
البحث عن بطل
قتل شعبه وحارب جيرانه وخسر جميع حروبه، وجرب أسلحته الجديدة على المستضعفين، أطلق أيدي أولاده على الناس ففسقوا وعربدوا ونكلوا واغتصبوا، سكن القصور المنيفات وطعمها بالذهب، ولم يسترد شبرا من الأرض التي وعد باستردادها بالقتال، وحكم بالإعدام على كل من قال “لا”.. بل أعدم أيضا من ساعده على الوصول إلى سدة الحكم علنا..!
بدد ثروات بلاده التي تكفي لإطعام قارتين على السلاح الموجه لصدور الشعب، حتى حقق رؤاه في حكم شعب من الخائفين الباصمين الهاتفين بحياته وحده، محاولة الاغتيال كان يدفع ثمنها القتلة وأهلوهم وبنو جلدتهم وجيران أولاد خالاتهم وكل من يحيط به في دائرة مركزها “هو”..
إحتل بلادا أخرى حين لم تكف بلاده لإشباع رغبات العظمة الكاسحة.. وحين لم يقدر على الأشداء فاستقوى على الآمنين، ثم أدخل كل زناة الأرض إلى بلاده ووقف يدعي البطولة، ألقى على الكيان بصواريخ اتضح انها عبوات إسمنتية لم تؤذ ذبابة إسرائيلية وطالب العرب بأن يحذوا حذوه، حارب الجميع ثم ألقى بعبء خطة الدفاع عن العاصمة لأحد أولاده.. فانهارت العاصمة في إثني عشرة ساعة، ثم اختبأ في جحر كالفئران حتى وجدوه وقد غزته البراغيث والقمل وطالت لحيته وأظفاره..
مات في عهده مليون طفل نتيجة نقص الغذاء والخدمات الطبية والرعاية في فترة الحصار التي صنعها هو، الإحصاءات منذ 2003 أيضا لم تبتعد عن هذه الأرقام المرعبة، رأينا على الشاشات كيف تفتش الماجدات العراقيات جسديا من قبل المارينز، وكيف يقتل رب البيت أمام صغاره..
في رحلة العرب المحمومة للبحث عن بطل في زمن الهزيمة، من السهل جدا أن يظهر فيهم أبطال مثل صدام وعبدالناصر ونصراللات، ليعيدوهم إلى الوراء فيما يتقدم الهنود ذاتهم ويعبرون الغلاف الجوي نحو حلم الفضاء مثل غيرهم..
حاولت أن أتخيل العراق في دائرة الخريف العربي الذي زلزل الخوف بين الشعوب وحكامهم وهدّ المعبد على رؤوس الجميع، هل كان صاحبنا سيسلم السلطة بكل بساطة ويخرج؟!
ثم جاء ملك الموت يخبره ألّم يعد في الحياة متسع، فوقف جنون العظمة يسانده على منصة الإعدام كي لا ينحني خوفا من قاتليه حتى آخر نفس..
في الحقيقة.. حياة صدام حسين ليست مثيرة للجدل بقدر سيكولوجية معجبيه بعد كل هذا…!!
