سوء اختيار رؤساء الجامعات وغياب المساءلة … اليرموك نموذجاً

كتب نادر خطاطبة
حين يقترن تعيين رئيس جامعة حكومية ، بتنسيب من الرسمي التنفيذي ملتمسا صدور ارادة ملكية بالموافقة على تعيين فلان رئيسا لمدة أربع سنوات ، وبعد سنة أو اثنتين او حتى عشرة أشهر، يقرر ذات الرسمي التنفيذي – وهنا نتحدث عن مواقع بغض النظر عمن يشغلها – فلا بد من مرجعية تحاسب هذا التنفيذي على سوء خياراته او اختياراته .

وفق الدستور..
” يمارس الملك صلاحياته بارادة ملكية وتكون الارادة الملكية موقعة من رئيس الوزراء والوزير او الوزراء المختصين يبدي الملك موافقته بتثبيت توقيعه فوق التواقيع المذكورة ” ووفق الدستور ايضا ” اوامر الملك الشفوية او الخطية لا تفي الوزراء من مسؤولياتهم ” بالتالي فالارادة يفترض ان تكون مسؤوليتها اشد وطأة ، كون صاحب القرار التنفيذي يفترض ان يكون قد اخضع قراره لكل اشتراطات الكفاءة والعدالة والقانون .

في حالة جامعة اليرموك ، لو كانت حادثة اعفاء الرئيس يتيمة ، لربما التمسنا لها العذر ، اذ سبقها ثلاث حالات من قبل ، المفارقة ان أحداها شملت الوزير الحالي د. محمد ابو قديس ، لكن عن طريق المناقلة، بحيث نقل من رئاسة اليرموك إلى الطفيلة التقنية، قبل سنوات ، ما دفعه إلى الاستقالة احتجاجا على الطريقة، لا عزوفا عن الرضى بالموقع الجديد ،واحتجاجه وقتها في محله ، فالجامعات ليست دوائر أمنية او حاكميات إدارية تقتضي المداورة او المناقلة بين اداراتها، تبعا لخصوصية العمل ، فالاكاديميا تقاس النجاحات الإدارية فيها اولا ، بالتطور العلمي والاكاديمي ، وثانيا ماليا من نواحي الإفادة من مشاريع دولية أو محلية، يجذبها تطور الأول، وبالتالي تضمن الملاءة المالية نماء واستمرارية تطور الأول ..

وحالة اليرموك أيضا، لابد من التوقف إلى جانب قضية ( الاعفاءات ) المستجدة عليها، وان تكررت ثلاث مرات في خمس سنوات ، اتسمت ايضا بظاهرة عدم إكمال اي رئيس فيها مدته المصادق عليها بارادة ملكية، قوامها اربع سنوات منذ العام ٢٠٠٣ ، حين اقيل الدكتور فايز الخصاونة بفترته الثانية ، ويستثنى من تلك الفترة د. عبدالله الموسى الذي اكمل مدته ، وانتظر مدة التجديد لفترة رئاسة ثانية، لكن صاحب القرار لم قطع الطريق على التمديد له .

درجة امتعاض كبيرة تسود احاديث الاكاديميين والاداريين في اليرموك ، وهواجسهم تدفع باتجاه الظن ان جامعتهم مستهدفة بدورها ، ومسيرتها ، وتاريخها ، ولا يخفي البعض اتهامه لجهات لا يعرف ما هيتها ، تدفع باتجاه الحفاظ على حالة الارتباك الذي تعيشه الجامعة منذ قرابة العقدين اكاديميا واداريا ، ارتباك افضى لتراجع في سلم التصنيفات عربيا وعالميا ، ناهيك ان بعض الدول إزالتها من قائمة الجامعات الرسمية الاردنية بمجال إيفاد الطلبة اليها ، بعد ان كانت محجا للطلبة ، اما الفشل المالي ، فحدث ولا حرج ، في ظل مديونية بعشرات الملايين..

يقول مطلع على شؤون الجامعة ان نجاح المؤسسات يرتبط بحسن اختيار الكفاءات الإدارية لها ، ومنحها المدد الزمنية لتطوير سيرتها ومسيرتها ، لكن الاختيار في حالة اليرموك، ياخذ منحى الاستعانة بشخوص اصحب تجربة ادارية ضحلة وقصيرة في مؤسسات اخرى ، وانجازاتهم لاتذكر ، وكأن الزام اليرمو بالجامعة بهم غايته ” تطوير سيرتهم الذاتية مناصبيا ” بدلا من تطوير المؤسسات التي يهديهم اياها صاحب القرار.

الخمس سنوات او الست العجاف في مسيرة جامعة اليرموك ، وبسياق التخصصات التي تعاقبت عليها اداريا ، بدأت بعلم الإدارة التي تم اقصاؤها ، فاستعين بعلم الاثار والحضارات الغابرة ، علّ إسقاطها على حالة اليرموك ينجدها، ففشلت، لتكون الاستعانة بالبيطرة لأسباب مجهولة ، ودخل الان علم التخدير ، الذي تشي الأمور إنه اما ان يكون مقدمة للجراحة الكاملة، او فقدان المريض جراء زيادة الجرعة .

المسؤولية لا يتحملها من وقع عليه الاختيار ، لأن الواقع يشي إنه مكبلا برغبات من فرضه كخيار ، بالتالي فمسؤولية سوء الخيار التي يحملها الدستور لصاحب السلطة تستوجب التفعيل ، والا فعلى اليرموك السلام ..

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى