
في المبتدأ والخبر
المبتدأ: يحكى عن أحد العبيد في امريكا أن أصدقاءه أقاموا له حفلا بمناسبة عيد ميلاده، وكعادة الأوروبيين حينما قطع الكعكة ذكروه بأن يتمنى أمنية في سره، ففعل، وفي نهاية الحفلة سأله أحدهم أن يبوح بأمنيته، فقال: تمنيت أن أملك مالا كثيرا استطيع به شراء سيد كريم الأخلاق أخدمه بدلا من سيدي الحالي الظالم.
الخبر: ورد في الأخبار أن قناة الجزيرة القطرية قد رضخت لضغوط أمريكية صهيونية، تعرضت لها بعد أن بثت تقريرا كان موضوعه التساؤل حول صحة الأرقام التي قيل أنها للضحايا اليهود في الحرب العالمية الثانية لما سمي بالمحرقة (الهولوكوست)، وسرعان ما انصاعت الحكومة فسحبت التقرير واعتذرت عنه قائلة أنه أنتج متخطيا الرقابة الرسمية وأوقفت الصحفيين الذين نفذا العمل على أنهما تخطيا القواعد المرعية.
من المعروف أن عبارات مثل: “حرية الصحافة” و”حماية الصحافيين” و” الحق في التعبير عن الرأي” تصبح تعابير جوفاء لا ظل لها إن تعرضت لبعض الطواطم المقدسة في الغرب، وهي مصالح الصهيونية.
في الغرب يمكن التشكيك في وجود الله والسخرية من الدين، أو في نسب العائلات الملكية أو ذمم الرؤساء وأخلاقهم، ويعتبر ذلك من باب حق ابداء الرأي، لكن هنالك أبقاراً مقدسة لا يجوز الإقتراب منها، وهي مجرد نقاش موضوع المحرقة وليس إنكار حصولها او التقليل من عدد الضحايا.
فقد صدر قانون اعتمد في كل أنحاء أوروبا يعتبر أن الإيمان بقصة المحرقة أهم من الإيمان بوجود الله، ويستطيع أي شخص عندهم أن يُكذب بأقدس المقدسات في عرف البشر وهي كلام الله وبالأنبياء، ولا يخشى ملامة بحجة الحرية، بل إنه إن تعرض بالذم والقدح للمقدسات الإسلامية فسيجد من جموع العلمانيين الهتاف والتصفيق، مبررين وقاحته بأنها شجاعة في التعبير عن الراي.
لكن الويل لمن يكذّب برواية إحراق النازيين لليهود، وليست العقوبة القاصمة بالسجن لمدة تصل الى عشر سنوات مع غرامة مبالغ فيها تتوقف على انكار الرواية، بل تتعدى ذلك الى مجرد التشكيك بعدد الضحايا، الذي تم تثبيته عند ستة ملايين، فلو أجرى أحد بحثاً تاريخيا موثقا بالأدلة وأثبت أنه لا يمكن أن يصل الرقم الى ستة ملايين، سوف يعاقب أيضا بالعقوبة ذاتها.
وهنالك قانون آخر معتمد عالميا شبيه له، وهو “معاداة السامية”، ويستخدم انتقائيا للبطش بمن يتجرأ على انتقاد الكيان اللقيط أو يشهر جرائمه، والطريف في الأمر أن تشريع هذا القانون كان بحجة التصدي للتفرقة العرقية الناتجة عن كراهية العرق الآري للعرق السامي، لكنه لا يستخدم إلا لصالح اليهود فقط، ويصبح الأمر مضحكا عندما يتهم عربي بمعاداة السامية مع أن العرب هم ساميون أيضا.
تم استغلال هذين القانونين بفعالية كبيرة من قبل الحركة الصهيونية لتسويغ احتلال فلسطين، ولابتزاز الأوروبيين لدعم وتمويل الكيان اللقيط، ولتبرير جرائمه بحق سكانها، لكن أسوأ خنوع أوروبي لهذا الإبتزاز هو تصويت مجلس النواب الألماني قبل يومين وبأغلبية كبيرة على اعتبار حركة (BDS) الأوربية المناهضة للإستيطان اليهودي في الضفة الغربية، على أنها معادية للسامية!.
في منطقتنا العربية، والتي تعاني من اضطهاد الغرب الإمبريالي المباشر، وعن طريق المخفر المتقدم (الكيان اللقيط) الذي يعيث في منطقتنا فسادا ليحفظ مصالحهم، يفترض فيها أن تكون مستثناة من تطبيق هذين القانونين المرعبين، كونها لا علاقة لها بالهولوكوست ولا بالكراهية الغربية للساميين.
فلماذا ارتجفت الركب وارتعدت الفرائص لدى العربان إذاً؟، فتراكض البعض منهم يهزون أذنابهم وهم يرتمون على أقدام السيد الأمريكي وتابعه الصهيوني، لاعقين متملقين، ومحرضينهما على قناة الجزيرة!.
ثم أين هي الموضوعية وحرية التعبير عن الرأي التي يتنافخ الغرب وأدواته العلمانية تفاخرا بأنهم يحافظون عليها؟
أليس كذبا ما يدعون؟.
ولماذا سارع مالكو القناة الى الإعتذار وأعلان الندم، بل وبالغوا في ذلك لدرجة معاقبة من أعدوا التقرير؟، مع أننا في بلادنا لسنا ملزمين بالإنصياع للقانونين السيئي الذكر، ولا يطبقان علينا.
أم هي العبودية المختارة!؟.
هكذا تثبت الوقائع مرة تلو المرة، أن العبودية لله وحده هي المنجاة الوحيدة من العبودية للبشر.
وأن من يشرك مع الله إلها آخر يخشاه كخشيته لله أو أكثر، لن يصبح حرا…بل يظل ينتقل من استعباد الى استعباد آخر.
