
#يدي_باردة
#ساندرا_حسونة
إنّ كل من وَضعتُ يدي بيده،سألني لماذا يداك باردتان
لا داعي لتلمسها لتعرف فهي حمراء ،وكأنها تختنقُ بلون الورد الجوري الأحمر.
إنني أنيقةٌ جداً حتى بطلب الدفئ
لو كان لـِ أصابعي لسان لصرخت من بردها وفضحتني ،قد طَلبتُ الدفئ من كلِ مكان
لم يبقي إلّا أن تنصهر أصابعي على بعضها البعض
فكل اصبع يزرع ركبتيه في صدره تتكور الإصابع في مجاورة بعضها كما ينامُ الأطفال في دور الأيتام في كوانين الشتاء.
عندي كل الأنواع من الكفوف ،وأما ملابسي جميعها بجيوب،
اختار أدفئ أنفاسي فأنفثها بين كفّآ يدّي لتكون كخيمةٍ لعائلةٍ لاجئة من حرب، خيمةٌ سقفها مكشوفٌ للسماء ،جدرانها هشه ،لا تقي من قطرة مطر،
هي لا تدفأ
أقرِّبها للنارِ لتبدو گعناقِ حبيبٍ لحبيبة بعد أنّ نثرَ غبار الغربة عن كتفيه وعاد بقلبه ومهرها
ما دامت قبضة يدي بحجم قلبي فبردي قادمٌ من الداخل ،من يُعطيني وشاحهُ لأدّفئ قلبي،
من لديه كَفيّن أكبر من كفّيٓ ليغطيني بهما ويحكم الإغلاق عليّ
من يأخذ يدّي معه من الرسغ
يأخذ مني واحدةً، يأخذ يساري و يتركُ ليّ يميني، يتركها تقاوم مخاوفي من أن يأتي ليسقط خاتمه فيجدني بلآ يدين ،لا أعرف إنّ كانت الخواتم تنقل الدفيء بين جسدين فكل من وضعته بيمينها أجدها دافئةً مُنتظرةً أن ينتقلَ الخاتم ليسارها معلناً صك صلح مع الدفئ لنهاية العمر.
أجد فجأةً رسالة مكتوبة بكلماتي تقول إترك ليّ يميني لأكتب فالحروف أحد أسباب البقاء، كأنها طعام فقيرٍ كاد يغمى عليه من شدّة الجوع فأنعَشتهُ بعض الحروف.
الوجه والكفين ،كلُ ما هو ظاهرٌ مني، كلّ ملامح الاستغاثه الواضحة في يدّيّ ،كيف أغطيها ؟
تمملكُ الرسالة تقول… أترك يميني لألقى بها اللّه، اتركها لعلي اخذ بها كتابي.
ما أكثر اليدين الممتدة من حولي… كلها تحاول سلبَ دفئي… و ما أقلُها الأيدي التي تشاركني الدفء…
من يصلّ لقلبي… هل للدفئ زمرة كما للدماء و هل زمرته لدي نادرة ؟
هل أشعرُ بالبرد؟
……أشعر!!!! بل أنا البردُ كله
