الحظر الشامل وأسلوب النعامة

الحظر الشامل وأسلوب النعامة
موسى العدوان

يُقال بأن طائر النعامة التي لا تطير، عندما تشعر بالخطر تدفن رأسها في الرمال، لكي تتجنب رؤية الخطر القادم إليها، وهي في الوقت نفسه، لا تشاهد ماذا تفعل أو ماذا يجري مع رفيقاتها النعامات الأخرى، إلى أن يداهمها الخطر فتواجه حتفها دون أن ترى الفاعل.

وهذا الفعل للنعامة . . يذكرني بما تفعله حكومتنا الرشيدة هذه الأيام، في مواجهة خطر فيروس كورونا. ففي محاولتها لتجنب الاختلاط بين المواطنين، خلال تقديم التهاني للفائزين بمقاعد مجلس النواب التاسع عشر، قررت الحكومة فرض الحظر الشامل لمدة أربعة أيام بعد إعلان النتائج.

وهذا الإجراء لن يمنع الاحتفالات والاختلاط بين الناس تماما، بل أنه يعمل على تأجيلها لمدة أربعة أيام فقط، إذ سيبدأ الناخبون بعدها بممارسة هواياتهم، في التوافد على مقارّ الفائزين بالنيابة، لتقديم التهاني وتجسيد الاختلاط والتلامس بأجمل صوره. وهكذا تكون الحكومة قد غطت عيونها بكمامات سميكة، متناسية ما سيجري لاحقا، من اختلاط وضرر في مصالح الناس، إقتداء بأسلوب النعامة الذكيّة، وتكون النتيجة : ” كأنك يا أبو زيد ما غزيت ” كما يقول المثل الشعبي.

مقالات ذات صلة

لو كانت الحكومة جادة في اتقاء خطر انتشار الفيروس، لكانت منذ البداية قد أجلت الانتخابات النيابية، ومددت عمر المجلس السابق لسنة واحدة على الأقل، إلى أن يتبين الوضع الوبائي بعد هذه المدة، ثم يجري التصرف على ضوئه. وإذا كان القصد المضمّن من هذه الانتخابات، إيجاد مجلس يبصم على القرارات القادمة، فالمجلس الثامن عشر هو خير من يفعل ذلك، وأثبته عمليا خلال فترته بأن بصم على العديد من الاتفاقيات الخطيرة.

في الختام أقول : طالما أن الانتخابات ستجرى يوم غد الثلاثاء، دون الأخذ برأي الناصحين، فأرجو أن يُحسن الناخبون اختيار نوابهم، وأذكرهم بما قاله تشرشل في أواسط القرن الماضي : ” إذا أردت أن تعرف أي شعب في العالم، انظر إلى برلمانه ومن يمثله فيه، وبعدها سوف تعرف أي الشعوب يستحق رمي الورد عليه، أو ضربه بالأحذية “.

التاريخ : 9 / 11 / 2020

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى