
لا نريد ان نكون ما نعلم ..
أُحب أهلي الأردنيين..ومع هذا يجب عليّ ان أُشخص علمياً معهم أهم سلوكاتهم الفكرية والحياتية بدقة علّنا نقُومهما نحو الافضل…ولعل أول ما ألحظه في هذا السياق؛ بأن احاديثنا الشفاهية والوعظية البليغة بحكمها في شؤون حياتنا وصعوباتها الاقتصادية المتنامية غالبا هي الابرز تداولا لكنها للأسف؛ لا تظهر عمليا في ممارساتنا اليومية كأردنيين ؛وكأننا نقول شيئا نظريا مُقنعا عندما نتحدث الى غيرنا ونمارس عكسه عندما يُخصنا كمتحدثين ؛إستنادا للأتي:-
1- يشتكي معظم اهلنا من الارتفاعات المتعاقبة لتكاليف الحياة من لحظة الولادة لاطفالنا ؛وصولا الى مناسبات الموت التي تُسمى علميا ب”دورة حياة الانسان” وما بينهما من مناسبات اعياد ميلاد وحب ونجاحات في الدراسة او العمل او من اعداد ومواكب الجموع المشاركة بحضورهم واعداد سياراتهم فيها ..الخ؛ ورغم شكاوينا التعبيرية هذه كأهل وعشائر متضرره من ارتفاع وضخامة هذه التكاليف النفسية والمادية المُبالغ في ممارسة التعبير عنها؛ تكفي اية مناسبة موت ومظاهر العزاء الباذخة فيها سواء من انواع وتكاليف للطعام أوتمور غالية الثمن ؛ وترابطاً مع أيام التعب/العزاء الثلاثة المُعلنة في الدواوين او الصواوين والتي تستمر بعدها في البيوت عبر طقس اجتماعي زائف ومكلف ؛ مع ملاحظتنا كيف تتحول هذه المناسبة الحزينة لذوي الفقيد او الفقيدة عموما الى جلسات للنميمة ونهش للآخرين احياء او حتى ميتين؛ ليزداد بهذا كله ايضا ديّن اهل الفقيد من غير الميسورين الى اضعاف ما كان الوضع عليه قبل حالة الوفاة ؛ إذ فوق حزنهم على الفقيد او الفقيدة بحجة الواجب والمظهر الاجتماعي امام الاخرين كمتفرجين او معزين طارئين تزداد صعوباتهم المادية التي كان يمكن التخفيف منها لو تعاون الناس في مابينهم؛ وتقدير ظروف وامكانات كل منهم بصدق وأخلاق تكافلية مشتهاة تقديرا لظروف الآخرين؛ فلماذا لا نفعل ان كانا مؤمنين؟.
ويكفي ايضاً التمعن في مظاهر مناسبات الزواج المبالغ فيها عموما على الرغم من تقلص أعدادها جراء إرتفاع تكاليفها بعد ان ازدادات حالات الطلاق وتأخر سن الزواج لدى الجنسين وهذه تحديات أردنية مضافة تحول دون إنضاج هذه الضروة الانسانية اي الزواج للحفاظ على دوام الانفس والمجتمع معا..وكل الذي سبق بوسعنا اختصار الكثير من كلفه فعلا وليس لفظاً او كلاما غير ذا تطبيق؛ كي نتكافل مع اصحاب المناسبة ان كنا صادقين في الحفاظ على عٍفة وحصانة ابناءنا من الجنسين سواء
بتقليل المهور وتكاليف الزواج؛ لاسيما مظاهره الاستهلاكية الباذخة وغير الضرورية والمكلفة لمشاريع الازواج وأسرهم معا ما يظهر تناقض احاديثنا مع ممارساتنا..وكأننا قوم لا نريد ان نكون ما نعلم…وهناك حكمة صينية تقول الرغبة في الشفاء جزء من الشفاء نفسه..فهل نحن فاعلون.
*عضو مجلس محافظة الكرك”اللامركزية”.




