
في العام الجديد ..
المهندس عبدالهادي الحوامدة
في كل عام يمضي نشحذ الخير من العام الجديد نتوسل منه ان يكون عاما مختلفا عن بقية الاعوام المندثرة بلا اسف ولكن بلا فائدة .. فاعوام البؤس في هذا الكوكب المرعب متلاحقة بل هنالك تنسيق كبير فيما بينها ليستمر الخراب والحزن لدى النفوس البشرية دون فاصل قصير من فرح .
حزين انا على ذكريات جميلة مازالت ترتسم خيطوها الانيقة داخل روحي ..
ذكريات وصور كنا فيها رغم اختلافنا وتباعد نسبنا احيانا مثل حبل الوريد .. كانت امي بمثابة وطني وكان الجيران اهلي وعزوتي وكان والدي قواتي المسلحة ودرعي الواقي ..
ذكريات جميلة لحقل شاسع كان يطعمني ..
كان ساحة اركض فيها والاطفال بلا خوف .. كنت اذا تعثرت فتحت عيني على كف احد افراد اهلي يمسح التراب عن وجهي .. يتمتم بعض الايات ليهديء من روعي فاعود الى طمأنينتي بسرعة البرق ..
في كل عام يأتي اتوقع .. “لا بل اتمنى” ان يكون خير من العام الذي سبقه .. حيث ارسم كثير من الصور الجميلة والامنيات المفرحة داخل روحي “الجميلة” ..
ربما بوط “فلاش” او “فحمه” اشترية من محل ابو رمان .. او بنطال جنز اشتريه من البالة من محل “نعيم المصري” ارفعه الى منتصف صدري ..
او رغيف ساندويش من عند العم ابو محمد بائع الفلافل الذي كان لفلافله طعم آخر ..
او حتى ابتسامة بريئة من البنت “منيفة” التي كنت اراها كل يوم ذاهبة وعائدة من والى المدرسة دون ان تكلف نفسها بالنظر تجاهي ..
في كل عام اعصر الامنيات داخل روحي حتى جفت .. اغربل ماتبقى لدي من صور احاول ان استنبت شيء منها لعل وعسى ان “يحمل” العام الجديد فيولد فيه طفل الفرح والسعادة ..
في كل عام احاول ان استنهض شيء من همم داخل روحي المتعبة .. احاول واحاول واحاول ربما في الحلم .. او حتى في بعض الامنيات لكنني سابقى احاول مرارا وتكرارا حتى اموت .