
#نيبال_بدوي_أبو_دية.
#حين_تأخر_الجميع_وسبق_القاتل.
#هوية_الطفولة_والبراءة:
﴿ بأي ذنبٍ قُتلت ؟ ﴾
…،”إبني اللي بطلعله ما بطلع لغيره،إبني طالع صقر لأبوه،الأم: هاظ ولدي طالع لخواله،الأب: لا طالع لعمامه ؟، هيك العيال والا بلاش ؟،وانا قدك يابه کنت ابطح الأردن کلها وجدك بقی مخاوي کمان هاظ تاريخ يابه والتاريخ ما يرحم“،علی شاکلة هذه الفوضی التربوية الهوجاء بل وأتعس قطفنا حنضل موتك يا نيبال، وبمثل هذه المصطلحات کلنا شرکاء بالجرم ،وکل عباراتنا کانت أدوات قتلك التي نحن سلحنا بها الجاني، منحناه ثقةً غير مبررة في غير مکانها وأوانها، وأدرنا ظهرنا لکل نزواته وشهواته وقد سکبنا علی نار هذا المجرم الناشیء زيت تجهيلنا وتهربنا من مسٶولياتنا، جردناه من المسجد،وصورنا له بأن دور القرأٓن وحلقات العلماء هي مواطن الشر وحاضنة الإرهاب، وأشفقنا عليه من التبکير لصلاة الفجر بعبارة”حرام بعده زغير الدنيا برد والبارح تأخر بالسهرة وبس يصير عمره ستين سنة رح يصلي“،تأمرنا علی المعلم وسلبناه کل أدوات التربية ”العصا،العقاب،التوبيخ للطالب الناشز“، والمشرع الأردني أشغله قانون التشليح الضريبي ومهزلة قانون تکميم الأفواه والحريات وصفقات العفو العام ، هذه نتاٸج التخطيط الأرعن من نقطة البيت لداٸرة المدرسة ومروراً بحزام الشارع وحتی مستطيل الجامعة هذا إن وصل الجامعة.
وها هو قاتلك يا دمعة السبعة ملايين نسمة ،ها هو قاتلك يا قنديل کل بيت کان يرتعش من رياح الخوف في قلوبنا قبل فضاءات بيوتنا،ها هو مغتالك يا شريط أخبارٍ طغی علی صحفنا وشاشاتنا وهواتفنا،ها هو من سلبك هوية الطفولة وجواز سفر البراءة يسقط بنا مبحرين في سفينة الزمن قبل ألفٍ وستمايةٍ عامٍ خلت ومضت بکل حقبها،أيتها الموءودة التي کانت أطهر من عار هذا القاتل المسخ ،هو نسخةُُ جاهلية بامتياز ، لقد وأدك في عيوننا وقلوبنا وأعماق جرحنا وفزع صدمتنا قبل أن يدفنك في ظلمات الليل وعتمة الکهف تحت برد الصفيح وکل الأشياء المنسية، فماذا تتوقعين يا حبيبة کل الأمهات ومدللة الأُبهات من أخس القتلة في الکون إلا قتلة مثل هذه وقبرا مثل ذاك .
سبقنا القاتل يا نيبال بلا تربية ولا وازعٍ أخلاقي، خالياً من دبابيس الضمير ،ولا يحمل إلا الموت وهو جسدُ إنسان بروح کلب ونزوة حمار، وتأخرنا نحن بکل أولوياتنا لك،حاکمُُ لم يقتنع بعد أنّ مقصلة الإعدام العاجل هي المصطلح الوحيد لأتباع قابيل کما کان الحال لقاتل حتر،ولا فرق هناك بين نيبال المواطنة الأردنية البريٸة وبين حتر المواطن المشاغب ،ورٶوساء حکومات تأخروا أکثر مما يجب في ترتيب قانون الموت لکل دعاة وصناع وزبانية الموت الأهوج المتهور،تأخرت تربيتنا وتعليمنا بمسخ المناهج والتأٓمر علی المعلم والمعلمة حتی بات فراش المدرسة_ مع احترامي وتقديري لهذه المهنة_ يتمتع بصلاحيات أکثر منه، تأخر مجلس الأمة،مجلس القهوة والولاٸم والتنفيعات ونهب الفرص ، تأخر الشيخ والمنبر بالدعاء لولي الأمر أکثر من مواکبة الحدث وتشريح الدين علی ماٸدة الطاعة وأرض المعصية أين الأجر ومتی يکون العذاب،تأخروا في تفعيل حکم الإعدام لإرعاب شلل القتل والبلطجة، تأخرت کل أجهزة وزارة الداخلية في الحد من ظواهر المخدرات ،والحشيش،والسرقات،والسطو المسلح والتسيب المدرسي والتسکع أمام بوابات المدارس للإناث،تأخرنا نحن الأهل بإنضاج أبناٸنا علی بخار التکنولوجيا المتسارعة الرديٸة والمنحطة السيٸة،تأخرنا جميعاً قبل ميلادك بأزمنة وها أنتِ خطيٸةً وضحيةً وقرباناً لکل إهمالنا وتنصلنا من مسٶولياتنا ودس رٶوسنا في رمال العجز والجبن والتخاذل.
نيبال يا روحاً رشت الحزن بأجنحتها ورفت ومضت ،نيبال يا قلباً ترك نبضه موقد جمرٍ يجتاح برد قلوبنا وأرواحنا ليشعل فينا شمعة النهوض والقيام من سباتنا الذي طال وهرم،نيبال يا صرخةً تعشعش في أسماعنا کلما جاء الليل وانطفأت الشمس ،نيبال يا دماً سيکون قهوتتا المرة کلما سار الزمن مثقلاً بکل وجعنا الطويل.
موتك صار قفلاً علی أبواب منازلنا وبوابة لأسوارنا وسياجاً لحداٸقنا ،رحيلك أصبح أيقونةً لإعادة قراءة مواقفنا مع أطفالنا وأبناٸنا ،فاجعتك کانت الناقوس الذي طرق أبواب الفکر والعقل وحاشية الضمير.
”رحمك الله يا نيبال الملايين“.

