وثائق وطنية – الوثيقة الثانية / إياس المطارنة

وثائق وطنية – الوثيقة الثانية
في الدول التي يُدير بها الحاكم دولته من خلال السلطة السياسية المتمثلة بالسلطات الثلاث التشريعية و التنفيذية و القضائية يكون الحاكم على الحيادِ نوعاً ما تاركاً لتلك السلطات إدارة البلاد و لا يكون تدخله إلا نُصرةً للشعب إن حلّ بهم ظُلم أو وجد أي خطأ فادح في عمل تلك السلطات يستدعي تدخله .

نتيجةً لما سبق و في معظم الأحيان و خاصّةً إن كانت المملكة تُعاني من ضوائق اقتصاديّة أو فسادٍ إداري يخلقُ ذلك تناحراً بين السُّلطة السياسية و الشّعب – و هما ركنين من أركان أية دولة – و هذا ما يُسهم في تردّي أوضاع المملكة اجتماعياً و اقتصادياً و سياسياً .

هذا موجزٌ لِما نعايشه نحن في الأردن ، فلم يحدث منذ عقود أن توافق الشعب مع الحكومة ، فلا الحكومة تضع الشّعب نُصبَ أعينها عندما تتخذ قراراتها و التي تُمرّر بسهولة من السُّلطة التشريعية بمساندة الدولة العميقة – إن صح التعبير – و لا الشّعبُ يرضى بأي قرارٍ تتخذهُ الحكومة و إن كان صائباً ، فحالة السّخط المتبادل هذه تُنتج تجميداً لأي نهضةٍ تحتاجها الدولة بشتى المجالات حتى غدونا نتحرك ضمن دائرة مُغلقة يضيقُ نصف قطرها مع مرور الزمن !

إذن ما الحل ؟
الحلُّ من وِجهة نظري المتواضعة – مُبتعداً عن المثاليّات و النظريّات الورقية – :
إن أهم ما يجب فعله هو انفتاح السلطة السياسية على الشعب أو بمعنى أصح أن تكون السلطة السياسية من رحم الشعب ،و هنا يأتي دور الشّعب كما أورت في الوثيقة الأولى في تأسيس أحزاب برامجيّة واقعية البرامج تُحاكي واقع الحال و حلوله و إنهاء الأحزاب الأيديولوجية – مع احترامي لأيديولوجياتها – لأن الزمن أثبت أنها لا تصلح بأن ترأس حكومة أردنية ، و بعد ذلك ستكون تلك الأحزاب مهيأة لأن ترأس حكومة برلمانيّة تخرج حقيقية من رحم الشّعب .
و في نفس الوقت يجب على السلطة السياسية بكافة أشكالها أن تخلق بيئة مناسبة لولادة تلك الأحزاب من خلال تعديل قانون الأحزاب و بعد ذلك تطوير قانون الانتخابات و الأهم من ذلك أن لا يكون هنالك أية حزب يُمثل الحكومة أو الدولة العميقة و إنما يجب أن نسعى أن يكون الحزب هو مشروع حكومة جاهز ينتظر موافقة الشعب .
كل ما مضى من حلول ما هي إلّا الخطوة الأولى لوضع الدولة في الطريق السّليم ، ذلك الطريق الذي يضمن لها نهضة حقيقية و مواكبةً للتطور لتغدو دولة مدنيّةً جُلّ اهتمامها النهوض بالوطن و المواطن على حدٍ سواء .

مقالات ذات صلة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى