
عذرا .. فلقد اخطأنا فهم القضية
نعم ، فلقد اكتشفت مؤخرا ان المسجد الاقصى هو المسجد المعاكس للمسجد الادنى في الاتجاه ، المساوي له في المقدار ، هذا ما اكده احد المحللين المعاصرين ، المفكرين خارج الصندوق ! ، و ان الارض التي استشهد في سبيلها الملايين ، هي ارض ابناء القردة الملاعين ، و نحن امة السلب و السبي ، سلبناهم الارض و نسبنا الشرف لانفسنا ، و ان القضية كذبة عشناها ، و ان العروبة لغة لا تجمع امة ، و ان الحدود فاصلة و عازلة و قائمة حتى قيام الساعة ، و ان لكل شأنه و ليس من شأن احد غيرنا .. قضيتنا.
أخطأنا فهم القضية ، و لكنهم حين انشأونا ! علمونا ان فلسطين قضية العرب و الاقصى قبلة المسلمين الاولى و ان في القدس اختا لنا و ان الظالمين جاوزوا المدى ، و انه ان الاوان للحسام من غمده ان يتجرد ، وانها فاضت جروح فلسطين مذكرة جرحا باندلس للان ما التئم، و صرخنا .. صرخنا يا امة غرها الاقبال ناسية ان الزمان طوى من قبلها امما.
و طوانا الزمان ، فلا اليمن بات سعيدا و لا العراق بات حصينا ، و فيحاؤنا تفوح منها رائحة الدماء و الرصاص و ليبيا تصارع الموت و كل قطعة من جسدنا جاهزة للدفن في ثنايا الزمان ، ووطننا صريع و الفريسة ناضجة شهية للتقطيع.
طوانا الزمان ، منذ اختزلوا القضية و كل ما يدعو للثورة و النضال من مناهجنا و شوهوا التاريخ و حوروا الحقائق، صارت قضيتنا كذبة ، صار اسلامنا ارهابا ، صدروا لنا صورة قبة الصخرة كرمز للقدس حتى صار يتبادر لاذهان العديد ان قبة الصخرة هي المسجد الاقصى، كممت افواه الشعوب بالفقر و الهوان ، و اغرقهم الاعلام بالملهيات، مزقوا جسد الوطن ، حتى بات جاهزا لتلقي اللكمات دون حراك .
لكنهم عبثا حاولوا قولبة ادمغتنا ، فنحن امة تكالبت عليها الامم قرنا من الزمان لطمس هويتها ، فازدادت هويتنا اصالة و ضربت جذورها في الارض ، و اجتمع عليها الثقلان كي تتلاشى ، فملأت الارض من شرقها لغربها ، و صار الدم الفلسطيني يسري في كل الاعراق ، عبثا يحاولون اخمادنا ، عبثا تنتهي مساعيهم ، فنحن نرضع اولادنا ان وطننا فلسطين و عاصمتنا القدس و الاقصى لنا رغم كيد الكائدين و كل “ليمونة ستنجب طفلا ، و هيهات ان ينتهي الليمون”.
المنابرلا تمثلنا ، فنحن نبض الشعوب ، و نحن لب الارض و نحن فلسطين، و كل عربي فيه فلسطين ، و كل مسلم طبع الاقصى على ناصيته. فلا الوعد المشؤوم و لا استفزاز احمق سينهينا .
المنابر لا تمثلنا ، تمثلنا ثورة الغاضبين ، تمثلنا استغاثات الثكالى في الشام و صمود المحترقين في رابعة ، يمثلنا وجع الهوية في العراق و شتات من العرب في بقاع الارض يتجرعون الويلات ، تمثلنا انتفاضة الحجر و ثورة السكين في الاقصى و صرخة يمنية وامعتصماه، المنابر لا تمثلنا اذ حين حشد الحشد ، و حين اجتمع الاعراب ، اجتمعوا على حصار اخت لنا.
كما الشمس تشرق لتكون اية النهار ولا ينبغي لها ان تدرك القمر ، و كما الارض كرة تدور في فلكها و كما السحاب سبب في احياء الارض ، القدس عاصمة فلسطين حقيقة لا تحتاج لقرار، فليس للاختام ان تحيل البحار صحارى ، و ليس للاقوال قوة على اقتلاع الجذور التي ضربت في عمق التاريخ ، الوعد المشؤوم صنع محتلا لكنه لم يقتلع شعبا تجذر في عمق الارض و شمخ حتى السماء ، لم يقتلع فلسطين من نبض الاحرار في كل بقاع الارض و على مر الزمان ، و كل الاسلحة و الدمار لم تنه اشجار الزيتون و الغار، القدس عاصمة فلسطين حقيقة و ليست قرارا.
ستبقى القدس عاصمة العرب ، و سيبقى الاقصى ثالث المساجد المقدسة وجهتنا ، و ستبقى الصخرة المعلقة التي عرجت شوقا لرسول الله صلى الله عليه و سلم شاهدة ابد الدهر .
