
مركبات حكومية تسرح وتمرح
سمعنا كثيراً عن محاولات جادة لضبط الإنفاق الحكومي ولكن ما رأيته بأم عيني وبحكم عملي في إحدى المستشفيات الحكومية (موظف أمن )هو عكس ذلك فقد رأيت أن المركبات الحكومية التي ترتاد المستشفى من أجل أغراض شخصية ولا علاقة لها بالعمل كثيرة حيث أن هذه المركبات تقطع المسافات الطويلة وذلك من أجل علاج أبناء وذوي العاملين في الدوائر الحكومية أو صرف دواء أو مراجعة عيادات الأختصاص وكل ذلك على حساب الهدر المبالغ به للمحروقات وعلى حساب مصلحة العمل إذن نستنج مما سبق أن الشعارات التي يطلقها مسؤولينا الحكوميين بين الفينة والأخرى حول ضبط الهدر المالي الحكومي ما هو إلا للتسويق الإعلامي وللإستهلاك المحلي وعلى رأي المثل المصري (أسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك أستعجب)
وحتى أن بعض هذه المركبات تأتي في الليل وخارج أوقات الدوام الرسمي ,أين هو إذن نظام التتبع الإلكتروني للمركبات الحكومية ؟ أين هونظام المخالفات الذي يشمل 15 نوعاً من أنواع المخالفات ؟ ومن ضمن هذه المخالفات التحرك خارج أوقات العمل ومن دون أمر حركة ,لا نريد 15 نوع فقط نريد تفعيل نوعان من أنواع المخالفات وهما (تحرك المركبات الحكومية خارج أوقات العمل وبدون أمر حركة وإستخدام المركبات الحكومية لأغراض شخصية ) إذا هذا يظهر لنا بما لا يدع مجالاً للشك ضعف آداء مديرية تتبع المركبات الحكومية التي تتبع لوزارة النقل بسبب أن نظام ال (GPS)وهو النظام الذي يعمل على تتبع سير رحلات المركبات الحكومية لضبط المحالفات عن طريق غرف التحكم التي تربط وسائل النقل بها وهي الموجودة في وزارة النقل وفي ديوان المحاسبة
والسبب أن أغلبية تلك المركبات لم تفعل عليها الرقابة من خلال النظام الذي ذكرناه سابقاً (GPS)مما يشكل صعوبة في ضبط تلك المركبات واحالتها الى ديوان المحاسبة بالإضافة الى المحسوبيات وضعف الرقابة على تلك المؤسسات الحكومية وتغول المتنفذين على تلك المؤسسات من خلا ل شغلهم لمناصب عليا فيها مما أدى الى تسيب واضح في عمل تلك المركبات خارج أوقات العمل الرسمي وإستخدامها لأغراض شخصية ,أنني ومن خلال ” سواليف ” أطالب بتفعيل الضمير أولاً قبل تفعيل أي شيء أخرلأننا حتى لو وضعنا مئات الأنظمة الإلكترونية والموظفين الذين يعملون عليها يعيشون في حالة لامبالاة وإنعدام الضمير الحي فالنتيجة الحتمية ستكون كما يقول المثل (كأنك يا أبو زيد ما غزيت ) .
ختاماً أخاطب مسؤولينا الحكوميين بأن لا يطالبوا المواطنين في هذا البلد بشد الأحزمة قبل أن يقوموا هم بضبط الإنفاق الحكومي فالذي بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة وهدر المال العام لا يجب أن يكون على حساب الطبقات المعدمة والفقيرة لأن الطبقات الغنية من هذا الشعب وأبناء الذوات وكبار المسؤولين لن يشعروا بالمعاناة من أي تخبط حكومي فالألم لا يتذوقه دائماً إلا الفقراء الكادحين من أبناء هذا الوطن يقول أبو الأسود الدؤلي :تصف الدواء وأنت أولى بالدواء …………….وتعالج المرضى وأنت سقيم يا أيها الرجل المعلم غيره …هلا لنفسك كان ذا التعليم تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى…كيما يصح به وأنت سقيم وأراك تصلح بالرشاد عقولنا….أبداًوأنت من الرشاد عقيم
