نُصية الحلاوة / رائد عبدالرحمن حجازي

نُصية الحلاوة
مثقال مخاطباً محسن : هو يا جدي أُقعد بالمظافة بدي افوت اغفى لي شوي حاس راسي بده ينصطح من الوجع
محسن: سلامتك يا جدي من شو بوجعك ؟
مثقال : والله ماني داري وشو اللي اجاني يا جدي , لكن حريق الحُرسي هالوجع تقول انه ايد مهباش وبتدق براسي
محسن: جدي سلّت راسك بلتشي انه خف الوجع (سلّت –غسله بالماء)
مثقال : سلتّه يا جدي ومافيش فايدة … على كل حال خليني افوت بلتشي عرفت اغفى لي شوي
محسن : بصير انادي انور يقعد معي ويسليني
مثقال : مش غلط يا جدي وبالمرة بلتشي طبختوا طبخة سادة للتعليلة
يأوي مثقال لفراشه ومحسن ينادي صديقه انور ويشرعا في ترتيب الفرشات والمساند ووضع دلة القهوة على الفحم … انور يسأل محسن قائلاً: دديت احت دهوة على الدلة ؟(قديش احط قهوة على الدلة) … فيقول له محسن : خابر جدي بحط على الدلة خمس خاشوقات معرمات . وبعد الإنتهاء من الترتيبات اللوجستية يقول محسن لأنور : وشو رأيك نلعب دك منقلة ؟
أنور : اه بت الندلة الأولى معي (اه بس النقلة الأولى معي)
رتب كل منهما الأحجار في اماكنها وكانت الحركة الأولى لأنور واستمرا في اللعب إلا أنه تمت مقاطعتهما بدخول عبدالله الدكنجي ومفضي والملفت للنظر ان مفضي يحمل بيده نصية حلاوة. فيقول عبدالله لمحسن: ولك وين جدك ؟
محسن : راسه بوجعه وراح ينام اتفظلوا اقعدوا واخرى شوي بيجي
عبدالله : روح احتشي له بدنا اياه بشغلة ظرورية اركظ
يذهب محسن وهو يعرف وضع جده ولكنه لا يستطيع مخالفة طلب عبدالله الدكنجي
يجلس عبدالله وبجانبه مفضي الذي وضع نصية الحلاوة بجانيه , طبعاً انور يجول بنظره بين عبدالله ومفضي ونصية الحلاوة .

يدخل مثقال ومعه محسن وبعد السلام ورد السلام يقول مثقال : خير وشو في يا جماعة على ساعة هالعصريات ؟ ليسارع مفضي بالقول : وحد الله يا ابو طايل الصبحيات اشتريت نصية حلاوة بنص نيرة من عند عبدالله ويومني فتحتها بالدار إلا هي يا طويل العمر تقول انك عاجنها بمي …. هنا يقاطعه عبدالله قائلاً : اي هو انا قاعد جواتها اني بعتك اياها مثل ما اجتني . ويستمر الجدال بينهما ومثقال المسكين من شدة الوجع ينظر لمحسن وانور وكأن لسان حاله يقول عليّ ومن شاربي ان الأولاد هظول بيهم عقل اكثر منكوا … فيقاطع تفكير مثقال صوت عبدالله الدكنجي وهو يقول: وين سرحت يا مختار احنا جايين لعندك مشان تحللنا هالمشكلة وانت ولا حدا هون .
مثقال: بالعكس اني معاكوا وبتعرفوا لويش سرحت ؟
مفضي : لا والله ماحنا عارفين … هات نوّرنا
مثقال : يا سبحان الله قبل ما تيجوا بقطمة بقيت بدي اودي محسن لعندك يا عبدالله ويشتري لي نصية حلاوة … ولدوا تشيف صارت السولافة .. لا ومش بس هيتش … هظيتش الخطرة ام طايل بتقول لي اي هو ما فيش حلاوة طرية عند عبدالله اي إطبشّت إسناننا من حلاوته القاسية …وفي هذه اللحظات يمد مثقال يده في جيبه ويُخرج منها نقود ويُعطيها لمفضي وهو يقول له : هاك يا مفظي هاي نص نيرتك ودشر لي نصية الحلاوة وفكك من عبدالله … وثاني مرة يومنك تشتري شغلة مثل هيتش ابقى أُفقدها عند عبدالله بالدكانة قبل ما توخظها .. ولا أني غلطان يا عبدالله ؟
عبدالله : عداك العيب يا مختار .
يأخذ مفضي نصف الدينار ويستأذن بالمغادرة وهو يقول لعبدالله من باب المداعبة والمسامحة ثاني مرة لا تخليش تجار المدينة يظحكوا عليك
فيجيبه عبدالله قائلاً : اتخافش الخطرة الجاي ابشتريش اشي غير تا اناديك … ويستأذن ايضاًعبدالله للإلتحاق بدكانته .

بعد ان غادر كل من عبدالله ومفضي همّ مثقال للعودة لفراشه عله يخفف من الصداع الذي بات مضاعفاً بعد هذه الغارة … إلا ان محسن طرح سؤال على جده وهو في حيرة من امره فقال له : جدي عمنحقة بقيت بدّك توديني اشتري لك نصية حلاوة من عند عبدالله الإقطم ؟
يضحك مثقال وهو يضع راحة يده على جبينه ويقول : لا يا جدي ابس عاد شفت الموظوع كله ما بستاهلش الحتشي بيه ومش ناقصني وجع راس ومجالقة الإقطم والمقحمش وانهيت الموظوع مثل ما شفتوا .فيقول انور وعينه على نصية الحلاوة: ونتية الحلاوة بدتيت توخدها لدوا (ونصية الحلاوة بدكيش توخظها لجوا)؟
يضحك مثقال ضحكة خفيفة ويقول : لا عمي يا انور افتحها انت ومحسن وظلكوا اكلوا تا تبُقوا .
يذهب مثقال علّه ينال قسطاً من الراحة , اما محسن وانور ازاحا المنقلة ووضها بدلاً منها نصية الحلاوة والباقي عندكوا .

مثقال لم يُعجبه تصرف عبدالله الإقطم ومفظي المقحمش ولكنه لم يُظهر لهما ذلك بل انهى الخلاف على حساب جيبه الخاص مقابل الحفاظ على استمرارية حُسن العلاقة بين عبدالله ومفضي وكذلك بينه وبينهم … يعني إن غابت عنكوا حفظ خط الرجعة .
يا ليت من يُمسكوا بزمام الأمور ان يعوا هذا الدرس كما استوعباه محسن وانور.

1045084_555293461312817_4903161647661759583_n

1377283_555294181312745_1791127518677230238_n

1621941_555294271312736_1371689637922434254_n

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى