
“إطرف لبن”
العنوان يبدأ بفعل أمر من لهجتنا المحكية … ف” إطرف” معناها ان تواصل تحريك اللبن منذ البداية و حتى يحدث الغليان … و هذه عملية معروفة لكل من يطبخ المنسف و يجيد طبخه ….
بغض النظر اذا كان اللبن “جميدا”خالصا أو مخلوطا بقليل من ” اللبن الرايب” أو في بعض الحالات الدخيلة مكسورا ببعض اللبن المخيض أو “الشنينة”…. فلا بد من مواصلة التحريك دون توقف حتى يتم الغليان …بعدها يتم تسقيط قطع اللحم في الخليط الذي يغلي ليكتمل اهم اركان المنسف … و الذي نسميه ” مليحية” و بعض إحبتنا في الجنوب ” مليحي”و ربما البعض يفضل اسما محدثا ” ليان” .
ما قصدته في هذه المقاربة …أن التوقف عن التحريك أو ” الطرف” و لو للحظة قد تكون نتائجه كارثية فقد ” يفرط ” اللبن أو ” تفرفط المليحية” و تفشل بذلك اهم خطوة في تجهيز المنسف….
لا بد من مواصلة تحريك الأمور و الحديث عنها و عدم إغفال أي حدث …. لأننا إن رضخنا و صمتنا و توقفنا عن ” الطرف ” بصدق و إخلاص فقد تفشل كل محاولاتنا في ادراك النجاح.
لربما يصيبنا الملل و الاحباط و نحن نعيش كل يوم قصصا مختلفة عن الفساد و نرى التجاوزات و الاعتداءات علينا جهارا نهارا و لا نحرك ساكنا …. قد نغيب لحظة و تشغلنا صروف الدهر و لكننا لا نصمت و لا نخرس …. لا بد من مواصلة ” الطرف” و التحريك لكي لا تفسد طبختنا …. لأن هذه البلد بلدنا و إن قست علينا …. و هذا النعنع نعنعنا … و لن ننعم ” بالمنسف” اذا اهملنا هذه الخطوة الضرورية …
” دبوس عالتحريك”


