
إدارة كهرباء طبيّة
لاحظ حالة الهدوء والسّرحَان التي تكتنف زميله الذي اعتاد ان يكون كتلة من الحيوية والنشاط في العمل. اقترب منه….قوّك ابو حمدان.
أبو حمدان: قويت، هلا ابو السعيد.
أبو السعيد: نص الألف خمس مِيّة! شو مالك يا زلمة؟ وين سرحان؟
ابو حمدان: بهالدنيا!
ابو السعيد: خير إن شالله! شو شاغل بالك؟
أبو حمدان: ما عليك مْخَبَّا يابو السعيد. بعت دلمين الأرض اللي ورا البلدية.
أبو السعيد: ليش بعتهن؟ كان خليتهن يا زلمة! ما حدا بدري شو الزمن مخبيله!
أبو حمدان: مش رايح يخبي أطقع من هيك! الحالة صعبة يابو السعيد!
ابو السعيد: الله كريم! الحال من بعضه ياخوي! بس شو بدك تعمل بالمصاري؟
ابو السعيد: والله ماني عارف! كنت افكر اعمل مشروع عشان يشتغل فيه حمدان. ما انته عارف خلَّص الماجستير وصارله سنتين قاعد بوجهي.
ابو السعيد: مليح! وليش مهموم؟
ابو حمدان: السيد حمدان! من يوم ما قبضت المصاري وهو قالب طاقية راسي.
ابو السعيد: وشو ماله حمدان؟
ابو حمدان: بده يكَمِّل دكتوراه بأميركا. بقول الدراسة احسن وهي بتجيب المصاري. وانا بصراحة مش عارف. ارد عليه ولَّا لأ!
ابو السعيد: بصراحة الدراسة ضمان مليح للمستقبل وخاصة إذا كانت بأميركا وبريطانيا.
ابو حمدان: بس خايف إذا رديت عليه ما يِفْلح بالدراسة بأميركا او انه يروح وما يرجع زي معظم هالشباب اللي بتهج من البلد!
ابو السعيد: هو المحروس كيف انتماؤه؟
أبو حمدان: اللي بشوفه إنه “مواطن منتمي” كثير. دايما يتابع أخبار الثمانية على التلفزيون الأردني.
أبو السعيد: طموحه؟
ابو حمدان: من ناحية الطموح، طول عمره يحلم بالنمرة الحمرا.
أبو السعيد: لعاد ليش متردد؟ أعطيه المصاري خليه يكَّمل دراسة.
أبو حمدان: مش عارف ياخي! هو نفسه متردد. مرَّة بقول بده يكَّمل علوم سياسية، مرَّة بقول إقتصاد وعلاقات دولية، مرَّة بقول “تخبيط” ولّا مش عارف شو اسمها هاي “تخطيط”! جنَّني وزاد حيرتي يا زلمة!
ابو السعيد: بصراحة، كلها تخصصات مليحة و بتوَصِّل للنمرة الحمرا مع شويِّة دفش طبعا، بس فيه تخصص “جديد” بأميركا سوقه ماشي زي الليرة الذهب هون بالبلد. بقولك اللي معاه دكتوراه فيه ما بشتغل بأقل من خمس آلاف ليرة بالشهر.
أبو حمدان: دخيلك يابو السعيد! شو هو هالتخصص؟
ابو السعيد: إدارة كهرباء طبيّة!

