<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>حفظي_اشتية - سواليف</title>
	<atom:link href="https://sawaleif.com/tag/%d8%ad%d9%81%d8%b8%d9%8a_%d8%a7%d8%b4%d8%aa%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sawaleif.com/tag/حفظي_اشتية/</link>
	<description>والهرج للجميع</description>
	<lastBuildDate>Fri, 18 Jul 2025 08:49:41 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0</generator>

<image>
	<url>https://i0.wp.com/sawaleif.com/wp-content/uploads/2015/11/cropped-be1a486cd7013ef30f7c10922bbbadf4.png?fit=32%2C32&#038;ssl=1</url>
	<title>حفظي_اشتية - سواليف</title>
	<link>https://sawaleif.com/tag/حفظي_اشتية/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
<site xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">99653547</site>	<item>
		<title>أوجاع القلوب</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d8%a3%d9%88%d8%ac%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8-1001622/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. حفظي اشتية]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2025 08:49:35 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[أوجاع_القلوب]]></category>
		<category><![CDATA[حفظي_اشتية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=1001622</guid>

					<description><![CDATA[<p>#أوجاع_القلوب د. #حفظي_اشتية هذا مقال كنت قد كتبته&#160; قبل عدة سنوات، وكنت أظن أنّ الألم قد بلغ أقصاه، وأنّ اليأس قد وصل إلى منتهاه، وما كنت أعلم، وليتني ما عشت كي أعلم، أن سيولا من الدماء والدموع والآلام سوف تتفجر في بلاد العروبة والإسلام، من اليمن إلى لبنان إلى سوريا إلى بكائية الدهر وفاجعة الزمان &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%a3%d9%88%d8%ac%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8-1001622/">أوجاع القلوب</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"> #<strong>أوجاع_القلوب</strong>  </p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>د. #حفظي_اشتية</strong>  </p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>هذا مقال كنت قد كتبته&nbsp; قبل عدة سنوات، وكنت أظن أنّ الألم قد بلغ أقصاه، وأنّ اليأس قد وصل إلى منتهاه، وما كنت أعلم، وليتني ما عشت كي أعلم، أن سيولا من الدماء والدموع والآلام سوف تتفجر في بلاد العروبة والإسلام، من اليمن إلى لبنان إلى سوريا إلى بكائية الدهر وفاجعة الزمان وتجليات الخذلان في غزة&#8230;.إلخ .</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>وما كنت أعلم أن أجنحة العدوّ وجنازير دباباته، وخنازير جنده ستستبيح المشرق العربي بهذه الصورة التي تحرق القلوب، وتسحق الأرواح.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>أعيد نشر المقال للتعبير عن سوء المنقلب وانحدار الحال، ففي التعبير عن الألم أحيانا بعض راحة للقلوب المتعَبة</strong>.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; يا ربّ، وحقّك لقد تعبنا</strong>&nbsp;&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">على أطلال أحبّة رحلوا، وقفوا وبكوا، واستنطقوا النؤي وبقايا الأثافي، ونحن نقف على أطلال عام مضى يرحل عنّا ينظر إلينا ويبتسم كفاتنة الموناليزا، فلا نعلم إن كانت ابتسامة السخرية أم الحزن أم الازدراء، أم هي ابتسامة بلهاء انشقت عن صدمة الأهوال.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8211; عالم عربي هو قلب الدنيا، يعوم على معظم مقدّرات الأرض، حباه الله بكلّ مقومات العزّة والحياة، يتحوّل تباعاً إلى مِزق وأشلاء، وفِرق شعارها الاقتتال حتى الفناء، وممالك الطوائف تتهاوى، وخيول فيردناند وإيزابيلا تجتاح البقاع، والصغير يقف على تلّة الوداع، يحدّق في قصر الحمراء، يصرعه الحزن، سلاحه البكاء، وأمٌّ تُدمي قلبه بالتبكيت، ولات حين مندم، ويصحو كلّ منّا على جرحه يطلب النصرة من أخيه فيراه مسربلاً بدمائه، وأنين الظمأ يملأ الفضاء، يردّد :</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا نائح الطلح أشباهٌ عوادينا&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; نأسى لواديك أم نشجى لوادينا&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويدور الكأس على شهداء اليرموك الثلاثة، تتصاعد أرواحهم تترى، والكأس تبقى مترعة!!!</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>&#8211; يا ربّ، وحقّك لقد تعبنا:</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">يُلقي الحُرّ منّا جسده المتهالك على فراشه يستقطر النوم، ويناجيك أن تكون نومة أبديّة لا يقظة منها إلّا بين يدي رحمتك، فإن قدّرتَ له قياماً من رقود، استيقظ طريح الهمّ، ينصدع وعيه بذكريات القوم يتنادون سراعاً يدقّون بينهم عِطر المنشم، فتتهاوى أقمار الرجال على حقّ مغصوب لفرس لم يسبق، أو ضرع ناقة أصابه سهم أحمق، أو أبله يظنّ نفسه أعزّ العرب، يمدّ رجله في السوق ويصيح متحديأ: مَن يقطعها؟؟!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">وما زالت الحال ذات الحال، وما زلنا نصرخ: يا لثارات بكر أو تغلب، !!! وما زال القتال يُردف علينا أعجازه وننوء بكلكله على خلاف سياسي حدث قبل ألف و أربعمائة عام، والأخطار تُحدق بنا جميعاً، بينما الرؤوس الحامية الخرقاء غارقة في الرمال غائصة تسفّ التراب كالنعام.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>&#8211; يا ربّ، وحقّك لقد تعبنا:</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">ثروات هائلة تتبدّد على حروب عبثية، وحماقات ترفيّة، بينما شباب الأمّة وشيوخها وأطفالها ورجالها ونساؤها تبتلعهم أجواف البحار، أو تلفظهم على الشواطئ لترفضهم دول الأغراب، فتكون حالهم كالمستجير من الرمضاء بالنار، أو يتصدقون عليهم بالشفقة لتلمّهم الملاجئ، وليغمّسوا فتات الطعام بالكرامة المسحوقة، وذلّ العار، والحنين القاتل للأوطان التي غادروها غصباً، وتركوا فيها وراءهم قلوبهم وأحلامهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>&#8211; يا ربّ، وحقّك لقد تعبنا:</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">يسِّرْ لنا ديكتاتوراً في جلبابه ألف ألف حَجّاج، يقودنا كرهاً نحو الخضوع والتوحّد، وتطير رؤوسنا إذا مسسنا حصى المسجد، ونندسّ في فراشنا فوراً بعد صلاة العشاء، لكننا نطير فجراً على صهوات الجياد مع محمد بن القاسم وقتيبة بن مسلم، ندقُّ بوابات الهند، ويأتينا تراب الصين مع الجزية في صحاف الذهب، فذلك أرحم لنا ألف مرّة من ديمقراطياتنا البهلوانية، وتُرّهات مجلس حكماء روما، وغمغماتهم الغبية وتنكيلهم الدائم باللغة العربية، وهجماتهم العرمرميّة التي ما كانت يوماً ذوداً عن حياض الوطن، أو المصالح العامّة، أو للارتقاء بالتشريعات، أو لملمة الثروات، أو مجابهة مصاصي دماء الفقراء، أو إغاثة الملهوفين، وإعالة المحتاجين وتشغيل العاطلين، أو إقامة البنيان الاقتصاديّ على الأركان المكينة، أو التخطيط لحلّ المشكلات المستعصية المتينة، أو النهوض بمستوى المناهج والتعليم والصحة، أو الحفاظ على المساواة بين الناس وحفظ كراماتهم، أو محاربة الفاسدين والظالمين في الإدارات، أو استنهاض عظمة الأمة وإعادة رسم وجودها على الخريطة العالميّة لينشد عمرو بن كلثوم ذات يوم في هيئة الأمم:</p>



<p class="wp-block-paragraph">ألا لا يجـــهلنْ أحـــد عليــــنا&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;فنجهلَ فوق جهل الجاهلينا</p>



<p class="wp-block-paragraph">ونشربُ إنْ وردنا الماء صفواً &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;ويشرب غيرنا كدراً وطينا</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذا بــــلغ الفِــــطامَ لــنا صبيٌّ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;تـخرُّ له الجبــــابـر ساجدينا !!!!!!</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>&#8211; يا ربّ، وحقّك لقد تعبنا:</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">أنت خلقتنا وزرعت فينا جينات الأعراب العنجهيّة، والحَرَد ورفض الانقياد لبعضنا، وتلك شنشنة نعرفها من أخزم، وأشار إليها ابن خلدون قبل ستة قرون، فأعد لنا مَن يصرخ:</p>



<p class="wp-block-paragraph">لو رأينا فيك اعوجاجاً لقوّمناه بسيوفنا، ومَن يسمع هذا فيحمد الله، ويعمّ في نفسه الشعور بالأمان والرضا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وإلّا فعَلّمنا مِن لدنك كيف ننصاع لديكتاتورية القانون العادل الشامل، يسري على الجميع، كما هو شأن دول الخَلق الراشدة العاقلة، فلا نرى في ذلك غضاضة، لأنّ القانون ليس شيخ قبيلة يلزمنا دوماً أن نعلّمه بالنبأ، بينما هو مشغول بقنص أربعة أخماس الغنائم!!!!</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>&#8211; يا ربّ، وحقّك لقد تعبنا:</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">فإن لم تكن هذه ولا تلك، فأرسل علينا طيراً أبابيل تعيد إلينا الصحراء عربية كما كانت، لنعود إلى رَحِمها، ونأنس بوحوشها بعيداً عن بني البشر، ونردّد مع الشنفرى لاميّة العرب:</p>



<p class="wp-block-paragraph">أقيموا بني أمي صدور مطيّكم&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فإني إلى قوم سواكم لأَمْيَلُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولي دونكم أهلون سِيد عملّسٌ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وأرقطُ زهلول وعرفاء جَيأَلُ (يعني الذئب والنمر والضبع)</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>&#8211; يا ربّ، وحقّك لقد تعبنا&#8230;&#8230;&#8230; </strong><strong></strong></p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%a3%d9%88%d8%ac%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8-1001622/">أوجاع القلوب</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1001622</post-id>	</item>
		<item>
		<title>الأسد الصاعد</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%b9%d8%af-992336/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. حفظي اشتية]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 16 Jun 2025 09:46:13 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[الأسد_الصاعد]]></category>
		<category><![CDATA[حفظي_اشتية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=992336</guid>

					<description><![CDATA[<p>#الأسد_الصاعد د. #حفظي_اشتية ــ في صراعنا المرير الدائم مع أعدائنا تراهم ينطلقون من قناعة راسخة منقطعة النظير بأنّهم على حق لن يحيدوا عنه، ولن يتراجعوا عن المضي قُدُما نحو تحقيقه، تدفعهم بقوة إلى ذلك أفكارهم الدينية والتاريخية التي تشرّبوها عبر أجيالهم، وما زالوا يؤمنون يقينا بها، وينطلقون منها.ــ من ذلك اختيار أسماء لجولات حروبهم المتجددة &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%b9%d8%af-992336/">الأسد الصاعد</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"> #<strong>الأسد_الصاعد  <br>د. #حفظي_اشتية  </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong><br></strong>ــ في صراعنا المرير الدائم مع أعدائنا تراهم ينطلقون من قناعة راسخة منقطعة النظير بأنّهم على حق لن يحيدوا عنه، ولن يتراجعوا عن المضي قُدُما نحو تحقيقه، تدفعهم بقوة إلى ذلك أفكارهم الدينية والتاريخية التي تشرّبوها عبر أجيالهم، وما زالوا يؤمنون يقينا بها، وينطلقون منها.<br>ــ من ذلك اختيار أسماء لجولات حروبهم المتجددة التي لا تنتهي، واستحياء أسماء &#8220;مدنهم&#8221; المندثرة، وشوارعهم وقادتهم ومستعمراتهم وكُنُسهم وأسلحتهم ومصانعهم ومؤسساتهم…. عند التدقيق فيها تجد أنها مستوحاة من أوامر &#8220;إلههم&#8221; وتوراتهم وتلمودهم وأسفارهم وأقوال قدماء قادتهم وترّهات تاريخهم:<br>أطلقوا على عدوانهم الأخير على إيران اسم &#8220;الأسد الصاعد&#8221;. والباحث عن أصل هذا المسمّى وسبب هذه التسمية لن يجد صعوبة في العثور عليها طيّ العهد القديم، سفر العدد، الإصحاح الثالث والعشرون، الآية 24، ونصها: &#8220;هوذا شعب يقوم كأسد عظيم، ويرتفع كأسد، لا ينام حتى يأكل فريسته، ويشرب دم القتلى.&#8221;!!!<br>كلمات قليلات تتجلى فيها صفاتهم وعدوانهم وانعدام أخلاقهم في حروبهم، وتكشف مدى الوهم الذي يصرع عقول هؤلاء الأعداء، ويجعلهم صرعى إرثهم الديني المشوَّه، وتاريخهم الممزق المزيف.<br>وتعجب أشدّ العجب من إصرارهم العظيم على التمسّك بذلك، وبعثه من العدم، وتوظيفه بكل حرص وتفانٍ وإخلاص لإحياء روحهم الدينية القومية، والاعتصام بوحدتهم التاريخية المزعومة المفقودة، وإثارة عاصفة من عاطفة الحماسة والحمية في نفوسهم للتوحد حول باطلهم، والتشبث بأطماعهم، وتسويغ عدوانهم.<br>وتعجب أكثر من قصورنا نحن، وتخاذلنا &#8220;ولا أعمم&#8221; عن التمسّك بإرثنا الديني العظيم القويم، وتاريخنا المجيد التليد، وتفلُّتنا نحو مفرزات حضارة الغرب وقيمه المشوّهة، وتقليدنا الأعمى لهم، واستمرائنا زيف أخلاقهم، واستمرارنا في تصديق وعودهم ومكرهم وخداعهم وإبراهيميتهم المدّعاة…. وتخلّينا عن أسماء وقائعنا الخالدة وقادتنا العِظام ولغتنا الشريفة وأخلاقنا الكريمة، ولهاثنا وراء أعداء غلبونا وقهرونا وأمعنوا فينا قتلا وتشريدا وإهانة ونهبا لخيرات بلادنا وثرواتنا وأموالنا، ووعودا كاذبة وخداعا وتفريقا بيننا: يبعدون هذا ويقرّبون ذاك، ثم ينقضّون على هذا ولا يسلم ذاك، وكأس المرّ علينا يدور، وكلنا يتجرّع المهانة حتى الثمالة وينتظر الدور.<br>ثم تعجب أكثر وأكثر من أمر التائهين أو اللاهين الساهين، أو العاجزين عن أبجديات التفريق بين العدو وأخ العقيدة والصديق، أو بين العدو الأكبر والعدو الأصغر &#8220;إن شئت&#8221;، أو بين ظالم غاشم مغتصب للأرض العربية، وبين من لديه حق طبيعي في الوجود والنفوذ في غياب مشروعنا العربي الذي فشلنا في إقامته منذ مائة عام وما نزال نبكي على الأطلال ونردد:<br>نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا<br>ترى هؤلاء المغيَّبين يشمتون، ويرقصون بنشوة الضلال إذا فُتك بأخٍ لهم في العروبة أو الدين، ويتناسون بل يغمضون أعينهم، ويصمّون آذانهم عن حق أبلج بأن عدونا واحد واضح والغ في دمائنا جميعا. وأدنى أبجديات الحكمة حتى في الجاهلية تقتضي أن نتوحد في صده والوقوف صفّا كالبنيان المرصوص في مواجهته، حتى إذا أمنّا شرّه، تفرّغنا لعداواتنا العبثية الوهمية التاريخية البائدة، وأفسحنا الميادين لسباق فرسين يكون سببا لاقتتالنا عشرات السنين، أو أطلقنا سهما على ضرع ناقة لتكون حياة أنبل فرساننا ثمنا لشسع نعل كليب.<br>عدونا واحد واضح والغ في دمائنا جميعا، ولا مثقال ذرة من قيمة لأيٍّ منا في نظره، معياره في الحكم علينا شاخص ناطق: من يخضع لي ويساعدني في تنفيذ مخططاتي للاستيلاء على المشرق كله، وإرغام أنوف شعوبه تحت ثرى بساطير عسكري فسوف أمنحه الحياة الذليلة إلى حين!!! ومن عاداني وقاومني أدنى مقاومة، ووقف في طريق طموحاتي فسوف أسحقه وأمحوه من التاريخ والجغرافيا معا!!!<br>يقول التاريخ الصادق: إنّ الآشوريين والبابليين &#8220;وهم عرب الجزيرة أصلا&#8221; قضوا قديما على مملكتي إسرائيل في السامرة ويهوذا في القدس، وتمّ سبي اليهود عبيدا إلى بابل. ثم انتصر الفرس على بابل، فتقرّب اليهود بألاعيبهم من الفرس المنتصرين، وتذللوا وتمسكنوا، فسمح لهم القائد الفارسي &#8220;قورش&#8221; بالعودة إلى فلسطين وإقامة مملكتهم.<br>ويلٌ وألف ويل لمن لا يعتبر من التاريخ!! ها هم الآن يردّون الجميل ــ كعادتهم ــ ، ويسعون للقضاء على مُعينهم الفارسي وولي نعمتهم.<br>إنهم أفاعٍ وسيظلون كذلك:<br>إنّ الأفاعي وإنْ لانتْ ملامسُها عند التقلّبِ في أنيابها العطبُ<br>فهل من مدّكر؟؟!!</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%b9%d8%af-992336/">الأسد الصاعد</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">992336</post-id>	</item>
		<item>
		<title>تقسيم فلسطين بين الأمم &#8220;فانتازيا تاريخية&#8221;</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d8%aa%d9%82%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%85-%d9%81%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-990346/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. حفظي اشتية]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 10 Jun 2025 09:20:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[تقسيم]]></category>
		<category><![CDATA[حفظي_اشتية]]></category>
		<category><![CDATA[فانتازيا_تاريخية]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=990346</guid>

					<description><![CDATA[<p>#تقسيم #فلسطين بين الأمم &#8221; #فانتازيا_تاريخية &#8220; د. #حفظي_اشتية من أجل احتلال فلسطين وبمكر استعماري ودهاء صهيوني، ألبس أعداؤنا مخططهم لبوسا دينيا مزيفا، ووثّقوه بوعد إلهيّ مزيّف، ووضعوا عربة التاريخ أمام الحصان، وقالوا: فلسطين لنا؛ لأنهم كانوا قد مرّوا من هنا قبل 3000 آلاف سنة، وأقاموا دولة لهم في عهد سيدنا داوود وابنه سيدنا سليمان &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%aa%d9%82%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%85-%d9%81%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-990346/">تقسيم فلسطين بين الأمم &#8220;فانتازيا تاريخية&#8221;</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"> #<strong>تقسيم #فلسطين بين الأمم &#8221; #فانتازيا_تاريخية &#8220;</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>د. #حفظي_اشتية</strong> </p>



<p class="wp-block-paragraph">من أجل احتلال فلسطين وبمكر استعماري ودهاء صهيوني، ألبس أعداؤنا مخططهم لبوسا دينيا مزيفا، ووثّقوه بوعد إلهيّ مزيّف، ووضعوا عربة التاريخ أمام الحصان، وقالوا: فلسطين لنا؛ لأنهم كانوا قد مرّوا من هنا قبل 3000 آلاف سنة، وأقاموا دولة لهم في عهد سيدنا داوود وابنه سيدنا سليمان عليهما السلام، سرعان ما انقسمت إلى دولتين: يهوذا في القدس، وإسرائيل في السامرة، ظلّت الحرب ناشبة بينهما.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وظل وجودهم في فلسطين متقطعا عدة قرون من الزمان، يستعْدون المجاورين أو الفاتحين من الآشوريين والبابليين والمصريين واليونانيين والرومانيين طوال الوقت، فهدمت القدس ومعابدها على يد &#8220;نبوخذ نصّر&#8221; سنة 586ق.م، وتمّ سبيهم إلى العراق. ثم تسللوا عائدين بمعونة الفرس، وحاولوا تثبيت حكمهم مجددا، واستمروا في خلق الاضطرابات وإشعال الثورات ونسج الفتن والتآمر على الأنبياء&#8230;. حتى ضاق بهم الرومان ذرعا، فاستأصل القائد الروماني &#8220;هادريان&#8221; شأفتهم سنة 70م، وهدم القدس تماما، وأقام مكانها مدينة جديدة أسماها &#8220;إيلياء&#8221;، وحرّم على اليهود السكن فيها أو الدخول إليها. وانتهى بذلك أمرهم، وتهاوت محاولات إقامة دولتهم التي لم تعمّر في أيّ من الحالات أكثر من 80 سنة، وتلك لعنة التاريخ التي ما زالت تطاردهم إلى يوم الناس هذا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والآن يسعون منذ قرن من الزمان إلى إبادة الشعب الفلسطيني صاحب الحق المشروع في الأرض، وإعادة بناء دولتهم على كامل فلسطين وما جاورها، بعثا للتاريخ الذي شبع موتا، وادعاء بأن الأرض حق لهم لأنهم كانوا ذات يوم فيها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حسنا&#8230;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">المبدأ إذن يتلخص في أن من سكن أرضا يحق له المطالبة بها مهما تطاول الزمن وتعاقب الساكنون.</p>



<p class="wp-block-paragraph">نحن موافقون. وبما أننا عادلون فسوف نتقدم إلى &#8220;عصبة&#8221; الأمم المتحدة &#8220;العادلة&#8221;!! ومجلس أمنها الحر النزيه!! بمشروع قرار يعطي الحق لكل من سكن فلسطين عبر كل هذه الأحقاب منذ نشأتها أن يكون له جزء منها يقيم عليه دولته، وينبغي أن يكون الجزء الممنوح له متناسبا مع الفترة الزمنية التي سكن فيها فلسطين طالت أم قصرت.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والبداية من الكنعانيين العرب الذين سكنوها مطلع الألف الثالث قبل الميلاد، ودام وجودهم فيها حوالي ألفي سنة، ثم اليهود مطلع الألف الأول قبل الميلاد وتقطّع وجودهم فيها بين إقامة وسبي عدة قرون، وللمصريين نصيب فقد حكموها بضع مئات من السنين، ثم للآشوريين والبابليين، وللفرس الذين داموا فيها قرنين من الزمان، وللإسكندر المقدوني اليوناني الذي احتلها 330م، وبعد وفاته تقاسم حكمها بعده ورثته في مصر وسوريا والإمبراطورية الرومانية ودام ذلك حوال ثلاثة قرون، ثم الإمبراطورية البيزنطية واستمرت في فلسطين ثلاثة قرون أخرى، ثم الحكم الإسلامي مع بداية الفتوحات سنة 633م وانتصارات أبي عبيدة وعمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وخالد بن الوليد رضي الله عنهم التي تُوّجت بفتح القدس في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لتدخل فلسطين في حكم الخلافة الراشدة، ثم الخلافة الأموية من سنة 661م ــ 750م، وبناء الأقصى وقبة الصخرة المشرفة، ثم الحكم العباسي من سنة 750م ــ 1258م، وما تخلله من تعاقب للسيطرة بين الخلافة الموحَّدة في بغداد، والمستقلين عنها مثل الفاطميين والطوليين والسلاجقة&#8230;.إلخ، ثم الصليبيين الذين دام غزوهم حوالي قرنين من الزمان، وتخلل ذلك حكم الأيوبيين والمماليك، ومرّ بها المغول، ثم حكمها العثمانيون المسلمون حوالي أربعة قرون من الزمان، ظهرت خلالها محاولات محمد علي باشا في مصر ونابليون فرنسا لحكمها، ثم بريطانيا ذات المكر الأكبر، وأخيرا الهجمة الاستيطانية الصهيونية والصراع المرير بين الغزاة العابرين وأهل الأرض العرب الشرعيين منذ أزيد من مائة عام!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">العدل أن توزَّع فلسطين بين كل هؤلاء الأقوام قبل الميلاد وبعده، من غير العرب، وكذلك من العرب بكل مللهم وطوائفهم وأصولهم ومنابتهم وفرقهم ومذاهبهم وألوانهم ومشاربهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولإخواننا المسلمين غير العرب أوفى نصيب مثل الكرد وقائدهم العظيم صلاح الدين الذي بدأ رحلة تحريرها من الصليبيين، وللمماليك أيًّا كانت أصولهم وأعراقهم نصيب أيضا، فهم مع قائدهم الظاهر بيبرس ثم قطز من بعده ثم الأشرف خليل قلاوون وغيرهم، حرروها من المغول ومن بقايا الصليبيين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وللعثمانيين نصيب وافٍ وافر، فقد حفظوها وحافظوا عليها، ودفعوا أثمانا باهظة لمواقفهم المشرفة منها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كل أمة أو طائفة مرّت بفلسطين وسكنتها أو دافعت عنها لها الحق في أن تطالب بجزء منها وفق هذا المعيار التاريخي العجيب المقلوب الذي يتحصن به الأعداء، حتى النَّوَر ونديمهم &#8220;عرار&#8221; لهم الحق في ذلك أيضا!</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبناء على المعيار ذاته، يحق لنا ــ نحن العرب ــ أن نطالب بكل أرض سُمع فيها صليل سيوفنا وصهيل خيولنا، من الأندلس التي حكمناها ثمانية قرون وأقمنا فيها حضارة زاهرة ملأت الكون، إلى جبال البرانس في أعالي فرنسا، إلى أسوار القسطنطينية حيث وقف مسلمة بن عبد الملك، إلى البحر المتوسط &#8220;بحر العرب&#8221; وجزره كلها، ف &#8220;قبرص&#8221; ما زال يسطّر بحرها أمجاد &#8220;ذات الصواري&#8221;، وتعبق بأنفاس عثمان بن عفان وابن أبي السرح ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم. ونطالب أن نعود إلى حكم مجاهل إفريقيا، وأقاصي آسيا حتى الهند والصين، ونبعث فتى ثقيف وقتيبة بن مسلم الباهليّ من جديد ليصححا وسم العيون هناك، ويصوّبا رسم التاريخ الذي فقد البوصلة وحاد عن المسار.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مثل هذا المشروع المدهش قد يهشّ له الحكم الأمريكي الجديد لأنه مغرم بالمقترحات الإبداعية الخارقة غير العادية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد سئمنا من القرارات التي لا تنفّذ، والحلول المكرورة المملولة التي لا تتم، وآن الأوان أن نحلّق بعيدا خارج كل الصناديق بمثل هذه الأفكار الفانتازية التي يتفوق خيالها الحالم اللعوب على مرارة صدقها وحقائقها التاريخية.</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%aa%d9%82%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%85-%d9%81%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-990346/">تقسيم فلسطين بين الأمم &#8220;فانتازيا تاريخية&#8221;</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">990346</post-id>	</item>
		<item>
		<title>حزيران: ذكريات الأحزان</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d8%ad%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d9%86-987957/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. حفظي اشتية]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2025 08:56:56 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[حزيران]]></category>
		<category><![CDATA[حفظي_اشتية]]></category>
		<category><![CDATA[ذكريات_الأحزان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=987957</guid>

					<description><![CDATA[<p>#حزيران: #ذكريات_الأحزان د. #حفظي_اشتية في بدايات حزيران سنة 1967م، كنت فتى يافعا لم أكمل الثالثة عشرة من عمري بعد، على مقاعد الدراسة في الصف الثاني الإعدادي في قرية &#8220;سالم&#8221; شرقي نابلس. كانت العطلة الصيفية قد بدأت، فالتحقتُ بأهلي الذين كانوا يحصدون القمح في أراضٍ جبلية تقع على مرتفعات مطلّة على وادي الفارعة وطمون وطوباس والأغوار &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%ad%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d9%86-987957/">حزيران: ذكريات الأحزان</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"> #<strong>حزيران: #ذكريات_الأحزان   <br>د. #حفظي_اشتية    </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong><br></strong>في بدايات حزيران سنة 1967م، كنت فتى يافعا لم أكمل الثالثة عشرة من عمري بعد، على مقاعد الدراسة في الصف الثاني الإعدادي في قرية &#8220;سالم&#8221; شرقي نابلس. كانت العطلة الصيفية قد بدأت، فالتحقتُ بأهلي الذين كانوا يحصدون القمح في أراضٍ جبلية تقع على مرتفعات مطلّة على وادي الفارعة وطمون وطوباس والأغوار وشرق الأردن. ولبُعد المسافة عن القرية كنا ننام على بيدر القمح في موقع الحصيد، ونحتفظ بمستلزمات حياتنا الضرورية في كهف كبير في الأرض نفسها.<br>كان &#8220;راديو الترانزستور&#8221; لا يفارقنا نهارا أو ليلا، في عملنا أو في منامنا، نتابع فيه كل ما تبثّه الإذاعة الأردنية وصوت العرب وإذاعة لندن بالعربية من أخبار وتعليقات حول الحرب الوشيكة التي نترقّبها ونتوق إليها وننتظرها دون صبر. معنوياتنا تحلّق في الفضاء، وثقتنا بالنصر ثابتة لا تتزعزع، فإذا خطب الزعيم جمال عبد الناصر امتدّت رقابنا وآمالنا إلى عنان السماء، كان أحمد سعيد ينفث في نفوسنا فننتفخ بالهمة والمعنوية، وأم كلثوم وعبد الوهاب وفريد الأطرش يشنّفون آذاننا بالأغاني الوطنية الحماسية، فلا نكاد نشعر بشدة الحَرّ ونحن تحت أشعة الشمس اللاهبة، نجدّ في العمل، ولا نحس بالتعب، فزهور الأمل تداعب الوجدان، وموعد الثأر قد حان، ونحن مع فلسطين على موعد: جيش العروبة يا بطل الله معك…. أصبح عند الآن بندقية…. والله زمن يا سلاحي…….<br>ثم كانت الحرب في الخامس من حزيران، وتواردت الأخبار عن البطولات في الإذاعات العربية، واحتلال جبل المكبّر، وتوالت بيانات إسقاط عشرات تلي عشرات من الطائرات المعادية.<br>كانت فرحتنا عارمة، ونشوتنا بلا حدود، فإذا نقلنا مؤشر المذياع إلى إذاعة لندن، سمعنا كلاما مغايرا يصف تراجع الجيوش العربية، وتدمير الطائرات المصرية، وتقدُّم قوات الأعداء في الضفة والجولان وسيناء، كنا نضحك باستخفاف، ونقول: هؤلاء ماكرون أنجاس يريدون أن يؤثروا في روحنا المعنوية ويقتلوا أفراحنا بالنصر الحتمي القادم.<br>&#8220;وانتبهنا بعدما زال الرحيق….. وأفقنا ليتنا لا نفيق&#8221;!!!<br>أفقنا غلى إذاعة الأعداء تصرع رؤوسنا وهي تقول: صوت إسرائيل من أورشليم القدس!!!<br>رحماك يا رب! ما الذي يجري؟! سقط المِنجل من يد أبي وهوى بجسده المنهك متهالكا على غمر القمح المحصود. وعاد إلينا الوعي، فأعدنا نظرنا فيما حولنا لفهم ما جرى لنا.<br>كانت الطائرات المعادية تلاحق الدبابات المنسحبة في طريق نابلس ــ الفارعة ــ الأغوار بقنابل النابالم دون رحمة، وعندما تلقي حمولتها تلوي أجنحتها جذلة وتعود إلى مواقعها. في إحدى الهجمات صعدت طائرتان من غور الوادي السحيق واتجهتا نحو أعالي الجبل حيث نحن، كنا ننظر إليهما من علٍ وهما تتجهان نحونا تكادان تلامسان الأرض، حاولنا الهرب إلى الكهف القريب، لكنّ الموت الزؤام الهاجم كان أسرع. صرخ أخي الصغير من شدة الهلع، فألقتْه أختي على الأرض، وغطّته بجسمها كي تحميه. وخلال ثوانٍ كانت الطائرتان قد غادرتا بعيدا، لكنّ صوتهما اللاحق بهما كان يفتك بالعقل، ويصمّ الآذان.<br>بتنا تلك الليلة محزونين مصدومين نصارع الخوف والقلق وخيبة الأمل. وبين تباريح الجوى وأفاويق الكرى كنا نسمع أصوات الرجال المقهورين المنسحبين مشيا على الأقدام يغالبون الهمّ والتعب يريدون أن يعبروا النهر إلى الشرق ليلا. سمعت أحدهم يصرخ: &#8220;ولْكُم يا رجال ذبحتونا خلّونا نتريّح شويّ&#8221; فردّ أحدهم مقهورا:&#8221; لازم نوصل قبل الضوّ&#8221;.<br>وفي ليلة تالية مرّ بنا أحد الجنود مستنزَفا من تعب المشي وشدة الجوع والعطش وهول القهر، كان يحمل على كتفيه بندقيتين ثقيلتين مع عتادهما وكل لوازمهما. استضفناه وقمنا بواجبه، واستمعنا إليه، وبكينا معه، وسألناه: لماذا يحمل لوازم جنديين اثنين؟! فقال بصوت مخنوق والدموع تغلبه: إنه رفيقي، استشهد، فحملت سلاحه ومتاعه. عرض عليه أبي أن يترك عندنا بندقية رفيقه وعتادها، فرفض بحزم وقال: هيهات، إنها أمانة ثقيلة مرعية يفرض عليّ شرفي العسكري أن أسلمها إلى وحدتي. عانقناه وودعناه بالدموع والدعوات.<br>ونسلّ أنفسنا غصبا من أحزان هذه الذكريات لنقول:<br>توالت علينا بعد حزيران ذاك المشؤوم حزيرانات وحزيرانات، لم تمحُ ألم الذكريات، ولم تطفئ في صدورنا نارا تتوقّد للثأر.<br>فلسطين أرض العروبة ومهوى أفئدة المسلمين، لا بدّ من الإعداد العربي الإسلامي الجادّ العلمي السياسي العسكري الصناعي لاستعادتها، ولا بدّ من استعادة الوعي بأن أعداءنا لا أمان لهم، ولا سلام يدوم معهم، ولا ثقة بمعظم النظام الغربي الذي يدعمهم، وصراعنا وجوديّ أبديّ: نكون أو لا نكون، ولا بدّ أن نكون. فهل نحن فاعلون؟؟!!</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%ad%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d9%86-987957/">حزيران: ذكريات الأحزان</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">987957</post-id>	</item>
		<item>
		<title>آلاء النجّار &#8221; أمّ الشهداء &#8220;</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d8%a2%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d9%91%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d9%85%d9%91-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%a1-986019/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. حفظي اشتية]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 25 May 2025 09:20:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[أم_الشهداء]]></category>
		<category><![CDATA[الخنساء]]></category>
		<category><![CDATA[حفظي_اشتية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=986019</guid>

					<description><![CDATA[<p>آلاء النجّار &#8221; أمّ الشهداء &#8220; د. #حفظي_اشتية ــ آلاء يا #أم_الشهداء التسعة، ضخّمنا في تاريخنا حكاية #الخنساء، وما هي منك إلا بضعة: مات أبناؤها رجالا أشداء أبطالا في المعارك حيث يجب أن يكون الرجال، ومات أطفالك ( يحيى، راكان، رسلان، جبران، إيف، ريفان، سدين، لقمان، سيدرا) زغاليل أبرياء في عشّهم ومدارج طفولتهم المحاصرة بالأهوال &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%a2%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d9%91%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d9%85%d9%91-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%a1-986019/">آلاء النجّار &#8221; أمّ الشهداء &#8220;</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>آلاء النجّار &#8221; أمّ الشهداء &#8220;</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>د. #حفظي_اشتية</strong> </p>



<p class="wp-block-paragraph">ــ آلاء يا #أم_الشهداء التسعة، ضخّمنا في تاريخنا حكاية #الخنساء، وما هي منك إلا بضعة: مات أبناؤها رجالا أشداء أبطالا في المعارك حيث يجب أن يكون الرجال، ومات أطفالك ( يحيى، راكان، رسلان، جبران، إيف، ريفان، سدين، لقمان، سيدرا) زغاليل أبرياء في عشّهم ومدارج طفولتهم المحاصرة بالأهوال والإبادة وزلازل العدوان والأنواء. ماتوا يحفظون جميعا كتاب الله الكريم، ولم ينجُ من عَشرتهم إلا &#8220;آدم&#8221; الجريح الذي سيكتب العنوان، ويفتح الحساب من جديد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ــ آلاء يا أخت الهمّ، يا شقيقة الوجع، يا رفيقة الصبر، يا رجع آلام آل ياسر، يا دمعة الرسول الكريم المفجوع على حمزة، يا عذابات المسيح الفادي، يا راية خفاقة لم تسقط وهي تتنقل بين أيدي جعفر وزيد وابن رواحة، يا فقرة في العهدة العمرية، ورقعة في ثوب ابن الخطاب، وخشعة في صلاة أبي عبيدة، وفروسية ونبلا ورحمة في قلب صلاح الدين، يا أهازيج جمجوم وحجازي والزير يتسابقون نحو أعواد المشانق، يا خيبة أمل عبدالقادر الحسيني البطل المخذول يعود خالي الوفاض كسير القلب دون سلاح ليحرر القسطل ثم يستشهد قابضا حفنة من ثراها المقدس، يا غيمة باكية تستنهض الخير في أرض يعرب المجدبة، يا صرخات جميلة بوحيرد في سجون فرنسا الظالمة، يا عماد البيت في يد خولة بنت الأزور يستصرخ المتخاذلين، يا أحزان شهيد الحق في كربلاء&#8230;. صبرا فإن موعدنا القدس.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ــ آلاء يا زيتونة زرعها الكنعانيون العرب قبل آلاف السنين في جبال القدس ونابلس، يا ظلال مئذنة المسجد الأقصى، ولمعة قبة الصخرة المشرفة، يا قمة عيبال وجرزيم، يا برتقال يافا وكرمل حيفا وكرمة الخليل ومشتى أريحا وسطرا في بطولات أحمد باشا الجزار في عكا، يا زعتر السفوح بالشذى يفوح، يا ميرمية طاهرة في رحاب مقام أحد الأولياء، يا قنديلا في الحرم الإبراهيمي يضاء بدموع المظلومين&#8230;. صبرا فإن موعدنا فلسطين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ــ كنتِ أمّا لعشرة أبناء، فأصبحتِ أمّا وأختا وابنة لمئات الملايين، تعتصر قلوبنا ألما لألمك يا أمّ الألم، نذرف لكِ ومعك دمعا سيّالا سخينا، ذات يوم سيحرق المعتدين، انفتحت لآلامك كل الصدور، وقاسمتْك همومك كل القلوب الموجوعة لوجعك المفجوعة بفقد أبنائك المبهورة بثباتك وجَلَدك وجميل صبرك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ــ آلاء يا بستان خير وأمل بالمستقبل، تفتحت في أرجائه تسع زهرات نديات قطفتْهن باكرا أيادي الماكرين العابرين، ووقفتِ أنتِ بمريولك الأبيض وقلبك الطاهر النقيّ، وعزمك الباهر الأبيّ، تحاولين إنقاذ ما تبقى من أطفال شعبك، شعبك الجبار الشهيد الجريح الأسير الصابر المظلوم المضحي المخذول الجائع المشرَّد الظمآن المقاوم الباسل الصامد، يكتب كل يوم سِفرا نفيسا يعلّم الدنيا كيف يتشبث الأحرار في وطنهم، ويواجهون كل هذا العالم الغربي الظالم المخادع الكاذب المعتدي الوحشيّ، يصرخون في وجهه بإباء يرفض الضيم:</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه أرضنا منذ آلاف السنين، وهذه حقيقة لن تطمسها أكاذيبكم التلمودية وتاريخكم المشوّه ووعودكم الملفّقة، وُلدنا في هذه الأرض، وسنموت عليها، والحرب بيننا وبينكم إلى أن يتحقق وعد الله. وهل يخلف الله الميعاد؟!</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%a2%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d9%91%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d9%85%d9%91-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%a1-986019/">آلاء النجّار &#8221; أمّ الشهداء &#8220;</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">986019</post-id>	</item>
		<item>
		<title>الوعد الإبراهيمي والمأساة الفلسطينية</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a-972571/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. حفظي اشتية]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 04 Apr 2025 05:57:34 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[المأساة_الفلسطينية]]></category>
		<category><![CDATA[الوعد_الإبراهيمي]]></category>
		<category><![CDATA[حفظي_اشتية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=972571</guid>

					<description><![CDATA[<p>#الوعد_الإبراهيمي و #المأساة_الفلسطينية د. #حفظي_اشتية في خضمّ هذه الحرب الضروس الظالمة التي تُشنّ على غزة وفلسطين عامة ودول الجوار العربي، يتساءل المرء : لماذا يدعم الغرب المسيحي الكيان اليهودي في اعتدائه ويشاركه في هذا الظلم دون رحمة رغم ما استقرّ في الذهن من عداء مستحكم ممتد بين الديانتين اليهودية والمسيحية؟؟!! الحديث في هذا الأمر متشعب &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a-972571/">الوعد الإبراهيمي والمأساة الفلسطينية</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"> #<strong>الوعد_الإبراهيمي و #المأساة_الفلسطينية</strong>  </p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>د. #حفظي_اشتية</strong>  </p>



<p class="wp-block-paragraph">في خضمّ هذه الحرب الضروس الظالمة التي تُشنّ على غزة وفلسطين عامة ودول الجوار العربي، يتساءل المرء : لماذا يدعم الغرب المسيحي الكيان اليهودي في اعتدائه ويشاركه في هذا الظلم دون رحمة رغم ما استقرّ في الذهن من عداء مستحكم ممتد بين الديانتين اليهودية والمسيحية؟؟!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">الحديث في هذا الأمر متشعب ذو شجون، لكن يمكن تناوله باختصار يؤمل أن يكون مفيدا:</p>



<p class="wp-block-paragraph">يُنسب اليهود إلى يعقوب &#8220;واسمه إسرائيل&#8221; وهو ابن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام. كان ليعقوب اثنا عشر ابنا، أحدهم يوسف الذي تآمر عليه إخوته في القصة المعروفة، وقد أصبح فيما بعد صاحب الشأن في مصر، فاستقدم أباه وإخوته إلى مصر، وعاش نسلهم مئات السنوات هناك، واضطهدهم الفراعنة، فبعث الله منهم موسى عليه السلام الذي أنقذهم وأخرجهم من مصر، لكنهم انحرفوا فغضب الله عليهم، ثم استطاعت فئة مؤمنة منهم دخول فلسطين أرض الكنعانيين، وقامت لهم دولة واحدة هناك ثم انقسمت، وامتد وجودهم بضع مئات من السنين تعرّضوا خلالها إلى بطش البابليين في القرن السادس قبل الميلاد، فتمّ سبيهم إلى بابل، ثم عادوا بمساعدة الفرس. وبُعث منهم السيد المسيح عليه السلام الذي كانوا ينتظرونه ليخلصهم، لكنهم كفروا به وتآمروا عليه، وشُبّه لهم فقتلوه وصلبوه. وظلوا يثيرون الفتن لأتباعه إلى أن فتك بهم الرومان في القرن الأول الميلادي، واستأصلوهم من فلسطين، فتشرّدوا في أرجاء الأرض: في الجزيرة العربية وما جاورها، وفي أجزاء متعددة من أوروبا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وظل أتباع المسيح ينتظرون عودته ثانية، وظل اليهود ينتظرون ظهور المسيح الحقيقي لأن الأول في نظرهم دعيّ مزيَّف، وظل المسيحيون يكرهون اليهود واليهود يكرهون المسيحين، وظل الفريقان جميعا يكرهون المسلمين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إلى ما قبل القرن السابع عشر الميلادي، عاش اليهود في أوروبا المسيحية منعزلين في مجمعات خاصة بهم، وكانوا مضطهدين في دينهم، ويضطر كثير منهم إلى الفرار إلى البلدان الإسلامية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان المسيحيون قد انقسموا إلى كاثوليك وأرثوذوكس، وظهرت حركات إصلاحية نتج عنها مذهب البروتوستانت. في بداية القرن السابع عشر بدأ الأوروبيون المسيحيون وبخاصة البروتوستانت يدرسون الكتاب المقدس &#8220;العهد القديم والعهد الجديد&#8221; دراسة معمقة، وبدا لهم كأنهم يفهمونه فهما جديدا، وقد وقفوا مطوّلا على بعض نبوءاته التي تشير إلى أن اليهود مشتتون بحكم الله لعصيانهم أمره، وأنّ خلاصهم مرهون بعودة المسيح الذي سيؤمنون به حقا، وسيجمع شتاتهم، ويلمّ شملهم، ويعيدهم إلى فلسطين التي وعدهم الله بها ليقيموا مملكتهم العالمية الموعودة، وأنّ ذلك سيكون إيذانا بنهاية العالم. ونتيجة هذا الفهم الجديد بدأ الأوروبيون يتعاطفون مع اليهود، ويستشعرون أنهم ظلموهم، وحمّلوهم وهم بين ظهرانيهم وفي عصرهم ذنب قتل السيد المسيح قبل آلاف السنين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ووقفوا طويلا عند عهد الله لإبراهيم عليه السلام الذي ورد في مواضع عدة متفرقة في العهد القديم: فقد ورد في سفر التكوين، الإصحاح الثاني عشر، ما يصف أمر الرب لإبراهيم أن يترك العراق موطنه الأول ويتوجه إلى فلسطين. ( وقال الرب لأبرام&#8221; يعني إبراهيم&#8221;: اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك، فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك، وتكون بركة وأبارك مبارِكك، ولاعنك ألعنه&#8230;. فأتوا إلى أرض كنعان، واجتاز أبرام في الأرض إلى مكان شكيم&#8230;. وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض.) وورد في الإصحاح الثالث عشر: ( وقال الرب لأبرام بعد اعتزال لوط عنه: ارفع عينيك، وانظر في الموضع الذي أنت فيه شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، لأن جميع الأرض التي أنت ترى، لك أعطيها ولنسلك إلى الأبد.) وورد في الإصحاح الخامس عشر:</p>



<p class="wp-block-paragraph">( في ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام ميثاقا قائلا: لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات.)</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذا العهد ثوّر أفكارا قدسية في النظرة إلى اليهود وإلى مظلوميتهم وعقاب الله لهم، ثم عنايته بهم وفق خطة ربانية تسير عبر مراحل إلى أن تتحقق. ورغم ظهور حركات ليبرالية في أوروبا رفضت هذا التفسير الحرفي للعهد القديم إلا أن الغلبة كانت للمحافظين الذين أصروا على التفسير اللفظي، وأن الكلام وحي الله الثابت لا تحريف له.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي أواخر القرن التاسع عشر وبداية العشرين ظهر هذا التيار المحافظ في أمريكا، وبدت الحماسة له أقوى وأشد. وقد صاحب ذلك ظهور بذور الحركة الصهيونية على يد هيرتزل 1897م، ثم وعد بلفور 1917م، وسلطة الانتداب البريطاني على فلسطين، فاستوت الفكرة على ساقها واشتد عزمها، وتوالت الهجرة اليهودية إلى فلسطين تحت نظر بريطانيا وتشجعيها. ثم كانت المحرقة في ألمانيا &#8220;دون الخوض في تفاصيلها والخلاف حول الأعداد&#8221;، كانت سببا إضافيا عظيما لدعم هجرة اليهود. وظهر الإنجيليون (يوجد اضطراب في هذا المصطلح زمانا ومكانا) الذين آمنوا تماما بالعهد الإبراهيمي، والتفسير الحرفي لكلماته، فتبنوا أفكار الصهيونية وتحمسوا لها أكثر من اليهود أنفسهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعندما قامت دولة &#8220;إسرائيل&#8221; سنة 1948م ازدادت القناعة بصدق العهد وبداية تحققه. وتجلّى الأمر أكثر عندما احتلت &#8220;إسرائيل&#8221; كامل القدس سنة 1967م، فبدا كأن العهد قد تحقق. وبدأ زعماء هذا المذهب، بل بعض المذاهب المسيحية الأخرى أيضا ينتظرون الأحداث العظيمة التي تسبق عودة المسيح، واكتمال اجتماع اليهود في فلسطين، وإعادة دولتهم وهيكلهم &#8220;المزعوم&#8221;، فكثُر المؤيدون للفكرة، ولا سيما من رؤساء أمريكا، فالمتابع المدقق سيجد أن معظمهم منذ جيمي كارتر قبل نصف قرن كانوا من أنصار هذا المذهب، مثل ريغان، وجورج بوش الأب، والابن، وأشدهم في ذلك ترامب في ولايته الأولى والآن.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولعل هذا يفسر لنا هذا العمى في أبصارهم وبصائرهم وهم يناصرون هذا العدو المحتل بكل الباطل والظلم. يتناسون أفكارهم عن الدولة المدنية، وفصل الدين عن الدولة، وأصول المواطنة الحقة. يتحصنون بتفسير حرفي ساذج لنص مضى عليه أربعة آلاف عام، ويجنون بذلك على شعب كامل يملك الأرض ويعيش فيها، فيغصبونه أرضه ويقتلونه أو يسجنونه أو يشردونه دون أدنى رحمة لأنهم ــ وفق عقولهم العليلة ــ يطبقون تعاليم الرب وينفذون وعده.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن قلت لهم: ما ذنب هذا الشعب المسكين؟! سارعوا إلى تحميله المسؤولية بكل ذريعة واهية. وإن سألت: ما جنايته عندما شردتموه سنة 1948م ؟! قالوا : لأنه رفض استقبال أهل الأرض الموعودين ولم يتعايش معهم، والآن هو يُقتل أيضا لأن هذا هو حكم الرب النافذ الذي لا رادّ له. وإن صرخت: أين العدل في فكرة التهجير الجديد؟! قالوا: هو حق إلهي نعيده إلى أصحابه. وإن قلت: لماذا تلوموننا إذا تعصّبت منا لديننا الصحيح وقاومتكم؟! قالوا: ومن قال: إن دينكم صحيح ؟! وإن قلت: نحن بشر مثلكم لنا حقوق إنسانية. قالوا: لستم بشرا. أنتم حيوانات بشرية، قتلكم حلال وتقرُّب إلى الرب. فإن قلت الأرض موعودة لنسل إبراهيم، ونحن من نسله. قالوا: الوعد لأبناء أبينا إسحاق وليس لأبناء أبيكم إسماعيل. فإن قلت: ثمّة تفاسير روحية لهذا النص لا توافق تفسيركم اللفظي الساذج الحرفي. قالوا: تفسيرنا هو الحق، وما سواه كله باطل!!!!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">إنه العمى التامّ الذي يطمس كل حقيقة، ويعادي عدالة الرب الذي لا يمكن أن يكون ــ كما يصورونه ــ عنصريا يُعلي شأن فئة من خلقه مع ظلمهم، ويبطش بالأخرين المظلومين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إننا في مواجهة أعداء سفهاء، وطبعا لهم أهدافهم السياسية والاقتصادية وأطماعهم، ولا بد لنا من الصمود والصبر والدفاع إلى أن يتنزّل العدل بحكم السماء. لهم وعدهم، ولنا وعدنا، والأيام بينا.</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a-972571/">الوعد الإبراهيمي والمأساة الفلسطينية</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">972571</post-id>	</item>
		<item>
		<title>حين تصبح الصراحة فرضَ عين</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d9%81%d8%b1%d8%b6%d9%8e-%d8%b9%d9%8a%d9%86-970847/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. حفظي اشتية]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 28 Mar 2025 18:45:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[العروبة]]></category>
		<category><![CDATA[حرب_غزة]]></category>
		<category><![CDATA[حفظي_اشتية]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=970847</guid>

					<description><![CDATA[<p>حين تصبح الصراحة فرضَ عين د. #حفظي_اشتية من مرارات ثمرات الحنظل التي أنتجتها #حرب_غزة أنها فضحت كل سِتر، وكشفت كل مخبوء، فصحا كلُّ واهم غافل، وصحّ كل ذهن كليل، ولم يعد النهار يحتاج إلى أدنى دليل. نظامٌ غربيّ استعماريّ صهيونيّ لئيم، يناصبنا العداء منذ صرخة هرقل قبل 1400 عام في لحظة وداع سوريا العربية، وما &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d9%81%d8%b1%d8%b6%d9%8e-%d8%b9%d9%8a%d9%86-970847/">حين تصبح الصراحة فرضَ عين</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>حين تصبح الصراحة فرضَ عين</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>د. #حفظي_اشتية</strong>  </p>



<p class="wp-block-paragraph">من مرارات ثمرات الحنظل التي أنتجتها #حرب_غزة أنها فضحت كل سِتر، وكشفت كل مخبوء، فصحا كلُّ واهم غافل، وصحّ كل ذهن كليل، ولم يعد النهار يحتاج إلى أدنى دليل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">نظامٌ غربيّ استعماريّ صهيونيّ لئيم، يناصبنا العداء منذ صرخة هرقل قبل 1400 عام في لحظة وداع سوريا العربية، وما زال على هذه الحال.</p>



<p class="wp-block-paragraph">زرع في قلب #العروبة و #الإسلام كيانا سرطانيا بغيضا قبل مائة عام، وأمدّه بكل أسباب القوة، وسانده بكل وسيلة وحيلة، فأشغلنا به، وأهدر طاقاتنا، واستنزف مواردنا، وشوّه حياتنا، وشتت شملنا، وأسقانا كأس الذل والظلم مترعة، وأسال دماءنا أنهارا حتى صاحت الهامة اسقوني.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تحت ذرائع تلمودية باهتة بائدة، تمّ التقاط أشتات المعتدين الغاصبين، وترحيلهم بالسفن كالأغنام إلى #فلسطين الوادعة العامرة بأهلها، لتكون النتيجة طرد سكانها الأصليين، وإقامة كيان غاصب في أكبر سرقة وأغرب خديعة وأعجب حكاية على مر التاريخ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وها قد مضى قرن من الزمان، والأمة تحاول استرداد السليب، لكن النوى يمتدّ، والآمال تتبدّد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولعل من أهم أسباب فشلنا أننا وثقنا بهذا الغرب الظالم، واليناه، تفاخرنا بعلاقتنا معه، تأثرنا بأفكاره وقلدناه، شكونا إليه، طلبنا عونه وعدله، نفّذنا كل مطالبه والتزمنا بتوصياته، ولهثنا طويلا وراء سرابه، فلم نجنِ من كل ذلك إلا مزيدا من الوهن والوهم، وفائضا من الدعم لعدونا المعتدي، ونصرته علينا أجمعين، وقضم حقوقنا القديمة، وإضافة اغتصاب حقوق جديدة كل يوم، فلا نكاد ننام ليلة واحدة على همّ قديم. والآن حصحص الحق لكل ذي بصر أو بصيرة:</p>



<p class="wp-block-paragraph">هيئاتهم الأممية، مجلس أمنهم، جمعياتهم العمومية، محاكمهم الجنائية والعدلية، حقوق إنسانهم، لجانهم، وساطاتهم، سفاراتهم، زياراتهم، مساعداتهم، قواعدهم، التودّدات المهينة لهم، طرح التريليونات من الدولارات في جيوبهم، شراء أسلحتهم، موادعتهم وتشرّب زيف حضارتهم، الخطابات في مجالسهم، التلذذ بوقوفهم الزائف لنا وتصفيقهم&#8230;.. كل ذلك لن يغني عنا شيئا، ولن يجبر لنا كسرا، ولن يستردّ لنا حقا، بل سيزيدنا ضلالا فوق ضلال.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد جربنا سلامهم، وقّعنا المعاهدات معهم، فلم نزدد إلا فقرا وتيها وضعفا وتخلّفا. نعقد الاتفاق معهم، ونلتزم تماما بسرّه وعلنه، فلا نتلقى منهم إلا النقض والغدر بأيّة ذريعة، بل دون أيّة ذريعة، وذلك ديدنهم وخلقهم منذ كانوا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">نتنازل لهم، فتنفتح شهيتهم كل لحظة إلى المزيد والمزيد من التنازل والإذلال:</p>



<p class="wp-block-paragraph">هل التزموا باتفاق أوسلو؟ بالاتفاق في لبنان؟ في غزة؟ ما الذنب الذي اقترفه الناس المسالمون في الضفة، في مخيماتها ومدينتها المقدسة، في أقصاها وكنائسها؟؟؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">ماذا جنت سوريا من المسالمة والموادعة؟ ننشغل ببعضنا، والكيان يدمر جيشا عربيا كاملا بكل أسلحته ومؤسساته وذخائره وقواعده ومقدراته في ساعات، ويدوس اتفاقا دوليا بقدميه لتجوس دباباته الجولان بأسره، والقنيطرة المحررة، ودرعا، وجبل العرب، وسهل حوران، وريف دمشق. ويطلّ جنوده من أعالي قمة جبل الشيخ التي غصبوها أخيرا على بردى وقاسيون، وتمتد عيون أطماعهم نحو التنف ودير الزور والفرات، ويحوسون في مواطئ أقدام جنود الجيش العراقي الشرفاء، وأبطال اللواء الأربعين الأردني البواسل الذين سيّجوا طريق الأعداء نحو دمشق بسياج من شرف ونار في تشرين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتصرخ فيروز: &#8220;أجراس العودة فلتقرع&#8221;، ويصرخ نزار: &#8220;خازوق دُقّ ولن يُخلع&#8230;. من شرم الشيخ إلى سعسع&#8221; فأيهما نصدّق والواقع شاهد مرير صارخ صامت صادم؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">الكيّس من اتعظ بغيره، وكفى بالدهر واعظا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لن يسلم منا أحد، والكأس علينا تدور، فأما أن نموت أذلاء مسالمين، أو أحرارا مدافعين. الموت واحد، والنتيجة جِدُّ مختلفة ومتباينة في الحالين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تأخرنا ــ نحن العرب جميعا ــ طويلا طويلا في الإعداد والاستعداد :</p>



<p class="wp-block-paragraph">لماذا تزرع الأمم أراضيها فتفيض خيراتها عن حاجات كل سكانها وتصدّر، بينما نكتفي نحن بترف الاستهلاك والاستيراد؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">لماذا تصنع الأمم أسلحتها بأيدي أبنائها، ونكتفي نحن بالاقتيات على فتات أسلحة يلفظها لنا أعداؤنا عديمة القيمة، أسرارها بأيديهم وقرارها، فنرتمي عميقا في مزالق الاستعباد؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">لماذا لا ننمي مواردنا الذاتية، ومياهنا، وطاقتنا، ونحافظ على حرية سمائنا وأرضنا، ونصون مقدراتنا عن أيدي العابثين وسطوة الفساد؟! كيف نعدم الوسيلة وبأيدينا كل الوسائل؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">لماذا تلجأ بعض الأمم إلى جبال محصنة لحماية أسلحتها التي صنعتها بأيديها، ونعجز نحن عن فعل ذلك وبلادنا معاقل الجبال؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">لماذا تهدر مبالغ هائلة من أموال هذه الأمة دون استثمارها في إقامة صناعاتها الحربية، وحماية أمنها، والحفاظ على وحدتها وهويتها ودينها وقوميتها ووجودها المشرّف الآمن على أرضها؟؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">كل الزمان الذي مرّ بنا في تاريخنا كان خطيرا، لكن واقعنا اليوم أخطر؛ فقد تبين الخيط الأبيض من الأسود من الفجر، وقد لاحت الحقيقة المرة في رابعة النهار: إما أن نكون، أو لا نكون.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا بدّ أن نكون: ليس ذلك بعزيز علينا، فصفحات تاريخنا الحديث ــ ولا أقول القديم ــ ما زالت مشرقة بسطور من نور تخلّد بطولات جنودنا. وما زالت أسوار القدس وباب الواد واللطرون ونابلس وجنين تقصّ على الدنيا خبر الأبطال المدافعين الميامين. وما زالت رمال أمّ الجمال تستعيد حكاية قادة الأعداء الأسرى الأذلاء الصاغرين. وما زالت تلال الكرامة تردّد صرخات الأسود من الجنود والمقاومين الذين ردّوا الأعداء منكّسي الرؤوس، أذيالهم بين أرجلهم، وركبهم تصطك، وأسنانهم كالحة من الغبار تعضّ على شفاه الذلّ والعار. وما زالت قناة السويس تحكي لبَحريْ العرب &#8220;الأحمر والأبيض&#8221; أسطورة العبور التي شأتْ ما قبلها، وأعيتْ ما بعدها، وأشهرت للدنيا بأسرها بطولة الجندي العربي المصري الجَسور. وما زالت جبال جنوب لبنان تعلّم الدنيا كيف دافع هناك الأبطال شبرا شبرا عن حياض الأوطان. وما زال اليمن العربي الفقير النبيل الشهم الشجاع الأصيل، يكتب بالدم الزكيّ كيف يدافع العربيّ الوفيّ عن أخيه المظلوم العربي، وكيف يعيد البحار العربية حرة للأيدي العربية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وما زالت غزة الأسطورية تكتب سفر المقاومة والصمود سطرا سطرا، وتثبت أن في الأرض العربية رجالا شجعانا، وشعوبا أبيّة تدافع ببسالة عزّ نظيرها عنها، وتصمد بصبر أيّوبيّ فيها وتقول مع طلوع كل شمس، وفي هدأة كل ليل: إنْ كان المهر غاليا غاليا، فإنّ فلسطين وقدسها أغلى وأغلى.</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d9%81%d8%b1%d8%b6%d9%8e-%d8%b9%d9%8a%d9%86-970847/">حين تصبح الصراحة فرضَ عين</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">970847</post-id>	</item>
		<item>
		<title>بين غزة وغرناطة: دروس من التاريخ</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%88%d8%ba%d8%b1%d9%86%d8%a7%d8%b7%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-969512/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. حفظي اشتية]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 23 Mar 2025 14:06:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[حفظي_اشتية]]></category>
		<category><![CDATA[دروس]]></category>
		<category><![CDATA[غرناطة]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=969512</guid>

					<description><![CDATA[<p>بين #غزة و #غرناطة: #دروس من #التاريخ د. #حفظي_اشتية التاريخ أستاذ الزمان الأعظم، صارخٌ في صمته، تتجلى في أحداثه عِظات وعبر، يلتقطها الواعي يتعلم ويسلم ويغنم، ويمرّ عنها الغافل ساهيا لاهيا فيتردّى ويهلك. بأمر من القائد العربي موسى بن نصير مطلع القرن الثامن الميلادي، في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك، عبر جيش طارق بن &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%88%d8%ba%d8%b1%d9%86%d8%a7%d8%b7%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-969512/">بين غزة وغرناطة: دروس من التاريخ</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"> <strong>بين #غزة و #غرناطة: #دروس من #التاريخ</strong>          </p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>د. #حفظي_اشتية</strong>  </p>



<p class="wp-block-paragraph">التاريخ أستاذ الزمان الأعظم، صارخٌ في صمته، تتجلى في أحداثه عِظات وعبر، يلتقطها الواعي يتعلم ويسلم ويغنم، ويمرّ عنها الغافل ساهيا لاهيا فيتردّى ويهلك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بأمر من القائد العربي موسى بن نصير مطلع القرن الثامن الميلادي، في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك، عبر جيش طارق بن زياد إلى الأندلس فاتحا ينشر الإسلام، وتوالت انتصاراته، فلحق به موسى بنيّة أن يعبر أوروبا من غربها إلى شرقها لفتح القسطنطينية العصيّة. واستطاع القائدان بسط السيطرة الإسلامية على معظم الجزيرة الأندلسية في بضع سنين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد أربعين عاما سقطت الدولة الأموية على يد العباسيين، ففرّ أحد أمراء بني أمية، عبدالرحمن بن معاوية &#8220;صقر قريش&#8221; الملقب بالداخل لأنه دخل إلى الأندلس، وأقام فيها الدولة الأموية التي دامت حوالي ثلاثة قرون، وكانت منارة الدنيا وشعلة الحضارة، وعاصمتها قرطبة أمّ المدائن، يتوافد إليها أبناء أثرياء أوروبا للدراسة في مدارسها وجامعاتها، ويتفاخرون بذلك، ويتطاولون باستعمال كلمات عربية للتدليل على ثقافتهم، ولا يأنف ملوك أوروبا من القدوم إلى عبدالرحمن الناصر الخليفة الأندلسي الأموي العظيم وتقبيل يده على الملأ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكنّ هذا الحكم العظيم تضعضع مع مرور الزمن لكثرة الخلافات والفتن: خلافات بين العرب والبربر، خلافات بين اليمانية والقيسية، خلافات بين الإخوة والأبناء&#8230;..، فأعلن الوزير أبو الحزم بن جوهر سقوط الدولة الأموية سنة 422هـ، فبدأ كل أمير يُعلن استقلال ولايته، ويجعل منها مملكة خاصة له ولأسرته. وبذلك بدأ عهد ملوك الطوائف فتحولت الأندلس الكبيرة القوية الموحدة إلى 22 دويلة صغيرة تتنازع فيما بينها!!! وبدأت تتساقط بأيدي مملكتَيْ أراجون وقشتالة منذ مطلع القرن الحادي عشر، فسقطت ليون وسلمنقة وقلمرية ومدريد&#8230;. ثم كان سقوط طليطلة سنة 1085م إيذانا بتهديد عظيم يطال الوجود العربي الإسلامي جميعه، لأنها واسطة عقد دويلات الأندلس، وسقوطها يعني انفراطه كاملا، وقرب سقوط كل من جاورها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أدرك المعتمد بن عباد ملك إشبيلية الخطر المحدق، فاستغاث بدولة المرابطين في المغرب، فأغاثه يوسف بن تاشفين بجيش لجب، انتصر انتصارا ساحقا على النصارى في معركة الزلاقة 1086م، وأطال في عمر الوجود العربي في الأندلس أربعة قرون أُخرى، وسيطر على أهم ممالك الطوائف ووحّدها غصبا تحت حكمه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكنّ دولة المرابطين تزعزعت، فخلفتها دولة الموحّدين سنة 1147م الذين حكموا حتى 1212م، ثم انهار حكمهم إثر هزيمتهم في معركة العقاب أمام النصارى، وسرعان ما سقطت قرطبة وبلنسية وشاطبة ومرسية&#8230;.. وظلّ ملوك الطوائف المتبقون سادرين في غيهم ومجونهم ولهوهم وخلافاتهم وتحالفاتهم مع النصارى ضد إخوانهم، وحروبهم فيما بينهم إلى أن تهاوت ممالكهم واحدة إثر أُخرى وهم ينظرون وينتظرون دورهم، ولم يبقَ في أيديهم إلا إشبيلية وغرناطة، وفي حكاية سقوط كل منهما تجليات أليمة فاجعة للواقع العربي آنذاك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أطلت الكارثة الختامية برأسها على يد محمد الأول بن يوسف الأحمر، الذي ساعد النصارى في إسقاط قرطبة، وحاول أن يحافظ على مملكته فعقد معاهدة مهينة مع ملك قشتالة يدفع بموجبها الجزية، ويسلّم بعض الحصون، ويعلن التبعية، ويحارب مع جيش قشتالة الأعداء عند الطلب حتى لو كانوا مسلمين. وظن بذلك أنه يحمي مملكته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">توجّه ملك قشتالة لحصارإشبيلية، وفرض على ابن الأحمر أن ينضم إليه مرغما هو وجيشه وفق المعاهدة اللئيمة، فأطاع، واشترك في حصار مرير على المدينة المسلمة دام شهورا طويلة إلى أن استسلمت وخرج أهلها أجمعين أذلاء صاغرين سنة 1248م. وبقيت بذلك مملكة غرناطة وحيدة تتبع لها مالقة والمرية ووادي آش، وتستقبل المهاجرين الفارّين بدينهم وأعراضهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم نقض ملك قشتالة عهده، فحاصر غرناطة سنة 1273م، فاستعان ابن الأحمر بدولة بني مرين التي خلفت الموحّدين، فنصره يعقوب بن منصور، وفكّ الحصار. مات ابن الأحمر، وتولى ابنه محمد الثاني الفقيه الحكم، فأغرى ذلك ملك قشتالة بالعودة وحصار غرناطة. استعان الفقيه مجددا بيعقوب، فعاد يعقوب مناصرا وانتصر أيضا، وترك بضعة آلاف من جنده في المرية التابعة لغرناطة، وضمّها لحكمه بناء على طلب حاكمها. خشي محمد الفقيه من يعقوب على مملكته، فاستعان بملك قشتالة لمحاربته!!!!!! عاد يعقوب مجددا وانتصر على ملك قشتالة وابن الأحمر معا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبقي الأمر على هذه الحال في غرناطة: خلافات وفتن ومؤامرات وتحالفات مع الأعداء، طوال قرنين من الزمان، كان الأعداء فيهما منشغلين أيضا بخلافاتهم الداخلية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في سنة 1467م، أي قبل ربع قرن من السقوط المدوي الأخير، تولى الحكم في غرناطة محمد بن سعد &#8220;الغالب بالله&#8221;، فاختلف على الحكم مع أخيه محمد الزغل، واقتتلا، فاستعان الزغل بـ قشتالة على حرب أخيه، وانتهى الخلاف بتقاسم غرناطة الدويلة الهزيلة الوحيدة بين الأخوين، الغالب في الشمال والزغل في الجنوب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد سنتين تزوج فردناند ملك أراجون بإيزابيلا ملكة قشتالة، وأقسما أن يكون حفل زواجهما في قصر الحمراء بغرناطة. واتحدت المملكتان سنة 1474م باسم مملكة إسبانيا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم جاءت الطامّة الكبرى في غرناطة بسبب خلاف أسري، فقد كان الغالب بالله متزوجا من ابنة عمه عائشة الحرة، له منها ولده أبو عبدالله الصغير وريث العرش، وكانت له جارية نصرانية فُتن بها فتزوجها، وبتأثيرها الشديد عليه أراد أن يجعل ابنه منها وريثا للعرش، عارضت عائشة وابنها بشدة، فحبسهما في برج بقصر الحمراء. ثار المؤيدون لهما فحرروهما، فثار أبو عبدالله الصغير على والده الغالب بالله، وطرده من غرناطة، فتوجه إلى أخيه وخصمه محمد الزغل، ومات كمدا بعد عام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">استغل فردناند الموقف فهاجم غرناطة، فردّه أبو عبدالله الصغير عنها ومضى يحاربه، لكنه وقع في أسره. استغل عمه محمد الزغل الموقف أيضا فضمّ غرناطة إلى حكمه. هنا تلاعب النصارى بالرجلين، فاتفق فردناند مع أبي عبدالله الصغير أن يساعده في محاربة عمه لاسترداد ملكه، وكانت الخطة أن يهاجم الصغير غرناطة من جهة الشمال، بينما يتولى فردناند الهجوم من الجنوب. انشغل محمد الزغل بمحاربة فردناند جنوبا، فخسر مالقة كما خسر غرناطة، واتجه نحو وادي آش وأعلنها دولة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">رفض فردناند تسليم مالقة إلى أبي عبدالله الصغير بناء على الاتفاق، متذرّعا بضرورة حمايتها خوفا من عودة الزغل إليها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأكثر من ذلك، توجّه إلى غرناطة فحاصرها تسعة أشهر، وأطبق عليها الخناق من كل جانب، وتم الاستيلاء على سبتة ومليلة المغربيتين، فقُطع خط الإمداد من المغرب تماما. قاومت المدينة بشراسة وبسالة، ورفضت الاستسلام رغم معاناة الحصار التي لا تحتملها الجبال الرواسي، وكانت تستغيث بالعالم الإسلامي الذي كان مشغولا بالانقلابات والفتن الداخلية، بينما كان المماليك والعثمانيون غارقين في نزاعات حدودية دامية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">عرض فردناند على الصغير أن يسلّم المدينة مقابل بنود معاهدة زيّنها له، فطلب الصغير أن يُقسم فردناند وإيزابيلا على الوفاء بشروط المعاهدة، فكان الطلب هيّنا. وطلب أن يصادق البابا عليها ففرح بذلك فوافق عاجلا، والصغير يظن أن ذلك سينفعه!!!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعندما علا عويل القوم، وأجمعوا على التسليم، مرددين: الله أكبر، لا رادّ لقضاء الله، نهض من بينهم قائد عربي أبيّ هو موسى بن أبي غسان، فصاح بهم: اتركوا العويل للنساء والأطفال، فنحن لنا قلوب لم تُخلق لإرسال الدمع، لكن لقطر الدماء، وحاشا لله أن يقال: إن أشراف غرناطة خافوا أن يموتوا دفاعا عنها. لا تخدعوا أنفسكم ولا تظنوا أن النصارى سيوفون بعهدهم، ولا تركنوا إلى شهامة ملكهم، إن الموت أقل ما نخشاه، فأمامنا نهب مدننا وتدميرها، وتدنيس مساجدنا، وتخريب بيوتنا، وهتك نسائنا وبناتنا، وأمامنا الجور الفاحش والتعصب الوحشي والسياط والأغلال، وأمامنا السجون والأنطاع والمحارق، وأما أنا فوالله لن أراه. وكان من قبل قد أرسل إلى فردناند الذي طلب تسليم السلاح قائلا: ليعلم ملك النصارى أن العربي قد خُلق للجواد والرمح، فإذا طمع في أسلحة المسلمين فليأتِ لأخذها بنفسه، وليكسبها غالية، أما أنا فقبر تحت أنقاض غرناطة في المكان الذي أموت فيه مدافعا خير لي من أفخم قصور أغنمها بالخضوع لأعداء الدين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">غادر الفارس الأبي صامتا مهيبا عابسا رافعا رأسه، لم ينظر خلفه، توجّه إلى بيته، وامتشق سلاحه، وامتطى جواده، وعبر السور إلى الخارج، فالتقى بسريّة للأعداء من خمسة عشر فارسا على حافّة نهر شنيل، أمروه بالتوقف، فوثب عليهم وثبة الليث، قتل معظمهم، وتكالبوا عليه فكثرت جراحه، وسقط جواده صريعا، فألقى بنفسه في النهر تاركا خرير مياهه يقصّ خبره لأشجار الصفصاف أبد الدهر، وغاص عميقا لثقل الحديد، ولم يعثر له على أثر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما أبو عبدالله الصغير، فقد سلّم غرناطة بتاريخ 2\1\1492م، ثم ما لبث أن غادرها كسير الفؤاد، ووقف على ربوة أطل عليها بنظرة وداع لا لقاء بعده، وشهق زفيره الأخير على حضارة دامت ثمانية قرون، وأجهش بالبكاء المرير، فصاحت به أمه:</p>



<p class="wp-block-paragraph">ابكِ مثلَ النساءِ ملكا مضاعا&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; لم تحافظْ عليه مثلَ الرجالِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأما المسلمون في الأندلس، فقد نقض الأعداء عهودهم لهم كالعادة، وتعرّضوا إلى محنة عزّ نظيرها في التاريخ، وكانت محاكم التفتيش المقيتة لهم بالمرصاد، فاختفى أثر العرب المسلمين في تلك البلاد أو كاد، وما زالت سمرة تلوح في الوجوه هناك تقول: العرب مرّوا من هنا. فهل من معتبر؟؟</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%88%d8%ba%d8%b1%d9%86%d8%a7%d8%b7%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-969512/">بين غزة وغرناطة: دروس من التاريخ</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">969512</post-id>	</item>
		<item>
		<title>هات &#8220;الجِفت&#8221; يا خليل</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%90%d9%81%d8%aa-%d9%8a%d8%a7-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84-966750/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. حفظي اشتية]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 13 Mar 2025 20:05:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[الجفت]]></category>
		<category><![CDATA[بندقية_صيد]]></category>
		<category><![CDATA[حفظي_اشتية]]></category>
		<category><![CDATA[خليل_حاوي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=966750</guid>

					<description><![CDATA[<p>هات &#8220;الجِفت&#8221; يا خليل د. #حفظي_اشتية العنوان لقاسم حداد شاعر البحرين الأشهر. أما #الجفت فهو #بندقية_صيد ذات فوّهتين. وأما خليل فهو خليل حاوي الشاعر اللبناني الذي انتحر عشية الاجتياح الإسرائيلي لبيروت سنة 1982م. في هذه الظروف المريرة التي نعيش، نظن أنّ &#8221; #خليل_حاوي &#8221; يسكن في حنايا كثيرين منا، إذ تمثّل حياته ــ بصدق ــ &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%90%d9%81%d8%aa-%d9%8a%d8%a7-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84-966750/">هات &#8220;الجِفت&#8221; يا خليل</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>هات &#8220;الجِفت&#8221; يا خليل</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>د. #حفظي_اشتية</strong>  </p>



<p class="wp-block-paragraph">العنوان لقاسم حداد شاعر البحرين الأشهر. أما #الجفت فهو #بندقية_صيد ذات فوّهتين. وأما خليل فهو خليل حاوي الشاعر اللبناني الذي انتحر عشية الاجتياح الإسرائيلي لبيروت سنة 1982م.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في هذه الظروف المريرة التي نعيش، نظن أنّ &#8221; #خليل_حاوي &#8221; يسكن في حنايا كثيرين منا، إذ تمثّل حياته ــ بصدق ــ عذاباتنا وخيبات آمالنا ونهاياتنا الفاجعة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والده من بلدة &#8220;الشويّر&#8221; الوادعة الواقعة في متن جبل لبنان، المطلّة على جبل &#8220;صنّين&#8221;. كان يعمل بَنّاءً، ويتنقل بأسرته بين لبنان والجولان وجبل العرب &#8220;الدروز&#8221; حيثما يُطلب للعمل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولد خليل في قرية &#8220;الهُوَيّة&#8221; في جبل العرب، وفي سن الثالثة عشرة أعاق المرضُ والده عن العمل، فاضطرــ لإعالة أسرته ــ أن يترك الدراسة، ويمارس مهنة والده في رصف الطرق وتبليط البيوت. لكنّ طموحه للتعليم لم ينقطع، فتقدّم لامتحان البكالوريا، ونجح بتفوق، والتحق بالجامعة الأمريكية في بيروت ليحصل على الشهادة الجامعية الأولى، ثم أكمل الماجستير، وحصل على الدكتوراة من جامعة &#8220;كامبردج&#8221; في أطروحة عن جبران خليل جبران، وعاد ليعمل أستاذا جامعيا في دائرة اللغة العربية في الجامعة الأمريكية، وبدأت تصدر دواوينه الشعرية تباعا، وكانت تعبّر عن قضية حياته المركزية وهي الدعوة إلى الانبعاث العربي، وإيقاظ الأمة العربية لتجاوز نكباتها المتتالية منذ بدء الاستعمار الغربي والتغلغل الصهيوني، ونكبة فلسطين 1948م، وما تلاها من نكسات وهزائم تترى حفرت في نفسه الأبية العروبية الحساسة أخاديد الأسى، وثوّرت أعاصير الألم وتباريح الهمّ والجوى، فتساقطت نفسه المعذَّبة أنفسا عديدة، وذبلت صرخاته، وأنّت روحه من ثقل صمته: &#8220;طال صمتي&#8230; مَن تُرى يسمع صوتا صارخا في صمته؟! يسمع صوتي؟!&#8230;. لِأَمُتْ غير شهيد&#8230; مفصحا عن غصّة الإفصاح في قطع الوريد&#8230;&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولعل كلامه هذا كان إخطارا خطيرا وإشهارا مريرا بنيّته المبيّتة قبل موته بسنوات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم جاء الهول عندما اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان سنة 1982م، وتقدمت جحافلها نحو بيروت رغم البطولات الخارقة الهائلة للمدافعين الشرفاء، لكنه ميزان القوى الظالم الذي ينحاز دوما للأعداء!!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">غاص الألم عميقا في قلب خليل، وشاهت الدنيا في وجهه، وغار الأمل بعيدا في الدرك الأسفل، وطغى اليأس وادلهمّ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي ليلة 6/6/1982 ذكرى النكسة القديمة الجديدة، عمّ الاضطراب بيروت، ولعلع الرصاص في كل مكان، فأدركَ خليل يقينا أن الحلم الكبير قد ضاع، فصرخ دون أن يكون لصرخته أيّ صدى: &#8220;يا لثقل العار!! هل حملته وحدي؟!&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأسرّ إلى صديقه قائلا: &#8220;لم يبقَ أمامي غير الانتحار، فلا معنى لوجودي&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">صعد إلى شقته، وخرج إلى الشرفة قبل منتصف الليل معلنا ولادة قصيدته الخالدة التي كتبها بدمه القاني. صوّب بندقيته صَوْب رأسه، وضغط الزناد، لمعت شعلة البارود في عتمة الليل البهيم، فطار مِحجر العين وجزء من الرأس، وتهاوى الجسم الجريح على البندقية و&#8221;درابزين&#8221; الشرفة، وبقي كذلك إلى أن أطلّ الصباح البائس، وذاع الخبر الفاجع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومنذ ذلك الحين، وعلى مدي أكثر من أربعين عاما، ما زال كثير من الأدباء يستعيدون مرارة الذكرى، يُبدئون ويعيدون في أسباب الانتحار، ويفترقون وفق ذلك في مسالك شتى بين أسباب اجتماعية أو عاطفية أو نفسية أو وطنية&#8230;.. بعضهم يرى الانتحار مخالفة شرعية عظمى، وبعضهم يراه انهزاما لأن الشاعر رائد أمته وحامل مشعل هدايتها، وعليه الثبات مقاوما في طليعتها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وآخرون يؤكدون أن الفقيد كان صادقا أمينا مع نفسه، جبليّا صعب المراس، عروبيا منتميا مخلصا لأمته، مواجها شجاعا جبّارا، لا جبانا متهالكا خوّارا، مرهف الإحساس أنوفا، يؤمن بأن الشاعر ضمير الأمة ووعيها المتوهّج، عاش عمره وفيّا لأمله، وصيّا على حلمه. وعندما سُقط في يده فجّر الباقي من هذا العمر في رصاصة لعل ضياها يهدي الحائرين، ولعل صوتها يوقظ الغافلين ليدركوا الأهوال الحتمية القادمة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد أثمر ذلك حركة أدبية نقدية عظيمة ما زالت تتجدّد وتتمدّد&#8230;. وكلما استجدّت مناسبة لانكسار عربي، حامت روح خليل في الأفق، وسطعت جذوة رصاصته وردّد المدى صداها، فبعد عقود كتب &#8220;قاسم حداد&#8221; :</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;هات الجفت يا خليل&#8221; (إلى الشاعر خليل حاوي بمناسبة الذل العام) فخاطبه بكلمات تقطر أسى وحسرة على واقعنا العربي. منها قوله : &#8220;رأيتَ الصرح الشامخة الذي بنيتَه بالمخيّلة لنهضة العرب على شفير الهاوية، وسمعتَ هدير جنازير الدبابات الإسرائيلية قريبا من شارع بَالاس، دون أن تكون لدى العرب قدرة المجابهة والدفاع&#8230;. لذلك كله تناولتَ الجفت، وخرجتَ إلى شرفة البيت، وضعتَ الفوّهة في الرأس، وأطلقتَ مثل شخص يصطاد نفسه&#8230;. معك حق يا خليل، فمن يحلم بحضارة تنبعث في شرق جديد، ثم يرى حلمه يتعرّض للدمار والانهيار قبل أن يكتمل، فمن حقه علينا أن نصدّق معاناته، ونصقل له الطريق كي ينتحر، ونذهب نحن إلى النوم جريحي القلب، كسيري الروح، مشوَّشي الضمير، وعلى درجة عالية من تورّم الوهم بأنه ثمّة أمل في الأمل&#8230;.&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم مرت سنوات عجاف وسنوات بعد حسرات قاسم حداد، توالت فيها أحداث عصفت ببقايا آمالنا، وزرعت في عالمنا أهوالا ومفاجآت.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تُرى ماذا كان سيفعل خليل حاوي لو شهد نكبة غزة الحرة المقاومة الصامدة العصية؟؟! أو مأساة لبنان الأرز الجميل وشعبه الصابر الوفي النبيل؟؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">أم تُرى ماذا كان سيفعل لو أطلّ علينا من عُلاه ليرى الأعداء قد توسّدوا سنام جبل الشيخ، وتربّعوا على قمته، وأجالوا النظر إلى منتهاه في أقاصي مشرقنا العربي وأدناه، بينما دباباتهم تجوس القنيطرة وريف دمشق ودرعا&#8230;. وتسيطر على ثرواتها ومياهها وحورانها، وتخطب بعاطفة مصطنعة لزجة ماكرة ممقوتة وُدَّ الأحفاد الأحرار لسلطان باشا الأطرش الثائر الأكبر على الاستعمار الفرنسي!!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">صدق من قال :</p>



<p class="wp-block-paragraph">رُبَّ يومٍ بكيتُ منه فلمّا&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; صرتُ في غيره بكيتُ عليه</p>



<p class="wp-block-paragraph">ألمْ يحن الأوان لهذه الأمة أن تستشعر الخطر المحدق، فتستنهض طاقاتها الوفيرة، وإمكاناتها العظيمة، وتدرك يقينا أن عدوها الحقيقي الآن واحد لا ثاني له ولا شريك، إنه النظام الرسمي الغربي وذراعه الصهيوني العدواني؟؟؟ وما سوى ذلك، فما هو إلا عداوات مفتعلة جرّاء خلافات حدودية مذهبية حزبية طائفية عبثية غبية.</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%90%d9%81%d8%aa-%d9%8a%d8%a7-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84-966750/">هات &#8220;الجِفت&#8221; يا خليل</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">966750</post-id>	</item>
		<item>
		<title>&#8221; يا خالدَ التُّرك جدّدْ خالدَ العربِ &#8220;</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d9%8a%d8%a7-%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8f%d9%91%d8%b1%d9%83-%d8%ac%d8%af%d9%91%d8%af%d9%92-%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%90-959456/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. حفظي اشتية]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 13 Feb 2025 14:07:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[حفظي_اشتية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=959456</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#8221; يا خالدَ التُّرك جدّدْ خالدَ العربِ &#8220; د. #حفظي_اشتية قبل عدة أيام كتبتُ ــ بأسى بالغ ــ عن المشروع العربي الغائب، ثم دهمتنا سريعا أحداثٌ جسيمة، وصدمتنا تصريحاتٌ جديدة قديمة، تؤكد أنّ المشروع الصهيوأمريكيّ ماضٍ نحو غايته الماكرة المأمولة المرسومة، وأنّ الذي كان يجري الحديث بشأنه تلميحا أصبح واقعا صريحا. لم نشهد في التاريخ &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%8a%d8%a7-%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8f%d9%91%d8%b1%d9%83-%d8%ac%d8%af%d9%91%d8%af%d9%92-%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%90-959456/">&#8221; يا خالدَ التُّرك جدّدْ خالدَ العربِ &#8220;</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>&#8221; يا خالدَ التُّرك جدّدْ خالدَ العربِ &#8220;</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>د. #حفظي_اشتية</strong>  </p>



<p class="wp-block-paragraph">قبل عدة أيام كتبتُ ــ بأسى بالغ ــ عن المشروع العربي الغائب، ثم دهمتنا سريعا أحداثٌ جسيمة، وصدمتنا تصريحاتٌ جديدة قديمة، تؤكد أنّ المشروع الصهيوأمريكيّ ماضٍ نحو غايته الماكرة المأمولة المرسومة، وأنّ الذي كان يجري الحديث بشأنه تلميحا أصبح واقعا صريحا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم نشهد في التاريخ الحديث فترة تجلّى فيها الطغيان الصهيوأمريكيّ على عالمنا العربي الإسلامي كما هي حاله الآن؛ غابت تماما، بل خُنقت الأحاديث البراقة عن القوانين الدولية، والمنظمات الأممية، والقرارات الشرعية، والمحاكم الجنائية، وحقوق الإنسان، وصون حدود الأوطان، وتهاوت تحت الأقدام جميع الأقنعة والأعراف المرعية&#8230;. وظهر وجه استعماريّ كريه قبيح بلغة فجّة تفتقر إلى أدنى أبجديات الدبلوماسية، وتكاثرت الألاعيب العبثية، والأعذار الواهية، بل دون أعذار لسان الحال يقول: ما شئتَ لا ما شاءت الأقدارُ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فاحكمْ فأنتَ الواحدُ القهّارُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذا هو الواقع المرير الذي لن تنفع معه أخلاقنا الراقية الرفيعة المترفعة التي لا تليق به، ولن تشفع حكمتنا الزاخرة البالغة التي لا تنفع معه. إنه منطق حق القوة الطائشة الظالمة الغاشمة غير الأخلاقية الغادرة. فماذا نحن فاعلون؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">تألمنا طويلا لغياب مشروعنا العربي الموحَّد، الذي كان يمكن أن يحفظ أوطاننا التي فقدناها تباعا، وكلٌّ منا يظن أنه بصبره الإستراتيجي سيسلم، إلى أن وصلنا إلى الحالة التي نصيح فيها معا: &#8221; انجُ سعد، فقد هلك سعيد&#8221; .</p>



<p class="wp-block-paragraph">ونتيجة هذه الغطرسة التي تجبهنا جميعا، ظهرت بوادر أمل بأننا أدركنا ــ ولو متأخرين ــ بأننا كلنا مستهدفون، ولا نجاة لأحدٍ مما تبقى منا إلا بوحدتنا وتكاتفنا. هذا ما ظهر جليّا في الموقف العربي الإجمالي من قضية تهجير الشعب الفلسطيني، والاستيلاء التام على أرضه ومقدراته تمهيدا للوثبات القادمة على الدول العربية الإسلامية اللاحقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد أثار هذا التنمّر الغاشم والتجبر الكاسر معظمَ العالم، فتعالت الأصوات من كل صوب لمواجهة هذا الخطر الداهم، من جنوب إفريقيا إلى أقاصي آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولعل الأجدى والأجدر أن نتوحد نحن &#8221; المستهدفين &#8221; لدرء هذا الخطر، وكبح هذا الجبروت.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والمستهدفون المقصودون هنا هم عالمنا العربي ودولنا الإسلامية في المحيط، فكلٌّ منها واقع الآن وسيقع مستقبلا في قلب العاصفة المجنونة الجائحة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن ضرورات تعاليم الدين القويم، والعقل الراجح الرشيد، ومقتضيات المصلحة للجميع، أن يدرك العرب والمسلمون أنه آن الأوان لتجاوز خلافاتهم المفتعلة بين السنة والشيعة، التي نشبت حول حقوق الخلافة الإسلامية بين الصحابة منذ 1400 عام، تلك الخلافات التاريخية البائدة التي أحياها واختلقها مجددا مكرُ الغرب لتفريق الأمة، وتمزيق شملها، وهدر طاقاتها وثرواتها، وإشعال حروب غبية فيما بينها. فلا بدّ من اليقظة من هذه الغفلة القاتلة، والاعتصام التامّ ــ&nbsp; بصفاء نية، وسلامة طويّه ــ بكل ما يجمع، وأقل ذلك الاجتماع في مواجهة خطر لا يرحم منا أحدا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد ظهرت مؤخرا دعوات من تركيا تذكّر بالعلاقة الدينية السياسية التاريخية الجغرافية مع العرب، فردّ &#8221; عبد الحميد عثمان أوغلو &#8221; حفيد السلطان &#8221; عبد الحميد الثاني &#8221; على تصريحات &#8221; ترامب &#8221; بشأن شراء غزة أو الاستيلاء عليها قائلا : إن غزة ملكية شخصية مسجلة لجدّه، وإنها ليست للبيع. وفي كلامه هذا إعادة بعث لشرعية الملكية الإسلامية الجامعة لهذه الأرض المقدسة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما اقترح &#8221; أحمد داوود أوغلو &#8221; رئيس الوزراء التركي الأسبق، رئيس حزب &#8221; المستقبل &#8221; التركي المعارض، إجراء استفتاء على ربط غزة بتركيا مع منحها الحكم الذاتي حتى قيام الدولة الفلسطينية. وخاطب &#8221; ترامب &#8221; قائلا:</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن الدولة الشرعية الأخيرة التي حكمت فلسطين وأهل غزة هي الدولة العثمانية، وإن جمهورية تركيا هي الاستمرارية الشرعية للدولة العثمانية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومع إيقاظ أمنياتنا بأن العرب أولى بأن يطالبوا بغزة والضفة وكل فلسطين، ومع عظيم إدراكنا بأنهم جادون الآن في ذلك رغم فداحة الأخطار المحدقة والتهديدات الهائلة، إلا أننا نستذكر ــ بحسرة ــ صرخة &#8221; المعتمد بن عباد &#8221; ملك إشبيلية وقرطبة حين لم تنفعه مهادنته لِ &#8221; ألفونسو السادس &#8221; ملك &#8220;قشتالة&#8221; الذي هاجم مملكته، فاستنجد المعتمد بحاكم المرابطين &#8221; يوسف بن تاشفين &#8221; في المغرب، رغم أن حاشيته نصحوه بألّا يفعل خشية أن ينجو من&#8221; ألفونسو&#8221; ويكون ضحية &#8220;ابن تاشفين&#8221;، قائلين له: المُلك عقيم، والسيفان لا يجتمعان في غمد واحد. إلّا أنه لم يُصغِ إليهم، وأجابهم بصرخة خالدة ليتنا نتمثلها اليوم: &#8221; والله لَأَنْ أرعى الغنم عند ابن تاشفين، أحبُّ إليّ من أن أرعى الخنازير عند ألفونسو.</p>



<p class="wp-block-paragraph">نقول لأوغلو عبد الحميد، وأوغلو أحمد داوود، والشعب التركي المسلم العظيم: غزة معقل إسلاميّ، وشعبها الفلسطيني العربي صامدٌ مقاومٌ أبيّ، وواجبكم نصرته وذود الخنازير عنه، والحفاظ على عروبته وإسلاميته. والمأمول منكم أن تجنّبونا تماما خيبة أمل &#8221; أحمد شوقي &#8221; عندما امتدح &#8220;أتاتورك&#8221; في قصيدة شهيرة مطلعها:</p>



<p class="wp-block-paragraph">الله أكبرُ كمْ في الفتحِ من عجبِ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; يا خالدَ التُّركِ جدّدْ خالدَ العربِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكنّ &#8221; أتاتورك &#8221; خيّب آمال الأمة بإسقاط الخلافة الإسلامية، وأبعدَ تركيا عن مجالها الطبيعيّ الدينيّ الحضاريّ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فهل نعيد قراءة التاريخ من جديد دون لحن، ودون وهْم سلام عادل يُستجدى بين الشرق العربيّ الإسلاميّ والغرب الاستعماريّ الصهيونيّ؟</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%8a%d8%a7-%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8f%d9%91%d8%b1%d9%83-%d8%ac%d8%af%d9%91%d8%af%d9%92-%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%90-959456/">&#8221; يا خالدَ التُّرك جدّدْ خالدَ العربِ &#8220;</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">959456</post-id>	</item>
		<item>
		<title>المشروع العربي الغائب</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%a6%d8%a8-956576/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. حفظي اشتية]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 02 Feb 2025 22:44:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[المشروع_العربي_الغائب]]></category>
		<category><![CDATA[حفظي_اشتية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=956576</guid>

					<description><![CDATA[<p>#المشروع_العربي_الغائب د. #حفظي_اشتية الاعتداء الصهيوني الغربي على فلسطين والمشرق العربي خلال الفترة الماضية الأخيرة، وما سبقها منذ قرن من الزمان، يهيّج المشاعر، ويبعث الأسى، ويعصف بالوجدان، فتثور في النفس أسئلة قديمة تتجدد وتشتعل في قلب كل حرّ عربي يرفض الهوان. وعنوانها الرئيس: أين مشروعنا العربي الموحَّد مما جرى ويجري وسيجري؟؟ خمسة عشر شهرا كل شهر &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%a6%d8%a8-956576/">المشروع العربي الغائب</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"> #<strong>المشروع_العربي_الغائب</strong>  </p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>د. #حفظي_اشتية</strong>  </p>



<p class="wp-block-paragraph">الاعتداء الصهيوني الغربي على فلسطين والمشرق العربي خلال الفترة الماضية الأخيرة، وما سبقها منذ قرن من الزمان، يهيّج المشاعر، ويبعث الأسى، ويعصف بالوجدان، فتثور في النفس أسئلة قديمة تتجدد وتشتعل في قلب كل حرّ عربي يرفض الهوان.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعنوانها الرئيس: أين مشروعنا العربي الموحَّد مما جرى ويجري وسيجري؟؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">خمسة عشر شهرا كل شهر منها يعادل دهرا مرت علينا نعاني كابوسا عليه نصحو وننام، ونحن نرى نظاما غربيا ظالما يؤازر نظاما صهيونيا غاصبا معتديا في هجمة إبادية لم تشهد الدنيا مثيلا لها حتى في الحروب العالمية، ضحيتها فئة مقاومة محدودة العدد والعتاد، صدورها عامرة بالإيمان، غير مزيَّنة بالنياشين، وشعب أعزل محاصر برا وبحرا وجوا، وذنبهم أنهم صامدون في أرضهم، ثاروا على ظالمهم وناهب حقهم يوما واحدا من الزمان ليذيقوه نزرا يسيرا مما أذاقهم عبر قرن، وليعيقوا مخططاته العدوانية، وليذكّروا العالم بعدالة قضيتهم المغيّبة المنسيّة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فأين كان دور المشروع العربي في كل ما جرى وكان؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">مع التقدير بلا حدود للمقاومة الشريفة في لبنان النبيل واليمن الوفيّ، لا بدّ أن نعترف بعجزنا عن الوفاء بأبجديات الواجب تجاه إخواننا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">نعم،تحركنا دبلوماسيا، تعاطفنا معهم، قدمنا المساعدات الغذائية والدوائية، بكينا، جافانا المنام، فقدنا طعم كل فرحة، تمسمرنا أمام الشاشات يقتلنا القهر وتغمرنا الحسرة، دعونا بصدق وحرقة&#8230;.إلخ، لكن، هل يكفي هذا؟ هل يغطي عجزنا الفاضح عن نصرة إخواننا في موقف جليّ جريء واضح بأنّ ما يتعرضون له هو ظلم وعدوان وطغيان؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">سارع بعضنا إلى لوم الشعب المظلوم لأنه ثار على الاحتلال والذل والسجن والألم والحصار، لكنه لم يقدم له الحل البديل عن ذلك بعد سبع وسبعين سنة من نكبته وسرقة وطنه، وبعد غرقه في سراديب المفاوضات العبثية العقيمة التي لم تحقق له إلا مزيدا من ضياع الأرض والمقدسات والفرقة والانقسام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يلام هذا الشعب المظلوم لأنه تقبَّل اليد التي امتدت إليه لمساعدته وتدريبه وتسليحه وتمكينه من أدنى أساسيات العدة لمواجهة عدوه، فيعاب عليه ذلك، ويُتّهم بأنه أصبح أداة تنفيذية لمشارع الآخرين، وينسى اللائمون أن يتساءلوا عن المشروع العربي البديل الذي كان يمكن أن يُغني هذا الشعب عن التطلع إلى غيره، فلو تُرك القطا ليلا لنام، ولو وجد هذا الشعب عدلا في هذا العالم، وأملا في تحقيق السلام لجنح إليه، وقد فعل، لكنه لم يجنِ من لهّاية حل الدولتين إلا اليباب والسراب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">نشعر بالغصّة نحن العرب، ونحن نرى أنفسنا وبلادنا المقدسة مجرد حشائش تدوسها فِيَلة أصحاب المشاريع التي تصطرع فوق أجسادنا المفرقة الممزقة المتهالكة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فهل كان هواننا هذا من قلة عدد؟ أو صغر مساحة؟ أو ضعف إمكانات وضآلة ثروات؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">14 مليون كم2 ، وحاولي نصف مليار من البشر، وموقع هو قلب الدنيا، ومجمع بحارها ومحيطاتها، وعقدة طرقها وتجارتها، وثروات هائلة لا تكاد تنضب، وفوائض مالية تستعصي على الحصر تسكن في بلاد الأعداء وتستقر، وأرض رسالات سماوية، ودين خُتمت به أديان البشرية، وتاريخ مجيد طبع دنيا العالم القديم كلها بطابعه الفريد&#8230;. ألا يكفي هذا، وغيره كثير، ليكون لنا مشروعنا الذي ينافس وينادد المشاريع الأخرى في منطقتنا وعلى أرضنا المنهوبة المتناهشة؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">ألا يكفي كل هذا ليكون لنا صوت مسموع يصيح في وجه الظالمين: كفّوا أيديكم عن أهل فلسطين، وأعطوا هذا الشعب حقه السليب بدلا من الدعوة إلى تهجيره وتشريده من بقايا وطنه مجددا&nbsp; بالمكر والألاعيب؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">ألا يكفي كل هذا ليكون لنا زعيم مهيب يصرخ في وجه الرئيس الأمريكي: قف عند حدك. كفاك ظلما؛ فالشعب الذي تتباكى عليه، أسلحتكم هي التي دمرت بلاده، وأنتم ملزمون بإعمارها حقا وعدلا، وربيبتكم ــ بالتنسيق معكم ــ هي التي أمعنت فيه قتلا وجرحا وحرقا وأسرا وجوعا وعطشا وتشريدا وحصارا&#8230;.. وأذاقته كل أنواع العذاب، وحمّلته أثقالا تنوء بحملها رواسي الجبال، ومنظمتكم الأممية التي اخترعتموها لخدمة مصالحكم هي التي أصدرت عشرات القرارات تنص على حقه في أرضه، وأنتم الذين أفشلتموها ورفضتم تنفيذها!!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">كفاك مَنّاً علينا بأن بلادك قدمت الكثير إلينا؛ فما قدّمتم إلينا إلا تدمير أوطاننا، وتشتيت شملنا، وبثّ الفرقة بيننا، واحتلال عواصمنا، وابتزازنا العلني السمج المهين، ونهب ثرواتنا لشراء أسلحتكم الكاسدة، وفي مشاريعكم التي لا يعود نفعها إلا عليكم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما فُتات مساعداتكم المجبول بالمنّ والأذى، فوالله ما حلّ لنا مشكلة مادية، ولا أقام اقتصادا، ولا سدّ ثغرا، ولا وفى بِدَين، طحينكم الأبيض خلاف لون قلوبكم هو الذي جعلنا نتخلّى عن زراعة أرضنا بقمحنا، فزرعناها مساكن تصطف أمامها سيارات مصانعكم، وطالما ظللنا نعتمد عليكم فلن نزداد إلا ذلا وفقرا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مساعداتكم المقيتة المذلّة سنعيدها إليكم على &#8220;الجزمة&#8221; كما قالها زعيم عربيّ أبيّ لسابقيكم ذات لحظة عزّ، مضيفا حينها بصوت مجاهر على الملأ في رابعة النهار: إنّ من يتحدث معنا منكم بكلمة واحدة غير لائقة سنقطع لسانه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">نأمل ألّا نفارق الدنيا قبل أن نرى لحظة عزّ عربية، ونسمع كلمات مدوّية كهذه شرط أن تكون ناتجة عن مواقف راسخة، حساباتها دقيقة عميقة لا رجعة عنها؛ لتعيد لنا شرفا، وتجعل لحياتنا طعما، وتعالج فينا كرامة جريحة، فلقد عيل صبرنا من هذا الاستهتار والاستبداد بنا، والاستقواء والاستعلاء علينا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا حلّ لنا إلا بمشروع عربي صادق نقيّ قويّ، نقف فيه موحَّدين أمام &#8220;هولاكية&#8221; العالم الغربي الجديد. والامتحان الأول أمامنا هو تعزيز صمود الأردن ومصر اقتصاديا وسياسيا في وجه المطامع الخطيرة الزاحفة القادمة، فقد قدّم هذان البلدان لهذه القضية القومية الدينية منذ بداية الصراع تضحيات عزّ نظيرها من دماء أبنائهما واقتصادهما واستقرارهما، ولا ينكر ذلك إلا جاحد حاقد، أو جاهل غافل. ودعمهما الآن فيما يواجهان أصبح واجبا قوميا مقدسا، فهما البوابتان الأخيرتان أمام الاجتياح الطاغي الجارف للعروبة في آسيا وإفريقيا. ولا يظننَّ أحدٌ منا أنه بمنأى عنه، معصوم منه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما شعب فلسطين العظيم، النادر المثال، الذي نباهي به الأمم؛ لأنه علّمنا كيف تُصان الأوطان، وكيف نواجه المستكبرين غير هيّابين، فهو قطب الرحى في الصراع، وهو صامد رغم كل الأهوال، عصيّ المنال. وتمكينه في الثبات على أرضه بكل وسيلة ممكنة هو سبيل نجاتنا جميعا إن أردتم أن يبقى للعروبة بقايا مكان ومكانة تحت الشمس وفوق الثرى.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>المشروع العربي الغائب</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>د. حفظي اشتية</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">الاعتداء الصهيوني الغربي على فلسطين والمشرق العربي خلال الفترة الماضية الأخيرة، وما سبقها منذ قرن من الزمان، يهيّج المشاعر، ويبعث الأسى، ويعصف بالوجدان، فتثور في النفس أسئلة قديمة تتجدد وتشتعل في قلب كل حرّ عربي يرفض الهوان.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعنوانها الرئيس: أين مشروعنا العربي الموحَّد مما جرى ويجري وسيجري؟؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">خمسة عشر شهرا كل شهر منها يعادل دهرا مرت علينا نعاني كابوسا عليه نصحو وننام، ونحن نرى نظاما غربيا ظالما يؤازر نظاما صهيونيا غاصبا معتديا في هجمة إبادية لم تشهد الدنيا مثيلا لها حتى في الحروب العالمية، ضحيتها فئة مقاومة محدودة العدد والعتاد، صدورها عامرة بالإيمان، غير مزيَّنة بالنياشين، وشعب أعزل محاصر برا وبحرا وجوا، وذنبهم أنهم صامدون في أرضهم، ثاروا على ظالمهم وناهب حقهم يوما واحدا من الزمان ليذيقوه نزرا يسيرا مما أذاقهم عبر قرن، وليعيقوا مخططاته العدوانية، وليذكّروا العالم بعدالة قضيتهم المغيّبة المنسيّة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فأين كان دور المشروع العربي في كل ما جرى وكان؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">مع التقدير بلا حدود للمقاومة الشريفة في لبنان النبيل واليمن الوفيّ، لا بدّ أن نعترف بعجزنا عن الوفاء بأبجديات الواجب تجاه إخواننا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">نعم،تحركنا دبلوماسيا، تعاطفنا معهم، قدمنا المساعدات الغذائية والدوائية، بكينا، جافانا المنام، فقدنا طعم كل فرحة، تمسمرنا أمام الشاشات يقتلنا القهر وتغمرنا الحسرة، دعونا بصدق وحرقة&#8230;.إلخ، لكن، هل يكفي هذا؟ هل يغطي عجزنا الفاضح عن نصرة إخواننا في موقف جليّ جريء واضح بأنّ ما يتعرضون له هو ظلم وعدوان وطغيان؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">سارع بعضنا إلى لوم الشعب المظلوم لأنه ثار على الاحتلال والذل والسجن والألم والحصار، لكنه لم يقدم له الحل البديل عن ذلك بعد سبع وسبعين سنة من نكبته وسرقة وطنه، وبعد غرقه في سراديب المفاوضات العبثية العقيمة التي لم تحقق له إلا مزيدا من ضياع الأرض والمقدسات والفرقة والانقسام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يلام هذا الشعب المظلوم لأنه تقبَّل اليد التي امتدت إليه لمساعدته وتدريبه وتسليحه وتمكينه من أدنى أساسيات العدة لمواجهة عدوه، فيعاب عليه ذلك، ويُتّهم بأنه أصبح أداة تنفيذية لمشارع الآخرين، وينسى اللائمون أن يتساءلوا عن المشروع العربي البديل الذي كان يمكن أن يُغني هذا الشعب عن التطلع إلى غيره، فلو تُرك القطا ليلا لنام، ولو وجد هذا الشعب عدلا في هذا العالم، وأملا في تحقيق السلام لجنح إليه، وقد فعل، لكنه لم يجنِ من لهّاية حل الدولتين إلا اليباب والسراب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">نشعر بالغصّة نحن العرب، ونحن نرى أنفسنا وبلادنا المقدسة مجرد حشائش تدوسها فِيَلة أصحاب المشاريع التي تصطرع فوق أجسادنا المفرقة الممزقة المتهالكة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فهل كان هواننا هذا من قلة عدد؟ أو صغر مساحة؟ أو ضعف إمكانات وضآلة ثروات؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">14 مليون كم2 ، وحاولي نصف مليار من البشر، وموقع هو قلب الدنيا، ومجمع بحارها ومحيطاتها، وعقدة طرقها وتجارتها، وثروات هائلة لا تكاد تنضب، وفوائض مالية تستعصي على الحصر تسكن في بلاد الأعداء وتستقر، وأرض رسالات سماوية، ودين خُتمت به أديان البشرية، وتاريخ مجيد طبع دنيا العالم القديم كلها بطابعه الفريد&#8230;. ألا يكفي هذا، وغيره كثير، ليكون لنا مشروعنا الذي ينافس وينادد المشاريع الأخرى في منطقتنا وعلى أرضنا المنهوبة المتناهشة؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">ألا يكفي كل هذا ليكون لنا صوت مسموع يصيح في وجه الظالمين: كفّوا أيديكم عن أهل فلسطين، وأعطوا هذا الشعب حقه السليب بدلا من الدعوة إلى تهجيره وتشريده من بقايا وطنه مجددا&nbsp; بالمكر والألاعيب؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">ألا يكفي كل هذا ليكون لنا زعيم مهيب يصرخ في وجه الرئيس الأمريكي: قف عند حدك. كفاك ظلما؛ فالشعب الذي تتباكى عليه، أسلحتكم هي التي دمرت بلاده، وأنتم ملزمون بإعمارها حقا وعدلا، وربيبتكم ــ بالتنسيق معكم ــ هي التي أمعنت فيه قتلا وجرحا وحرقا وأسرا وجوعا وعطشا وتشريدا وحصارا&#8230;.. وأذاقته كل أنواع العذاب، وحمّلته أثقالا تنوء بحملها رواسي الجبال، ومنظمتكم الأممية التي اخترعتموها لخدمة مصالحكم هي التي أصدرت عشرات القرارات تنص على حقه في أرضه، وأنتم الذين أفشلتموها ورفضتم تنفيذها!!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">كفاك مَنّاً علينا بأن بلادك قدمت الكثير إلينا؛ فما قدّمتم إلينا إلا تدمير أوطاننا، وتشتيت شملنا، وبثّ الفرقة بيننا، واحتلال عواصمنا، وابتزازنا العلني السمج المهين، ونهب ثرواتنا لشراء أسلحتكم الكاسدة، وفي مشاريعكم التي لا يعود نفعها إلا عليكم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما فُتات مساعداتكم المجبول بالمنّ والأذى، فوالله ما حلّ لنا مشكلة مادية، ولا أقام اقتصادا، ولا سدّ ثغرا، ولا وفى بِدَين، طحينكم الأبيض خلاف لون قلوبكم هو الذي جعلنا نتخلّى عن زراعة أرضنا بقمحنا، فزرعناها مساكن تصطف أمامها سيارات مصانعكم، وطالما ظللنا نعتمد عليكم فلن نزداد إلا ذلا وفقرا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مساعداتكم المقيتة المذلّة سنعيدها إليكم على &#8220;الجزمة&#8221; كما قالها زعيم عربيّ أبيّ لسابقيكم ذات لحظة عزّ، مضيفا حينها بصوت مجاهر على الملأ في رابعة النهار: إنّ من يتحدث معنا منكم بكلمة واحدة غير لائقة سنقطع لسانه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">نأمل ألّا نفارق الدنيا قبل أن نرى لحظة عزّ عربية، ونسمع كلمات مدوّية كهذه شرط أن تكون ناتجة عن مواقف راسخة، حساباتها دقيقة عميقة لا رجعة عنها؛ لتعيد لنا شرفا، وتجعل لحياتنا طعما، وتعالج فينا كرامة جريحة، فلقد عيل صبرنا من هذا الاستهتار والاستبداد بنا، والاستقواء والاستعلاء علينا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا حلّ لنا إلا بمشروع عربي صادق نقيّ قويّ، نقف فيه موحَّدين أمام &#8220;هولاكية&#8221; العالم الغربي الجديد. والامتحان الأول أمامنا هو تعزيز صمود الأردن ومصر اقتصاديا وسياسيا في وجه المطامع الخطيرة الزاحفة القادمة، فقد قدّم هذان البلدان لهذه القضية القومية الدينية منذ بداية الصراع تضحيات عزّ نظيرها من دماء أبنائهما واقتصادهما واستقرارهما، ولا ينكر ذلك إلا جاحد حاقد، أو جاهل غافل. ودعمهما الآن فيما يواجهان أصبح واجبا قوميا مقدسا، فهما البوابتان الأخيرتان أمام الاجتياح الطاغي الجارف للعروبة في آسيا وإفريقيا. ولا يظننَّ أحدٌ منا أنه بمنأى عنه، معصوم منه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما شعب فلسطين العظيم، النادر المثال، الذي نباهي به الأمم؛ لأنه علّمنا كيف تُصان الأوطان، وكيف نواجه المستكبرين غير هيّابين، فهو قطب الرحى في الصراع، وهو صامد رغم كل الأهوال، عصيّ المنال. وتمكينه في الثبات على أرضه بكل وسيلة ممكنة هو سبيل نجاتنا جميعا إن أردتم أن يبقى للعروبة بقايا مكان ومكانة تحت الشمس وفوق الثرى.</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%a6%d8%a8-956576/">المشروع العربي الغائب</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">956576</post-id>	</item>
		<item>
		<title>مخاطر التهجير بين التهوين والتهويل</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d9%85%d8%ae%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%b1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%88%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%88%d9%8a%d9%84-955817/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. حفظي اشتية]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 30 Jan 2025 19:52:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[حفظي_اشتية]]></category>
		<category><![CDATA[مخاطر_التهجير]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=955817</guid>

					<description><![CDATA[<p>#مخاطر_التهجير بين التهوين والتهويل د. #حفظي_اشتية تصريحات الرئيس الأمريكي &#8220;ترامب&#8221; بشأن تهجير فلسطينيي غزة إلى الأردن ومصر ملأت الدنيا خلال الأيام الماضية وشغلت الناس، وتصدرت أحاديثهم في المجالس، وبادر المسؤولون في الدولتين إلى التعليق وبيان المواقف وإعلان الرفض، وخاض الكثيرون من الكتّاب في الموضوع، ونُشرت مقالات كثيرة في الصحف والمواقع الإخبارية، وأذيعت مقابلات عديدة لمتحدثين &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%85%d8%ae%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%b1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%88%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%88%d9%8a%d9%84-955817/">مخاطر التهجير بين التهوين والتهويل</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"> #<strong>مخاطر_التهجير بين التهوين والتهويل</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>د. #حفظي_اشتية</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">تصريحات الرئيس الأمريكي &#8220;ترامب&#8221; بشأن تهجير فلسطينيي غزة إلى الأردن ومصر ملأت الدنيا خلال الأيام الماضية وشغلت الناس، وتصدرت أحاديثهم في المجالس، وبادر المسؤولون في الدولتين إلى التعليق وبيان المواقف وإعلان الرفض، وخاض الكثيرون من الكتّاب في الموضوع، ونُشرت مقالات كثيرة في الصحف والمواقع الإخبارية، وأذيعت مقابلات عديدة لمتحدثين في الفضائيات. والمراقب المتابع لكل ذلك يمكنه تصنيف المضامين في ثلاث فئات:</p>



<p class="wp-block-paragraph">ــ الفئة الأولى:</p>



<p class="wp-block-paragraph">لجأتْ إلى تهوين الأمر، فالرئيس ــ وفق رأيها ــ يهرف بما لا يعرف، وهو لا يعني ما يقول، وله تصريحات سابقة مشابهة في مواضيع شتى لم تؤخذ بجدية، وقد يكون كلامه الآن مجرّد مجسّات اختبار، أو سبر نوايا، أو جبر خاطر للمحتل الذي اختل توازنه بالاتفاق على الهدنة دون تحقيق أهدافه، أو مهادنة وملاينة لليمين المتطرف المعارض الشرس، أو تهدف إلى التهويش على الدول العربية المعنية لابتزازها، والتلويح بعواقب عدم إذعانها للرغبات الأمريكية، والتلميح بمخاطر ترددها في ذلك أو معارضتها أو تفلّتها من الهيمنة المسلّطة على رقابها ترغيبا وترهيبا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد تُحمل تلك التصريحات عند بعضهم على جناح حسن النية!! بأن الرئيس يريد فعلا أن يخفف الزحام في القطاع الذي يعيق الإعمار، وأنه ينظر للأمر نظرة مجردة من العواطف، وتعلّق السكان بأرضهم، وتشبثهم في وطنهم بعد عذاب التشرد والتهجير والحرمان على مدى قرن من الزمان، فلا بأس لديه أن تُلبّى رغبتهم!! بإزاحتهم وإراحتهم، طالما أن أمريكا لا تلتزم باستضافتهم، ولن تخسر شيئا مقابل استيعابهم، بل بالعكس ستربح كثيرا في الاستثمار بأرضهم، وتخدم بذلك أهداف المحتل، وتلتحم مصالحها بمصالحه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ــ الفئة الثانية:</p>



<p class="wp-block-paragraph">وهذه ترى أن ما يريده الرئيس الأمريكي سيتم حتما، وأن أمره قضاء مبرم، وأن ما يجمجم به في المنام ليس أضغاث أحلام، بل هو أمر نافذ محتوم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تصريحاته ليست مجرد ثرثرة، ولا هي فقاعات متناثرة في طائرة، إنه يعي حقا ما يقول، ويعني جيدا ما صرّح به، والأمر ليس وليد لحظته، بل هو مخطط له طويلا، تمّ بحثه عميقا، وكان الوعد بتنفيذه سببا في قبول اتفاق الهدنة الفوري، ليتم استرداد الأسرى أولا، والتفرّغ بعد ذلك لإنجاز إخلاء غزة من معظم سكانها، تليها الضفة، تمهيدا للسعي قُدما نحو تحقيق المشروع الكبير الخطير في المشرق العربي بأسره. وما فعله هذا الرئيس خلال فترة رئاسته الأولى دليل يؤيد هذا التحليل، واختياره للمسؤولين حوله يوحي بنيّته المبيّتة لفرض صفقة غُبن جديدة معدلة، تفرض أمرا واقعا، وتقتلع القضية الفلسطينية من جذورها، وتطمسها من التاريخ الحديث لتنزوي بعيدا في مخيّلات أهلها الذين ستهدّهم مرارة واقعهم، وتهدم آمالهم، وينحصر جهدهم في مراقبة قطار التطبيع السريع الذي يدوس أحلامهم، بينما نظرهم يرتد إليهم كليلا حسيرا، فقد دهمهم ما لا قِبل لهم به، وليس أمامهم إلا الرضا بالهمّ وإن لم يرضَ الهمّ بهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ــ الفئة الثالثة:</p>



<p class="wp-block-paragraph">تشعر بالمهانة العظمى من حالتنا العربية التي تسمح للرئيس الأمريكي بمثل تلك التصريحات، وقبل أن تندفع في هبّة عاطفية أبيّة &#8220;كولومبية&#8221;، وذلك هو الذي تتمناه، تراها تستذكر قول الشاعر:</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولو أن قومي أنطقتْني رماحُهم&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; نطقتُ، ولكنّ الرماحَ أجرّتِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">لذلك، تكظم غيظها، وتحكّم عقلها، وتحجب عاطفتها، وتفرد أمامها حساباتها، وتصل إلى نتيجة مفادها أنّ رفضَ تصريحات الرئيس ومعارضتَها أرحمُ ألف مرة وأسلم من مسايرتها والخضوع لها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وهي تعلم يقينا أنّ الكلفة باهظة، وأنّ نسبة المخاطرة عالية، لكنْ لا بدّ مما ليس منه بدّ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">سنتعرض إلى ضغوط اقتصادية هائلة، ونحن غارقون أصلا في معاناة نئنّ من أعبائها، وستدور حولنا مكائد سياسية وألاعيب مكر هُم سادتها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">سيتم الضغط على سكان القطاع والضفة فوق طاقة البشر على التحمل، في بيئة طاردة لكل وسيلة للنجاة أو الحياة، سيتعثر الإعمار، ستتأخر المساعدات الإنسانية، سيُنفخ في نيران الفتنة والفرقة بين الأهل، ستُفتعل الإشكالات في المفاوضات لإعاقتها أو وقفها&#8230;. لكنْ لا مناص من استمرار الصمود الذي قلّ نظيره في العالم قديما وحديثا، والحفاظ على صورة البطولة الخارقة التي أبداها هذا الشعب العظيم، والتضحيات الجسيمة التي تحمّلها، فالموت بشرف مرة واحدة على أرض الوطن أهون ألف مرة من موتة مذلة كل يوم خارجها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مأمولٌ من مسؤولينا في الأردن ومصر أن يطرقوا كل باب للدبلوماسية لدرء الخطر، وأن يستثمروا كل نقاط القوة لديهم، وأن ينسقوا فيما بينهم، وأن يصارحوا الشعب، فالشعب يتفهم عميقا أن هذين البلدين قلعتان عربيتان لا بدّ من تحصين صمودهما أمام الخطر الداهم القادم، ولا بدّ من الاستعداد الواعي لكل احتمال، والبحث سريعا عن البدائل المتاحة للمساعدات الأمريكية المهينة، والبدائل كثيرة لمن يسعى إليها ويبحث عنها، وأقلها ترشيد الإنفاق في كل شيء، والسعي بجدّ ودأب لاستئصال الفساد الذي نهب الكثير من الثروات. الشعب سيصبر إنْ أيقن أنّ صبره ضريبة لكرامته وصون القضية الدينية القومية. الشعب سيصبر فوق طاقته عندما يستحضر أن التهجير سيهدّ أركانه، ويزعزع أمانه، ويضيّع وطنه وقضيته العادلة ومقدساته، ويكون &#8220;حصان طروادة&#8221; لتمرير المشاريع الخطيرة القادمة التي لن يسلم منها أحد، ولعل ذلك يوقظ الحس العربي الإسلامي بأن المخاطر تطال الجميع، ولا بدّ من أن يبادر سريعا القادرون ماديا لمساعدة إخوانهم على الصمود، وفي ذلك منفعة عظمى لهم أنفسهم، وخطٌّ أوليّ متقدمٌ للدفاع عنهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%85%d8%ae%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%b1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%88%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%88%d9%8a%d9%84-955817/">مخاطر التهجير بين التهوين والتهويل</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">955817</post-id>	</item>
		<item>
		<title>بين &#8220;بلفور&#8221; و &#8220;ترامب&#8221;</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%84%d9%81%d9%88%d8%b1-%d9%88-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-954762/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. حفظي اشتية]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 26 Jan 2025 14:47:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[بلفور]]></category>
		<category><![CDATA[ترامب]]></category>
		<category><![CDATA[حفظي_اشتية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=954762</guid>

					<description><![CDATA[<p>بين &#8221; #بلفور &#8221; و &#8221; #ترامب د. #حفظي_اشتية نحن في شهر رجب، وقديما قالت العرب: &#8220;عِش رجبا ترَ عجبا&#8221;. عجيب أمر هذا الغرب، لماذا يناصبنا كل هذا العداء؟! ثم يتساءل مستهجنا: لماذا تكرهوننا؟! منذ ألف عام ويزيد، لم نطأ لهم بلدا معتدين، لم نقتل منهم أحدا، لم نسلب لهم أرضا، لم نضيّق عليهم جوّا &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%84%d9%81%d9%88%d8%b1-%d9%88-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-954762/">بين &#8220;بلفور&#8221; و &#8220;ترامب&#8221;</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>بين &#8221; #بلفور &#8221; و &#8221; #ترامب </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>د. #حفظي_اشتية</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">نحن في شهر رجب، وقديما قالت العرب: &#8220;عِش رجبا ترَ عجبا&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">عجيب أمر هذا الغرب، لماذا يناصبنا كل هذا العداء؟! ثم يتساءل مستهجنا: لماذا تكرهوننا؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">منذ ألف عام ويزيد، لم نطأ لهم بلدا معتدين، لم نقتل منهم أحدا، لم نسلب لهم أرضا، لم نضيّق عليهم جوّا أو بحرا&#8230;..إلخ</p>



<p class="wp-block-paragraph">منذ ألف عام ركبوا موجة دينية كاذبة، مدّعين الدفاع عن المقدسات المسيحية التي رعاها العرب والمسلمون بأهداب العيون بعهدة عمرية خالدة أبد الدهر، فتقاطروا إلى بلادنا على هيئة موجات بشرية متخلفة هستيرية، أقاموا ممالك ظالمة متهالكة، قتلوا ودمروا وعاثوا في الأرض فسادا، ودخلوا القدس وخيولهم تسبح في دماء الأبرياء إلى الركب، وأشعلوا حربا هوجاء لا تُبقي ولا تذر، وأرادوا أن يُطفئوا منائر الحضارة العربية الإسلامية على مدى قرنين من الزمان كاملين&#8230;. لكن ارتقت راية الإسلام منذ أوقد الشعلة &#8220;عماد الدين زنكي&#8221;، وابنه &#8220;نور الدين الشهيد&#8221; يصنع منبر الأقصى في حلب، يحفظه سنة بعد سنة، ليكون أخيرا في عهدة &#8220;صلاح الدين&#8221; يعبر على جماجم المعتدين في حطين ليدخل القدس فاتحا مهيبا حكيما رحيما، ويضع المنبر في محله الطاهر شاهدا عدلا خالدا على الحق المبين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم يأتي &#8220;الأشرف خليل قلاوون&#8221; بعد مائة سنة أخرى ليقتلع جذورهم من الساحل الشامي، وليلاحق فلولهم لتشهد عكا بقايا مراكبهم تطوي أشرعة مشروعهم وتغادر مسربلة بالذل والهوان.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم تعود طلائعهم في القرن التاسع عشر ليستعمروا بلادنا، وما كانوا يوما معمرين، ووثقنا بوعودهم، وما كانوا يوما إلا خائنين مخادعين، وعدونا بالحرية والاستقلال إن اصطففنا معهم في حروبهم، ففعلنا ووفينا بوعدنا، لكن ما جنينا منهم إلا المكر والغدر، نهبوا خيراتنا، وأوقعوا الفتنة بيننا، وقسموا بلداننا، وسفكوا دماءنا، وامتلأت سجونهم بأبطالنا، وتمايدت مشانقهم بأعناق أحرارنا، وتوّجوا غدرهم بوعد مشؤوم، لعله أعجب وعد في التاريخ، إنه وعد &#8220;بلفور&#8221; الذي لا يملك، لشعب يهود الذي لا يستحق، بدرة الأوطان!!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومنذ هذا الوعد قبل قرن من الزمان ونحن في محنة تلو محنة، نقاوم كل يوم سرطانا فاتكا يسري في جسمنا العربي ويستشري، ينهب وطنا بعد وطن، يتمدد دون حدود أو قيود، يتقوى بخرافات دينية تلمودية أسطورية مزعومة، ينفخ فيها فيعمّ القتل والدمار والخراب والفساد حيثما حلّ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأخيرا يرتكب إبادة لم يشهد لها التاريخ القديم أو الحديث مثيلا، يمحو مدنا كاملة عن وجه الأرض بنزعة همجية هولاكية، يقتل ويجرح ويأسر مئات الآلاف، ويشرّد ويجوّع ويروّع شعبا كاملا، ويدفع ما تبقى منه نحو خيار وحيد هو الفرار والظفر بالنجاة فقط.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكنّ شعبا أبيّا يصمد أمام كل هذه الأهوال، يقاوم كل هذا الطغيان، يقف وحيدا في وجه كل هذا العالم الظالم ليثبت فعلا وقولا أننا أمة عظيمة تستحق الحياة: هذه أرضنا ندافع عنها، أو نموت فيها وندفن، ولن نتخلى عنها أو نغادرها، والاختيار بيننا وبينكم واحد في اثنين: &#8220;إما نحن، وإما نحن&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم يأتي &#8220;ترامب&#8221; زعيم الديمقراطية العظمى!! ليسفح دموع صياد العصافير على هذا الشعب، فيرى أن هذا الوطن لم يعد بعد كل هذا الدمار صالحا للحياة، وبدلا من أن يحاسب المعتدي الذي تسبب بذلك، تراه ــ ويا لعجب العجب ــ تقتله الشفقة الكاذبة، وتغلبه الرحمة المصطنعة، ويبحث عن مخرج لتتفتق عبقريته عن حل معجز، وهو تهجير الشعب المظلوم إلى الدول المجاورة، ليترك البلاد براحا متاحا للمعتدين، ويخاطب بعض زعمائنا مبديا رغبته السامية! ومجاهرا بتوصيته النافذة! أن تستقبل بلداننا العربية موجة جديدة من هجرة هذا الشعب المنكوب، وليتوج جهد سلفه سيئ الذكر &#8220;بلفور&#8221;، ويكمل ما شرَعه وشرّعه. كم نحن في محنة!!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما عن هذا الوطن، فقد قيل لترامب بالصوت الجريء المجاهر: بلادك واسعة، وبما أنك رحيم كريم، فعليك أن تقتطع جزءا منها لحل مأساة شعب صنعتموها أنتم وسابقوكم من الظالمين بأيديكم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذا القول هو صوت ضمائرنا، وصدى نشيد أرواحنا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذا القول هو صون كرامتنا، والحفاظ على حقنا في وطننا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذا القول هو واجبنا نحو ديننا، ونصرة إخواننا وعدالة قضيتنا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذا قول الرجال في المواقف التي تظهر فيها وتتجلى معادن الأبطال.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أمريكا ليست قدرا لا مفرّ منه، و&#8221;ترامب&#8221; ليس سببا في وجودنا لا غنى لنا عنه، وهو الذي يحتاج إلينا ولا حاجة لنا به.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وله نقول ما قاله &#8220;نزار&#8221; :</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8221; تذكروا دائما&#8230;.تذكــروا</p>



<p class="wp-block-paragraph">بأن أمـريكا ــ على شأنها ــ</p>



<p class="wp-block-paragraph">ليست هي الله العزيز القدير</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأن أمريكا ــ على بأسها ــ</p>



<p class="wp-block-paragraph">لن تمنـع الطيــور أن تطير</p>



<p class="wp-block-paragraph">قد تقتل الكبير بارودة صغيرة في يد طفل صغير.</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%84%d9%81%d9%88%d8%b1-%d9%88-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-954762/">بين &#8220;بلفور&#8221; و &#8220;ترامب&#8221;</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">954762</post-id>	</item>
		<item>
		<title>الانتخابات بالصور</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%b1-908666/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. حفظي اشتية]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 12 Aug 2024 10:20:57 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[الانتخابات]]></category>
		<category><![CDATA[حفظي_اشتية]]></category>
		<category><![CDATA[صور_المرشحين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=908666</guid>

					<description><![CDATA[<p>#الانتخابات بالصور د. #حفظي_اشتية حلمت ذات سهوة بعد أرق مقضّ وقلق ممضّ أنه بعد حراك سياسي توعوي امتد لسنوات، هدف إلى إقناع الناس بضرورة الانغماس في الشأن السياسي، والانخراط في أحزاب لها برامج واعية هادفة رشيدة صادقة، للنهوض بالوطن وإعلاء شأنه، وتحصين أمنه، وتحسين مستقبله، وتخليصه من دَينه، والارتقاء به اقتصادا وتعليما وصحة، وحربا شرسة &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%b1-908666/">الانتخابات بالصور</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"> #<strong>الانتخابات بالصور</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>د. #حفظي_اشتية</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">حلمت ذات سهوة بعد أرق مقضّ وقلق ممضّ أنه بعد حراك سياسي توعوي امتد لسنوات، هدف إلى إقناع الناس بضرورة الانغماس في الشأن السياسي، والانخراط في أحزاب لها برامج واعية هادفة رشيدة صادقة، للنهوض بالوطن وإعلاء شأنه، وتحصين أمنه، وتحسين مستقبله، وتخليصه من دَينه، والارتقاء به اقتصادا وتعليما وصحة، وحربا شرسة ضروسا للفساد، وإصلاحا إداريا شاملا فاعلا&#8230;.إلخ، جاء وقت الحصاد، فتشكلت أحزاب بعضها يتسم بالوعي، لها مواقف تُقرأ وتُفهم وتُتوقع&#8230;. وبعضها طلع فجأة على عَجَل، ونما واستطال واستوى على سوقه في ليلة، تصدّره طامحون متطلعون للظهور، سرعان ما اصطرعوا ودبّ الخلاف بينهم، فتطايرت الاستقالات، وهوت الأمنيات، وتزعزعت الثقة في المشهد كله رغم افتراض حسن النية ونبل المقصد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأخيرا&#8230;.. وفي ليلة غاب قمرها&#8230;.. استيقظنا صباحا فإذا آلاف #صور_المرشحين للانتخابات النيابية تشوّه البيئة، وتحتل الأعمدة، وتستبيح الشوارع والميادين، تُعشي البصر، وتُعمي البصيرة، وتستفز المشاعر، وتحجب الأنظار، وتستثير في أذهاننا الكليلة المكدودة آلاف الأسئلة التي تحيّرنا، وتقضّ مضاجعنا، وتقلق راحتنا، وتهدّ حيلنا حيال ما يجري حولنا في منطقة دامية تمور بالأحزان والاضطراب والتوتر والترقب والخذلان&#8230;. يتلاعب بها أعداء ما رحمونا يوما ولن يرحموا، ولا يرون فينا إلا عقبة كأداء يجب تطويعها، أو تذويبها وإزالتها تماما لتحقيق مآربهم الدينية الخرافية، أو السياسية الماكرة، أو مصالحهم العابثة الأنانية الماجنة الفاجرة&#8230;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">جاءت الصور لتجيب عن كل هذه الأسئلة!!!!!!! فإن أردت أيها المواطن المقهور بهمّ وطنه، المغلوب على أمره، المفجوع بمصير أمته، إن أردت الجواب الشافي الكافي الجامع المانع عن كل سؤال يدور في ذهنك العليل، أو أردت الحل الباتع الناجع لأيّة مشكلة، فما عليك إلا أن تنظر في صور المرشحين لتجد الجواب أو الحل!!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">الصورة أمامك، انظر، تمعّن، فكّر، تبصّر، تدبّر، شغّل عقلك، ثم اخترْ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الجواب معروض أمامك عيانا في الصورة، ولك عينان تنظران، وعقل يعي!!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">قد تجد الجواب في لون عينيْ المرشح، أو شكل حاجبيه، أو طول أنفه أو فلطحته، في رسمة شاربيه، في نوع صبغة شعره، في صلعته، في تدويرة أو استطالة لحيته، في أسنانه الطبيعية أو الهوليودية، في سر نظرته، في شكل شحمة أذنه، في سحر ابتسامته، في ربطة عنقه، في ياقة قميصه، في ماركة بدلته، في ساعة معصمه&#8230;.!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">الجواب موجود، شغّل عقلك&#8230;. من خلال الصورة ستعرف مواقف المرشح من متاعب الوطن ومصائبه وجروحه النازفة، من رزايا الأمة، ومكائد الإعداء&#8230;. ستعرف كم كتابا قرأ ؟ وما منهجه الفكري ؟ وكيف طاف بكل تجارب الأمم ماضيها وحاضرها ليستقطر الرحيق ويعالج مرضنا العضال ؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">ستعرف خططه الإبداعية لحل مشكلاتنا الاقتصادية، وتطوير مؤسساتنا، وتسديد ديوننا، وتسييج وطننا بالقوة العلمية والعسكرية، وخلق فرص العمل للعاطلين، ورفع سوية الصحة والتعليم، وربط الوطن بتاريخه ودينه وأمته برباطٍ وثيق محكم متين، والذود عن حياضه أمام الطامحين المشعوذين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ستعرف إن كان المرشح خبيرا بأنواع الملوخية، أو تعليمات المقاولات، أو ألوان العصير&#8230;..</p>



<p class="wp-block-paragraph">ستعرف إذا اتكأ المرشح على عيال العم، وأتراب المضارب، وأمجاد القبيلة إن كان سيحفظ الجميل لأهله، ويصون إرث قبيلته، أم أنه سيحل كل مشاكلنا بهزّة يده بالسيف هزّة الثمل بالفخر، ليقيم لنا إمبراطورية عرمرمية يتزعمها هو نفسه، نَسَمُها الجمعي الكلي الإجمالي أقل من مائة ألف!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">ستعرف كيف تشكلت بعض القوائم على المناسف في سهرة صيف، لتطل علينا صور المجموعة العتيدة صباحا في المواقع الإخبارية، تجمع الشاميّ والمغربيّ ثم تفتح المندل لتفهم: ما الذي جمعهم؟! وما الفكر الذي لمّهم؟! وما المنهج الذي ضمهم؟!!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">ستعرف إن كان المرشح خبيرا في التاريخ والجغرافيا والسِّيَر، يعرف أشجار الأردن، ومَن الصحابة الذين استظلوها في رحلاتهم وفتوحاتهم، ليستنهض في خلق الله الشعور الديني الطيب، يركب موجته ليصل إلى مراده، ثم يدخل المجلس فاتحا منتشيا يلتقط الصور التذكارية، ثم يغادر غادرا بعهده، ناكرا لأمانته، يبحث عن مطامحه الذاتية في أسواق النفاق، ليغرق في مهاوي المصالح الشخصية الأنانية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد طغى بنا الهمّ، وادلهمّ!!! فمن نخاطب؟ ونشكو قلة حيلتنا وهواننا لمن؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يبقَ أمامنا إلا أن نخاطب عامّة شعبنا نرجوهم ألا ينخدعوا بالدعاية المزيفة، والأقوال المنمقة، والوعود العرقوبية الخلّبية السرابية، وألا يبيعوا وطنهم من خلال بيع أصواتهم لمن لا يستحق، وأن يصونوا وحدتهم الوطنية، وألا يكونوا صرعى الخجل أو الرهبة أو الرغبة، بل عليهم أن يُشهروا موقفهم الصريح الصارخ بأنهم حماة وطنهم. ولأنهم كذلك فلن يسلموه إلا لمن يؤتمن عليه. ونذكّرهم بأننا في عين العاصفة، وأن الأعداء يتربصون بنا، قد فتكوا وما زالوا يفتكون بأهلنا، وعينهم علينا، ويعدّون العدة لنا، وبأننا ورثة مجد تليد، بلدنا فريد بين الأوطان، صغير بحجمه، عظيم بأثره وتاريخه وتضحياته&#8230;..</p>



<p class="wp-block-paragraph">دافع بشرف عن أمته، وخلّد أبطالُه أسماءَهم في تاريخ الشرف، في ثرى فلسطين السليبة عامة، وبخاصة في القدس بأسوارها وأزقتها ووديانها ومآذن مساجدها ونواقيس كنائسها&#8230;.. وما زال حناء دمائهم الطاهرة يفوح عطرا وشهادة وتضحية وشجاعة هناك، وفي تلال الكرامة، وفي الجولان وفوق الثرى الطهور في كل مكان.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأن هذا الوطن ذات يوم ــ وقد لا يكون بعيدا ــ سيعود واسطة العقد، ومفجّر ميلاد الأمة المجيد الجديد، ومنارة تهدي السالكين نحو التحرير وتخليص البلاد والعباد من كيد الشرذمة المعتدين، ومكر المستعمرين الطامعين.</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%b1-908666/">الانتخابات بالصور</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">908666</post-id>	</item>
		<item>
		<title>د. حفظي اشتية يكتب .. محفوظة اشتية وأحمد حسن الزعبي</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d8%af-%d8%ad%d9%81%d8%b8%d9%8a-%d8%a7%d8%b4%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%85%d8%ad%d9%81%d9%88%d8%b8%d8%a9-%d8%a7%d8%b4%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%ad-897624/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. حفظي اشتية]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 07 Jul 2024 10:11:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[خبر رئيسي]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[#أحمد_حسن_الزعبي]]></category>
		<category><![CDATA[حفظي_اشتية]]></category>
		<category><![CDATA[سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[محفوظة_اشتية]]></category>
		<category><![CDATA[نابلس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=897624</guid>

					<description><![CDATA[<p>#سواليف #محفوظة_اشتية و #أحمد_حسن_الزعبي د. #حفظي_اشتية تبعد قرية &#8220;سالم&#8221; بضعة كيلومترات إلى&#160; الشرق من مدينة #نابلس، وقد امتدت المدينة شرقا والقرية غربا حتى اتحدتا، واشتبكت أيديهما، والتحمتا معا. للقرية آلاف الدونمات تتمدد شرقا لتطلّ على غور الأردن بضفتيه، وتصافح جبال مؤاب والبلقاء وعجلون صباح مساء. &#8220;محفوظة اشتية&#8221; ، أختي، لها بستان هناك، غرسته زيتونا بيديها، &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%af-%d8%ad%d9%81%d8%b8%d9%8a-%d8%a7%d8%b4%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%85%d8%ad%d9%81%d9%88%d8%b8%d8%a9-%d8%a7%d8%b4%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%ad-897624/">د. حفظي اشتية يكتب .. محفوظة اشتية وأحمد حسن الزعبي</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"> #سواليف </p>



<figure class="wp-block-image size-full"><img data-recalc-dims="1" fetchpriority="high" decoding="async" width="300" height="400" src="https://i0.wp.com/sawaleif.com/wp-content/uploads/2024/07/fb_img_1603210837298.jpg?resize=300%2C400&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-897626" srcset="https://i0.wp.com/sawaleif.com/wp-content/uploads/2024/07/fb_img_1603210837298.jpg?w=300&amp;ssl=1 300w, https://i0.wp.com/sawaleif.com/wp-content/uploads/2024/07/fb_img_1603210837298.jpg?resize=225%2C300&amp;ssl=1 225w" sizes="(max-width: 300px) 100vw, 300px" /></figure>



<p class="wp-block-paragraph"> #<strong>محفوظة_اشتية و #أحمد_حسن_الزعبي</strong>  </p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>د. #حفظي_اشتية</strong>  </p>



<p class="wp-block-paragraph">تبعد قرية &#8220;سالم&#8221; بضعة كيلومترات إلى&nbsp; الشرق من مدينة #نابلس، وقد امتدت المدينة شرقا والقرية غربا حتى اتحدتا، واشتبكت أيديهما، والتحمتا معا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">للقرية آلاف الدونمات تتمدد شرقا لتطلّ على غور الأردن بضفتيه، وتصافح جبال مؤاب والبلقاء وعجلون صباح مساء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;محفوظة اشتية&#8221; ، أختي، لها بستان هناك، غرسته زيتونا بيديها، ورعته برموش عينيها، حتى غدا شجرا وارفا يانعا وافر الثمر ضافي البركة موفور الخير.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يجثم في المكان بضعة مستوطنين اغتصبوا قمة أحد الجبال كعادتهم، ودأبوا على مضايقة المزارعين أصحاب الأراضي، ورعاة الأغنام، وعابري السبيل. صمد الناس في أرضهم، وتعرّضوا إلى كل صنوف الإرهاب، ولجأ المستوطنون إلى كل وسيلة لإخلاء الأرض من أصحابها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ذات يوم، قبل حوالي عقدين من الزمان، صاح المنادي الصارخ في القرية فجرا بأن المستوطنين قطّعوا أشجار الزيتون، فخرج الناس زرافات ووحدانا لتفقّد أراضيهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وضعت &#8220;محفوظة&#8221; طرف ثوبها بين أسنانها تركض نحو بستانها لا تلوي على شيء، ولا ترى من كل هذه الدنيا سوى زيتوناتها، عبرت المسافة البعيدة تسبقها لهفتها، ويقودها قلبها، ثم وصلت وأطلّت&#8230;. غامت الدنيا أمام ناظريها، وغابت كل الآمال، وخيّل إليها أن السماء تدانت فلامست الأرض، نظرت وأغمضت من هول ما رأت، ثم نظرت وحدّقت فأبصرت الفاجعة عيانا: بستانها مقطّع الأوصال، وزيتوناتها دون أغصان أو أوراق، جدوع عارية باكية تشكو ظلم المعتدي، هوتْ على ساق إحدى الأشجار، واحتضنتها، غاب عنها وعيها تماما، فتراءى لها أنها تحضن طفلها، بلّلته بالدموع، ضجّ قلبها المفجوع بين الضلوع، وتساقطت نفسها الواحدة أنفسا عديدة تناثرت مع الأغصان المبعثرة الغارقة بالأحزان، فسمتْ ثم تصاعدت تشكو قلة حيلتها للرحمن.</p>



<p class="wp-block-paragraph">التقط مصوّر فلسطيني بارع هذا المشهد، وخلّده في عدة صور ترصد ظلم الإنسان&#8230;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">طافت الصور الدنيا لتحكي باختصار حكاية شعب صامد في أرضه، يواجه عدوا باطشا غاشما مقطوع التاريخ، يرى الزيتونة الفلسطينية شاهدا أبديا حقيقيا على ملكية الأرض وأصحابها الشرعيين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الفتى الأردني الحوراني الوسيم البسيم &#8220;أحمد الحسن الزعبي&#8221;، كان في الإمارات حينها، ولم يكن يعرفني، ولا يعرف أختي أيضا، شاهد الصورة، وشعر بالفجيعة، وتفجّر الدم الأخويّ قلبه الشريف النقي، وتذكّر ــ وما كان ناسيا ــ أن محفوظة اشتية أخته في الدم والدين واللغة والتاريخ والمكان، همّها همّه، ووجعها وجعه، وطافتْ في مخياله التضحيات التي قدّمها الأهل هنا في الأردن لإخوانهم غرب النهر، وتراسلتْ أمام عينيه مواكب الشهداء الشرفاء الراحلين المدافعين عن ثرى فلسطين، فسال قلمه بمقالة صادقة الوجدان، نشرتها جريدة الرأي في زاويته الأسبوعية آنذاك، وأصبحت حكاية المرأة الفلسطينية التي تحتضن زيتونة مقطعة الأوصال تسري على كل لسان، وتمّ تكريمها رسميا وشعبيا في هذا الوطن العروبي الأبيّ، وما زالت الصورة تظهر هنا وهناك، تخلّد آثار العدوان.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم مرّ زمان نفضت خلاله محفوظة عن كاهلها الأحزان، وأقبلت بجدّ على بستانها تعيد رعايته، وتسقي جدوعه بدماء القلب وعرق الجبين، وتداوي جروحه بدموع العين، إلى أن عاد كما كان، وأزهرت الآمال مجددا، واعتلتْ راية الصمود والحفاظ على الحق عاليا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكنْ قبل أيام، دوّى في القرية خبر فاجع جديد، الأراضي شرقي القرية تحترق، وأشجار الزيتون تلتهمها النيران. هُرع الناس لإطفائها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكنهم مُنعوا من الوصول حتى أتت النار على مئات الدونمات بما فيها من أشجار، ليتحوّل تعب السنين، وصبر العمر إلى حطام تهاوى سوادا يرسم خريطة المستقبل وأيامه القادمة بين أصحاب الحق والمعتدين الغاصبين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتطلّ محفوظة مجددا بعد أن تجاوزت الخامسة والسبعين، تنظر ولا تكاد ترى، تبكي دون دمع، تطأ الجمر بقدميها ولا تشعر، تمشي متكئة على عكّازها، ثم يدفعها خفقان قلبها فتركض، لكن سرعان ما تتهاوى همّتها ويغمرها هول الواقع، قد وهن عظمها، وهدّها همّ التعب اعتصر عمرا يُخطف جناه من بين أيديها ظلما وغدرا&#8230;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إنها الحقيقة المدوّية عن طبيعة الصراع، إنه العدوان السافر على أصحاب الأرض والحق، إنه العدو الفاجر المجاهر لأهل فلسطين كلها ولكل مواطن العرب والإسلام، إنها الصرخة الملتاعة الضائعة بين جنبات الصدى، إنه الصريخ المخذول المستغيث أمام بطش المتجبر الخبيث، إنها المواجهة الدائمة بين حق متجذر أبلج أصيل، وعابر متسلل سارق دخيل، إنه العدو اللئيم المتربص الواحد، إنه الخطر الداهم الحتميّ القادم&#8230;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">آه يا أحمد، &#8220;يا راعي الأوله&#8221;، يا باعث الوفاء في الصدر مهما غلا الثمن لردّ الجميل، يا فتى الأردن الحوراني النبيل، يا نصير فلسطين، يا صائحا صادقا في كل حين أننا شعب واحد يجري بين رئتيه شريان نهر الأردن الخالد، لست معنا الآن، لكنّ قلبك هنا، وتعاطفنا معك هناك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قد كتبتَ عن محفوظة أول مرة، فليتك تستطيع أن تكتب عنها الآن.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا خافق القلب بحب الوطن، يا نقيّ السيرة والسريرة، يا شقيق الوجع، يا توأم الهمّ والألم، يا طائر الأشجان، يا مقيَّد القلم، عسى أن يكون فرجك قريبا، فهذا الوطن منذ بواكير فجره بناه الأُلى من السادة النُّجب على التسامح والصفح والتسامي، ولَكَمْ تمّ العفو والغفران باقتدار عن مرتكب خطأ جسيم، فتمّ استرداده برفق إلى حضن الوطن ليصبح من خيرة خلصائه وأشرف شرفائه، فما حالك أنت بزلّة قد تُحمل اجتهادا، لا يغصّ بها صدر حليم؟ وقد يقبل حكمها استبدالا مع كامل التقدير للقضاء المبرم، في بلد يتوجه فيه ملك حكيم ليُخرج بنفسه سجينا من سجنه، ويصطحبه بسيارته وهو يقودها ليعيده إلى أمّه وأسرته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إنها الأسوة الحسنة بسيّد الخلق، صاحب الخلق العظيم، نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم:</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;النضر بن الحارث&#8221; من سادات قريش ووجوهها، وهو أحد أعتى وأشرس أعداء النبي، أُسر في غزوة بدر، وقُتل صبرا، فينفطر قلب أخته؟ &#8220;قُتيلة بنت الحارث&#8221;، فتروح تبكيه وترثيه وتنوح عليه، وتنزف منها الروح أسى يسيل شعرا في رسالة إلى الرسول الرحيم تطير بها الركبان قصيدة فاجعة رائعة. منها قولها :</p>



<p class="wp-block-paragraph">أمــحمدٌ يا خـــيرَ ضِنءِ كريمةٍ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; في قومها، والفحلُ فحلٌ مُعْرِقُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">ما كان ضرّك لو مننتَ&nbsp; وربّما&nbsp; &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;مَنَّ افتى وهو المَغيظ المحنَقُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">والنضرُ أقربُ مَنْ أخذتَ بزَلَّةٍ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;وأحقُّـهم إِنْ كــان عتــقٌ يُعتَقُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">يسمع الرسول شعرها متأثرا، وقيل: بل ترقرقت عيناه بالدمع باكيا، فيقول: لو بلغني هذا قبل قتلِه لمننتُ عليه. ثم أوصى ألّا يُقتل بعد اليوم قرشيٌّ صبراً.</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%af-%d8%ad%d9%81%d8%b8%d9%8a-%d8%a7%d8%b4%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%85%d8%ad%d9%81%d9%88%d8%b8%d8%a9-%d8%a7%d8%b4%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%ad-897624/">د. حفظي اشتية يكتب .. محفوظة اشتية وأحمد حسن الزعبي</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">897624</post-id>	</item>
		<item>
		<title>&#8220;نعوم تشومسكي&#8221; نصير فلسطين اليهوديّ</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d9%86%d8%b9%d9%88%d9%85-%d8%aa%d8%b4%d9%88%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%8a-%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%91-896341/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. حفظي اشتية]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jul 2024 14:10:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[حفظي_اشتية]]></category>
		<category><![CDATA[نصير_فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[نعوم_تشومسكي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=896341</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#8221; #نعوم_تشومسكي &#8221; #نصير_فلسطين اليهوديّ د. #حفظي_اشتية كنا بعدُ أغرارا عندما دلفنا إلى الجامعة الأردنية ببواباتها ذات القباب الجميلة، وأشجار سروها الشامخة، وبناياتها المتواضعة الواعدة&#8230;. وتلقفَنا علماءُ العربية العظماء، وهم بضعة نفر، لكنّ كلّاًمنهم كان أمة علمية وحده، وقامة معرفية تشرئب لها أعناقنا، نتفيأ ظلالها، وتمتد أنظارنا عاليا بشوق نحو سماها وسناها. &#8220;نهاد الموسى&#8221; رحمه &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%86%d8%b9%d9%88%d9%85-%d8%aa%d8%b4%d9%88%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%8a-%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%91-896341/">&#8220;نعوم تشومسكي&#8221; نصير فلسطين اليهوديّ</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>&#8221; #نعوم_تشومسكي &#8221;  #نصير_فلسطين اليهوديّ</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>د. #حفظي_اشتية</strong>            </p>



<p class="wp-block-paragraph">كنا بعدُ أغرارا عندما دلفنا إلى الجامعة الأردنية ببواباتها ذات القباب الجميلة، وأشجار سروها الشامخة، وبناياتها المتواضعة الواعدة&#8230;. وتلقفَنا علماءُ العربية العظماء، وهم بضعة نفر، لكنّ كلّاًمنهم كان أمة علمية وحده، وقامة معرفية تشرئب لها أعناقنا، نتفيأ ظلالها، وتمتد أنظارنا عاليا بشوق نحو سماها وسناها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;نهاد الموسى&#8221; رحمه الله، أستاذنا العظيم، الذي اعتلى القمم، وتدانت دونه المراتب والهمم، كان باكورة انفتاحنا على النحو العربي بمنهج لغوي معاصر غير تقليدي، يمزج القديم بالحديث،&nbsp;ويؤاخيبين التراث والمعاصرة،&nbsp;ثوابته&nbsp;لا تعرف التحوّل، ونظرته الحداثية لا تحدها حدود، ولا تقيدها قيود.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قرأنا عليه، وأدركنا تحت ناظريه أن هذا البناءالمعرفي الهائل المهيب للنحو العربي ليس مجرد مصفوفات من عناصر، أو مسوّغات لحركة إعراب، أو منظومات ألفية، أو خلافات بين الأقطاب&#8230;.إلخ إنه نظرية عظيمة دقيقة متقنة مترامية الأطراف ضاربة الأطناب، وإن&nbsp;النظريات اللغوية الغربية المعاصرة مدينة للجهد النحوي العربي الذي نهض واستوى على سوقه واستقام قبل&nbsp;ما يقرب من 1400 عام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولأنه لم يُردْ أن يكون كلامه مجرد دفقات حماسية، أوبأثر&nbsp;تعصّب عاطفي، فقد دأب في محاضراته على إثبات وجود جذور هذه النظريات الحديثة في آراء النحاة العرب السابقين، ثم توّج جهده&nbsp;في هذا الصدد بتأليف كتيّب صغير الحجم عظيم الأثر، وسمه بـ&#8221;نظرية النحو العربي في ضوء النظريات اللغوية المعاصرة&#8221; وقف فيه على نظريات العصر اللغوية وأشهر علمائها، ولمع بينهم عالم شهير&nbsp;نحريربدا كأنه قد قال الكلمة الفصل، وخاتمة المقال، والمستقر الأخير في اللغة والنحو.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إنه &#8220;نعوم&nbsp;تشومسكي&#8221; ذائع الصيت مالئ الدنيا وشاغل الناس بنظريته اللغوية التوليدية التحويلية&#8230;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولسنا هنا&nbsp;بقصد الحديث في شأن هذه النظرية، لكنّ اهتمامنا ينصبّ على&nbsp;شخصيته الفذّة، وديانته، وآرائه&nbsp;السياسية، ونظرته الثاقبة الصائبة نحو مكائد العالم الغربي، ومناصرته الجريئة الجاهرة للحق العربي في فلسطين، ومعاداته المجاهرة للعدوان الإسرائيلي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هو&nbsp;بروفيسور وفيلسوف أمريكي، يهوديّ الديانة، يدبّ في عمره الآن حثيثا نحو قرن من الزمان، وقد فاض عقله أنهارا من الكلام منطوقا ومكتوبا، تقيّلهاعلماء الدنيا وفقهاء اللغة، وأصبحت آراؤه تسري على كل لسان&#8230;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكأنّ هذا العقل قد طفح به الكيل، وكأنّ هذا اللسان قد أعياه النطق فكَلّ، فصمت&nbsp;أخيرا قبل أيام عن الكلام صمتا مهيبا ثقيلا محيّرا يثير الأشجان ويهزّ كل وجدان.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وترك لنا أن نستعيد&nbsp;بلهفة وأسى وحسرة بعض أقواله الشهيرة، وهي وافرة غزيرة لطالبها،&nbsp;عزيزة المناللفاهمها، مستفزّة للعصف الفكري،&nbsp;مستقطَرة&nbsp;من فكر عبقريّ&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">نختار هنا بعضها لإسقاطها على الواقع، والإفادة من تجارب عالم نزيه&nbsp;ألمعيّ. يقول:</p>



<p class="wp-block-paragraph">ــ&nbsp;الحقوق التوراتية&nbsp;(يقصد الحقوق المزعومة لليهود في فلسطين) ليس لها أيّ مكانة على الإطلاق، لا أحد في العالم يستطيع أن يقول : قبل ألفي عام هذه قصتي لما حدث، ولذلك لديّ حق في القيام بذلك الآن. لا يمكن العيش في عالم&nbsp;بهذا الشكل.&nbsp;لم يحدث أن قدّم أحد في العالم مثل هذه&nbsp;الادعاء.&nbsp;تريد تقديم هذه&nbsp;الادعاء؟! حسنا. لكنْ بعد ذلك اعترف أنك خارج العالم، منفصل عن العالم.&nbsp;إذا كنت&nbsp;تريد حقا أت تلعب هذه اللعبة، فإنّ&nbsp;للفلسطينيين حقا أكبر في الادعاء بأنهم أحفاد السكان منذ أكثر من ألفي عام! لذا، دعْكمْ من خوض هذه اللعبة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ــ&nbsp;إنْ أردتَ غزو شعب ما، اصنع لهم عدوا وهميا، يبدو لهم أنه أكثر خطرا منك، ثم كن لهم المنقذ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ــ&nbsp;من أكثر دروس التاريخ وضوحا أن الحقوق لا تعطى، بل تؤخذ بالقوة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ــ هناك هدف من تحريف التاريخ وجعله يبدو كأن الرجال العظماء فعلوا كل شيء، إنه جزء من كيفية تعليم الناس أنهم لا يستطيعون فعل أيّ&nbsp;شيء، وأنهم عاجزون، وعليهم فقط انتظار رجل عظيم ليفعل ذلك من أجلهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ــ العالم مكان غامض ومحيّر للغاية، إذا لم تكن على استعداد لأنْ تشعر بالحيرة، فإنك تصبح مجرد نسخة طبق الأصل من عقل شخص آخر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ــ حتى تتمكن من السيطرة على الشعب، اجعله يعتقد بأنه هو سبب تخلّفه&nbsp;وأنك قادم لتنقذه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;ن<a></a>عوم&nbsp;تشومسكي&#8221; غربيّ أمريكيّ عاين سياسة الغرب، وعانى منها، ووعاها جيدا، وأدرك خطرها على شعوب العالم، فأراد أن يكون لهذه الشعوب الصائح المحكيّ&nbsp;لإيقاذها، وتحذيرها، وتحريرها من عبودية عاداتها&nbsp;وأفكارها، وسعى أن يكون لها رائدا لا يكذب، يحاول جاهدا مخلصا أن يخلّصها من دروب آلامها، ويرشدها نحو سبل الخلاص والنجاة، ويعيد على مسامعها صوت &#8220;دريد بن الصمّة&#8221;، ولوعته وحرقة قلبه على قومه الذين لم يطيعوه، ولم يستمعوا إلى قوله :&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>أمرتهمُ أمري بمنعرج اللّوى &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp;فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغدِ</strong></p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%86%d8%b9%d9%88%d9%85-%d8%aa%d8%b4%d9%88%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%8a-%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%91-896341/">&#8220;نعوم تشومسكي&#8221; نصير فلسطين اليهوديّ</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">896341</post-id>	</item>
		<item>
		<title>إلى فيروز قبل الرحيل</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%b2-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%84-892834/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. حفظي اشتية]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 20 Jun 2024 12:38:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[الموت]]></category>
		<category><![CDATA[حفظي_اشتية]]></category>
		<category><![CDATA[فيروز]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=892834</guid>

					<description><![CDATA[<p>إلى #فيروز قبل الرحيلد. #حفظي_اشتية سترحلين يا فيروز، أو نرحل نحن، وعسى أن تصل إليك كلماتي في حياتك وقبل مماتي، فالفراق محتوم، و #الموت قدر، ولكل بداية نهاية.لكنّ ذكرك سيبقى طويلا طويلا، فلطالما أسعدتِ قلوبا، وأبكيتِ عيونا، وفجّرتِ حنينا، وصوّرتِ أحلاما، وأثرتِ شجونا، وبعثتِ آمالا، وضاعفتِ آلاما، ونكأتِ جروحا، وأوقدتِ غراما…..إلخ، ثم مضيتِ أنتِ إلى &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%b2-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%84-892834/">إلى فيروز قبل الرحيل</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>إلى #فيروز قبل الرحيل<br>د. #حفظي_اشتية  <br></strong>سترحلين يا فيروز، أو نرحل نحن، وعسى أن تصل إليك كلماتي في حياتك وقبل مماتي، فالفراق محتوم، و #الموت قدر، ولكل بداية نهاية.<br>لكنّ ذكرك سيبقى طويلا طويلا، فلطالما أسعدتِ قلوبا، وأبكيتِ عيونا، وفجّرتِ حنينا، وصوّرتِ أحلاما، وأثرتِ شجونا، وبعثتِ آمالا، وضاعفتِ آلاما، ونكأتِ جروحا، وأوقدتِ غراما…..إلخ، ثم مضيتِ أنتِ إلى عالمك السحري الغامض، وتركتِنا نهيم في كلماتك، ونتفكر في معانيكِ، ونتخيل دنيا هادئة وديعة صادقة نقية سامية غير هذه الدنيا المُترعة بالزيف والنفاق والضنى والمعاناة.<br>وفي خضمّ مرارة واقعنا، نجد قلوبنا أحيانا تفيق من سكرة الألم وتباريح الجوى، وقسوة الإحباط، وفيض الأسى، فتفرّ إلى هدأة صوتِك، وسحر كلماتِك، لعلنا نجد بعض سلوى أثيرة عزيزة المنال…..<br>ــ كم كنتِ وفية عندما كتبتِ اسم حبيبك على الحور العتيق!! وكم كان هو عابثا لاهيا عندما كتب اسمك على رمل الطريق!! بقي اسمه محفورا في ذاكرة الزمن، وداست الأقدام اسمك العظيم، ومحت رسمك الوسيم.<br>ــ أنتِ فريدة عصرك، لا ترضين بأقل من الحب الناضج الكامل الوفيّ الصادق، والموت عندك أهون من الخيانة:<br>&#8221; دقّتْ على صدري وقالت لي افتحه….تَ شوف قلبي إن كان بعده مطرحه….. وإن صحّ ظني وشفت له عندك رفاق….. بسترجعه وما بعود خليك تلمحه…. بسترجعه وبنسى ليالينا العتاق…. قلبي إن هجرتك يذبحه مرة الفراق…. وإن ظل عندك كل يوم بتذبحه….&#8221;<br>ما أروع الحب عندما يكون مسربلا بعزة النفس، سامي القيم، وافر الكرامة، عالي الهامة، رغم الجرح الغائر، وغدر الخناجر!!!<br>ــ وهذا حبٌ شفيف صادق صامت غريب…. تدور حكايته في مفرق &#8220;دارينا&#8221;…. إنه ينتظر على المفرق، ويكرر ذلك كثيرا، وهي تنتظر انتظاره، وتتحرق شوقا إليه، عيون تنقل لوعة الهوى، وألسنة صامتة، وقلوب تتلوى، ومشاعر تتعانق فتعتلي وترتقي لتلتقي فوق السحاب، والعذرية الملائكية تملأ الرحب، ويضوع عطر أنفاسها في المكان…. حبٌ غريب عجيب لا يعرف فيه الحبيب اسم الحبيب:<br>&#8221; نطّرونا كثير كثير عَ مفرق دارينا…. لا عرفنا أساميهم…. ولا عرفوا أسامينا…. عَ مفرق دارينا&#8221;.<br>أيّة روعة هذه؟! وأية قصة غرامية صامتة صادمة صادقة تحلّق بعيدا في فضاء أجنحة الخيال؟! أية قلوب سامية تحب مثل هذا الحب السامي؟! وأين هي من حب الجيوب الرخيص المزيف في هذا الزمان؟؟!<br>ــ تُرى ماذا فعل عصفور الجناين؟ أما زال يحمل لكِ الرسائل من عند الحناين؟ وينفض جناحيه على شباك الدار وهما يحملان لك أسرارا تحت طيّها أسرار؟ ها هو يومئ لك إلى الرمانة، ويرجوكِ زرقة على ورقة، ومَرْقة إلى مكان سكن العاشق الولهان…. وما هذه &#8220;الشيفرة&#8221; الساحرة التي تنقل رسائل العشق بينك وبين المحبوب؟؟! :<br>&#8221; كل ليلة عشية…. قنديلِك ضوّيه…. قوّي الضوّ شويّه…. وارجعي وطّيه…. بيعرفها علامة…. وبيصلي تَ تنامي…. وتقومي بالسلامة…. ويبقى قلبك لاين&#8221;.<br>أيّ طهر هذا؟! أيّ اكتفاء بهذا من وسائل الوصال المرغوبة؟! أيّ ارتقاء للعاطفة الدافقة المشبوبة؟!<br>ــ ما أخبار &#8220;شادي&#8221; يا فيروز؟ تربيتما معا، عشتما أحلام الطفولة، وتنعمتما بألعاب الثلج…. لكنّ الشر كان لأحلامكما بالمرصاد…. إنها الحرب الأهلية المجنونة التي عصفت بأرز لبنان…. إنها نيران كوتْ قلوب أبنائه:<br>&#8221; ويوم من الأيام ولعت الدني…. ناس ضد ناس علقوا بهالدني…. وصار القتال يقرّب عَ التلال والدني دني…. وعلقت عَ أطراف الوادي…. شادي ركض يتفرج، خفت وصرت أندهله…. وينك رايح يا شادي؟…. أندهله وما يسمعني….. ويبعد يبعد في الوادي…. ومن يومتها ما عدت شفته…. ضاااااااع شادي&#8221;.<br>ضاع شادي وغاص في فم الشرّ الفاغر الشّرِه…. ابتلعه وادي الذئاب الجائعة اللئيمة، إنه لبنان الهادئ الجميل الوديع تتناهشه قوى الطغيان، فيتشتت ويتمزق ويضيع. لكنّ الأحلام ظلت تداعب الخيال، والذكريات ندوب في القلوب، والعقول مسكونة بالحنين والآمال بهدأة البال.<br>ــ عمَّ نتحدث من أغانيكِ؟! وما ندعُ؟ وكلها قطع من السحر ورائع البيان. وكل أغنية منها حكاية من العشق الريفي الطفولي العفيف، وأسطورة من الوله، وانتفاضة قلب كعصفور بلله القطر. ماذا نقطف من أزهارك؟ وماذا نُبقي وكلها قوارير شذى رائعة الألوان؟! بل أنتِ زهرة فريدة سحرت عيوننا، وعبقت في قلوبنا ووجداننا، وملأت حياتنا صفاء ونقاء ورهبانية حالِيَة راقية محلّلة.<br>يا صاحبة القلب الذهبي؟ والحنجرة الهامسة المتغلغلة في الحنايا، يا عصيّة الابتسام، يا رفيعة الشأن، يا عالية المقام، يا رزينة الوقفة، يا مهيبة النظرة، يا أيتها البتول، يا نسمة رسول، يا همسة ليل، يا طاهرة الذيل، يا عذبة الكلام، يا دوحة الأنغام، يا باكورة الهوى، يا لذة الكرى، يا أفاويق الأحلام…. ملأتِ دنيانا، وملكتِ قلوبنا، وجعلتِنا نذوب أسى عندما نقارن بين فنّك الملتزم، وكثير من غثاء فنون هذه الأيام.<br>ــ يا رؤومة الأمومة، عشرات السنين وأنتِ تواظبين دون كلل أو ملل على خدمة ابنك الستيني المسكين &#8220;هَلي&#8221;، تخدمينه بدفق القلب، ورمش العين، ما جرى على لسانك تضجّر أو تذمّر أو أنين، وترفضين إيداعه المشفى اللائق به المناسب لحالته، وتصرّين على التمسك بأهداب الأمومة الصابرة الطاهرة النادرة.<br>ــ تحبين الزوج العاصي حبا جارفا بصمت دون استعراض، ثم تفارقينه وتنفصلين عنه، فيعتصر قلبك ألما ساميا دون اعتراض، وتظلين في الحالتين سرّا مكنونا، وبوحا مدفونا، وحنينا ساكنا مسكونا.<br>ــ يا صوت الضمير العربي النقي، نصدّق نبوءاتك، ونتخفف من أسانا، ونبعث الآمال مجددا في جوانحنا بأننا سنتسلق معك جبل الشيخ محررا، ونطوف بقاع الجنوب المحرر متجاوزين عذابات مجازر &#8220;قانا&#8221;، وآلام &#8220;سجن الخيام&#8221;، عابرين نحو إصبع الجليل والناقورة والمطلة وشمال فلسطين، وحيفا عروس المتوسط البكر، وعكا الجزّار لنسمع هدير بحرها على أسوارها الصامدة العابقة ببطولات صلاح الدين، وخليل قلاوون، وأنفاس عيسى العوّام.<br>أما زهرة المدائن التي طُفتِ في شوارعها العتيقة الحزينة، ودققتِ أبواب دكاكينها، وبكيتِ مساجدها وكنائسها وأطفالها المشردين، فقد وعدتِنا وصدّقنا بأنّ الغضب الساطع آتٍ، وأنّ الأحرار الفاتحين قادمون، لكنْ لا بدّ قبل ذلك من أنْ ننصهر في الموقد طويلا بالألم والصبر والإعداد وانتظار الوعد بالنصر.<br>إنه وعد الله، وهل يخلف الله الميعاد؟!</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%b2-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%84-892834/">إلى فيروز قبل الرحيل</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">892834</post-id>	</item>
		<item>
		<title>ليلة العيد : موتى بلا موت</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%88%d8%aa%d9%89-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d9%85%d9%88%d8%aa-891596/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. حفظي اشتية]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 15 Jun 2024 09:25:36 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[حفظي_اشتية]]></category>
		<category><![CDATA[ليلة_العيد]]></category>
		<category><![CDATA[موت]]></category>
		<category><![CDATA[موتى]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=891596</guid>

					<description><![CDATA[<p>#ليلة_العيد : #موتى بلا #موت د. #حفظي_اشتية تباريح من الوجد ننسجها على بساط الخالد من الشعر، وهو جنى لهيب قلوب الشعراء الأحرار الذين خصّهم الله بعواطف شفافة، وعقول حكيمة، وألسنة ذربة تعبّر ببلاغة عن مكنوناتهم، وتكون مرآة صادقة لمشاعر الآخرين ممّن يشاركونهم آمالهم وآلامهم. ونرى في الشعر ينابيع الجوى، ونطوف معه إلى قطوف الماضي لنستشرف &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%88%d8%aa%d9%89-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d9%85%d9%88%d8%aa-891596/">ليلة العيد : موتى بلا موت</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>  #ليلة_العيد : #موتى بلا #موت</strong>  </p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>د. #حفظي_اشتية</strong>   </p>



<p class="wp-block-paragraph">تباريح من الوجد ننسجها على بساط الخالد من الشعر، وهو جنى لهيب قلوب الشعراء الأحرار الذين خصّهم الله بعواطف شفافة، وعقول حكيمة، وألسنة ذربة تعبّر ببلاغة عن مكنوناتهم، وتكون مرآة صادقة لمشاعر الآخرين ممّن يشاركونهم آمالهم وآلامهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ونرى في الشعر ينابيع الجوى، ونطوف معه إلى قطوف الماضي لنستشرف المستقبل، ونغوص في نفثات مَن مضَوا وقضَوا لنجتني ذؤابة تجاربهم، ورحيق حكمتهم، ونستنطقها لعلها تشفّ لنا عن أسباب مرارة واقعنا، وتكشف علل علّتنا، وتفكّ طلاسم تضعضع أحوالنا&#8230;..إلخ</p>



<p class="wp-block-paragraph">أمة تشكّل ربع المعمورة تقريبا سكانا ومساحة، تغرق بالخيرات فوق الأرض وتحتها، وموقعها قلب الدنيا وعصب الاقتصاد، تتكئ على إرث مجيد من رسالة خاتمة خالدة، ونبي عظيم كريم، ووسام شرف إلهي بأنها خير أمة أخرجت للناس، وبطولات عزّ نظيرها، وثورة علمية عمّ نورها الدنيا بأسرها&#8230;..</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكنها سلكت لقرون خلتْ دروب التردّي، وما زالت تتدانى من عُلاً، وتغادر القمم التي تستحقها نحو السفوح والبقاع والقيعان حتى غدت أمثولة للتأخر والتخلف والاستكانة والهوان&#8230;..</p>



<p class="wp-block-paragraph">والواقع الماثل أمامنا عيانا يصرخ في أعماقنا، ويزلزل ضمائرنا، ويجلجل نداؤه ويصكّ منا الآذان بسؤال يصدع فينا كلّ وجدان :</p>



<p class="wp-block-paragraph">هل نحن حقا تلك الأمة التي طوّعت دنيا العالم القديم برا وبحرا في بضعة عقود، ودانت لها الممالك والإمبراطوريات، وأُهدي إلى أبطالها الغرّ الميامين تراب الصين في صفائح الذهب مع الجزية وضروب الولاء والطاعة؟؟!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولعل هذا السؤال هو الذي فجّر الحنين في قلب &#8220;عمر أبو ريشة&#8221; عندما قال :</p>



<p class="wp-block-paragraph">أمتي هل لك بين الأمم&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; مِنـبرٌ للــسيف أو للقـــلمِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">أتلقّاكِ وطرفي مُطــرقٌ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; خجلاً من أمسكِ المنصرمِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويكادُ الدمعُ يهمي عابثاً&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ببقــايـا كبـــريـــاءِ الألـــمِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وما زال الصدى يردد في أجواء المدى عنجهية &#8220;عمرو بن كلثوم&#8221; وكبرياءَه الأسطوري :</p>



<p class="wp-block-paragraph">بأنّا نــوردُ الــرايـــاتِ بِيـضاً&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ونصدرهنَّ حُمراً قدْ روينا</p>



<p class="wp-block-paragraph">ونشربُ إنْ وردنا الماءَ صفواً&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;ويشربُ غيرُنا كدراً و طينا</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذا بــلــغَ الفــطـــامَ لـنـا صبيٌّ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; تــخرُّ لــه الـجبابرُ ساجدينا</p>



<p class="wp-block-paragraph">فأين نحن الآن من هذا النفَس العروبيّ الأبي؟؟؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">هل كذب &#8220;أبو فراس الحمداني&#8221; عندما اختصر حكايتنا، ورسم ملامح شخصيتنا، وحدّد موقعنا بين الأمم حين وقف على حافة الأعراف بين الموت والحياة؟:</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال أُصَيْحابي الفرارُ أو الردى؟&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فقلت:هما أمران أحلاهما مُرُّ</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن مِرجل الإباء في صدره اغتلى، فاعتلى الاختيار الأقسى والأسمى :</p>



<p class="wp-block-paragraph">ونحن أُنــاسٌ لا تــوسُّطَ عنــدنـا&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; لنا الصدرُ دون العالمين أو القبرُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">تهونُ علينا في المعالي نـــفوسُنا&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;&nbsp;ومن خَطَبَ الحسناءَ لم يُغله المَهرُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">أعزُّ بني الدنيا وأعلى ذوي العُلا&nbsp;&nbsp; &nbsp;&nbsp;&nbsp;وأكرمُ مَن فوقَ الترابِ ولا فخرُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">أليست هذه البذرة هي التي طرحت مقولة &#8220;عمر المختار&#8221;: نحن قوم لا نستسلم، ننتصر أو نموت؟؟؟ ثم أثمرت عبارة: وإنه لجهاد، نصرٌ أو استشهاد؟؟!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">أحاط الأعداء، طُلاب ثأر الكلمة السامّة الحرّاقة بالمتنبي، فبحث عن سراب الحياة الفانية عبر الفرار، لكنّ قاتله صاح به : إلى أين يا أبا الطيب؟! ألست القائل :</p>



<p class="wp-block-paragraph">الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; والسيفُ والرمحُ والقِرطاسُ والقلمُ؟؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">فردَّ عليه المتنبي : يا هذا، لقد قتلتني، ونعيتَ إليّ نفسي، فلوى عنان فرسه نحو حتفه المحتوم&#8230;.. لكنه عاش حيث مات!!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">فالحياة الحقيقية تكون بطيب الذكر بعد الممات، قالها &#8220;شوقي&#8221; :</p>



<p class="wp-block-paragraph">دقّاتُ قــلبِ الــمــرءِ قــائلةٌ لهُ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; إنّ الحياةَ دقائقٌ وثواني</p>



<p class="wp-block-paragraph">فارفعْ لنفسك بعد موتكَ ذِكرها&nbsp;&nbsp; &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;فالذكرُ للإنسانِ عمرٌ ثاني</p>



<p class="wp-block-paragraph">ليت أمتنا تستقرئ التاريخ فتعتبر بأنّ الحياة الذليلة ليست حياة!!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">أدركها &#8220;عنترة&#8221; وهو يرعى الغنم، وغابت عنا فاستمرأنا المهانة:</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا تسقني كأسَ الحياةِ بذِلةٍ&nbsp;&nbsp; &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;بل فاسقني بالعزِّ كأسَ الحنظلِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">طلبُ العزِّ ذاك كان الوقود الذي شحن قلبَ &#8220;امرئِ القيس&#8221;، فاندفع يجوبُ الفيافي نحو بلاد الروم استنصارا ليستردَّ مُلك أبيه القتيل، فجرى الحوار الشفيف المرير بينه وبين صديقه مُصاحبه في السفر نحو المجهول المخيف، فتمَّ تحديد الهدف بدقة وعناية وحزم ووضوح رؤية:</p>



<p class="wp-block-paragraph">بكى صاحبي لمّا رأى الموتَ دونَه&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;وأيـقــنَ أنّا لاحـقـان بقيــصرا</p>



<p class="wp-block-paragraph">فــقلــتُ لــه لا تـبــكِ عـيــنُك إنّما&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; نحاولُ مُلكا أو نموت فنُعذرا</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولعل مثل هذه المشاعر الجيّاشة، وتأرجح القلوب بين الحرص على حياة الأنعام، واقتحام الأهوال للظفر بمقعد في مركب المغامرة العاصفة نحو الكرامة، هو الذي أضنى &#8220;سميح القاسم&#8221;، فتناثر الأُقحوان من أشجانه، وسال دم الأَرجوان على لسانه، وإنْ كنّا لا نعذره بشطر من المشاعر عند الغمز ببعض الشعائر:</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا أيها الموتى بلا موتِ&#8230;..تعبتُ من الحياةِ بلا حياةِ&#8230;&#8230;وتعبتُ من صمتي ومن صوتي&#8230;..تعبتُ من الروايةِ والرُّواةِ&#8230;&#8230;ومن الجنايةِ والجُناةِ&#8230;&#8230;وسئمتُ تكليس القبور&#8230;&#8230;وسئمتُ تبذير الجياع على الأضاحي والنذور&#8230;&#8230;&#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%88%d8%aa%d9%89-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d9%85%d9%88%d8%aa-891596/">ليلة العيد : موتى بلا موت</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">891596</post-id>	</item>
		<item>
		<title>د. حفظي اشتية يكتب .. تمرُّد على أحزان حزيران:&#8221;بيع الجمل يا علي&#8221;</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d8%af-%d8%ad%d9%81%d8%b8%d9%8a-%d8%a7%d8%b4%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%aa%d9%85%d8%b1%d9%8f%d9%91%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%ad%d8%b2%d9%8a-888657/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. حفظي اشتية]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 07 Jun 2024 09:39:50 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[خبر رئيسي]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[الحزن]]></category>
		<category><![CDATA[الشعراء]]></category>
		<category><![CDATA[حزيران]]></category>
		<category><![CDATA[حفظي_اشتية]]></category>
		<category><![CDATA[كارثة]]></category>
		<category><![CDATA[ميشيل_طعمة]]></category>
		<category><![CDATA[نكسة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=888657</guid>

					<description><![CDATA[<p>تمرُّد على أحزان حزيران:&#8221;بيع الجمل يا علي&#8221; د. #حفظي_اشتية اعتذر سلفا لكل قارئ يظن المقال قهقهة صاخبة ماجنة في بيت أجر مفجوع الأهل، وإن كان ذلك قد صار من الأمور الطبيعية غير المستهجنة في هذا الزمن العجيب. وأقول : مَن مِنّا عاش أيام &#8221; #كارثة &#8221; ولا أقول &#8221; #نكسة &#8221; #حزيران 1967م، ويقوى قلبه &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%af-%d8%ad%d9%81%d8%b8%d9%8a-%d8%a7%d8%b4%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%aa%d9%85%d8%b1%d9%8f%d9%91%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%ad%d8%b2%d9%8a-888657/">د. حفظي اشتية يكتب .. تمرُّد على أحزان حزيران:&#8221;بيع الجمل يا علي&#8221;</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>تمرُّد على أحزان حزيران:&#8221;بيع الجمل يا علي&#8221;</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>د. #حفظي_اشتية</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">اعتذر سلفا لكل قارئ يظن المقال قهقهة صاخبة ماجنة في بيت أجر مفجوع الأهل، وإن كان ذلك قد صار من الأمور الطبيعية غير المستهجنة في هذا الزمن العجيب. وأقول :</p>



<p class="wp-block-paragraph">مَن مِنّا عاش أيام &#8221; #كارثة &#8221; ولا أقول &#8221; #نكسة &#8221; #حزيران 1967م، ويقوى قلبه على تحمّل الذكرى، واستحضار التردّي المريع من شواهق جبال الأحلام إلى مرارة الواقع الفظيع، ويستوعب عقله ما ترتب على تلك الكارثة من مصائب أفقدت الأمة توازنها، وكادت أن تمحو تاريخها وحاضرها ومستقبلها لولا صمود فئات من أولي العزم والإرادة الفتاكة هنا وهناك، التي حاولت النهوض مرارا من كبوتها، والتقاط اللحظة لتصويب المسار، وإعادة رسم المنهج السليم للحرية والكرامة والحفاظ على العقيدة والهوية؟؟؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولأن القلب الملتاع يحتال أحيانا على ينابيع #الحزن والأسى، ويبحث عن سراب التسلّي والسلوى، فقد وجدتني أتذكر تلك السنين الخوالي من سبعينيات القرن الماضي، عندما كانت الأمة ما زالت تشعر ببقايا عنفوانها، وتتشبّث ببوصلتها الحقيقية، وكان الفنانون من الشعراء والملحنين والمطربين يحترمون ذواتهم، ويتنافسون بشرف لتقديم الفن الراقي، وكان الجمهور عالي الذوق رفيع الشأن، يدرك أن الفن من أصدق المرايا التي تعكس واقع الأمة وطموحاتها وقضاياها المؤرقة وذائقة أبنائها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;ميشيل طعمة&#8221; شاعر غنائي لبناني جبلي، عاش بضعة وأربعين عاما فقط، ورحل سنة 1967م تاركا ثلاثة آلاف قطعة شعرية، تغنى بها ولحنها عظماء عصره من الرحابنة وفريد الأطرش وعبدالوهاب وصباح ووديع الصافي ونجاح سلام وهيام يونس وفهد بلان وفايزة أحمد وسعاد محمد وشادية&#8230;.. إلخ</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولعله كان في كثير من تلك المقطوعات يتيح لقلبه أن يقطر بوح الأسى على حال الأمة وضبابية أيامها :</p>



<p class="wp-block-paragraph">فالحزن الدفين على الماضي، والخوف الطاغي من الآتي، والقلق الممضّ من الضياع، حاضرة باستمرار في ثنايا الحروف البائحة النائحة :</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8221; على الله تعود بهجتنا والافراح&#8230;&#8230; وتغمر درانا البسمة والأفراح&#8230;&#8230;قضينا العمر ولف طل و ولف راح&#8230;&#8230;. وضاع العمر هجران وغياب&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph">والرحيل نحو زيف الحضارة الواعدة بالوهم، وترك الريف وإضاعة الخيرات والأمان يدقان نواقيس الخطر : &#8221; عالضيعة يمّا عالضيعة&#8230;&#8230; ودّيني و بلا هالبيعة&#8230;.. جينا نبيع كبوش التوت&#8230;&#8230; ضيّعنا القلب ببيروت&#8230;&#8230; يا شماتة شباب الضيعة!!&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph">والآمال بجمع الشمل، والتنعم بالاستقرار تذيب وجد الكلمات، فتزهر الأمنيات، وتترك في القلوب آثارا لا تمّحي من الندوب :</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8221; لكتب ع وراق الشجر&#8230;&#8230; سافر حبيبي وهجر&#8230;&#8230; يا حبيبي دخلك عود&#8230;&#8230; بكفّي غياب وسفر&#8230;..&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن الحبيب المفقود غادر إلى الأبد ولن يعود.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويخلع رداء الخيال، ويطرق خزان الواقع، فيقول في إحدى مقطوعاته واصفا معاناة اللبنانيين سنة 1974م، وكيف لو رأى حالهم وحالنا هذه الأيام؟؟!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;شحادين يا بلدنا&#8230;.. قالوا عنا شحادين&#8230;.. مظلومين يا بلدنا&#8230;&#8230; ايييه وحياتك مظلومين&#8230;&#8230; عطشانين يا بلدنا&#8230;&#8230; والميّة بخمسة وستين&#8230;&#8230;جوعانين يا بلدنا&#8230;&#8230; وما عنّا رز ولا طحين&#8230;&#8230; طفرانين يا بلدنا&#8230;&#8230;. والبنوك مليانين&#8230;&#8230; محتارين يا بلدنا&#8230;&#8230; لمين بنشكي محتارين&#8230;&#8230; أراضينا للبيع للأغراب يا بلدنا&#8230;.. جرايدنا للبيع للسفارات يا بلدنا&#8230;&#8230; ضمايرنا للبيع للجواسيس يا بلدنا&#8230;&#8230; على أونا على دوّي مين بدّه يشتري مين؟؟!!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">وزرا ونواب للبيع&#8230;.. مدرا وحُجّاب للبيع&#8230;&#8230; شعرا وكُتّاب للبيع&#8230;.. باب وبَوّاب للبيع&#8230;.. ليش نسرق ما سألتونا&#8230;&#8230; بنسرق لأنه سرقونا&#8230;&#8230; ليش بنبيع ما سألتونا&#8230;&#8230; بنبيع لأنه باعونا&#8230;&#8230; سرقونا الكبار&#8230;.. باعونا الكبار&#8230;.. ونحنا حرامية دروايش صغار صغار صغار صغار&#8230;&#8230;&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأما عنوان الأغنية الذي ورد في رأس المقال &#8220;بيع الجمل يا علي&#8221;، فهو استشراف لعصر البيع الذي لاحت تباشير شرّه منذ تلك الفترة. والأغنية ألّفها ميشيل ولحنها فريد الأطرش قبل سنوات قليلة جدا من رحيل كلّ منهما، وغنتها ساحرة ذلك الزمان &#8220;سميرة توفيق&#8221; التي هام بدلّها وغنجها وغمزتها عميان القلوب، وزائغو البصيرة من الشيب قبل الشبان.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد لقيت الأغنية صعوبة بالغة في قبول إذاعتها عندما كانت الإذاعات ووسائل الإعلام تحترم نفسها وتصون رسالتها، إذ رأى المراقبون آنذاك في كلمات الأغنية مساسا بالكرامة العربية والإرث الأصيل، فهي تتحدث عن بيع الجمل بما يمثله في الحضارة العربية من هوية خاصة، ويبعثه من ذكريات المجد الأثيل&#8230;. ثم قُبلت الأغنية بعد جهود، وسُمح بنشرها لتطير في أرجاء العالم العربي كافة، ويرددها المستمعون جيلا بعد جيل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولعل ميشيل طعمة قد اتخذ من كلمات الأغنية محطة لإذاعة إحباطه من واقع أمته، ومنارة تومض للحيارى التائهين بأننا مقدمون على عصر البيع والتيه والضلال:</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8221; بيع الجمل يا علي&#8230;.. واشتري مهرٍ إلي&#8230;.. كرمي لوّح واستوى&#8230;&#8230; والعنب طاب وحِلي&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph">سيبيع علي سفينة نجاته ومصدر رزقه، ويدفع مهر غاويته، ويمنّي نفسه بعنب الكرم الذي طاب وتحلّبت له الألباب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8221; يا علي بيع الجمل&#8230;&#8230; بيع النعجة والحمَل&#8230;.. أنا ما عندي أمل&#8230;&#8230; إلا حبك يا علي&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph">إنها الدعوة المستهترة لبيع الجمل، وإلحاق النعجة والحمَل به، ثم التفرغ لمطارحة الغرام حتى الهاوية القادمة لا محالة!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8221; يا علي بويَ طمّيع&#8230;.. شو عندك يا حبيبي بيع&#8230;&#8230; لو تتأخر أنا رح ضيع&#8230;.. لا تضيّعني يا علي&#8221;!!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن ميشيل مات في عزّ شبابه، وفريد الأطرش صاحب القلب الجريح غادر الدنيا بدموعه التي سفحها ناعيا نفسه طوال حياته، أما سميرة فقد فعل الزمن فيها أفاعيله: ترهّل الجسم الرشيق، وذبل الوجه الصبوح، وضاعت الغمزة بعد أن تغضّن الجفن وغامت الرؤية. وبقي الصدى يردد على المدى صرخات الفرقة الببغائية الغبية:</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8221; بيع &#8230;.. بيع &#8230;&#8230; بيع &#8230;&#8230; بيع&#8230;&#8230;.&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولم يخبرنا أحد من هو هذا الطمّيع الذي يغوينا بأن نبيع له كل شيء&#8230;.. كل شيء، ثم نتبعه مضبوعين إلى عالم الغيّ الساحر من زيف الأوهام ولذيذ الأحلام!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضجّ في أذهاننا سؤال يؤرقنا : هل كان بعض أولي الأمر في عالمنا العربي مغرمين بهذه الدعوات المغرضة من الترّهات حالمين بأنها طريق النجاة، لنهرول إلى الخصخصات وبيع المقدرات، وتشميس الأمة بعيدا عن جذورها، وإجاعتها، وسلب إرادتها، وتسليم زمامها لأعدائها، وخذلان المظلومين من أبنائها&#8230;..</p>



<p class="wp-block-paragraph">ليت ذبيح الكلمة &#8221; #ميشيل_طعمة&#8221; بيننا الآن لنسأله عن مقصوده، فالمعاني المفقودة دوما في أجواف #الشعراء الراحلين الهائمين.</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%af-%d8%ad%d9%81%d8%b8%d9%8a-%d8%a7%d8%b4%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%aa%d9%85%d8%b1%d9%8f%d9%91%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%ad%d8%b2%d9%8a-888657/">د. حفظي اشتية يكتب .. تمرُّد على أحزان حزيران:&#8221;بيع الجمل يا علي&#8221;</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">888657</post-id>	</item>
		<item>
		<title>ذكرى النكبة والنكسة ثم الصمود</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d8%b3%d8%a9-%d8%ab%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d9%88%d8%af-879413/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. حفظي اشتية]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 14 May 2024 12:28:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[#ذكرى_النكبة]]></category>
		<category><![CDATA[الصمود]]></category>
		<category><![CDATA[حفظي_اشتية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=879413</guid>

					<description><![CDATA[<p>#ذكرى_النكبة و#النكسة ثم #الصمود د. #حفظي_اشتية آه، ما أشقى جيلنا!!ولدنا بعد نكبة 1948م بعدة سنوات، ومع لبان الأمهات رضعنا حكايات مُرّة عن شعب كان آمنا في وطنه، راتعا في سربه، مدنه نجوم زاهرات، وموانئه بوابات العالم، وربوعه ميّاسه بالسنابل، وبرتقاله يطوف الدنيا، وقُدسه رديفة مكة والمدينة، وكنائسه مهوى الأفئدة في الشرق والغرب…..تكالبت عليه قوى الغرب &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d8%b3%d8%a9-%d8%ab%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d9%88%d8%af-879413/">ذكرى النكبة والنكسة ثم الصمود</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"> #<strong>ذكرى_النكبة و#النكسة ثم #الصمود           <br>د. #حفظي_اشتية  <br></strong>آه، ما أشقى جيلنا!!<br>ولدنا بعد نكبة 1948م بعدة سنوات، ومع لبان الأمهات رضعنا حكايات مُرّة عن شعب كان آمنا في وطنه، راتعا في سربه، مدنه نجوم زاهرات، وموانئه بوابات العالم، وربوعه ميّاسه بالسنابل، وبرتقاله يطوف الدنيا، وقُدسه رديفة مكة والمدينة، وكنائسه مهوى الأفئدة في الشرق والغرب…..<br>تكالبت عليه قوى الغرب الشريرة الماكرة، فتخلصت من سرطان الصهيونية في بلادها، وزرعته في جنبات هذا الوطن؛ ليكون رأس حربة مسنونة مسمومة في قلب العالم العربي الإسلامي إلى يوم الناس الأليم هذا.<br>حكايات عن المجازر التي تعرّض لها هذا الشعب تُحشى بها عقولنا الصغيرة، وتنحشر في حشايا قلوبنا الطرية: حكايات عن التشريد والتهجير والفزع الأكبر والترويع، وممتلكات يتركها أهلها وهم تحت هول القصف وهمجية العدوان يهربون لا يلوون على شيء، يفقدون الذاكرة، تتزلزل قلوبهم، ويتزعزع وعيهم، ويتضعضع إدراكهم، فتنسى المرأة مصاغاتها الذهبية وهي بين يديها وتحت نظر عينيها، بل تذهل كل مرضعة عما أرضعت فتراها تحمل الوسادة، ضنينة بها، حريصة عليها، تضمها في حضنها، تظنها وحيدها!! والرصاص فوق الرؤوس يلعلع في كل مكان، وموجات التتار تهاجم كالجراد المنتشر، طلعها كرؤوس الشياطين، وقهقهاتها العابثة الماجنة تملأ الرحب وتصكّ الآذان…. والمقاومون تدوسهم جنازير المدرعات وهم متمترسون في خنادقهم، والجيوش العربية المُنقذة تائهة حائرة متفرقة لا تنسيق بينها، عددها قليل وعتادها كليل، تحتاج إلى من ينقذها، رغم البطولات الهائلة التي أبداها الجنود الأبطال الشرفاء في محاولات النجدة والصمود.<br>هكذا كانت طفولتنا تئنّ تحت لظى حكايات هذه الذكريات، ونرى ــ عيانا ــ إخواننا المهاجرين المشردين قرب مدننا وقرانا في خيام بائسة، أو يتكدسون في بيوت كعلب الكبريت، قد هدمهم همّهم، يجترّون الأسى، يهدّهم حنينهم إلى وطنهم، ويكابدون الأمرّين للظفر بلقمة القوت المغمسة بالذل والهوان، يترقبون أي خبر عزيز المنال عن أقارب لهم تشتتوا في البلدان المجاورة، وتقطعت بينهم السبل والأسباب، ولا يبقيهم على قيد الحياة سوى أمل مرقوب بالعودة، تغذّيه &#8220;راديوهات الترانسستور&#8221; تحمل أنباء انقلابات دموية تعمّ أرجاء المشرق العربي، وخطابات مفرطة الحماسية بأن الغضب الساطع آتٍ، وثأر الموتور قادم، والوطن السليب ــ لا محالة ــ عائد عائد.<br>وانطوت باكورة أعمارنا على هذه الحال، إلى أن هبّت نسائم حزيران 1967م….<br>كانت تلك السنة سنة خِصب غير عادي : مطر غزير، وخير وفير، ومرعى أحوى، وأنعام منعَّمة، وأمواج السنابل في السهول والهضاب تأخذ بالألباب….<br>والقلوب المسكونة بالروع تخشى النعمة، وتستعيذ بالله من عاقبة الضحكة، كنا نسمع أهلنا من كبار السن الحكماء المشحونين بطيرة التجارب يرددون : &#8220;الله يسترنا من هالسنة&#8221;، فنستغرب إغراقهم في التشاؤم، وروعهم المَرَضيّ من مجهول الغيب المنتظر.<br>تطايرت أخبار عن نوايا العدو في الشمال، فانبرى الجنوب للفزعة والنصرة، وضجّت الإذاعات بالخطابات والتعبئة المعنوية المتخمة، وتجوّعَ السمكُ ينتظر الوجبات المُدسمة، وهبطت طائرات تحمل الوفود وأقلعت، وعُقدت اتفاقيات للدفاع العربي المشترك، وانعقدت اجتماعات على عجل للتعليق الطارئ عند الغارة، وأُغلقت معابر ومضائق، وتعهّد الأخ الكبير بأن يغطي السماء بطائرات الأبابيل تحمي الآفاق ليتفرغ الجنود على الأرض لمجابهة الأعداء، واصطخبَ صوت ساحر المذيعين، وتكثفت الحفلات الغنائية وليالي الأنس والسمر، وتحلّب اللعاب للحفلات القادمة قريبا على مسارح يافا وحيفا…..<br>وتمهيدا لذلك في ليلة 1/6/1967م،أي قبل أربعة أيام فقط من صبيحة النكسة، وفي سينما قصر النيل بالقاهرة، وسط جمهور كبير هائج مائج صائح جائح…. صدحت حنجرة أم كلثوم بلسان صلاح جاهين ونبضات قلب رياض السنباطي :<br>&#8221; راجــــعيـــن بــقـــوة الــســلاح راجعــين نــحــرر الــحــمـــى<br>راجــعين كما رجـــع الصـــباح مـــن بـــعد لـــيلــة مـــظلــمة<br>جيش العروبة يا بطل الله معـــك ما أعظمك ما أروعك ما أشجعك!<br>مأساة فلسطين تدفعك نحو الحــدود حوّل لها الآلام بارود في مدفعك<br>يا أرض يا مسجونة سجنك رح يزول شــعبك على الأبواب مسلّح بالأمل<br>كلمة فلســـطيـــن زي دقات الطـــبول بتقوّي وتحمّس وتدفع للعمل&#8221;!!!<br>كنا في حالة غريبة من الهستيريا العاطفية، نتلهف لهذا الأمل الموعود، والعمل على تحرير السجينة المنتظرة منذ عقود. كم غلبتنا الحماسة، وتفجرت في جوانحنا الآمال، وسما بنا الخيال فوق السحاب وشواهق الجبال!!! آااه، ما أشقانا بمُنانا!!!<br>وقد تكون المنية في الأمنية، فما هي إلا بضعة أيام حتى أفقنا مصدومين مصروعين من لذيذ المنام، وسحر الأحلام :<br>طائرات مدمَّرة في مرابضها، وجيوش شريدة طريدة، وأراضٍ عربية عزيزة محتلة جديدة، وجواهر من مدن الأوطان ودرّتها زهرة المدائن تضاف إلى الأسيرة السابقة السليبة الماجدة المجيدة….<br>إنه واقع انصدعت له أفئدتنا صدوعا لم يرأبها كرُّ السنين، وما زالت تقضّ مضاجعنا آناء الليل وأطراف النهار وفي كل حين.<br>وانطوت عقود تلو عقود، ونحن نتأرجح بين مرارة الواقع وبوارق الأمل، وتوالت محاولات، وتعاظمت تضحيات…. وكانت الثمرة الدانية الغالية الحقيقة أننا أتقنّا فنّ الصمود، والظفر برسائس الحياة، وإبقاء القضية العادلة ساخنة طازجة على موائد العالم الظالم في هذا الوجود.<br>وجاءت الوقعة الأخيرة ممهورة بصدق الشهادة وطهارة الدم ونزف الجراح، والصبر على الجوع والعطش والمرض والتشريد والأسر والتدمير والخذلان، مجبولة بالإعداد الصامت، والاستعداد الواعي، والعمل بعيدا عن التظاهر، عميقا في أحشاء الأرض المباركة، بالعزيمة الصادقة والهمة العالية، والتدريب الدائب…..<br>جاءت لتثبت أن الأوطان لا تحرر بالحفلات الغنائية والخطابات الاستعراضية العرمرمية، ولا بالألاعيب السياسية نكون فيها كمستبضع التمر إلى هجر، ولا بالركون إلى مكر الأعداء وموالاتهم واستظلال ضلالهم….<br>جاءت لتؤكد المؤكَّد أن حقا وراءه مطالب لن يضيع، وأن هالة قوة العدو رسمها خيال ضعفنا وتفرقنا وتآكل ثقتنا بأنفسنا. وها نحن قادرون على إذاقته المرار، وتجريعه كأس الذل، وكشف خَوَره ونقاط ضعفه، وإسالة دمه، وترويع جنده ومواطنيه لاستثارة تفكيرهم وإعادة حساباتهم في شأن مغادرة بلاد لا حق لهم فيها، ولا راحة سينعمون بها إن استكبروا وأصروا على استمرار عدوانهم، واغتصابهم لما ليس لهم.<br>جاءت لتعيد فتح الكتاب من جديد، من السطر الأول، في الصفحة الأولى، بل من العنوان المشعّ المشرق بأن هذه الأرض عربية إسلامية لن تكون إلا لأهلها الشرعيين، ومُلّاكها الحقيقيين، نبقى صامدين فيها مهما عانينا وكابدنا، نستحضر ذكرى قوافل تترى من الشهداء العرب والمسلمين على هذه الثرى الطهور عبر العصور، وندفع كل فجر مهرها الغالي، ونُتبعه في الليل بما هو أغلى، إلى أن يكون لهذا الليل فجر صادق، وحتما سوف يكون.</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d8%b3%d8%a9-%d8%ab%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d9%88%d8%af-879413/">ذكرى النكبة والنكسة ثم الصمود</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">879413</post-id>	</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Performance optimized by W3 Total Cache. Learn more: https://www.boldgrid.com/w3-total-cache/?utm_source=w3tc&utm_medium=footer_comment&utm_campaign=free_plugin

Object Caching 32/168 objects using Redis
Page Caching using Disk: Enhanced 
Database Caching 7/19 queries in 0.012 seconds using Redis

Served from: sawaleif.com @ 2026-06-13 21:06:17 by W3 Total Cache
-->