
الشهيد ” محمد أمين المناصير العبادي ”
ليل طويل و كأن الشمس تأبى أن تشرق ، جالساً مرتدياً ملابسي ..الإنتظار صعب ، إنطلقت نحوها أبحث عن نفسي لكي أنال عليائها ، وصلت مبكراً.
-أعطيني إسمك ؟
-إستجمعت أنفاسي و رددت بصوتٍ أعلى من جبال أرضنا ” محمد أمين المناصير ” سيدي .
-كم عمرك ؟
-رددت بصوتٍ أعمرُ من شجر البلوط ، عمري خمسة عشر سنة سيدي .
-مرفوض !
-كنت متهيئاً لذلك ” لويش سيدي “؟
-عمرك صغير ما ينفع ، خليك لما تكبر تعال عندي و أنا أسجلك .
– أكبر عندكم سيدي .. تراني مشّرش هون .. ما أروح غير مجند .
– وين أحطك ؟ ما ينفع يا إبني .
– حطني بقلب الجيش سيدي .
-يا ولد إنت شو تعرف عن الجيش ؟
– إنتوا مصنع الرجال ، قلتلك يا سيدي أنا جاي أكبر عندكم .
– كيف وِدَك تكبر عندنا ؟
– يوم أقدم نفسي للوطن سيدي .
– قلّي: إنتظر ، خليني أشوف القايد .
– يا بيك ، في شبيب صغير يطلب التجنيد ، قلتله ما ينفع عمرك صغير ، بس يا سيدي هيك هيك جاوبني .
– بسَّاع وافق عليه و جندّه ، ترى هذا يعرف معنى إنو يكون جندي .
ها هو اليوم متوشحاً بندقيته ، يقف شامخاً على سرية الوطن ، ترك خلفه كل ملذات الطفولة و وهب روحه دفاعاً عن حرمة وطنه .
هذا حوارٌ من الخيال ، إن لم يكن حقيقة عندما قرأت تاريخ الشهيد النقيب محمد أمين المناصير العبادي .
عندما إلتحق بالقوات المسلحة الأردنية حوالي عام ١٩٥٥ و كان عمره خمسة عشر عاماً ، فلم توافق لجنة التجنيد على تجنيده لصغر سنه ، فقال عبارته المشهورة ” أكبر عندكم ” فوافقت عندها اللجنة على تجنيده .
و قد خدم الشهيد في سلاح الدروع إلى أن أصبح قائد سرية دبابات في كتيبة “١٢” أثناء حرب ١٩٦٧ ، أُستشهد على ثرى فلسطين في محور جنين / نابلس ، على ميسرة الجيش العراقي . و قد دُفن من قِبل جيش العدو بمراسم عسكرية لقيادته الباسلة ، فقد دوّخ جيش العدو حتى لجأوا للخدعة بدبابات تحمل علم العراق ، قاتلهم بشراسة حتى أن دبابات العدو لم تستطيع إختراق القاطع العسكري من جانبه ، فتحايل العدو و رفع العلم العراقي على دباباته و إقترب من قيادة السرية ، فأصيب القائد محمد أمين المناصير خلال معركة الدبابات الشهيرة حتى إرتَقت رُوحه لبارئِها .
إنه هناك ، وهب روحه دفاعاً عن أُمّته ، ليبقى القدوة التي يجب أن يُحتذى بها ، هو الدرس الذي يجب على كل الدارسين حفظه و تجويده … نعم هو عرف كيف يَكبُر ، ليرسم بدمه طوقاً من الشهامة و السموّ .
المراجع :
الدكتور محمد عبدالحفيظ المناصير .
