مين أم ابراهيم ؟! / محمود الشمايله

مين أم ابراهيم ؟!

يشتد المغص الكلوي الى حدوده القصوى ، الليل طويل جدا والفجر حلم صعب المنال.

أنفقت اكوام الليل بمشقة الالم ، انين وصياح وهجيني مكسرة كلما مر احد ابنائي من امامي.
اداري المي و ضعفي خلف ابتسامة مصطنعة ومجاملة رقيقة ربما تخفي بعض من وجعي.

الصبح يتنفس وانا استعد للذهاب الى الطبيب المختص .
ام ابراهيم الحاجة جميلة قالت لي بعد ان شخّصت الاعراض بأنها حصى نزلت من الكليه الى الحالب واستقرت فيه ، ثم اضافت اشرب بقدونس واجر الحمامه وسوائل قد ما تقدر .

مقالات ذات صلة

بعد طابور طويل وصلت الى الطبيب المختص ، رفع النظارة عن عينيه وسألني : مالك من شو بتشكي ؟
قلت : عندي حصوة يا دكتور.
قال باستنكار: مين حكالك انها حصوة؟
قلت : جدتي ام ابراهيم.
قال غاضبا : مين ام ابراهيم؟
قلت: الحاجة جميله.
قال: يعني طبيبة مسالك ؟
قلت : لا .
قال بتهكم : شو بتشتغل ام ابراهيم؟
قلت : بتشتغل جدة القرية.
قال ساخرا : ليش ما خليتها اتعالجك.
الوذ بالصمت وهو راح يكتب على اوراقه كلمات لا افهمها.
اعاد النظارة الى عينيه وقال: اعمل هاي الفحوصات واشرب بقدونس واجر الحمامه وسوائل قد ما تقدر وارجعلي الاسبوع الجاي.
قلت بنشوة المنتصر : اه والله ام ابراهيم حكتلي اشرب بقدونس واجر الحمامه وسوائل قد ما تقدر.

التفت الي غاضبا وسألني بوجه محقق قميئ : مين ام ابراهيم ؟
ادرت وجهي وغادرت المكان قبل ان يصفعني.

مرّ الاسبوع ثقيلا مؤلما لا شيئ فيه يستحق سوى وجه أم ابراهيم التي كانت تسألني عن الكميات التي شربتها من السوائل والبقدونس وفي كل مرة تقابليني فيها تعطيني مجموعة من الاعشاب مع الكثير من الدعاء.

التزمت بوصفة ام ابراهبم وانجزت فحوصات الطبيب.

جاء موعدي واستطعت اخيرا ان اصل الى الطبيب ، رفع النظارة عن عينية وراح يكشف اسرار الاوراق.

نظر الّي وقال : ما عندك ترسبات والحمد لله.
قلت : يا دكتور عندي حصوة في الحالب.
قال غاضبا: مين حكالك عندك حصوة ؟!
قلت: أم ابراهيم.
قال ساخرا : مين ام ابراهيم شو بتشتغل؟
قلت: الحاجة جميلة وبتشتغل جدة لجميع اهالي القرية.

التفت الى اوراقه وهو يرطن ويقول : خليك ورا النسوان بلكي ينفعوك.
كتب على ورقة صفراء كلمات مقتضبة واضاف آمرا : هذه صورة طبقية بدي تعملها وتيجيني الاسبوع القادم.وادار وجهه الى الممرضة التي كانت تجلس بجواره.

اخذت الورقة وغادرت العيادة الى المنزل،
وصلت حيينا طرقت السلام على جوقة النسوة اللواتي افترشن رصيف الشارع.
احداهن قالت سائلة : يا محمود ان شاء الله نزلت الحصوة؟
قلت : لا والله بعدها.
غادرت المكان والكثير من الدعاء يلاحقني.
سائق باص القرية اوقف باصه في عرض الشارع وبادرني سائلا : نزلت الحصوة ؟
قلت : لا والله .
بيادر من الادعية والامنيات بالشفاء بادرني بها جميع ركاب الباص.

مرّ الاسبوع وام ابراهيم توصيني بوصفاتها .
وقفت امام عيادة الطبيب في انتظار دوري
بادرني موظف الامن بالسؤال قائلا : خير ان شاء الله بشوفك بتتألم؟
قلت : والله بعاني من مغص بجنابي وحصر بول.
قال بسلاسة العارف: يا رجل عندك حصوة في الحالب ، اشرب بقدونس واجر الحمامة واشرب سوائل قد ما تقدر.

واخيرا دخلت الى الطبيب ناولته تقرير الاشعة مع الصورة ، علّق الصورة تحت الضوء وهو ينظر اليها تارة وينظر الى التقرير تارة أخرى وقد طال الأمر.

ثم نظر الّي مبتسما وقال : يا ابني عندك حصوة في الحالب.
قلت: حكتلي ام ابراهيم والله.
قال غاضبا مين أم ابراهيم .
جلست على المقعد امام مكتبه ووضعت ساق على ساق وقلت بزهو مفرط : معقول ما بتعرف أم ابراهيم؟!
قال ساخرا : لا والله ما حصل الي الشرف.
قلت : أم ابراهيم هي الاستاذ الدكتوره جميلة الاغوات استشاري امراض الكلى والمسالك البولية.

شربت البقدونس
شربت الكثير منه وام ابراهيم ما زالت توصيني باجر الحمامة خيرا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى