعدٍ بالقضيض تلاها
**
والرِّيحُ تنكبُ بالجَنوبِ شِمالَها
حين القَبولُ يلي الدَّبورَ أذاها
**
في ليلةٍ بالدوِّ شدَّ زفيرُها
ضاقتْ بِعُصْمِ الضَّاريات رُباها
**
يوم السِّباعُ تَجوحُ دون هريرها
والرئمُ قد تتلو الذِّئابَ سَفاها
**
مذعورةُ العينين حين فواتِها
سِربَ القطيعِ إذا القنيصُ نَحاها
**
والخيلُ تفلتُ من عُرى أرسانِها
كبُّ الذقون ِعُرى السُّروج صَهاها
**
والذَّودُ تنفرُ من ذواتِ ضُروعِها
شَوْلُ النَّعام إذا الهقيلُ دعاها
**
والطَّيرُ حين تَضِلُّ عن وكناتِها
بين التَّناوحِ كالخُروقِ ذراها
**
حين السَّحابُ تصبُّ سِجْلَ دلائِها
يوماً وليلاً لا تُبَتُّ عُراها
**
يأتي كسيلِ العَرْمِ طَوْدُ مِدادِها
كقُرونِ قُحْمانِ الكباشِ طواها
**
تنسيكَ همَّاً والهموم بِجِرْمِها
رَوْضُ الخُطى ثوبُ الدَّلال كساها
**
في دَيْجَنٍ لا تُستَبانُ نجومُه
يجلو السُّدوفَ من النقاب سناها
**
مثلُ الإياةِ يحولُ آلُهُ دونها
فمن المهابةِ لا تكادُ تراها
**
شمسُ النَّهار إذا تحالَكَ ليلُها
فغدا سواءً ليلُها وضُحاها
**
ما كلُّ ساهِمَةِ الجفونِ بحسنِها
بُعْداً لكلِّ العاشقات سواها
**
توفي الجزاءَ لمن يرودُ جنانَها
ناراً تأجَّجُ يصطلي بلظاها
**
بَردُ الشُّنوبِ ضنينةٌ بسلافِها
ختمُ الدِّنانِ فلا يَنِزُّ وِكاها
**
غَيْدُ الطُّلى صافي الغريضِ أديمُها
لَعسُ اللمى ماءُ النمير غَذاها
**
لا بردُها يُقري ولا نيرانُها
حرُّ اللواعجِ من جزيل ِعطاها
**
تَهوى الشقاءَ ولا تُقرُّ بذنبِها
طولُ الزمانِ مُنى النُّفوسِ شقاها
**
ليت الليالي قبلَ حين ِصُروفِها
تُعطي نفوسَ العاشقين مُناها
**
تشفي صدوراً بالوصالِ شفاءُها
تشكي صدوداً والصدودُ صَداها
**
فتجودُ وصلاً صادقاً ميعادُها
غيرَ الوعودِ الموهناتِ قُواها
**
لتَقَرَّ عينٌ بعدَ سُهدِ جفونِها
وتطيبَ نفسٌ بالقليلِ رضاها
**
تلك التي لا تختفي آثارُها
قَطْفُ المسير إذا تغذُّ سُراها
**
جُمُّ المحاسِنِ قيدتْ أرساغَها
قيدَ الهَجيرِ فما يطولُ نَساها
**
ولئن أضلتـهُ صِعابُ حُزونِها
يهديهِ في ذاتِ الحقُوفِ شَذاها
**
إن ثارَ من حيثُ المغاربِ ريحُها
يأتيكَ من حيثُ الشُّروق نَداها
**
غصنٌ إذا قامتْ تثنى متنُها
وإذا تَحطُّ كما المهاةِ شَواها
**
رُخْصُ الحروفِ متى تسلُّ تَعوقُها
بَهْراً، كما يثني الخيالُ خُطاها
**
يزدانُ من لَثْغِ اللسان كلامُها
عَسْرُ البيانِ ويستبيكَ هُذاها
**
ردُّ السَّلام يُعيقُ حِذرَ وُشاتِها
طَرَفَ اللحاظِ من المقالِ وفاها
**
يَبغي علينا بالإسار فتورُها
تسبي عقولاً بالضَّلالِ هُداها
**
لو كان يبقى باليمين خضابُها
قد كان يُبغى بالجحيمِ غَواها
**
شَحَطتْ على قُربِ المنازلِ دارُها
قرباً وبعداً لا يُطاقُ جَفاها
**
نَزَلَتْ رِحالُ العائذين بقربِها
فعسى تعجِلُ بالوصالِ قِراها

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى