من سينتصر .. ؟ / أشرف الجمّال

من سينتصر .. ؟

دقت طبول الحرب بين المال السياسي والعمل الحزبي ، فمن سينتصر في هذه المعركة التي ستكون حامية الوطيس تحت مظلة قانون الإنتخاب الجديد والعصري الذي جاء ليحل المشاكل والثغرات السابقة والتي كانت من أهم أسباب مقاطعة بعض الأحزاب السياسية .

يبدو أن الإلتفاف على هذا القانون بات سهلاً من بعض رجال الأعمال ، فإن من أخطر ما تتميز به قوائم المرشحين والتي حددها القانون الجديد أنها أصبحت وسيلة سهلة جداً لوصول بعض هؤلاء الرجال إلى الجلوس تحت قبة البرلمان واستعمال المال السياسي من جديد .

بدأت تتكشّف بعض القوائم وبدأ التصريح عن أسماء أعضائها ويبدو أن بعض من يمتلكون المال قد شكلوا قوائم على أن يترأس صاحب المال القائمة ويكون معه أعضاؤها عليهم مسؤولية إقناع الناس بهم وببرنامجهم وبدعم مالي قوي من الممول .

إذا حدث ذلك وتم الإلتفاف على القانون بالتزامن مع مرور هذه الخدعة على بعض الناخبين فإن مجلس النواب القادم سيجلس تحت قبته البعض من أصحاب المال السياسي من جديد وبذلك ستكون هذه ثغرة في القانون لم ينتبه لها المشرّع وسيؤثر ذلك على الهدف المنشود من القانون لإفراز مجلس نواب يمثل المواطن وهمومه .

على الجهة المقابلة من هذه المعركة السياسية نرى صمتاً غريباً من الأحزاب السياسية ، لم نسمع لغاية الآن عن أي إتفاقات مبدئية عن تشكيل قوائم أو حتى إعلان رسمي من هذه الأحزاب عن نيتهم خوض هذه المعركة إلا البعض منهم .

لم يعد هناك من الوقت ما يكفي ليصل الناخب إلى الوعي الكامل بالقانون الجديد لذلك فأنا أعتقد أن نتائج القانون الجديد لن تكون كما يجب في ظل عدم وجود أحزاب قوية وعدم تواصل وتناغم بين هذه الأحزاب والشارع ، فالتأثير الحزبي ليس قوياً في الشارع وفي النهاية إذا تحدثنا مثلاً عن إتجاه إسلامي معين ، فمن هو مع هذا الإتجاه بشكل عام وليس مع توجه الحزب فسيذهب ويصوت للكتلة والقائمة بغض النظر من فيها وهذا مثال على عدم الوعي والمعرفة بالقانون الجديد من الناخبين وعلى عدم التصريح من الأحزاب السياسية عن خططها وأهدافها وعدم تعوّد الشارع مع التعامل مع أحزاب في العملية الإنتخابية ، فالتجربة جديدة على الجميع .

هل سيعيد مجلس النواب السابق نفسه من جديد بأصحاب المال السياسي أم أن الأحزاب السياسية ستخرج من صمتها وستفتح أبوابها للشارع وتبدأ مرحلة جديدة من العمل السياسي الحديث والحضاري ؟

أسئلة كثيرة ستبقى حديث الشارع الأردني حتى موعد السماح بالبدء بالإعلان عن البرامج الإنتخابية ، وسيبقى السؤال الوحيد حتى إعلان نتائج الإنتخابات المقبلة وهو من سينتصر ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى