شهرذاد والصورة الثامنة عشرة، غلغاميش وسفر الحضارة الجديد/ د. محمد حاج محمد

شهرذاد والصورة الثامنة عشرة،
غلغاميش وسفر الحضارة الجديد …
د. محمد حاج محمد

تابعت شهرذاد رحلتها،
تنصت وتقرا وتقول،
كلاما،
عن من كان لأمره،
تشهر السيوف،
وتسرج الخيل ألوف وألوف،
وتقف العذارى لأمره،
وتضرب الدفوف.
غلغاميش كان السور،
لمدينته،
والدرع لقبيلته،
والعاشق للنساء،
ويد تبحث عن النجوم في السماء،
وقلب دماؤه من دجلة العطاء،
وشرايينه فيها دروب النخل،
والنحل و الياسمين،
ووعد من نينوى لعشاق المساء،
بحصاد وفير من النجوم،
ومجرات لتزين ضفاف النهر،
وليل يطول فيه السهر،
وتجول في غابة،
تنثر فيها عبق،
من بخور وعطر،
وتهبط كواكب على خصور،
صبايا في شعورهم تتمايل، السنابل،
وفي اصواتهم نغمة المتفائل،
وعيونهم ،
تتراقص في ضحكتها،
خمائل وخمائل.

في أور نسج غلغامش،
شمس لتاجه،
ونهر ليغسل قدميه،
ليزهر خوفا في،
الغصن والاغنية،
والغابة والأمنية.

أنكيدو ظهر لغلغاميش،
من غابة الزمن ،
عرف الحب ومارسه،
قتل الوحش ،
قدس الأرز ،
غنى لعشتار،
للخصب والحضارة،
والنقوش والالهة والاسرار،
و لأطفال تحلم،
بمعمودية السلام،
بقيامة الحضارة،
وغسل الآثام…

شهرزاد الحكاية،
لمست وتر الزمن،
عزفت لحن ،
شعر هرب من نسمة،
لتحرقه نار،
لم تعرف الحب،
ولم تمارس الرحمة .
نار لم تحرق إمبابا،
عدو انكيدو،
وحش الغابة.
دخان الليل،
قتل النور،
أحرق الكتاب،
سرق الحضارة والحبور،
هدم المدرسة،
وحفر قبورا وقبور،
وأرسل الحضارة،
في سبات،
فجره نسي النور،
ومن شمسه،
يولد ألف قاتل وقاتل،
للروح والصبايا ،
وكل أنواع العطور ،
ويزرع الخوف،
ليزهر رعبا،
يعشعش بأصابع،
طفل و صبية ورجل،
يخاف رفع رأسه،
فوق الحد المسموح،
يخاف الصحة،
يخاف أن يشرب ماء نقيا،
عندها بالسر يبوح،
يخشى المطهر،
ويعشق الألم والجروح،
فالجرح النازف ،
دلالة على وجود الروح.
نعم يخشى الموت،
ويخشى الحياة،
فكيف يصحو،
من هذا السبات.

نعم يا غلغاميش،
نخشى الحياة،
تخشى البسمة،
والقصيدة والأغنية،
وتعشق الحزن والدموع،
وضوء الشمعة.
حياتنا جرح يخلف جرح،
حياتنا آمال ميتة،
وقهر يضحك من قهر،
وشر فوق شر،
ونهر يسرق نهر.

غلغاميش
أين أنت؟
هل أخذت سر الخلود،
واكسير الحياة،
وحكمة الجدود؟

عد لنا،
علمنا كيف تصادق،
كيف نحب وكيف نعيش،
علمنا أن نموت للحبيب،
ونصلي بمحراب الحضارة.
علمنا من جديد ان غابة الأرز مقدسة، هواؤها يعزف سيمفونية
البهجة والفرحة
عد ،
حررنا من كذبة التحرير،
علمنا أن في الحياة،
خبز وكتاب وقلم،
وسماء زرقاء،
وقمر ينتظر عشاق الليل،
بعد انتظار وفراق.
غلغاميش،
عد لنا،
علمنا أبجدية الحضارة
فنحن في ليل،
غاب قمره،
وفجره طال انتظاره …

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى