رثاء لروح والدتي الغالية / اكرام خصاونة

رثاء لروح والدتي الغالية

أمي…. وتنكفئ الحروف خجلا ً من طهرك…
أمي…. فينهدل الياسمين على النوافذ أبيضاً طيباً عطِراً كقلبك….. وتنسكب قطرات ماء وضوئك تقبل طهر اقدامك ….. فيضيء الفجر نوراً من همسات دعائك …

هذا الفجر رفيق عمرك يا غالية..تعلق بك كما تعلق قلبك بنوره …. ها هو صوت الآذان يصدح في جنبات صدرك قبل أن يصعد الى سماء مآذنه…. الصوت يرتفع ( الله أكبر.. الله أكبر) ..وقلبي يردد (قال:ثم من؟ قال: أمك) … الصوت يعلو( حي على الصلاة حي على الفلاح).. وقلبي يبكي.. (ثم من؟ثم أمك)…. الصوت يعلو أكثر ويحمل روحك بكل طهرها إلى السماء.. وقلبي ينفطر ( ثم من؟؟ ثم أمك…..
وابتسمت لنور وجهك ملائكة السماء ورتلت حولك ( إنِّا كذلك نجزي المحسنين)..
وملئت السكينة المكان بهيبة رحيلك….فحق روحك الآن أن ترتاح بين يدي بارئها…وحق نفسك أن تُجزى بجميلِ صبرها وتقواها ، وأنت ِ ابنة شيخ جليل ما زال صدى صوته وهو يتلو آيات ربه يملأ جدران بيته العتيق..وما زال نور تقواه يشع من طيب عينيك ….
غادرتنا بكل سكينة وهدوء كما يليق بمثلكِ، وامتلأ المكان برائحة قهوة الوداع…. سمراء والكثير من الهيل؛ تماماً كما تحبينها أنت ِ وكما احببناها من بين يديكِ، دارت الفناجين بغصة وحضنت مرارتها؛ فبكت لها جدران البيت تسأل ما بالها !!….. مُرة كثيراً قهوتكِ هذه المَرَّة يا أمي….. مُرةٌ وما أشدَّ مراراتها….. فَأنَّى لنا بطيب يديك ِ الطاهرتين يعيد للقهوة طيبها….وأنَّى لنا بنور ابتسامتك يمحي من القهوة غصتها…..
لم يعد الدمع منصفاً هذه المرة يا أمي… فالغصة أكبر….. ولم يكن البكاء عادلاً مهما ذرفنا من الدمع…. فالفقد أكبر…

اعذريني يا أمي…
خجلت منك كثيراً حينما قررت ان اكتب لكِ …. فالأبجديات لا تتسع لقلب أم…والحروف تنحني وتتكسر أمام قلوبهن… اعذريني ان عجزت أن اكتبك …واعذريني إن كتبتك…ووصفت بعضاً من قليلك….فكثيرك أكبر من أن يُكتَب .

مقالات ذات صلة

(الأحد 18 حزيران 2017 / في اليوم الخامس لرحيلك….لطيب روحك كل السلام… فلتقِّري عينا….)

ابنتك ام قصي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى