تفريخ الأحزاب

#تفريخ_الأحزاب

د. #عامر_مقابلة

دخلت التعديلات الدستورية حيّز النفاذ، تلاها إقرار قانون الأحزاب السياسية و قانون الانتخاب، وهكذا فإن المرحلة القادمة وفي سياقاتها الدستورية الناظمة للحياة السياسية أصبحت مُكتملة، وبحاجة إلى إنفاذها لتأسيس واقع سياسي أردني جديد، تتحقّق فيه ولو بشكل نسبي الحكومات البرلمانية المنشودة في السنوات القادمة

و قد أقرت التعديلات في مسودة مشروع قانون الانتخاب قائمة عامة حزبية مُغلقة بـ 41 مقعد نيابي على المستوى الوطني و التي لا شك بانها قد فتحت شهية كثير من الطامحين للفوز بأحد او معظم هذه المقاعد للمضي قدما بتشكيل أحزاب جديدةفي ساحة تعج بالاحزاب اصلا في ظل احجام شعبي عن الإنتساب.

أجزم بان مقاصد المشرع بتهياة الظروف لخلق حياة حزبية حقيقية لا تتسق مع ما نراه مؤخرا من تأسيس لاحزاب جديدة معظمها يسارع لتشكيل الحزب بهدف واحد صريح و هو المقاعد النيابية سعيا لتشكيل حكومة برلمانية ان افلح!

ان بناء الاحزاب هو عملية طويلة الأجل و تراكمية و هرمية تبدأ من القاعدة الى الأعلى اما عملية الاسقاط العمودي من الاعلى الى القاعدة فلم و لن تنجح و ما نراه حاليا لا يعدو كونه تجمعات نخبوية لا ترقى الى مفهوم و مكنون الحزب بحيث يتم تقديم الاهداف و المطامع الشخصية و تغيب البرامج المؤسسية الحقيقة و آليات التنفيذ الواضحة و يقتصر الامر على شعارات رنانة و طروحات فضفاضة لا تسمن ولا تغني من جوع و قد شهد الاردن في تسعينات القرن الماضي تجربة مشابهة فشلت فشلا ذريعاً ولا أظن ان الدولة ترغب في تكرار مثل هذه التجربة في المئوية الثانية للدولة و التي تقدم الكم على النوع و المصالح الضيقة لافراد و جماعات على مصلحة الوطن العليا.

ان نظرة فاحصة إلى الأحزاب التي تتسابق في التشكيل يجد ان معظمها من لون واحد بينما المطلوب لحياة حزبية واقعية هو احزاب بخلفيات و افكار مختلفة و تعددية ان لم نقل متضادة، فأين يمكن تصنيف الاحزاب الموجودة بين اليمين و اليسار و الوسط على اقل تقدير؟؟

كما ان قادة او نواة هذه الاحزاب هم في الغالب ممن سبق لهم تقلد المناصب العامة و ليس ذلك نقيصة في حقهم و لكنهم يفتقرون الى التجربة و الممارسة الحزبية و فجاة أصبحوا منظرين حزبيين فكيف لمن لم يبتل يوما بمياه البحر ان يصير فجأة مدربا يلقننا دروسا في السباحة!!!

للأسف فإن معظم ان لم نقل كل الأحزاب ” الافضل تسميتها بتيارات” تفتقر الى القواعد الشعبية الاجتماعية الحقيقية والتي تعد الرافعة الصحيحة لتشكل و بقاء و نمو و تطور الأحزاب و هذا ينطبق ايضا على الاحزاب القديمة مثل حزب جبهة العمل الإسلامي الذي يرتكز على قاعدة شعبية داعمة للتوجه الديني و مرتبطة بمؤسسات جماعة الإخوان المسلمين حصرا و يفتقر الى قاعدة جماهيرية حزبية حقيقية.

اذا أريد لهذه التجربة النجاح، فيجب خلق بيئة صالحة للانتساب الحزبي و فسح مجال المشاركة للجميع من القاع الى القمة بلا تمييز او تحيز و قصر التجربة على اقل عدد ممكن من الاحزاب بحيث لا تتجاوز ٣-٤ تشكل اليمين و اليسار و الوسط و يكون التركيز على البرامج و الآليات و الخطط القابلة للتطبيق و ننحي جانبا التركيز على العدد و المصالح الفردية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى