
هل النقل اولويّة حكوميّة ؟
رُغمَ أن الخطاب الرسميّ الحكوميّ على كافة الأصعدة يعطي اولويّة لقطاع النقل في برنامج عملها، إلا أن الإنجازات على ارض الواقع لا تؤشر لغاية الآن على هذا الاهتمام النظريّ، بدليل أن الوزارة لا تحظى بالوزير المُختص، لا بل هي ضمن الوزارات التي تحظى بوزير يحمل حقيبتين، فوزيرها الآن وزير للبلديات والنقل، والوزارتان تحملان مَلفات كبيرة تحتاج إلى إدارة مُتخصصة وليس إلى وزير غير مُتفرغ.
من يُصدق أن دولة مثل الأردن يعاني قطاع النقل فيها من أزمة كبيرة على كافة مستوياته، اذ مَرّ عليه منذ بداية عام 2016 ثمانية وزراء للنقل خلال ثلاث حُكومات فقط.
مؤشرٌ هام وخطير على عدم الاستقرار الإداريّ والسياسيّ في هذه الوزارة التي لطالما كان لها دورٍ استراتيجيّ وتنمويّ كبير في الاقتصاد الوطنيّ.
هل من المنطق أن يمُرّ على وزارة النقل ثمانية وزراء في اقل من ثلاث أعوام ونطالب بعد ذلك باستراتيجية نقل شاملة لتطوير القطاع في المملكة واستقطاب الاستثمارات له؟
واضح أن سياسة التخبط كانت هي السِمة الأبرز للوزارة في الفترة الأخيرة، فَكُلّ وزير يأتي يجلس لفترة ليتعلم في القطاع ثم يُغادر إلى مكان آخر، وهكذا استمر مُسلسل تنقل وزراء النقل، وبقيت مشاكل القطاع على حالها، لا بل زادت تعقيدا في ظل تطور المشاكل في القطاع.
كيف لحالةِ عدم الاستقرار الإداريّ في وزارة النقل أن تُساهم في حلِّ مشاكل القطاع، والعمل على إيجاد تمويلٍ واستثمار جديد فيه لتطوير خدمات النقل بكافة أشكالها وكُلّ يوم يأتي للحكومة وزير نقل جديد؟
لا يمكن أن يكون هناك شراكة حقيقيّة بين القطاعين العام والخاص من أجل تطوير وتشغيل خدمات جديدة للنقل أو حتى تطويرها في ظل غياب العقل الاستراتيجيّ للوزارة المعنية بهذا الأمر قبل كُلّ شيء.
التغيير المُستمر لوزراء النقل والتخبط في اختيار الوزراء وتغييرهم بسرعة مؤشر هام على أن الإرادة السياسيّة لتطوير هذا القطاع ما زالت غائبة ولا تركز على أحداث التحول المطلوب في قطاع النقل في المملكة، وأن النقل عامة لا يشكل أولويّة لدى الاستراتيجيّة الاقتصاديّة للدولة رغم الحديث والخطاب الإعلاميّ المُستمرين عن الحاجة الماسة للنهوض بقطاع النقل في المملكة.
قطاع النقل بأمس الحاجة اليوم إلى إعادة الروح للوزارة، وبناء فريق عمل مؤسسيّ قادر على التعاطي مع كافة تطورات مشهد النقل في المملكة وإحداث النقلة التحديثيّة المَطلوبة والتي يتطلع إليها راسم السياسة الاقتصاديّة في البلاد، فهذا عُنصر أساسيّ واستراتيجيّ في تعزيز منظومة الأمن الاجتماعيّ والمعيشيّ للمواطنين ورافد أساسيّ للاستثمار في المملكة.
salamah.darawi@gmail.com




