
معقول هيك هي الحياة ..؟؟!
إلى هنا وصلتَ ..؟ ياه ..كلّ شيء تقزّم بل ذهب كي تصل إلى هنا .؟ أنت أيها المواطنُ الذي كنتَ تملأ الدنيا ضجيجاً و كنتَ تخيف من لا يخاف ..وكنتَ تبرق و ترعد و تمطر أيضاً ؛ وصلتَ إلى هنا ..؟ إلى هنا يا رجل ..؟!
وما هنا..؟ هنا فركة عينين صباحاً و التفكير بالأساسيات فقط ..حتى قبل أن تغسل وجهك ؛ تريد أن ترسم ابتسامة تليق بالصباح ..تليق بالأيّام ..لكنّ الابتسامة ترفض المجيء ..لأنك أصلاً لا تفكّر فيها عن جد ..وكل تفكيرك منصبٌّ على الخبز كيف توفره لعائلتك ..على الخضرة التي تخاصم بيتك و موجودة في الأسواق بأسعار لا تطاق ..كل تفكيرك بالباب الذي سيطرق بعد قليل و يطلب منك الرجل أجرة البيت ..تفكيرك في جرّة الغاز الفارغة من يومين والمشكلة ليست في نصف الدينار الذي عاد إلى قواعده سالماً ؛ بل في الثمن كلّه الذي لا تعرف كيف تتصادف معه ولو في الخيال ..! تفكيرك في الصابون الذي لم يعد يعرف طريق بيتك ..في الفوط التي لا تحفظ ماء وجهك ..تفكيرك في القهوة التي مهما كانت رتبتها (عميداً أو رائداً أو عريفاً ) فإنها أعادت تموضعها خارج بيتك ..تفكيرك في مصاريف أولادك اليومية على المدرسة و الذين لا يعرفون ظروفك و إذا عرفوها لا يقدرونها ..تفكيرك في أحدهم الذين يمزح معك دوماً وهو يتكلّم بمنتهى الجديّة : متى رايح تعزمنا يا زلمة ..؟ تفكيرك في سيارتك المليئة بالخراب من البريكات إلى الهيئة الأمامية إلى الترخيص إلى البنزين ..!!! تفكيرك في كل هذا و أكثر ..
إلى هنا وصلت..ما عدتَ تفكّر إلاّ أسباب بقائك حيّاً فقط من المأكل و المشرب فقط أيضاً ..نعم مأكل و مشرب ..والبسّة التي كانت في بيتنا زمان كانت لا تفكّر إلا في ذلك أيضاً ..!
معقول هيك هي الحياة ..؟؟!


