
ترامب والاتحاد الاوروبي
من بين النقاط الاساسية التي قد تكون موضع خلاف عميق بين شاطئي الاطلسي (الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة) هو موضوع الانفاق الدفاعي في إطار الناتو، فمن وجهة نظر الرئيس الامريكي الجديد ” ترامب” فإن الولايات المتحدة تتحمل العبء الاكبر في نفقات الناتو، وهو امر مرهق للاقتصاد الامريكي، وان على الدول الاوروبية ان ترفع من نصيب عبئها في ذلك.
بمراجعة الارقام ، يتبين لنا أن نفقات الناتو حاليا تصل لحوالي 868 مليار دولار ، تتحمل الولايات المتحدة 73% منها، بينما تتحمل دول الاتحاد 27%.
وتكمن المشكلة في ان ترامب يطالب برفع نصيب اوروبا في الاعباء في الوقت الذي تتناقص فيه النفقات الدفاعية للدول الاوروبية المركزية ، فالانفاق الدفاعي لكل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا يتراجع علما أنها تتحمل 80% من الانفاق الدفاعي الاوروبي، بينما يأتي ارتفاع الانفاق الدفاعي في الدول الصغرى بخاصة دول وسط وشرق اوروبا مثل بولندا ورومانيا ودول البلطيق، وتدل المؤشرات الاوروبية ان نسبة الانفاق على البحث العلمي في مجال الدفاع الاوروبي تراجع في الدول ال 27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي بحوالي 40% في عامي 2015-2016.
ولكي تتمكن اوروبا من رفع نصيبها في الانفاق على الناتو فإنها بحاجة لرفع نسبة نمو اجمالي الناتج المحلي بحوالي 2% وهو هدف يقر أغلب الاقتصاديين بان اوروبا عاجزة عن تحقيقه ، وهو ما يعني ان العبء الاوروبي سيتراجع بدلا من التقدم كما يريد ترامب، وتشير المؤشرات المتوفرة ان الانفاق على الناتو سيتراجع عام 2020 إلى حوالي 838 مليار أي بتراجع حوالي 30 مليار دولار…على الولايات المتحدة ان تتحملها ليبقى الناتو قادرا على مواجهة الارتفاع المستمر في الانفاق الدفاعي لكل من الصين وروسيا.
ذلك كله يفترض ان ترامب – إن التزم بخطته الاستراتيجية- سيقوم بما يلي:
أ- الضغط على دول اوروبا لمزيد من تحمل العبء وهو ما قد يدفع اوروبا نحو احياء ما نصت عليه اتفاقية ماستريخت بالتوجه نحو تشكيل القوة الدفاعية الأوروبية ،وهو ما قد يخلق تشققا في جدران الناتو.
ب- سيزداد الضغط على دول الخليج نحو تحمل المزيد من نفقات الوجود الامريكي في منطقة الشرق الاوسط ونحو شراء المزيد من الاسلحة الامريكية ، وقد تلجأ الدول الاوروبية لمثل هذا الضغط على دول الخليج لشراء المزيد من السلاح لتعويض تلكؤ نموها الاقتصادي ، وهو ما يعني ان الخليج مقبل على فترات ” المزيد من شد الاحزمة” ولن يلجمها وجود فنادق وملاعب غولف لترامب في قطر والامارات والسعودية.
ت- قد تميل الولايات المتحدة لضغط وتقليص بنود مساعداتها للدول النامية الموالية للسياسة الامريكية.
ث- قد تميل الولايات المتحدة لتقليص نفقاتها الدفاعية في اوروبا وهو امر سيشعر بوتين معه بقدر من الاسترخاء. ..ربما.
