
خيارات السعودية مع ترامب!!!
إن ما يميز ترامب الرئيس أن الذي في قلبه على لسانه فهو لا يخفي الكثير ويتمنى لو كان جنرالا لذلك هو يقترب اكثر من العسكر مانحا اياهم مزيدا من التفاويض والدعم على حساب الدبلوماسيه مما يجعل مستقبل العلاقة مع السعوديه اكثر تعقيدا وغموضا ولا اقصد هنا السعودية الدوله وانما المحور الذي ربما يجد نفسه قريبا في مواجهة مباشرة مع خيارين تحملهما طائرة ترامب احلاهما تمويل مشاريع امريكا اولا لتحسين صورة الرئيس امام ناخبيه بموجب فواتير باهضه تفوق فاتورة حرب الخليج التي اثقلت العرب اما الخيار الثاني وهو الاكثر مرارة وحرجا للمحور فقد يتمثل في الانتقال للتطبيع العلني مع اسرائيل بشروط الاخيرة وتقديم تنازلات على حساب قضية العرب الاولى واعتقد هنا ان وثيقة حماس المعلنه متطلب سابق لهذا التطبيع ويسجل للمحور السعودي انه لن يترك حماس وانما سيحملها معه ضمن تقارب قطري مصري وشيك وقد يكون هنالك طلب يمزج بين الخيارين مقابل ضمانات ترامبية تكفل سلامة دول المحور من محركات الحراك العربي التي اعطبت مساحات واسعه من الجسم بحقن مستوردة وليست محلية كما يروج لها ولكن السير في هذا الاتجاه له ضريبه لانه سيرسخ من حالة الانقسام ويضع العرب في مواجهه صعبة مع معسكر الممانعه الذي سيحصل على شهادتي حسن سلوك وخلو امراض من اية علاقات سرية مع اسرائيل بالمقابل ما زالت السعوديه تمتلك حبر كتابة تاريخ جديد للأمه وهو ما يعد في رأي الاغلبية أنجع وأبقى لها من خياري ترامب لانه سيجنب المنطقة قواعد اشتباك جديدة تسعى امريكا لبلورتها بهدف استمرار الصراع وهذا الواقع الافتراضي يتطلب من دول المحور تغييرا جوهريا في الحوار الدبلوماسي عنوانه اعادة توزيع البيض العربي بمهارة وتكتيك من حساب السياسة الامريكية الى الصندوق الصيني الروسي والاقتراب اكثر وأعمق من تركيا وباكستان في اطار مصالحه سريعه مع ايران لوقف الصراع الدائر في سوريا واليمن وهذا الواقع الافتراضي سيربك السياسة الامريكيه ويبطل مفعولها ويجبرها لاعادة بناء مصالحها من جديد والأهم من ذلك كله هو انعاش الاقتصادات العربية المتعثرة ولملمة الصف العربي قبل فوات الاوان لتحصين وتقوية الجبهه العربية ويتميز هذا الخيار الاستراتيجي بانه اقل كلفة من قيمة الفاتورة الامريكية التي سيذهب ريعها لامريكا واسرائيل مضافا اليه قيم معنوية وفيزيائيه عديدة سيجنيها المحور فالسياسة الذكية قادرة على تحقيق ما لا يمكن للأمن الخشن الفوز به ومن الضروري خلال المرحلة القادمة تفعيل مفهوم القوة الذكية للعرب وهو الوسط الحسابي للأمن الناعم والخشن لتحديث النظرة الرسمية الامريكيه القديمة الجديدة للعرب عموما وللمحور السعودي خصوصا ونتمنى على السياسه العربية ان تدرك بان الغرب ينظر لها كحبة قمح ولا يمكن اقناع دجاجه بان حبة القمح اصبحت رأس ملفوف وعلى الحبوب ان لا تثق بأي هدنه مع اي دجاج كان لان التجارب والشواهد والخسائر كثيرة فنهج السياسه الغربية لا يخاف على العرب وانما يخاف منهم ومن نهضتهم ووحدتهم وقوميتهم ودينهم يبقى هذا التصور افتراضيا ما لم يحدث عكسه داعيا العلي القدير ان يحمي هذه الأمة ويسدد خياراتها لخير شعبها.



