دراسة قانونية حول استيراد الغاز من الكيان الصهيوني… وثائق

سواليف

إحقاق – كتب المحامي إسلام الحرحشي – مؤسس مركز إحقاق للدراسات والاستشارات

نؤكد ابتداءاً أن فلسطين دولة عربية يحتلها الكيان الصهيوني المسمى “بإسرائيل” وكل ما يوجد في فلسطين من ثروات طبيعية هو ملك لدولة فلسطين وللشعب الفلسطيني بما في ذلك حقول الغاز المكتشفة على الساحل الفلسطيني على البحر الأبيض المتوسط التي من المزمع أن تستورد الحكومة الأردنية الغاز الطبيعي من هذه الحقول عبر شركة الكهرباء الوطنية المملوكة كامل أسهمها للحكومة الأردنية، ولكن هناك حقائق ثابتة وإن كانت مستغربة لكن لا بد من معرفتها وتسليط الضوء عليها وأخذها بعين الاعتبار.

العرب يقررون استيراد الغاز من الكيان الصهيوني (اسرائيل)

ليس غريباً أن نرى رفضاً شعبياً لاستيراد الغاز الطبيعي من الكيان الصهيوني، فالشعب الأردني بغالبيته العظمى يعتقد أن هذا الكيان ما زال وسيبقى كياناً معادياً ومحتلاً لأرض فلسطين بما فيها من مقدسات إسلامية ومسيحية وثروات طبيعية ومنها الغاز الطبيعي، وإذا كان ذلك الرفض الشعبي غير مستغرب، لكن المستغرب أننا لم نشهد هذا الرفض عندما قرر العرب استيراد الغاز الطبيعي من الكيان الصهيوني من خلال شركة البوتاس العربية التي تساهم حكومات الدول العربية في رأسمالها، حيث تعتبر هذه الشركة معبرة عن إرادة هذه الحكومات، فلم تمانع أية حكومة عربية على هذا القرار بما فيها دول الممانعة أو المقاومة كما يحلو للبعض أن يسميها، وحتى لا يقال أننا نلقي الكلام على عوائنه دون بينة، فإننا نقدم البينة على ذلك بالوثائق الرسمية.

يظهر تقرير الربع الأول لشركة البوتاس العربية المساهمة العامة لعام 2014 أن الشركة قد قامت بتاريخ (19-2-2014) بتوقيع اتفاقية مع شركة نوبل الامريكية لاستيراد الغاز الطبيعي لمدة 15 سنة، وشركة نوبل هذه من المعروف أنها هي الشركة التي تستخرج الغاز الطبيعي من الكيان الصهيوني وهي ذات الشركة التي من المزمع أن توقع معها شركة الكهرباء الوطنية المملوكة بالكامل للحكومة الأردنية لتوريد الغاز لشركات الكهرباء الأردنية.

وان شركة البوتاس العربية وان كانت الشركة الكندية (شركة PCS JORDAN LLC) تمتلك ما نسبته (28%) من رأسمال الشركة لكن باقي الأسهم تمتلكها الحكومة الأردنية بنسبة (27%) ومؤسسات أردنية ومؤسسات عربية وحكومات الدول العربية بنسبة (20%) من خلال الشركة العربية للتعدين، حيث تظهر الوثائق وسجل شركة البوتاس العربية أنه يديرها مجلس إدارة يمثل الجهات التالية:
1- وزارة المالية الأردنية – معالي السيد جمال احمد مفلح الصرايرة – رئيس مجلس إدارة
2- وزارة المالية الأردنية – عطوفة السيد “احمد جمال” نواف محمد البطاينة – عضو مجلس إدارة
3- وزارة المالية الأردنية – عطوفة السيد رامي صالح عبدالكريم وريكات العدوان – عضو مجلس إدارة
4- الشركة العربية للتعدين – سعادة السيد منصور بن سليمان المبرك – نائب رئيس مجلس إدارة
5- الشركة العربية للتعدين – سعادة المهندس عبد الغني فخري آل جعفر – عضو مجلس ادارة
6- شركة PCS JORDAN LLC – Mr.David Delaney – عضو مجلس ادارة
7- شركة PCS JORDAN LLC – سعادة الدكتور دريد محمد عبدالحميد المحاسنة – عضو مجلس ادارة
8- شركة PCS JORDAN LLC – Brent Edward Heimann – عضو مجلس ادارة
9- الهيئة العامة للاستثمار في الكويت – سعادة السيد فهد ماجد السلطان السالم – عضو مجلس ادارة
10- الشركة الليبية للاستثمارات الخارجية – سعادة السيد عبد الحكيم علي الاجنف – عضو مجلس ادارة
11- البنك الاسلامي للتنمية/جده – عطوفه الدكتور جمال “محمد حجازي” سعد صلاح – عضو مجلس ادارة
12- جمهورية العراق – سعادة المهندس عبد الودود عبد الستار – عضو مجلس ادارة
13- المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي – د.معن فهد عبد الكريم النسور – عضو مجلس إدارة

ويظهر سجل الشركة العربية للتعدين أن الحكومات العربية التالية تمتلك هذه الشركة بما فيها السعودية وسوريا (دولة الممناعة)
1- المملكة الاردنية الهاشمية
2- الامارات العربية المتحدة
3- المملكة العربية السعودية
4- جمهورية السودان الديمقراطية
5- الجمهورية العربية السورية
6- جمهورية الصومال الديمقراطية
7- الجمهورية العراقية
8- دولة الكويت (الكويتية للتجارة والمقاولات)
9- جمهورية مصر العربية
10- الجمهورية العربية الليبية
11- الجمهورية العربية اليمنية
12- جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية
13- السعودية (الشركة العربية للاستثمار)

شركة الكهرباء الوطنية يجب تصفيتها إجبارياً

لعل من المثير للاستغراب أيضاً أن الحكومة الأردنية لم تشأ أن توقع الاتفاقية المزمعة مع الشركة الامريكية لتوريد الغاز الطبيعي الفلسطيني من الكيان الصهيوني (إسرائيل) مباشرةً ولكن عمدت إلى توقيع هذه الاتفاقية عبر شركة تملكها بالكامل وهي شركة الكهرباء الوطنية التي بلغت حجم خسائرها المتراكمة أكثر من 15 ضعف رأسمالها المسجل، وبحكم قانون الشركات يجب تصفية هذه الشركة تصفيةً اجبارية، فقد جاء في المادة (266) من (قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته) ما يلي:

أ. يقدم طلب التصفية الاجبارية إلى المحكمة بلائحة دعوى من المحامي العام المدني أو المراقب أو من ينيبه وللمحكمة أن تقرر التصفية في أي من الحالات التالية:
1. إذا ارتكبت الشركة مخالفات جسيمة للقانون أو لنظامها الأساسي.
2. إذا عجزت الشركة عن الوفاء بالتزاماتها.
3. إذا توقفت عن أعمالها مدة سنة دون سبب مبرر أو مشروع.
4. إذا زاد مجموع خسائر الشركة على (75%) من رأسمالها المكتتب به ما لم تقرر هيئتها العامة زيادة رأسمالها.

كما جاء في قرار محكمة العدل العليا رقم (231 لسنة 1998) ما يلي:
((وإننا وبالرجوع إلى المادة 266 من قانون الشركات رقم 22/97 فإنها تنص على ما يلي:
” يقدم طلب التصفية الاجبارية إلى المحكمة بلائحة دعوى من المحامي العام المدني أو المراقب أو من ينيبه وللمحكمة أن تقرر التصفية …..”
يستفاد من هذا النص أن المشرع أوجب على مراقب الشركات بتقديم طلب التصفية الاجبارية إلى المحكمة المختصة إذا توافرت أسبابه.
وحيث أنه من الثابت في أوراق الدعوى أن الجهة المستدعية شركة ذات مسؤولية محدودة وأن خسائرها بلغت أكثر من ثلاث أرباع قيمة رأس مالها فإن قيام مراقب الشركات بتقديم طلب التصفية الاجبارية إلى المحكمة إجراء وجوبي مفروض بحكم القانون.)) .. انتهى الاقتباس.

وقد جاء في تقرير مدقق حسابات شركة الكهرباء الوطنية ما يلي:
“بدون التحفظ برأينا، بلغت خسائر الشركة المتراكمة خمسة عشر ضعف رأسمالها المكتتب به تقريباً”

مما تقدم يتبين أن شركة الكهرباء الوطنية هي شركة متعثرة بامتياز ولا يمكن إصلاحها وهي غير مؤهلة قانونياً ومالياً لعقد هذه الصفقة المشبوهة إلا إذا كانت الحكومة ضامنة لها في هذه الصفقة من ميزانية الدولة التي تعتبر من أموال الشعب الأردني دافع الضرائب، وهذا ما يوجب طرح السؤال التالي:
هل ستعرض هذه الاتفاقية على مجلس الأمة للتصديق عليها بقانون إلتزاماً بأحكام الدستور في المادة (33) منه التي تنص على ما يلي:
1- الملك هو الذي يعلن الحرب ويعقد الصلح ويبرم المعاهدات والاتفاقات.
2- المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئا من النفقات او مساس في حقوق الاردنيين العامة او الخاصة لا تكون نافذة الا اذا وافق عليها مجلس الامة ولا يجوز في أي حال ان تكون الشروط السرية في معاهدة او اتفاق ما مناقضة للشروط العلنية.

إن هذه الاتفاقية إذا وقعتها الحكومة الأردنية بصفتها كفيل أو ضامن لشركة الكهرباء الوطنية المملوكة للحكومة الأردنية سيترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئا من النفقات ومساس في حقوق الأردنيين العامة والخاصة، وعليه فإن هذه الاتفاقية لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الامة وفق أحكام المادة (33) من الدستور الاردني، ولا يجوز في أي حال من الأحوال أن تكون الشروط السرية في هذه الاتفاقية مناقضة للشروط العلنية.

نأمل من الحكومة الأردنية أن تعيد حسابتها بما يخدم المصلحة الوطنية العليا وبما يخدم الشعب الأردني الطيب وأن لا تناقض الدستور الأردني وتنقلب عليه، وأن لا تناقض المبادئ التي نشأ عليها الشعب الأردني الأصيل … كما نأمل من الحكومة الاردنية أن لا تكون ضامنة للاتفاقية الموقعة بين شركة البوتاس العربية وشركة برومين الحليفة لها من جهة وبين الشركة الممثلة للكيان الصهيوني من جهة أخرى، كما نأمل منها أن تعمل على انهاء هذا الاتفاق والصفقة المشبوهة.

doc1

doc2

doc3

%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%af%d9%82%d9%82-%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى