
مواطن عادي 90
يرتدي بدلة انيقة من عرق الفقراء، في جيبه الايمن سيجار كوبي نخب اول ثمنه يتعدى راتب ثلاثة مدرسين، وفي جيبه الايسر مفتاح سيارة المانية لسنة لم تأتي علينا بعد، كرشه يتدى كحامل في الخامس، نبرة صوته عميقة باردة كلليالي كانون ثاني، يتصنع التحدث بالفصحى وبالشعارات على الشاشة، ينادونه يابيك او يا باشا،عندما يقابل نظرائه يتصرف ببشاشة، وبين الناس يتلاشى.
لم تعد هذه الصورة الاخيرة تثير في نفسي الإستغراب، الباشا المسؤول الذي يتقاضى مرتباته ومعاشاته وإمتيازاته ومكافآته ومياوماته من الضرائب التي يدفعها العموم، بل ما يثير إستغرابي هو حديث هذا المسؤول والذي يبدأه بأن : المواطن العادي سوف يشعر بكذا…أو على المواطن العادي ان يلتزم بكذا … او على المواطن العادي أن يتعاون معنا في إنجاح كذا … ،
كنت أظن سابقاً اننا مواطنون يجمعنا وطن واحد، ولكن ما تكرر على لسان المسؤولون يبين عكس ذلك، بأن هنالك مواطن عادي ومواطن سوبر، المواطن العادي الذي يكد ويكدح ليدفع الضرائب والرسوم والغرامات، والمواطن السوبر الذي يرتدي بدلة انيقة من عرق الفقراء، في جيبه الايمن سيجار كوبي نخب اول ثمنه يتعدى راتب ثلاثة مدرسين، وفي جيبه الايسر مفتاح سيارة المانية لسنة لم تأتي علينا بعد، كرشه يتدل كحامل في الخامس، نبرة صوته عميقة باردة كلليالي كانون ثاني، يتصنع التحدث بالفصحة وبالشعارات على الشاشة، ينادونه يابيك او يا باشا،عندما يقابل نظرائه يتصرف ببشاشة، وبين الناس يتلاشى.

