
عندما يختلف اللصوص..!
المهندس: عبد الكريم أبو زنيمة
تتوالى التسريبات والأخبار، وتعج وسائل التواصل الاجتماعي بالكثير من الاهتمام بما يرشح من مداهمة الشركة الفلانية أو التحفظ على أملاك فلان وفلان ومنع زيد أو عمر من السفر، الكثير من المتابعين يدلون بدلوهم ويتفاعلون مع هذا الغيض من الفيض من حجم الفساد الذي انتشر وساد في كافة المؤسسات الرسمية والخاصة وفي كافة المجالات وأخطرها القيم والسلوك المجتمعي.
ما جرى ويجري يشير بكل وضوح إلى عدم وجود نية جدية أو إرادة لمحاربة الفساد وإعادة بناء الدولة على أسس الديمقراطية والنزاهة والشفافية والعدالة، وأن ما يتم تسريبة وإن ذهب إلى نهايته لا يعدو عن كونه تصفية حسابات وعلى رأي المثل “تهاوشوا الحرامية وانفضح المستور”، فالبرغم من كل المطالب الشعبية والاحتجاجات بالإصلاح إلا أن شيئاً لم يتغيّر.. فنهج الفساد والقبضة الأمنية والذهنية العرفية وغياب الحريات والتضييق عليها والاعتماد على جيب المواطن لتغطية فشل الحكومات المتعاقبة لا زال مهيمناً، أما المتغير الذي يكبر حجمه كل يوم فهو انعدام الثقة بين المواطن وحكومته، بالإضافة لأعداد العاطلين عن العمل والفقراء وما ينتج عنهما من مآسي ومصائب!
الفساد لا يحارب بالهبات وتصفية الحسابات، بل يوجد لمحاربته متطلبات أهمها البيئة التشريعية غير القابلة للتلاعب والعبث، أساسها دستور حضاري يقره الشعب الأردني فقط يُحّصن العلاقة ويحميها بين حقوق وواجبات المواطنة ويسود فيها القانون على الجميع بلا تمييز، أما المتطلب الثاني فهو أجهزة رقابية ومحاسبية مستقلة ومحصنة دستوريًا، مرجعيتها السلطة التشريعية المنتخبة بموجب قانون دستوري وليست السلطة التنفيذية، أما المتطلب الثالث فهو القضاء المستقل –قضاء يتمتع باستقلالية تامة ماليًا وإداريًا يدير سلطته دون أي ارتباط أو تدخل أو تأثير من الخارج، فقط بهذه الحالة لن نحتاج إلى مكافحة الفساد ولن نبحث عن الفاسدين لأنه لن يكون هناك نفوذ ولا محسوبيات ولا تقاسم غنائم، هكذا فقط يقصم ظهر الفساد!
للأسف..نهج إدارة شؤون الدولة من تشكيل الحكومات وتوريث المناصب وتفصيل المؤسسات وبيع مقدرات الوطن وغض البصر عن التهريب والمهربات وتزوير الحقبة البرلمانية وإفسادها وشراء الذمم لا زال مهيمنًا، ولا زال الكثير من مسؤولينا يروجون لفكرة أن البطش وكبت الحريات يحفظ الأمن والاستقرار، ولا زالوا يصدرون صورة إعلامية تصور أن الشعب الأردني لا زال على درجة عالية من الولاء والانتماء لنظام حكمه، لا زالوا يزينون سوء أعمالهم وفشلهم وإخفاقهم ولصوصيتهم.. وللأسف يصورون سكوت الشعب وهدوءه خضوعاً ورضا.. أرجو وأتمنى أن لا يأتي ذلك اليوم بما كذبتم وتواطئتم وتآمرتم وسلبتم ونهبتم بما غفلتم عن حماية وصيانة الوطن وكرامة مواطنيه يوم لن ينفع فيه الندم!