[review]
الاحد 2-10-2011
يحكى ان مزارعاً يملك اسطبلاً متواضعاً في قرية نائية ، أذهله ذات نهار رؤية حصانه الشاب القوي السريع الأصيل مطروحاً أرضا لا يستطيع ان ينتصب على قوائمه، بينما لهاثه مرتفع وعيناه دامعتان تلمعان بفعل انتشار المرض وتمدّد الحمى على جسده العسلي..فما كان من المزارع الا ان ناشد طبيب القرية البيطري ليحضر على وجه السرعة علّه يسعفه وينقذ حياة حصانه الجميل والوحيد ..
دخل الطبيب البيطري الى الإسطبل بسرعة ، جلس فوق رأس الحصان..داعب خصلات شعره المتعبة وهي تمتزج بعشب المزرعة اليابس ، فتح حقيبته، أخرج سماعته وأدوات تشخيصه..وضع السماعة على قلب الحصان، استمع الى دقات غير منتظمة، قاس حرارته ،جسّ بطنه الساخن بأطراف أصابعه ، بينما الحصان الشاب القوي السريع الأصيل ينظر خائر القوى في عيني الطبيب علّه يصف له دواءً يعيد له مجده..
في نهاية التشخيص ، هزّ الطبيب رأسه ، ثم قال هامساً بأذن المزارع وهو يعيد ادواته الى حقيبته: (اذا لم يشف حصانك خلال ثلاثة ايام، يجب ان تقتله)..
سمع الخروف حديث الطبيب ، وأثناء خروج مالك المزرعة مع البيطري ليودعه ..ركض الخروف نحو صديقه مفزوعاً لينصحه: هل سمعت ما قاله الطبيب !! أرجوك انهض بسرعة ..لكن الحصان لم يحسن النهوض بعد ان انسحبت كل قواه منه…في اليوم التالي..وفور انبلاج الصبح..هرول الخروف المسكين نحو الحصان..اقترب من اذنه من جديد وقال له : ارجوك انهض..انهض ،لا وقت معنا، سيطلقون رصاصة بين عينيك وتنتهي ..لكن الحمى كانت أقوى من إرادة الأخير فظلّ ممدداً مستسلماً لقدره المحتوم ..في الليلة الأخيرة ، لم يستطع الخروف النوم ، كان ينتظر الفجر بفارغ الصبر، وفور ان تنفّس النهار..لم يستطع الا ان يبرىء ضميره من جديد ، ويقف الى جانب صديقه وشريكه في الاسطبل..اقترب منه للمرة الثالثة و قال له: أرجوك ان تنهض ،اذا لم تنهض فإنهم سيقتلونك اليوم ..حاول أرجوك، حاول ما استطعت ..رفع الحصان رأسه..حاول الوقوف شيئاً فشيئاً، وأخيراً تمكّن من الارتكاز على قوائمه..نقل الخطوة تلو الخطوة ثم بدأ يمشي في الإسطبل وعلى طول الحاجز ويمدّ رأسه الى العشب والشعير متظاهراً بالأكل..سمع المزارع حركة ملفته في الاسطبل..اقترب أكثر..شاهد حصانه يقف على قوائمه ويأكل طعامه..لم يصدق ما تراه عيناه.
ومن شدّة فرحته بهذه المناسبة العظيمة ، قرر الاحتفال..
لقد ذبح الخروف ابتهاجاً بسلامة الحصان..!!!
**
الصحافة الحرة التي ظلت تقف الى صف الوطن في محنته وظلت تحفّزه للنهوض من أوجاعه والتغلّب على حمى الفاسدين التي احتلّت جسده ..لا تكافأ أبداً بالذبح.
* كتبت بتصرّف.
ahmedalzoubi@hotmail.com
احمد حسن الزعبي
