
واقع اللاجئين السوريين في الشمال الأردني
واحدة من السنوات التي لا تنسى هي سنة 2011
فقد أحدثت تغيرا جذريا في حياة المواطن الأردني ..أخص بالذكر مواطني الشمال الأردني .
.
في قريتي الوادعة الواقعة أقصى الغرب والشمال من مدينة إربد …حيث البساطة والطيبة والسماحة صفات تلازم أهلها ..وحيث مشاكلها لا تتعدى بعدها عن العاصمة ووضعها في طي النسيان واعتبارها الأقل حظا من الخدمات ..وتلك مشاكل القرى الشمالية على العموم …
إلا أنها تمتلك مواطنا بولاء كبير للقيادة وانتماء عميق للأرض ، وتسامح مع ولاة الأمر ،وتصديق دعوى الديمقراطية …
ذلك العام شهد تدفقا للشعب السوري من الحدود جراء الحرب الأهلية ، ودخلت عائلات كاملة إلى قريتي مجردة من المأوى أو الغطاء أو المعونات السريعة ..
أذكر تماما ذات مساء جاورتنا عائلة سورية ..يومها عمدت عمتي إلى “مطوى” الفراش ونقلته إلى الجار الجديد ..وكذلك فعلت النساء ..وعندما أقول مطوى بكل بساطة الريفية أعني ذخر المرأة الريفية ، وهو عدد من اللحف والفراش المعمول من الصوف معد للطوارئ ..بعضه جهاز عرسها تجعله لديها ثم تمنحه للابناء والأحفاد يتبركون به ،ويعتقدون أنه جالب للحظ والذرية …
ثم تلا ذلك اقتسام لقمة العيش ومؤونة الشتاء والكساء مناصفة ..وكأني بمشهد الأنصار والمهاجرين يتكرر ..ضمن شعور بالمسؤولية والأخوة المنقطعة النظير …
كان القادمون الجدد متبرمون ..البعض يقبل المساعدة والبعض يرفضها والبعض لا يراها تليق بالمستوى الذي كانوا عليه ..وهذه قصة لوحدها تحتاج إلى بحث ..أقصد سلوك اللاجئ السوري مع القروي المضيف ومدى الشعور بالأمتنان والرضى ..
وصحونا وإذ بالقرية تغص بمن فيها ووجدنا أنفسنا بعد حين نعاني تدفقأ هائلا …وبدأت تلوح في الأفق مشاكل ورؤى لم تكن في الحسبان …
(بداية القصة ) …….
بدأ اللاجئون في القدوم إلى شمال الأردن مع شن النظام السوري حملة عنيفة على المظاهرات السياسية ..وصل على أثرها 20000سوري بحلول عام 2011 ظنوا أنهم سيعودون قريبأ إلى ديارهم ثم شهد العام الذي يليه طوفانا أكبر منهم …
استقر أكثر من 80% في المجتمعات أي ..في المدن الشمالية والقرى ..
في حين تم فتح مخيم الزعتري في تموز عام 2012 .للبقية ثم تحول إلى أكبر تجمع سكني مكثف في المنطقة وثاني أكبر مخيم في العالم …
بحلول عام 2015 تم تسجيل 620 الف لاجئ يعيشون الآن في ضيافة المدن والقرى …والقلة يعيشون في المخيمات …
(أين تكمن المشكلة ) ؟؟؟؟
إن اللاجئين يتمركزون في المجتمعات الأكثر انكشافا في الأردن ..وقد بدأت المظالم التي يبرزها السوريون تستفز الأردنيين المهمشين ..
فالمملكة الاردنية دولة جرداء فقيرة الموارد ..وتتربع على هضبة قاحلة باستثناء ضفة نهر الاردن ..الغور الأردني ..تعتمد.على الزراعة في الوقت الذي تجفف منابع النهر ويتم سرقة مائه قبل الوصول من قبل الاحتلال الاسرائيلي ….
لدى الأردن سجل طويل في توفير اللجوء للمضطهدين مع أنه ليس ثمة التزام قانوني على الأردن للاستمرار في قبول اللاجئين ..تم استقبال السوريين فقط لتوفير الأمن الأنساني لهم …
ومع دخول الحرب السورية عامها الخامس تحول وضع اللاجئين إلى أزمة ممتدة …خاصة مع تفاقم الأعداد …وتخلي الكثير من الدول المانحة …
(حقيقة الأزمة )….
وفقاً لكل المعايير تقريباً، نجح الأردن حتى الآن في تجاوز الانتفاضات العربية. وعلى الرغم من الاحتجاجات العامة التي شهدها الأردن طيلة العام 2011، حافظ النظام الملكي الهاشمي في الواقع على الوضع القائم للحكم وتجنّب تقديم الكثير من التنازلات لإرساء الديمقراطية. وعلى الرغم من الاستياء الشعبي الواسع من ارتفاع الأسعار والبطالة والفساد الحكومي، فقد فشلت الاحتجاجات في حشد أعداد كبيرة من الأردنيين في الشوارع. في هذه البيئة الفاترة، قوّض الملك عبد الله الثاني بسهولة برنامج الحركة الاحتجاجية عبر وسائل أردنية تقليدية للمهادنة ……
وصل اللاجئون في الوقت الذي كان الأردنيون يواجهون مشاكل اقتصادية كبيرة جعلت السكان كبش فداء سهلا لتدهور الوضع الاقتصادي في المملكة ….
على الرغم من أن السوريين أرهقوا المجتمعات المضيفة، إلّا أن الأردن كان يواجه بالفعل تحدّيات كبيرة لموارده وللقطاعين الاقتصادي والاجتماعي حتى قبل تدفّق اللاجئين. ففي الفترة التي سبقت الثورات العربية، عانى الأردن من ندرة هائلة في المياه، وارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب، والتهميش في المناطق الريفية، وعجز التنمية في قطاعات مثل الرعاية الصحية والتعليم. وقد تسبّب السوريون بزيادة سريعة في الإحباط العام بشأن هذه القضايا.
العبء الاقتصادي الناجم عن استضافة السوريين يتراكم على الفئات السكانية الضعيفة …مما أدى إلى تفاقم الفجوة بين الأردنيين المهمشين والنخبة مالكي رؤوس الأموال والذين استفادوا من المشكلة ..
مناحي المشكلة (أزمة الإسكان )
أكثر من 80% من اللاجئين استقروا في في المدن الشمالية كإربد والمفرق والمعظم في القرى
. أثر ذلك على سوق الإسكان فقد اكتسحت أزمة اللاجئين الأردن وسط نقص مزمن في إسكان ذوي الدخل المنخفض ..وأدت الزيادة في الطلب على ارتفاع الإيجارات …
ذلك الضغط أزاح الفقراء الاردنيين والسوريين من سوق الإسكان . وهذا أحدث توترا وكلفا اجتماعية على البلد وأدت إلى تأخير زواج الشباب …مما أدى إلى زيادة الإحباط الاجتماعي الناجم عن تدفق اللاجئين…..
مناحي المشكلة ( تفاقم البطالة )
يعاني الأردن أصلا من مشكلة في البطالة وشهدت زيادة ملحوظة من 14% عام 2011…..إلى 22% عام 2014..
هناك منافسة بين العمال السوريين والأردنيين ..سببها تدني الأجور وإغراء أرباب العمل بقبول القليل منها ذلك أدى إلى فقدان الكثير من الأردنيين وظائفهم ..
( تدهور القطاع التعليمي)
أصبحت المدارس الحكومية مُتخَمة باللاجئين السوريين، وعبّرت المجتمعات المضيفة عن قلقها إزاء تقصير مدة الحصص الدراسية واكتظاظ الصفوف الدراسية ونظام الفترتين.
قبل وصول اللاجئين السوريين، كان الأردن يحرز تقدّماً في قطاع التعليم، ما أدّى إلى تصاعد مشاعر الإحباط لدى الجمهور والحكومة تجاه عوامل الإجهاد الأخيرة التي أصابت المدارس الحكومية.
أكثر من نصف عدد اللاجئين السوريين في الأردن تحت سن الثامنة عشرة، الأمر الذي يرتّب مطالب كبيرة على القدرات التعليمية. وقد فتح الأردن 98 مدرسة إضافية بنظام الفترتين لتخفيف الضغوط على حجم الفصول الدراسية وبناءً على ذلك، زادت نسبة الطلاب الذين يلتحقون بالمدارس التي تعمل بنظام الفترتين من 7.6 في المئة في العام 2009 إلى 13.4 في المئة في العام 2014 وقد عطّل ذلك بصورة كبيرة طموح وزارة التربية والتعليم في الحدّ من عدد من المدارس التي تعمل بنظام الفترتين في جميع أنحاء البلاد.في عمّان وإربد، يعاني حوالى نصف المدارس من الاكتظاظ، كما أن قدرتها محدودة على استيعاب أعداد إضافية من الطلبة.
أدّى الضغط على القدرات التعليمية إلى زيادة التوتر في المجتمع المضيف. وزيادة مشاعر الإحباط والاستياء
ذلك كان نزرا يسيرا من أطراف المشكلة التي تغلغلت في المجتمع الأردني ..ناهيك عن وضع القطاع الصحي وتفجر مشكلة نقص الموارد المائية وانكشاف اهتراء البنى التحتية للمياه والصرف الصحي..المتسببة عن تضاعف أعدادالمستفيدين ..بالإضافة إلى الصدمة الثقافية …واختلاف طبائع الحياة .
وبعيدا عن اللغة الشعرية المعتادة لدي فقد أحببت أن أعرض جزءا من مشكلة وطن ..بذل الغالي والنفيس في التعامل مع الأخوة العرب ..وها هو يدفع ثمنا باهظا من مقدرات أبنائه وطاقات شبابه وبنيته وكينونته .
وأنني أشعر بالمرارة حين يتطور الحال من سيئ إلى أسوأ مع استمرا العنف الأخوي والعسف بحق الشعوب العربية …ومن منبري هذا من صحيفة الفكر ..صحيفة كل العرب أينما كانوا ألتمس النظر في مشكلات الوطن …فهل من مجيب ؟؟
لمزيد من المعلومات حول واقع اللاجئين في الأردن هذه مجموعة من المراجع ….
http://carnegie-mec.org/2015/09/21/ar-pub-61296
http://www.unhcr.org/ar/53787ec96.html


