
عندما يغضب الشباب
سهير جرادات
عندما تصل الأمور عند الشباب إلى حد الغضب ، وتثور ثائرتهم مدافعين عن آبائهم، الذين يتجرعون قسوة الحياة وأعبائها المتزايده ، وهم لا يمتلكون القدرة على الاعتراض ، ويواجهون الظلم القائم عل عدم المساواة، ويرضخون لقرارات تخالف الدستور وتسلب حقوقهم ، وجب علينا أن نتوقف عند ثورة الغضب ، ونحلل أسبابها وندرس نتائجها .
ينتصر الشباب لحقهم، ويرفضون الظلم، الذي وقع على أهليهم ، وقضى على أحلامهم ومستقبلهم، جراء رفع رسوم الموازي والدراسات العليا بصورة جنونية لا يقبلها عقل ، فيترجمون غضبهم المبني على الارادة والقناعة بعدالة مطالبهم في اعتصام صمد على مدار أيام طويلة في وجه التهم الجزاف، التي أطلقت بحقهم، بغض النظر عن اختلاف الآراء حولها ، ونجحوا في مناوراتهم مع ممثلي الشعب ، الذين بدورهم ضغطوا باتجاه الغاء الـ50% .
بعيدا عن التوقيت في تجديد أو عدم تجديد عقد رئيس الجامعة ، وعن تلك الاتهامات ( الدلفري ) التي وجههتا إدارة الجامعة للطلبة المعتصمين،المتمثلة بالتعاطي ، أو أنهم يدارون من قبل جهات خارجية ،أو أن تحركهم لغايات انتخابية ،وما جرى في حرم الجامعة كان مرتب له مسبقا، أو لغايات تحققت من قبل المروجين والداعمين لاتاحة الفرصة أمام اسم الرئيس الجديد للجامعة، فقد آزر بعض الموظفين الطلبة وتلاقت مصالحهم معا للتخلص من شخص الرئيس ،ومهما يكن يجب التوقف عند ثورة الغضب لدى هؤلاء الشباب .
أليس هؤلاء الشباب ، من نستخف ” ببناطيلهم الساحلة ” ، ونعلق على “الجل ” الذي يسرح رؤوسهم ، وندير ضدهم حملات ” ارفع بنطلونك ” ، و” شيل ايدك ” ، ونتحدث عن الفراغ الفكري الذي يعيشون ، علما أنهم لا ينتمون لأي جهات سياسية أو حزبية أو دينية واضحة لديهم .
لماذا نغفل أن هؤلاء الشاب ، هم نتاج قوانين وتعليمات ظالمة، فلا عدالة في التعليم، ولا في العلاج ،والفقر والبطالة في تزايد بطريقة تؤثر على المجتمع وبنيانه، وتنتشر الواسطة والمحسوبية والمحاباة ، وفرضت عليهم مناهج ضعيفة لا ترتقي إلى فكرهم ،وزادت الأعباء عليهم مع تأثرهم باللجوء الذي يزداد ويتفاقم بشكل سلبي عليهم ، بطريقة تضاءلت القناعات لديهم وتزعزعت معها انتماءاتهم الفكرية .
كل تلك الأمور ،كانت فئة الشباب هي الفئة الأكبر تأثرا بالظروف الاجتماعية والاقتصادية التي نمر بها،لتصبح الفئة الأفقر في المجتمع ، لتصل الأمور الى النواحي التعليمية التي لم ينل الشباب حقهم الكافي من التعليم، الذي تراجعت نوعيته ،بالتالي حُرموا من الفرص الانتاجية والاقتصادية ليكون لهم دور في صنع القرار، فاصبحوا يعيشون الفراغ الفقر والبطالة،وتركنا بعض الضعفاء منهم يستسلمون الى المواقع الاباحية والجريمة والمخدرات أو الفكر المتطرف .
وحتى لا نصل الى مرحلة “الانفجار المجتمعي” ، ويصاب مجتمعنا بالهشاشة والانقسام والتفكك ،علينا وضع الحلول المناسبة ومعالجة الأوضاع بطريقة علمية ، من خلال الايمان بقدرات الشباب، وتفعيل طاقاتهم المعطلة ، كي لا نتركهم عرضة للإستغلال من قبل أصحاب الفكر المتطرف، ويصبحوا صيدا سهلا لهم ،وضحايا لتنظيم “داعش” وأشباهه.
على مسؤولينا أن ينهضوا بمهامهم، بحماية الشباب ، وخاصة بعد أن تآكلت الطبقة الوسطى بشكل واضح في مجتمعنا، بعد ظهور الغنى الفاحش وبنفس الوقت زيادة شريحة الفقر المدقع ، وأصبح المجتمع بيئة خصبة للاضطرابات النفسية ، لذلك علينا حمايتهم ،حتى لا يكونوا موطنا للاحباط ، وانعكاساته عليهم من خلال ازدياد العزلة والغضب الداخلي والانتقاص من الذات وعدم الثقة بالنفس ، بطريقة ستولد معها أفرادا منسلخين عن ذاتهم وعن مجتمعهم، أو أفرادا أميل للتطرف الديني والفكري.
لذا وجب علينا أن نتفهم عقول الشباب ، حتى نتمكن من مخاطبتهم بطريقة مقنعة ، وأن نرسخ مفهوم الديمقراطية لديهم ، وننشر العدالة ،وأن نؤسس لأطر فكرية تستمع لآراء صناع الثورات في هذا الزمن ، والأهم من كل ذلك ، علينا أن نًحذر الشباب فهم قادمون ..
Jaradat63@yahoo.com

