
سواليف
نشرت مجلة “ويكلي ستاندرد” الأميركية أسماء أربعة مسؤولين محتملين وراء مقال نيويرك تايمز الذي كشف أن هناك من يعمل من داخل البيت الأبيض لكبح جماح الرئيس دونالد ترمب، وهو ما أثار غضب ترمب وطالب بتسليمه، ووصف الأمر بـ الخيانة”.
وتقول المجلة إن ثمة مؤشرات في المقال على أن الكاتب الذي وصفته إدارة ترمب بالجبان، هو من حركة المحافظين الذين ينتقدون ترامب بسبب عدم تقاربه معهم في ما يتعلق بـ”حرية العقول والأسواق والناس”.
وأشارت إلى أن ثمة افتقارا في المقال إلى مناقشة أي قضية تتعلق بالشؤون الدستورية والقانون أو الهجرة، مضيفة أن الكتابة كانت واضحة وصريحة ومألوفة في المقالات.
وجاء في المقال أن “السلوك غير الأخلاقي” لترمب و”السلوك الذي يتضمن تشدقات متكررة” واتخاذ قرارات “غير مدروسة ودونما إلمام بالأمور ومتهورة أحيانا”، أسفر عن “رئاسة ثنائية المسار”.
وهذا المقال أثار غضب ترمب وطالب بالكشف عن هوية كاتبه وتسليمه بدافع الأمن القومي.
وهذه هي الشخصيات المحتملة التي تقول المجلة إن ترتيبهم على هذا النحو لا يعني ترجيح أحدهم على الآخر:
لاري كودلو :
الرئيس الجديد للمجلس الاقتصادي القومي، الذي كافح منذ وصوله إلى البيت الأبيض من أجل تماهي أفكاره بشأن السوق الحرة والتجارة وقضايا أخرى مع رؤية إدارة ترمب.
وكمنتقد جمهوري تقليدي لترمب، يسرد كاتب مقال نيويورك العديد من التطورات الإيجابية للإدارة، بما فيها إزالة القيود وإصلاح نظام الضرائب وتعزيز الجيش.
وكودلو الذي خدم في إدارة رونالد ريغان وكان مقربا من حركة المحافظين لعقود، يرى أن أهداف سياسة حقبة ريغان هي التي تستحق الثناء.
وتلفت المجلة إلى أن ثمة تشابها بين لغة مقال نيويورك تايمز وكتابات كودلو السابقة، مشيرة إلى أن المقال ذكر أن “جذور المشكلة هي أخلاقيات الرئيس”، وهذا يشبه ما كتبه كودلو عام 1998 في كتابه “إذا التزمنا بما نسميه المبادئ، وهي الأخلاق… فإن هذا البلد لن يتوقف”.
كيفين هاسيت :
رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين، وجاء -شأنه في ذلك شأن كودلو- من عالم السياسة الإعلامية المحافظة، وعمل في معهد إنتربرايز الأميركي لعقدين من الزمان حيث كان يركز على السياسة المالية قبل مجيئه العام الماضي إلى البيت الأبيض.
وهاسيت الشخصية الأخرى التي يمكن أن تركز على القضايا التقليدية، مثل تخفيف القوانين والإصلاح الضريبي وقوة الجيش.
وتشير المجلة إلى أن هاسيت لديه أيضا خلفية عن كتابة المقالات، حيث دأب على الكتابة لصالح “ناشيونال ريفيو أونلاين”، ولوسائل إعلامية أخرى.
كما أن مقال نيويورك تايمز اختتم بإشادة بالراحل جون ماكين الذي عمل لديه هاسيت مستشارا في حملته الانتخابية للرئاسة.
دان كوتس :
كوتس رجل الدولة الأقدم في ولاية إنديانا والذي يعمل مديرا للمخابرات الوطنية، يقترب من نهاية مشواره السياسي والعمل في القطاع الحكومي، وليس لديه الكثير كي يخسره إذا ما كتب مقالا وطرد من عمله.
كما أن كوتس ربما وجد في نفسه الشجاعة للحديث، ولا سيما عقب الطريقة غير المعهودة التي انتقد فيها ترمب المجتمع المخابراتي بعد قمته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
مايك بومبيو :
تتساءل المجلة عما إذا كان بومبيو – الذي يعد من أكثر المقربين إلى ترمب ولاعبه الأساسي في ملف كوريا الشمالية- قد كتب هذا الانتقاد اللاذع لترمب.
ولكنها تقول إن بومبيو ربما كان غاضبا من اعتقاد ترمب وأنصاره أن ثمة “دولة عميقة” تعمل ضد الرئيس، مشيرة إلى أن التصحيح للمقاومة الداخلية لترمب -كما وضحها الكاتب المجهول- هو “عمل الدولة الثابتة”.
وفي ردها على سؤال المجلة، أكدت وزارة الخارجية أن بومبيو ليس هو كاتب المقال.
* تفاصيل ورد ترمب :
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هاجم صحيفة نيويورك تايمز بعد نشرها مقالا دون أن تذكر اسم كاتبه، تتحدث فيه عن محاولات داخل الإدارة لوقف اندفاعه غير المحسوب.
وجاء في المقال أن “السلوك غير الأخلاقي” لترمب و”السلوك الذي يتضمن تشدقات متكررة” واتخاذ قرارات “غير مدروسة ودونما إلمام بالأمور ومتهورة أحيانا” أسفر عن “رئاسة ثنائية المسار”.
والمقال الذي نسبته الصحيفة لمسؤول كبير يكشف أن “المعضلة التي لا يستوعبها (ترمب) تماما هي أن العديد من كبار المسؤولين في إدارته يعملون باجتهاد من الداخل لإحباط أجزاء من أجندته وأسوأ نزعاته”.
كما وصف ذلك المسؤول أسلوب قيادة الرئيس بأنه “متهور ومثير للخصومة وتافه وغير فعال”.
ورد ترمب على المقال واصفا إياه بأنه “لا معنى له وعار حقا” ونشر تغريدة علق فيها بكلمة واحدة “خيانة” في إشارة على ما يبدو إلى المقال.
ثم نشر تغريدة أخرى تساءل فيها عما إذا كان المسؤول الحكومي الكبير الذي كتب المقال موجودا بالفعل أم أنه من اختلاق الصحيفة، داعيا لتسليمه إلى السلطات بدافع الأمن القومي إن كان موجودا.
وأشار ترامب إلى أن الصحيفة اضطرت للاعتذار لقرائها لأنها غطت الانتخابات بشكل خاطئ، والآن تنشر مقال رأي كاتبه مجهول في خطوة جبانة، وفق تعبيره.
وأضاف أنه يقوم بعمل جيد وأنه لن يستطيع أحد إلحاق الهزيمة به في انتخابات 2020 بسبب ما أنجزه، كما يقول.
ومن جانبها قال المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز إن الإدارة “محبطة” بسبب قرار الصحيفة نشر مقال “مثير للشفقة ومتهور وينم عن أنانية”.
وأضافت ساندرز أن الكاتب “يعلو بنفسه وغروره فوق إرادة الشعب الأميركي” داعية “الجبان” إلى فعل الصواب والاستقالة.
أما الصحيفة فقالت إنها حجبت اسم الكاتب خشية من أن يهدد ذلك عملها.
المصدر : الصحافة الأميركية + الجزيرة + وكالات





