مسكين من يأتمن الهجر

[review]

في الليل يكون للصمت حُضوره , تُرخيجسدك المتعب, شيء في الذاكرة يُداعب خلجات الروح , وأنت…..كأنت , تَعد لحظات الغِياب , كل من مضى قد عَاد , وأنت وحدك , تَطعن بِصمتك خاصرة الكلام , حقيبتك , جواز سفرك ,أُمنياتك , ذلك الطريق الذي سلكته على غير هدى ….. لايفضي إلا لطريق واحد تتشعب فيه الفِكر ….. كجداول تمردت على مجرى نَهرها ……. واتجهت حيث تحملها الاقدار , الذاكرة ….. وحُزنك….. , وأشياء خبئتها معك منذ الطفولة , هناك كنت , وكان الاموات رفقاء الصِّبا ….. تَعرف أسمائهم جميعا , هناك كنت …… حيث الشوارع تغوص بالقهر والتعب ….. وبيوت تكتض برائحة العَرق , لاتُميز بين أشكال من عَرفت ….. كُلهم في النهاية وطنك , هكذا أنت ….. ولدت لتكن أنت , أصغر ما في الكون يُبكيك , وتدلف ما بين الحلم واللاحلم رقيقا…….. رقيقا ….. تماما كالزيت , من أين تعلمت فن العشق , وأي قدر هذا الذي شكل لوحتك , شارعك المتعب من خُطى القادمين تركته خلفك , أعددت حقيبتك ….. الى أين…….؟ وهل النهر يُفارق مَجراه , ملابسك التي تركت مكانها ….تتوسط نَملية أرهقها الزمن , ألبوم صورك يحفظ كثيرين ممن لم تعد تذكر أسمائهم …… تركتهم جميعا , الى أين وجهتك…..؟ السماء ذاتها ….. ونسيم الليل يلفح وجهك …… كأنه يبحث عن شيء في ملامحك البدوية , أهي هجرة أُخرى……؟ أم هي محاولة للبحث عن الذات……..؟

هل أتعبك الهجر …..؟ أم دموع من رحلوا…..؟ هكذا أنت تداوي حزنك بالأمل ……وترسم من لاشيء تلالا…..تضفي عليها بعض عشق طفولي …..وتقول مدينتك…….., الله يا تلك البلاد البعيدة كم اشتقت , رائحة النعنع والريحان لاتلجمها حدود , هي كالعشق يأتي بلا موعد , يتسلق جدران القلب ……, مسكين من يأتمن الهَّجر , أو يرسم حلما من لا شيء .

مقالات ذات صلة
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى