مخرج سوري المولد يحرز نجاحات تجارية وفنية
14 شباط/فبراير 2012
واشنطن – لدى المخرج الراحل مصطفى العقاد إرث غني وفريد في صناعة الأفلام السينمائية: أفلام الرعب الناجحة “هالووين”، إلى جانب أفلام ملحمية مبهرة عن سيرة النبي محمد (صلعم) والعالم العربي.
ولد العقاد في حلب، سورية، عام 1930، ووقع في حب السينما؛ فسافر إلى هوليوود وهو في التاسعة عشر ربيعا، حاملاً بركة والده، ومبلغ 200 دولار، ونسخة من القرآن الكريم. شق طريقه عبر الجامعة وكلية الدراسات العليا في لوس أنجلس، وكافح لكسب موطئ قدم له في هوليوود، وأثبت جدارته في نهاية المطاف في مجال التلفزيون.
بدأ مصطفى العقاد ينتج أفلاماً سينمائية، حيث كان قد حقق النجاح عندما استطاع تأمين المال اللازم لمشروع صغير من المؤلف والمخرج السينمائي جون كاربنتر: الفيلم السينمائي المرعب “هالووين”، الذي حطم الأرقام القياسية على شباك التذاكر لفيلم مستقل. جعلته عناوين أفلام “هالووين” شخصية محبوبة جداً لدى هواة السينما من المراهقين. فأدرك المنتج ان جمهور الشباب سوف يتشبهون بشخصيات هذه الأفلام: مراهقات تجالس الأطفال في غياب الوالدين، ويهاجمهم مريض نفسي هرب من مصحة عقلية. قال مالك العقاد ابن مصطفى العقاد: “كان هاجسه دائماً: كيف سيتجاوب الجمهور مع مادة الفيلم.”
لقد أنتج العقاد مسلسلات لاحقة لفيلم “هالووين” طوال بقية حياته، ولكن المشاريع التي تتعلق بالعالم العربي سيطرت لاحقاً على شغفه وحولته إلى الجلوس في مقعد المخرج. قال في إحدى المرات، “كوني مسلماً عاش في الغرب، شعرت ان من المفروض علي، بل من واجبي، أن أقدم الحقيقة حول الإسلام.”
وكان موضوع أول فيلم سينمائي أخرجه هو حياة النبي محمد. وكمسلم، أدرك انه من أجل قبول الفيلم، يجب ان تتبع أحداثه حياة النبي محمد بدون إظهار صورته أو عرض صوته -وحتى مع التزامه بذلك الشرط، ولّد الفيلم الكثير من الجدل مما أدى إلى غياب التمويل له واضطره إلى نقل تصوير الفيلم من المغرب إلى ليبيا. وقد صدر الفيلم السينمائي الذي أُنتج بنسختين إنكليزية وعربية، حملتا العنوانين “ذي مسيج” و”الرسالة”. وأوضح مالك العقاد، “من الناحية المالية، لم يحقق الفيلم نجاحاً كبيراً. ولكن النجاح الذي حققه في قلوب الناس، وفي كل بلد تمت ترجمة الفيلم إلى لغتها، إضافة إلى انه لا زال يعرض عبر العالم في كل سنة، كل ذلك شكل العنصر الأكثر إرضاءً بكثير بالنسبة للفيلم”.
أخرج العقاد، الأب، وأنتج “أسد الصحراء”، وهي ملحمة سيرة حياة المناضل الليبي من أجل الاستقلال عمر المختار.
وخلص مالك قائلاً، “يمكنك النظر إلى هذه الأفلام بمثابة إرث له، ولفنه، ولشغفه. لقد استثمر كل جزء من نفسه في هذه الأفلام، وكان هدفه من إنتاج تلك الأفلام هو ردم هوة سوء الفهم القائمة بين الشرق والغرب.”
وقد احتفظ مصطفى العقاد بروابط وثيقة مع العالم العربي. وكان يقوم مع ابنته بزيارة عمان، الأردن، عام 2005 لحضور عرس أحد الأقرباء عندما قتلا في حادث تفجير فندق غراند حياة.
———————
ف . ع
