
ديوان المحاسبة
بعد الإنتهاء من جمع المحصول وفي دكان عبدالله ها هو رسمي ابو الضباع يستفسر عن كشف حسابه لدى عبدالله قائلاً : ها يا عبدالله وشو بدك مني؟ ليجيبه عبدالله وهو يُقلب صفحات دفتر الحسابات ذو الأوراق الصفراء وقد دوّن عليها بقلم الكوبيا كل ما تم استدانته من الدكان خلال الموسم المنصرم , وهويقلب صفحة تلو الأُخرى مع وضع مقدمة إبهامه على رأس لسانه في كل مرة يُقلب فيها صفحة لأحدهم ويقول : مفظي .. فليحان .. ثلجي .. زيدان .. عليان .. ها ها هاظا هي صفحتك يا ابو الظباع … مقيد بيها يا سيدي سبعطعشر نيرة وثلاث وثلاثين قرش … فيقاطعه رسمي وهو يتأفف : ول ول ول لويش هالقد ؟ هو أني باقي اصرف عالقرية ؟ خوف الله انك مخربط بصفحتي وبتقرا من صفحة غيري يا عبدالله … فيقول له عبدالله وبإستغراب : الله يسامحك بتخونّي يا رسمي ! فيُجيبه رسمي : له يا عبدالله بس بجوز انه نظرك غاشك . ليرد عليه عبدالله قائلاً : نظري غاشني ها ؟ إقظب تا احتشيلك وقيد عندك … نكاشات ببور بخمسطعشر قرش … وخيط نار بربع نيرة … وزرور نيلة باربعين قرش … وشوالات ابو خط إحمر بنيرتين وربع … وثث نصاصي حلاوة بنيرة ونص … وقهوة بثث نيرات … وسكر بنيرتين … وشاي بنيرة ونص … وزيت كاز ابتسعطعشرقرش … وثوب ملس لحربية (زوجة رسمي) بنيرتين … هنا يقطع رسمي نشرة عبدالله الإقتصادية بعد أن ايقنَ أن حسابات عبدالله صحيحة مئة بالمئة ليقول له ممازحاً : خلص خلص بكفي عليم الله حساباتك اظبط من المي بالتشربال … يضحك عبدالله ويقول : الله ما بيني وبين الحرام وبعدين لِد عليّ أني بقيد كل شغلة بوخظها الواحد بالتو والساعة … ها تشيف لعاد خيو , ما بيش احسن من القلم والورق , لا بتزعلني ولا بزعلك .
بعد الإنتهاء من المحاسبة بينهما ها هو رسمي يقول : لعاد أُخصم حسابك خيوه من القمحات اللي جبت لك إياهن وتشان ما كفنش ببقى اجيبلك شوية عدس وكرسنة وإذا ما بدكيش إبقى قيد الباقي على الحساب الجديد .
مُحاسبة زي ما بحتشوا عالواقف , اي نعم صار بيها اخذ وعطا لكن في النهاية الأمور كانت واضحة وضوح الشمس وما فيهاش غمغمة وتمت على احسن حال .
بالمقابل وفي نهاية كل عام يُطل علينا ديوان المحاسبة بتقريره السنوي يُلخص فيه ما تم إنجازه خلال العام المنصرم , وبناءً عليه يُفترض أن يتم إتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح مواطن الخلل , ومُحاسبة الفاسد والمُفسد . لكن هل تتم هذه الإجراءات عالسريع كما حدث بين الإقطم وابو الظباع ؟؟؟
ملاحظة : لا تفكروا تقرير ديوان المحاسبة عبارة عن ورقة او ثنتين … عليّ الطُرباش انه قد سحّارة البندورة أُم التسعة كيلو … مع العلم يمكن إختصاره لعدة اوراق على النحو الأتي :-
جزء تُكتب فيه اسماء الفاسدين والمفسدين والجزء الآخر تُكتب فيه عقوبة كل منهم … بس بتعرفوا خوف الله انه الجزء الخاص بالأسماء بده مجلدات … احسن اشي انسوا الموضوع .
رائد عبدالرحمن حجازي


