
سواليف
كتب الدكتور محمد خازر المجالي في الرد على عدد من الأشخاص الذين وجهوا سهام نقدهم للمفكر الإسلامي المرحوم الدكتور اسحق الفرحان خلال الايام الماضية وبعد وفاته بوقت قصير
وتالياً ما كتبه الدكتور المجالي عبر صفحته على فيس بوك:
ستغيظهم حتى بعد مماتك
بالأمس دُفِن مَن شهد له العقلاء بالحكمة والعطاء في مواضع المسؤولية التي استلمها، رسميا وأهليا، وبالأمس أيضا (وعلى عكس أخلاق البشر الأسوياء) بدأ (التنويريون!!) ببث سمومهم وحقدهم ومشاعرهم اللاإنسانية، واتهموا الرجل بأنه الذي أوصل التعليم في البلد إلى التخلف، وأعاق تقدمه، وهو الذي مكّن للإخوان من أجل (أسلمة المجتمع!!!).
يأيها التنويريون، موتوا بغيظكم، ويكفي هذه التشكيلة العجيبة التي اجتمعتم فيها وتخليتم عن أدنى مبادئ الإنسانية، من أنتم؟ وما دينكم؟ وما هويتكم؟ وما قوميتكم؟ وما غاياتكم؟ ولمن ولاؤكم؟
عبّر بعضهم بأن إسحق الفرحان كان يلاحق القوميين واليساريين في الشوارع ويسلمهم إلى قوى الأمن!! وعبّر بعضهم بأنه الذي كان يشدد عليهم في الجامعة وسلم بعضهم إلى المخابرات حين رفع الرسوم الجامعية، وغير ذلك من الكلام القميء البغيض الذي يزيد غالبية الأردنيين رفضا لفكر هؤلاء الأقزام، فقد اعترفوا بأنهم أقزام لكي يقوم شخص واحد بكل هذه الفعال (في نظرهم).
عجيب هذا الخليط من يسار وعلمانيين متطرفين وليبراليين متطرفين وقوميين عفنين متطرفين (مسلمين ومسيحيين)، هذا الكلام الذي لم نعهده في مجتمعنا الأردني، ولا غرابة، فقد رجعت إلى صفحات بعضهم لأجد الولاء المطلق لسوريا الأسد، والنقد اللاذع للإسلام كدين، لا للجماعات الإسلامية، وهذا ما سطّروه في صفحاتهم السوداء، وكله مصوّر محفوظ، ووجدت الاتهام حتى للنظام الحاكم، فما يريده هؤلاء تحويل الأردن إلى هانوي، وليسود فكر لينين، ولتنزع العفة والأخلاق، يريدون ألانحلال لأن الالتزام بالأخلاق دين، والدين مرفوض، يريدون الخمر والملهيات بأنواعها، وهنا أتساءل: أي جيل تريدون وتتمنون؟ وأنتم نتاج هذا الفكر المتطرف الذي تسمونه التنوير، وهو أشد سوادا من الظلام نفسه!؟
أيها القوم: ارعووا واعقلوا، وكلكم مكشوفون معروفون، وطننا وإنساننا الأردني أسمى من أن يسمع لكم فضلا عن أن يتبع سبيلكم العفن، اجتمعتم (رغم المتناقضات) ضد الإسلام، قولوها بصراحة كما قالها أحدهم بأن إسحق وإخوانه سعوا لأسلمة الأردن!! وكأن الأردن غير إسلامي إنما الذي أسلمه هو إسحق والإخوان!!!
الأردن إسلامي العقيدة والهوى والتاريخ والمستقبل، لله سنن لا بد ماضية، وسيبقى قلعة صمود في وجوه كل هؤلاء الذين يلتقي فكرهم وهدفهم مع الصهاينة، فما يعادي الإسلام وينتقده أحد إلا من يتمنى زوال الأردن، فالأردن كان تاريخيا رأس حربة في وجوه أعداء الأمة، وله دوره الواعد في زوال (إسرائيل)، ولا أظن أمثال هؤلاء (التنويريين!!) من يعيدوا حقا ويطردوا عدوا وينهضوا بأمة، هم أحقر من أن يسهموا في سبيل عزة، بل هم المعيقون الحقيقيون للنهضة والتنوير.
سامحنا يا دكتور إسحق بأن ذكرت هذا الكلام بجانب صورتك وفي سياق الحديث عنك، لو كنت حيا لقلت: سر على بركة الله فلا يضر السحابَ نباحُ الكلاب، ولكنك تركتنا، حتى مماتك كان غيظا لهؤلاء، هم من بدأ نفث السموم، وهم من أفصحوا عن حقائق أنفسهم البغيضة الحاقدة، ما كنت أتوقع حقدا عند بشر مثل حقد هؤلاء، وسيتحدث التاريخ عن المواقف، وسيذهب كثيرون إلى مزابل التاريخ، والخصومة أمام الله حين يجتمع الخلائق، وربما حتى هذه لا يؤمنون بها.
اللهم ارحم إسحق الفرحان، وإبراهيم زيد الكيلاني، وعبدالله عزام، ويوسف العظم، وأحمد قطيش، وارحم وصفي وهزاع وسعد جمعة ومشهور حديثة، وارحم كل المخلصين والوطنيين الحقيقيين الذين بنوا هذا الوطن بصمت وضحوا من أجل دينهم ووطنهم.
